بالتعليم نرتقي

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 28 اغسطس 2021 الساعة 05:03:55 مساءً
بالتعليم نرتقي

الحمد لله خلق الإنسان، علمه البيان، فله الشكر والثناء الحسن والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث، بالهدى والنورِ، والحكمةِ والقرآنِ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيراً.

اهمية التعليم:

ايها المسلمون :يستعد الأبناء في هذه الأيام لاستقبال عام دراسي جديد، يقضونه بين أروقة المدارس ،والجامعات، لينهلوا من مناهل العلم والمعرفة،لان العلم  قوامَ الحياة وأساسَ النهضات وعمادَ الحضاراتِ ووسيلةَ التقدّم للأفراد والجماعاتِ، لذا فليس عَجبًا أن تكونَ أوّل آية نزلت من كتابِ الله تعالى دعوةً إلى التعلم وتعظيمًا لشأن المعرفةِ وتنويهًا بقيمةِ القَلَم والقراءة؛ لأنهما طريقُ الوصول إليه ووسيلة النّهلِ من معينه، حيث قال سبحانه:( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ  اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ  الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ  عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم)ْ (العلق:1-5) وأن ينوّهَ سبحانه بفضلِ العلمِ وأهله ورِفعة منزلتِهم قال عزّ وجل : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)( الزمر:9)، وأن يجعلَ للعلماء مقامَ الخشيةِ الحقَّة منه؛ لأنّ العلم أرشَدَهم إلى كمالِ قدرته وعظيمِ قوّتِه وبديعِ صِفاته، فقال عزّ مِن قائل:( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )(فاطر:28)، وأن يشبِّهَ العالمَ بالبصير والجاهلَ بالأعمى والأصمِّ، فقال عزّ وجلّ:( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ )(هود:24)، وقال سبحانه: (وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ  وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ  وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ  وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) (فاطر:19-22). وفي سنّةِ رسولِ الله  ـ يا عبادَ الله ـ مِن هذا البابِ ما لا يكاد يستوعِبه الحَصر، فمن ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: ((من سَلك طريقًا يلتمِس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضَع أجنحتَها لطالب العِلم رضًا بما يصنع، وإنَّ العالم ليستغفِر له من في السموات ومن في الأرض والحيتانُ في جوف الماء، وإن فضلَ العالم على العابِد كفضلِ القمر ليلةَ البدر على سائرِ الكواكب، وإنَّ العلماءَ ورثة الأنبياء، وإنّ الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العلمَ، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر)) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم وابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعَب الإيمان بإسنادٍ حسن

معالم الارتقا بالعلم:

المعلم الاول :العلم والمعرفة سبب تفضيل ادم عليه السلام:

ايها المسلمون : لقد أظهر الله سبحانه فضل آدم على الملائكة بالعلم الذي خُص به دونهم، (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (البَقَرَة:31)، وكان ذلك بعد سجودهم له، علَّمه الأِشياء كلها ذواتها، وصفاتها، وأفعالها؛ إنسان، ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار؛ وأشباه ذلك من الأمم وغيرها، ثم (عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ) (البَقَرَة:31)، عرَض الخلق على الملائكة (فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في أني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه وأكرم، (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) (البَقَرَة:31- 33) عرفوا أن الله فضَّل عليهم آدم بالعلم.

لقدهداه إلى أنواع من العلم والمعرفة التي يتوصل من خلالها إلى تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، ومنحه من العقل والإدراك والنطق والتمييز، وحباه من النعم ما لا يعد ولا يحصى، فسخر له ما في السماوات والأرض جميعا منه، قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الإسراء : الآية 70

المعلم الثاني :الامة الجاهلة تجني على نفسها.

ايها المسلمون :ما شقت أمة بمثل شقائها بجهلها، فالجهل آفة تنخر في كل كيان الأمة، وهو رأس الآفات ومصدر البليات، وشرره وشره يطال الأمة في إيمانها وهويتها وإنتاجها لا أبشع من ظلمة الجهل، لأنها تستحيل صاحبها أعمى وإن كان مبصرا، ومتخبطا وإن كان رزينا، متهورا وإن كان عاقلا .. قال تعالى: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)(الأنعام:122) والجهل من أمارات خراب الدنيا وقيام الساعة .. قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن من ورائكم أياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الْهَرْجُ: القتل ) (الترمذي) وفي رواية: (إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرْج. والهرج: القتل). (متفق عليه) (ينزل فيها الجهل) يعني به الموانع المانعة عن الاشتغال بالعلم (ويرفع فيها العلم) بموت العلماء، فكلما مات عالم يرفع العلم بالنسبة إلى فقد حامله، وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد به عن بقية العلماء (ويكثر فيها الهرْج) القتل، وأصله لغة الفتنة والاختلاف والاختلاط كما في الصحاح، وكثيراً ما يسمون الشيء باسم ما يؤول إليه.

وخلاصة الامر ، أن الجهل عواقبه وخيمة، وأنه يجلب الويلات والخراب والدمار لكل أمة إذا تفشى وطغى وعم.. لهذا نحث أولياء الأمور في كل مجتمع من المجتمعات أن لا يهملوا جانب العلم، المهم والحيوي، لأجل إنقاذه الامة من الغرق الأكيد إلى شاطئ الأمان،بالعلم والمعرفة .

المعلم الثالث:السلوك التي ينبغي ان يحملها الطالب .

ابنائي : ستنطلق رحلة التعليم  بعد ايام ،الى محاضن التعليم ،ابدؤوا العام الدراسيّ الجديد بدايةً صحيحة؛ بتقوية العلاقة بالله تعالى، حتى توفقوا في تعليمكم وعلى أبنائنا وبناتنا الجدُّ والاجتهاد، والحرص على ما ينفعهم، وأن يستغلوا أيام الدراسة بالجد والنشاط، ليقدّموا نجاحاً جيداً، فإن الجالية المسلمة في امريكا بأمس الحاجة إلى أبنائها المخلصين، إلى أبنائها الصادقين، إلى الذين تزوَّدوا بالعلم والمعرفة؛ ليكونوا غدا في الميدان، السياسي والعلمي ،والتربوي ،والطبي ،وغيرها من المجالات ، يعملون وينفعون، وتستفيد منهم أمتهم، وجاليتهم ، والبلد الذي يقيمون فيه ، أما الضياع والانفلات وعدم المبلاة فذاك ضياعٌ للشباب ومضيُّ أعمار بلا فائدة.

إن الناس إما عالم أو متعلم أو جاهل، والعلم شرف لا قدر له، إنه يرفع الوضيع، ويعز الذليل، ويجبر الكسير، به حياة القلوب وشفاء الصدور ولذة الأرواح.

تذكروا ـ معاشر الطلاب ـ أثناء سيركم في طريقكم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطلاب العلم رضًا بما يصنع)).

ابنائي وبناتي :إن جهودًا كثيرة تستنفر من أجلكم، جهودًا مالية وذهنية ووقتية، كل أولئك يتعاهدون سقاية نبتتكم ورعايتها، حتى تؤتي أكلها بعد حين، فلتكن ثمارها يانعة، فالبيت يرجو منك ويؤمل، والمدرسة تبذل لك وتعلم، فكن عند حسن الظن بك خلقًا وعلما ،اجعل في سويداء قلبك قول ربك وخالقك: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ) (البقرة: 282)، فجدّو واجتهدو، ولا يغرنكم كثرة البطالين وتذكرو أنّ من لم تكن له بداية محرِقة لم تكن له نهاية مشرقة.

المعلم الرابع :صورة من رفعة الامم بالعلم .

ايها الاخوة :، إن رفعة الأمم والأفراد بمقدار ما عندها من العلم النافع، وانحطاطها بقدر ما فيها من الجهل والضياع ،وخير مثال على رفعة الامم بالعلم البلد الصغير الفقير سنغفوار أدركت ،سنغافورة أن الإنسان أهم مورد تملكه البلاد ويجب الاستثمار فيه إذا أرادت اللحاق بركب العالم الأول، خصصت سنغافورة خُمس ميزانية الدولة للتعليم كما دفعت الطلاب إلى مناهج عالية المستوى ومن مراحل مبكرة ، أثمرت في حصول طلابها أكثر من مرة على مراكز متقدمة في مسابقات العلوم والرياضيات العالمية وساهمت مخرجات التعليم تحويل هذا البلد الصغير والفقير في موارده الطبيعية إلى دولة حديثة ومتقدمة يصل متوسط دخل الفرد فيها إلى 62.000 دولار وأضحت صناعاتها الرئيسة تشمل الإلكترونيات والخدمات المالية، ومعدات حفر آبار النفط، وتكرير النفط وتصنيع الأدوية والمواد الغذائية وإصلاح السفن، فضلا عن الصناعات التقنية والطبية والكيميائية وهذا يقودنا لاستخلاص درس سنغافورة الكبير من أن الاستثمار في الانسان بالعلم  والمعرفة هو الاستثمار الحقيقي.

فعلى الأمة أن تطلب من العلم مايعود عليها بالنفع ويعلو به قدرُها ويتقوى به جانِبها ويكثر به جودُها ويستقر به تقدُّمُها وتأخذ به مكانَتها بين الأمَم، ويكون سببًا لرَسمِ الصورة الصحيحة الحقَّة لهذا الدين في رَبطِه بين الدِّين والدنيا وسعيِه بكافَّة شعائره وشرائِعِه وتعاليمه لتحقيق السعادَةِ للمسلمين .

ايها الاحبة : احرِصوا على العنايةِ بالعلم وتعليم ابنائكم ، وبذلِ أسباب التمكُّن منه ورعايةِ حقِّه فإنَّ العِلمَ هو ثمرة العمَل وعمادُ الانتِفاع به ومبَعَث الرّفعةِ التي ذكرها الله بقوله: (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )(المجادلة:11).

كيف نتعاون مع المدرسة على تعليم ابنائنا؟

معاشر الأولياء: اننا شركاء للمدرسة في مسؤوليتها من خلال متابعة أبنائنا في المدرسة من خلال زيارتهم والتعرف على أدائهم دراسياً وسلوكياً ومتابعة الواجبات المنزلية، من خلال ملاحظات المعلمين، وتسجيل ملاحظاته فيها وإشعار المدرسة بأي مشكلة تواجه الأبناء سواء أكان ذلك عن طريق الكتابة أم المشافهة والتعاون مع مدير المدرسة على التعامل معها بطريقة تربوية ملائمة.

إعطاء المعلومات اللازمة عن الأبناء الذين يحتاجون لرعاية خاصة والتعاون مع المختصين بالمدرسة في استخدام الأساليب الإرشادية والتربوية لمساعدتهم على التوافق السليم.

الاستجابة لدعوة المدرسة وحضور المناسبات التي تدعو إليها.

– إبداء أولياء الأمور ملاحظاتهم حول تطوير الأداء المدرسي، والإسهام في تحسين البيئة المدرسية بما يتوافق مع نظرتهم وتطلعاتهم المستقبلية لتعليم ابنائهم.

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ