رسالة إلى كل ظالم

التاريخ: الإثنين 7 فبراير 2011 الساعة 12:00:00 صباحاً
رسالة إلى كل ظالم

رسالة إلى كل .. ظالم ..غافل .. ناسي ..."َاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ"

بقلم : خميس النقيب

كم من صديق شيعناه ،وكم من عزيز في قبره وضعناه ، وكم من حبيب في الثري واريناه ، هل من عين تدمع ؟ هل من قلب يخشع ؟ هل من احد إلى ربه يرجع ؟ تري الإنسان أمامك وجها مشرقا ، لسانا ناطقا ، قلبا نابضا ، إرادة قوية ،همة عالية ، ثم في لحظات ، بل في ومضات ،تجد هذا الوجه المشرق قد ذبل،وهذا اللسان الناطق قد سكت ، وهذا القلب النابض قد توقف ،وهذه الإرادة القوية قد تلاشت ، وهذه الهمة العالية قد تهاوت ، ماذا حدث ؟ ماذا جري؟ ، سؤال حار فيه العلماء ، وسكت عنه الأنبياء ، ورد عليه رب الأرض والسماء" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً " (الإسراء85) ، كم رحل من الأبناء والأحفاد ، كم ذهب من الأباء والأجداد ، هل غابت الشمس ؟ هل توقف القمر؟ هل أمسكت السماء ؟ هل أجدبت الأرض ؟ كلا !! وإنما الزمن يدور والحياة تسير ، وكلما دار الزمن دورته ، إنما تتمخض عن صباح يوم جديد ، وما من يوم ينشق فجره إلا وينادي منادي (بن ادم أنا خلق جديد وعلي عملك شهيد فاغتنمي فاني لا أعود الي يوم القيامة ) ماذا قدمنا في هذا اليوم لذاك اليوم ؟..!! هل زرعنا لنحصد ما زرعناه ؟ هل غرسنا لنجني ما غرسناه ؟ أم فرطنا واضعنا ..أم غفلنا واعرضنا ...!! اليوم العمل وغدا الحساب .. اليوم الزرع وغدا الحصاد ..اليوم الغرس وغدا جني ما غرسناه .

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا        ندمت علي التفريط في زمن البذر

 ثم ما نوع الغرس الذي غرسناه ؟ هل صالح فلنا أم طالح فعلينا ؟!! نحن نري يوميا ثمار مرة  لغرس غرسناه بأيدينا –إلا ما رحم ربي وعصم- قتل للأبرياء ، وتغييب للشرفاء ، وتهميش للعلماء ،وإبعاد لشريعة السماء ،موالاة الأعداء ،ومعاداة الأبناء والأصدقاء ، حقوق مهضومة  وحدود معدومة ، إتاوات معلومة ورعية محرومة ، حريات مسلوبة وإرادات منهوبة ، تزييف للحق ،وتزيين للباطل ،  كل هذا لماذا ؟ !! لأننا لم نخش،الله ولم نرجو لقاه ، ولم نستعد ليوم أن نلقاه" إن الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ* أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ " (يونس 7-8 ) ، يوم تشيب له الولدان ، وتقشعر له الأبدان ،توجف له القلوب ،وتخشع له الأبصار ،يوم تذهل منه المراضع ، وتضع منه ذوات الأحمال ، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ "(الحج1-2)  وإلا:

·                لماذا الإطعام ؟..!! "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً *

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً " (لإنسان9-10)

·        لماذا الوفاء..!!؟ "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً "(الإنسان7)

·        لماذا الذكر والصلاة والزكاة وغيرها ؟..!!"رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ " (النور37) فضلا عن الأجر والثواب والرغبة في الجنة إلا أن الدافع الأساسي وراء هذه الأعمال الصالحة هو الخوف من الله ومن الوقوف بين يديه يوم القيامة.

·        لماذا الطاعة و عدم العصيان؟ :" قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"

 (الأنعام15 )

·        لماذا عدم التجرؤ علي القتل ؟:" لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِين؟ " (لمائدة28 )

·        لماذا عدم نقص المكيال أو الميزان؟: " وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ " (هود84،) .

 فضلا عن الأجر والثواب والرغبة في الجنة إلا أن الدافع الأساسي وراء هذه الأعمال الصالحة هو الخوف من الله ومن الوقوف بين يديه يوم القيامة.

وعلى النقيض تماما ...القاتل يقتل ، والسارق يسرق ،والظالم يظلم ، والباغي يبغي ، والطاغي يطغي ،والمزور يزور ،والمنافق ينافق وهو يعلم ، والمخادع يخادع وهو يعرف ، والغشاش يغش وهو يدري ، لماذا ؟ نسوا الله فأنساهم أنفسهم، لم يعرفوا لهم ربا..وبالتالي لم يحفظوا له حدا ولم يقيموا له فرضا ولم يصونوا له حقا ،لم يخافوا الله فانتفي عندهم الإيمان وهم يرتكبون هذه الجرائم حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الصحيح (لا يسرق السارق وهو مؤمن ولا يزني الزاني وهو مؤمن الإيمان أكرم على الله من ذلك) مختصر البزار، في الترغيب والترهيب.

"وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ " (لبقرة281): آخر ما نزل من القران ، أخرجه البخاري عن ابن عباس- رضي الله عنهما ، يقول صاحب الظلال رحمه الله  : (ثم يجيء التعقيب العميق الإيحاء، الذي ترتجف منه النفس المؤمنة، وتتمني لو تنزل عن الدين كله، ثم تمضي ناجية من الله يوم الحساب ،" واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله .." اليوم الذي يرجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت يوم عسير ، له في القلب المؤمن وقع، ومشهده حاضر في ضمير المؤمن ، وله في ضمير المؤمن هول، والوقوف بين يدي الله في هذا اليوم حاضر يزلزل الكيان !! ... انه التصفية الكبرى للماضي جميعه بكل ما فيه، والقضاء الأخير في الماضي بين كل ما فيه ، فما أجدر القلب المؤمن أن يخشاه وان يتوقاه..

إن التقوى هي الحارس القابع في أعماق الضمير ،يقيمه الإسلام هناك لا يملك القلب فرارا منه لأنه في الأعماق هناك !!

انه الإسلام..النظام القوي..الحلم الندي الممثل في واقع ارضي ..رحمة الله بالبشر وتكريم الله للإنسان، والخير الذي تشرد عنه البشرية، ويصدها عنه أعداء الله وأعداء الإنسان) .

انه يوم :

·        الحساب والجمع و الأشهاد: "إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ " (هود103 )

·        الداعي له هو الله : "وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ "(لروم25 )

·        والجامع له هو الله : " رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ " (آل عمران9 )

·        والقاضي فيه هو الله :" وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ "(الأنبياء47 ).

 يوم تنادي الأم علي ولدها يا ولدي ..يا فلذة كبدي ..كان بطني لك وعاء  ، وكان ثدي لك سقاء ، وكان حجري لك غطاء فهل من حسنه أثقل بها ميزاني اليوم   فيرد لا يا أماه إني في حاجة إليها ..!!

يقول الوالد لوله وفلذة كبده  يا ولدي ..يا فلذة كبدي .. كم تعبت في تربيتك ، كم سهرت من أجلك ،كم عانيت في تعليمك ..هل من حسنة أثقل بها ميزاني  فيرد لا يا أبتاه إني في حاجة إليها اليوم وصدق الله  "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ " (لقمان33 ) .

         يوم الفرار ، الكل يهرب من الكل " يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ" (عبس 34-37  ) .

         يوم تتلون فيه الوجوه وتتغير  " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ* ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ* وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ* تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ* أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ" (عبس38-43 )

         يوم لا يقبل فيه الفداء حتى لو كانت الأرض جميعا "يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ* وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ* وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ"( المعارج 11-14)هل يجدي ذلك  ؟!!  وهل يقبل ذلك :!! ؟ " كَلَّا إِنَّهَا لَظَى* نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى* تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى* وَجَمَعَ فَأَوْعَى" (المعارج 15-18 ) .

         يوم لا ينفع فيه المال أو الولد أو السلطان أو الجاه ،ليس إلا القلب السليم " يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَِ إلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " (الشعراء88-89 )

         يوم يعض الظالم علي يديه من الندم والتفريط في زمن البذر :" وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً " (الفرقان 27-29 ).

         يوم يتحول الإخلاء إلى أعداء إلا المتقين :"الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " (الزخرف67 ) .

         يوم العرض الأكبر ليس فيه جيوب ولا نتوءات للإخفاء أو التعمية أو التزوير كما كان يحدث في الدنيا " يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ " (الحاقة18 ).

 في الأثر :عندما يموت كل شيء ، لم يبقى إلا ملك الموت ،( فيقول الله له: مت يا ملك الموت ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، لتذوقن من الموت ما ذاق عبادي  ، يبكي ملك الموت ويقول اللهم هون علي سكرات الموت  ، ثم ينظر الله الي الدنيا وقد نسفت جبالها ،وغارت نجومها ، وكسفت سماؤها ،وسعرت بحارها ، فيقال لها يا دنيا أين أنهارك ؟ أين أشجارك ؟ أين عمارك ؟ أين سكانك ؟ أين الملوك وأبناء الملوك ؟أين الجبابرة وأبناء الجبابرة ؟ أين الذين أحبوا الخلق ونسوا الخالق ؟ أين الذين أحبوا الدنيا ونسوا الآخرة ؟ أين الذين أحبو القصور ونسوا القبور ؟ أين الذين أحبوا المال ونسوا الحساب ، أين الذين عاشوا في رزقي وتقلبوا في نعمي وعبدوا غيري-(قال الله تعالى إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري) ضعيف  الألباني- لمن الملك اليوم  ؟  لمن الملك اليوم ؟ لا احد يجيب  ... الشمس تدنو من الرؤوس ،والعرق يلجم الناس إلجاما ،والزحام يذيب الناس ذوبانا ،الخلق جميعا تحت أطباق التراب ، فمنهم صريع علي خده ، ومنهم طريح علي جنبه ، ومنهم هائم علي وجهه ، ومنهم من أصبح ترابا تذروه الرياح ،  لمن الملك اليوم ؟  لا احد يرد ..فيرد الله علي ذاته العلية ..الملك اليوم لله الواحد القهار "الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ " (غافر17)

 نعم لا ظلم اليوم ، انه العدل المطلق ، انه يوم إعادة الحقوق لا صحابها ، العملة فيه ليست بالدرهم أو الدينار ، ليست بالجنيه أو الدولار ، إنما بالحسنات والسيئات:  "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ "الزلزلة7-8 ).

 قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل مسن ينصحه : كم عمرك ؟ قال الرجل: ستون عاما ، قال منذ ستين عاما وأنت تسير الي الله ، قال الرجل : إنا لله وإنا اليه راجعون ، قال الفضيل : من علم انه الي الله راجع فليعلم انه بين يدي الله موقوف ، ومن علم انه بين يدي الله موقوف فليعلم انه بين يدي الله  مسئول ، ومن علم انه بين يدي الله  مسئول فليعد للسؤال جوابا، فهل أعددت الإجابة ؟ بماذا سترد ؟

         إن قلت لم يصلني خبر ( إعلان )  ..أنت تقرأ يوميا في الصلاة سبعة عشر مرة :" مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ "(الفاتحة4 ).

         أن قلت لم يصلني احد (محضر ) : "َقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ " (التوبة128).

         إن قلت سأحضر دفاع ( محاميا ) :" اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً " (الإسراء14 ).

         إن قلت سأحضر من يشهد  (شهود) :" الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " (يس65) .." حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " (فصلت21- 20 ).

         إن قلت سنقدم فداء ( كفالة ): " يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَِ إلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " (الشعراء88-89 ).

         إن قلت  سنراجع ( سنستأنف ): "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ "(ق29 ).

         إن قلت إلى  أين ؟ (المصير) : إما "  يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ " (ق30 ). وإما   "وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ " ( ق31 ).

اختر لنفسك مصير من الآن ، إما الجنة أبدا أو النار أبدا ، وبقدر ما تدفع هنا ستشتري هناك ، بقدر ما تنفق هنا ستتملك هناك " إن اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " (التوبة111 ).

أين أنت من هؤلاء ؟ :

·        محمد صلى الله عليه وسلم : كان يعالج سكرات الموت قائلا :(إن للموت لسكرات ، اللهم اعني علي سكرات الموت  ،فتقول فاطمة الزهراء رضي الله عنها : واكربا علي كربك يا أبتاه  ، يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام : (لا كرب على أبيك بعد اليوم ).

·        الصديق أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه : لو كانت احدي قدماي في الجنة ما أمنت مكر الله عز وجل ، وقال وهو يوصي عمر بن الخطاب رضي الله عنه :(إني مستخلفك من بعدي  وموصيك بتقوى الله فإن لله تعالي عملا بالليل لا يقبله بالنهار وعملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وانه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم  ، وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا ،وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الباطل وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ،فان قبلت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت ، وهو آتيك ، وان أضعت وصيتي فلا يكونن غائب ابغض إليك من الموت ، ولست بمعجز الله )( الحلية 1/36).

·        الفاروق عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه : قال رضي الله عنه : لا تصغرن هممكم فاني لم أر شيئا اقعد بالرجل من سقوط همته   ..وقال : أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء بنفسه فمن قال انه عالم فهو جاهل ومن قال انه في الجنة فهو في النار...وقال : من زاغ زاغت رعيته ، واشقي الناس من شقيت به رعيته...وقال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، أهون عليكم في الحساب غدا ، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم  ،وتزينوا للعرض الأكبر" يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ " (الحاقة18 ).

·        رجل تستحي منه الملائكة الحيي ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه : قال من لم يزدد يوم بيوم خيرا فذلك رجل يتجهز إلى النار علي بصيرة  (كنز العمال 44250 ) ..وقال: لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام الله  ( الحلية 7/300 ).

·        رجل يحبه الله ورسوله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه : قال : اتقوا الله الذي إن قلتم سمع ، وان أضمرتم علم ، واحذروا الموت الذي إن أقمتم أخذكم ،وان هربتم أدرككم..وقال :كان في الأرض أمانان ، فرفع احدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به ، أما الأمان الذي رفع في الدنيا فهو محمد صلي الله عليه وسلم ، وأما الأمان الأخر فالاستغفار ، قال الله تعالى "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " (الأنفال33 )...وقال : من أعطي أربعا لم يحرم من أربعا....من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ...وقال : التوفيق خير قائد ، وحسن الخلق خير قرين ، والعقل خير صاحب ، والأدب خير ميراث ، ولا وحشة اشد من العجب ( كنز العمال (8/236).

·        سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه الذي شرف بنسب رسول الله صلي الله عليه وسلم(سلمان منا أهل البيت) : أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث ، أضحكني مؤمل دنيا ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وضاحك بمليء فيه لا يدري أأرضي ربه ام أسخطه ، وأبكاني خروج الروح من الجسد ، والمرور علي الصراط ، والوقوف بين يدي الله عز وجل .

·        معاذ بن جبل اعلم أهل الأرض بالحلال والحرام – رضي الله عنه وأرضاه- : قال :اللهم انك تعلم إني ما أحببت الدنيا لكري الأنهار ،ولا لغرس الأشجار ، ولا لملاطفة الزوجات وإنما لمكابدة الليل ،وظمأ الهواجر ، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر .

·        أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه : قال العقلاء في الدنيا ثلاث ، من ترك الدنيا قبل أن تتركه ، ومن بني قبره قبل أن يدخله ، ومكن أرضى ربه قبل أن يلقاه ..هل فعلت ؟.

·        سئل الإمام الشافعي رحمه الله رحمة واسعة كيف أصبحت يا إمام ؟ قال :أصبحت عن الدنيا راحلا ، وللإخوان مفارقا ،ولسوء عملي ملاقيا ،ولكأس المنية شاربا ، وعلي الله واردا ، ولا ادري روحي تسير الي الجنة فاهنيها او تسير الي النار فاعزيها .

َ "واتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ" ثم يوفى كل ذي حق حقه ، ولا يظلم عنده أحدا..

أيها الإنسان : هذا غيض من فيض  فماذا أنت فاعل ،هل تتوقي ذلك اليوم بالتقوى والعمل الصالح ؟

         أيها الإنسان :( إنما أنت أيام مجموعة ، فإن ذهب يومك فقد ذهب بعضك) عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، وإن ذهب بعضك يوشك أن تذهب كلك ... إذا ذهب بعضك انهد جدار من بنيانك ، سقطت ورقة من شجرتك ، طويت صفحة من كتابك حتى إشعار آخر  "وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً* اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبا" (الإسراء 13-14)

 لكن متى هذا الإشعار الأخر ؟..!! قريبا جدا...!!!

"َيسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً " (الأحزاب63 ).

"اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ"(الشورى 17-18)

"اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ* مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ "(الأنبياء1-3 )..فقدموا لأنفسكم اليوم للفوز غدا" إن مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ "(هود81)..... عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا النار قال وأشاح ثم قال اتقوا النار ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال "اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة" رواه البخاري ومسلم

·        أيها الظالم :هذه رسالتي إليك من باب: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن`ذلك نصره). صحيح أخرجه البخاري في صحيحه.!! وحتى لا تصل بظلمك الى هذا اليوم " وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ " (إبراهيم42 )

·        أيها الغافل : هذه رسالتي إليك حتى لا تكن من هؤلاء  " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ " (الأعراف146 ) وحتى لا تصل الي هؤلاء

"أولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ " (النحل108) وحتى لا تحشر في زمرة هؤلاء

"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ " (الأعراف179).

·        أيها الناسي هذه رسالتي إليك من باب " وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ " (الذاريات55 )...ومن باب " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ " (إبراهيم5 ) .

نريد النور للجميع ....نريد الإيمان للجميع ، نريد التوبة للجميع ....نريد الصلاح والإصلاح للجميع .... نريد الجنة للجميع" إن الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ* دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (يونس9-10) .....اللهم جنبنا الحوبة وارزقنا التوبة  وألهمنا الأوبة وأدخلنا الجنة ،اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه وسم ،والحمد لله رب العالمين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخوان الدقهلية

الكلمة الطيبة.. كلمة التوحيد

كلنا يعلم أن المرء يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، وليس هناك أعظم من أن يموت المؤمن على “لا إله إلا الله”، وليتحقق له ذلك في الممات لا بد أن يكون قد عاش معها طيلة الحياة. فلا إله إلا الله هي كلمة التوحيد، وهي أشرف وأفضل الذكر بعد القرآن العظيم، هي شعار الإسلام، ور

المجاهدة الدائمة في الطريق إلى الله

أراد الله لهذه الدار أن تكون دار امتحان و اختبار، تتعدد فيها مظاهر الابتلاءات بالخير والشر فتنة وإلى الله مرجعنا وعنده يوفى الناجحون في الاختبار أجورهم بغير حساب 'وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمـَعَ المـُحْسِنِين' . ولا مجال في هذه الحيا

فمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

من إيجابيات الحياة في معية الله أنها تشيع في النفس الطمأنينة والثقة مهما تلبدت الغيوم واكفهرت الآفاق واشتدت المحن والابتلاءات، ومهما عصفت الهموم فكل ذلك لا ينال من عزيمة المؤمن ولا يهز ثقته بالله شعرة واحدة ولا ينال من رباطة جأشه. فإذا أصابته مصيبة صبر وظن بالله خيراً فما ابتل