مقومات اساسية للهجرة النبوية

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 15 اغسطس 2021 الساعة 05:28:09 مساءً

كلمات دلالية :

الهجرة
مقومات اساسية للهجرة النبوية

الحمد لله الذى أفاض على الأمة ؛ وشرف نبيها بالهجرة ،واشهدوا ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهدوا ان محمداً عبدوه ورسوله المبعوث رحمة ،صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.

اهمية الهجرة  :

ايها المسلمون : إِنَّ حَدَثَ الهجرة النبوية حدث جعله الله سبحانه وتعالى طريقًا للنصر والعزة ورفع راية الإسلام وتشييد دولته وإقامة صرح حضارته، فما كان لنور الإسلام أن يشع في جميع أرجاء المعمورة لو بقي حبيسًا في مهده، إنه حدث شامل كامل متكامل لمن أحسن الاستفادة منه وأخذ العبرة والعظة على أحسن وجه، إنه في الحقيقة حدث يعرض منهج النبي صلى الله عليه وسلم، منهج من لا ينطق عن الهوى، منهج المؤيد من رب العالمين، فليست الهجرة حدثًا عاديًّا، ولا أمرًا طبيعيًّا، بل هي أمر جلل يستحق منا الاهتمام والبحث والوقوف عند كل مشهد من مشاهد الحدث؛ لنأخذ منه العبرة ونتبين من خلاله معالم الطريق.

ومفهوم “الهجرة” من بين المفاهيم التي ينبغي تجديدها وبناء الوعي الرسالي بمقاصدها والقيم البراقة والمعاني الرقراقة المستنبطة من هذا الحدث العظيم في تاريخ المسلمين، والذي يعد مبعثا ومنطلقا حضاريا لميلاد حقيقي للأمة الإسلامية.

مقومات اساسية للهجرة النبوية:

المقوم الاول:صاحب الرسالة :

ايها المسلمون :إنَّ في أخلاق النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وسَجَاياه التي لا تشتمل على مثلها نفس بَشَريَّة ما يغنيه عن خارقة تأتيه منَ الأرض أو السَّمَاء، أو الماء، أو الهواء.

كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم – شُجاع القَلْب، فلم يهب أن يدعوَ إلى التَّوحيد قومًا مُشركينَ يعلم أنَّهم غِلاظ جفاة، شَرسون، متنمِّرون، يغضبون لدينهم غضبَهم لأعراضهم، ويُحبُّون آلِهَتهم حبَّهم لأبنائهم، كان على ثقةٍ من نَجاح دَعْوَته، فكان يقول لقُريش أشدَّ ما كانوا هزءًا به وسخرية: “يا مَعشَر قريش، والله لا يأتي عليكم غيْر قليل حتَّى تعرفوا ما تنكرونَ، وتُحبُّوا ما أنتم له كارهونَ”. كان حليمًا سَمح الأخلاق؛ فلم يُزْعِجه أنْ كان قومه يؤذونه، ويزدرونه، ويضعون التُّراب على رأسه، ويُلْقُونَ على ظهره أمعاء الشَّاة، وسَلَى الجَزور، وهو في صلاته؛ بل كان يقول: “اللهُمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلَمونَ”. كان واسعَ الأمل، كبير الهمَّة، صلب النَّفس، لبث في قومه ثلاث عشرة سنة؛ يدعو إلى الله فلا يلبي دعوته إلاَّ الرَّجل بعد الرَّجل، فلم يبلغ المَلَل من نفسه، ولم يخلص اليأس إلى قلبه، فكان يقول لهم: (أَترَون هذهِ الشَّمس؟ قالوا: نعم، قال:ما أنا بَأَقدرَ علَى أن أَدَعَ لكُم ذلك مِنْ أن تُشْعِلوا لي منها شُعْلَةً)، فكان لذلك الثبات واليقين النبوي وقع كبير على المشركين وعلى عمه أبي طالب، حتى قال أبو طالب: "ما كَذَبنَا ابنُ أخي قط". رواه البخاري في (التاريخ) عن أبي كُريب عن يونس.

أنه صلى الله عليه وآله وسلم، منبع الأخلاق ،والقيم ،والسلوك ،والبذل والتضحية ،ولذلك أنكر الله جل وعلا على المشركين حينما استنكفوا عن قبول دعوته عليه الصلاة والسلام التي دعاهم فيها إلى توحيد رب العزة جل وعلا، وأن ينبذوا آلهتهم التي أشركوا بها مع الله جل وعلا، مع أنهم عرفوه عن قرب، وسبروا حاله وحياته عن كثب، ولذلك أنكر الله عليهم فقال تعالى: ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) (المؤمنون: 69).لذلك كان تاثير الهجرة عظيم ،حينما انتشرة اخلاقه وسجاه التى كان اهل المدينة لايعرفونها ،حتى رؤها ،واقع بعد الهجرة ،من محمد عليه الصلاة والسلام،كيف لا  وقد جمع الله تعالى بين “النبي” و”القرآن”، في آية واحدة، في معرض الامتنان؛ فقال: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} (المائدة: 15). قال الطبري: “يَعنِي بالنور: محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ الذي أنار الله به الحقَّ، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك؛ فهو نور لمن استنار به يُبَيِّنُ الحق.

المقوم الثاني: العمل الجماعي ودوره في الهجرة :

ايها المسلمون:إن الهجرة جهاد جماعي يتطلب تضافر الجهود من جميع جند الله وكل أنصار الدعوة، فهاهو رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر يهاجران، وهذا علي ينام مكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهذا عبد الله بن أبي بكر يستمع إلى أعداء الدعوة وإلى خططهم ليبلغها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وهذه أسماء بنت أبي بكر تزود الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه بالمؤن والطعام، هنا يبرز بشكل واضح العمل الجماعي، عمل الفريق الواحد وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالمجتمع أو بالأمة، فلا بد حينها للجماعة من تنظيم العمل وتحمل المسؤولية تجاه قضيتها حتى تنجح في مشروعها، فإن هي لم تعمل وتتحمل مسؤوليتها كان الفشل رديفها وعادت النتائج بالسوء على المجتمع المسلم كله، وهذا رأيناه واضحاً في عمل،علي رضي الله عنه ،و آل أبي بكر في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وتحملهم للمسؤولية كاملة رجالاً ونساءً. وهذا درس أهم خلاصته: أنه لن يستقيم حال الأمة اليوم إلا إذا رشّدت الجهود في عمل منظم رشيد يسد فيه جند الله كل من موقعه أي ثغرة قد يؤتى الإسلام وأهله منها أو تكون سببا في نصر الدعوة المحمدية.

المقوم الثالث:التخطيط السليم :

تعلمنا الهجرة النبوة الشريفة أن الأمّم التي تسعى للإصلاح لا تقوم على مشاعر وجدانية مجردة، ولا على ردات فعل عشوائية، بل تحتاج إلى إرادة حقيقية يتبعها تخطيط سليم، ومنهج قويم في التفكير، وتنظيم للجهود، وتوظيف للقدرات، واتخاذ لأفضل السبل لتحقيق رؤية واضحة وإيصال رسالة ناصعة لا تشوبها شائبة ،فحين أراد النبي  صلى الله عليه وسلم الهجرة من مكة إلى المدينة، كان التخطيط السليم حاضرا في كل مراحل عمله، فقد أحاط الأمر بالسرية التامة، واستعان بذوي الكفاءة والمهارة والاختصاص للقيام بما يسهّل هجرته، وعمل على توزيع الأدوار والمهام بين المساهمين معه لإنجاح هذا الحدث الكبير،فالقائد: محمد، والمساعد: أبو بكر، والفدائي: عليٌّ، والتموين: أسماء، والاستخبارات: عبد الله بن ابي بكر ، والتغطية وتعمية العدو: عامر، ودليل الرحلة: عبد الله بن أريقط، والمكان المؤقت: غار ثور، وموعد الانطلاق: بعد ثلاثة أيام، وخط السير: الطريق الساحلي. إن التخطيط منهج وأسلوب حياة، طوبى لمن سار عليه واتبع أسسه .

لقد كانت خطته – صلى الله عليه وسلم- على نسق أسس ومنهاج التخطيط السليم، فاتبع أسس التخطيط الناجح على النحو الآتي: الواقعية و المرونة و الشمولية:  و البساطة والوضوح.

كيف يتصور بناء أمة شاهدة بالقسط قائمة بالحق ما لم يقم أهلها بالتخطيط اللازم .

ان التخطيط جزا من السنة النبوية كما انه جزا من التكليف الالهي في كل ما طولب به المسلم وان الذين يميلون إلى العفوية بحجة أن التخطيط وإحكام الأمور مضيعة للوقت مخطئون ويجنون على أنفسهم وعلى المسلمين الكثير من الويلات .

 المقوم الرابع: مكان الاستقرار:

ايها المسلمون :كان الهدف من الهجرة الى المدينة ، هدفًا عظيمًا، وهو الانتقال بالرسالة الإسلامية من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة، و إيجاد موطئ قدم للدعوة؛ لكي تنعم بالأمن والاستقرار حتى تستطيع أن تبني نفسها من الداخل وتنطلق لتحقيق أهدافها في الخارج، ولقد كانت هذا الهدف أملاً يراود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال مرة لأصحابه: "رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب ظني إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي يثرب".ولهذا حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث (مصعب بن عمير) إلى المدينة ليعلِّم الأنصار الإسلام وينشر دعوة الله فيها، ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وجود رأي عام مؤيد للدعوة في المدينة، حثَّ أصحابه إلى الهجرة إليها وقال لهم: "هاجروا إلى يثرب، فقد جعل الله لكم فيها إخوانًا ودارًا تأمنون بها".

 ولإدراك آثار الهجرة النبوية الى المدينة على المجتمع الناشئ يكفي الباحث أن ينظرَ في كيفية استقبال المجتمع الناشئ للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي أول ما قاله للمجتمع المدني الجديد وأول ما فعله فيه: كيفية الاستقبال: فقد زحفت المدينة كلها للاستقبال، صغارًا وكبارًا، نساءً ورجالًا: - مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بحي من بني النجار؛ وإذا جوار صغار يضربن بالدف يقلن:  نحن جوار من بني النجار *** يا حبذا محمد من جار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الله يعلم أن قلبي يحبكن» (السلسة الصحيحة)، وفي البخاري: "فصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون: يا محمد يا رسول الله، يا محمد يا رسول الله) فجميع شرائح المجتمع فرحت بحدث الهجرة واستبشرت بالمهاجر صلى الله عليه وسلم.

المقوم الرابع :المعية الربانية:

وفي هذه النقطة سوال نفترضه عن مبدأ الهجرة ذاته، ما دام أنه رسول من عند الله، فسوف ينصره الله على عدوه وهو في بلده مكة، لماذا يهاجر، والله معه؟

 والجواب :حتى نتعلم ان من سنن الله سبحانه ،لا تتنزل معية الله الا بعد بذل الجهد والاخذ بالاسباب ،وقد جاء في القرآن الكريم مايدل على ذلك فقد امر الله نوح عليه السلام بصنع السفينة قال الله تعالى : «فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ» (المؤمنون : 27). وكذلك نبي الله موسى عليه السلام أمره ربه أن يضرب البحر بعصاه ، فقال الله: «فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» (الشعراء : 63).وأخبر عن ذي القرنين أنه كان يأخذ بالأسباب، فقال الله: «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا» (الكهف: 84 – 85).كما أخبر القرآن الكريم عن السيدة مريم عليها السلام وهي في حالة شديدة من أشد حالات ضعف المرأة وهي حالة المخاض، حين أمرها الله تعالى بالأخذ بالأسباب، فقال: «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا» (مريم: 25). ولهذانعلم ، إن معونة الله لها وقت لنزولها على عباده، حتى لو كانوا رسله.

فبعد اخذ النبي بالاسباب كلها،كانت معية الله ترعاه ،معية المعونة والنصرة والحفظ فقد كان صلى الله عليه وسلم  كامل الثقة في الله تعالي، عظيم الرجاء في نصره وتأييده فمن معية الله له ، إخبار جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم بمكيدة قريش لقتله، وأمره ألا ينام في مضجعه تلك الليلة، قائلاً له: " لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ". وقد قال الله تعالى ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) (الأنفال: 30)،وعند خروجه صلى الله عليه وسلم من بين أيديهم ويضع على رؤوسهم التراب، فألقى الله عليهم النعاس فسقطت من أيديهم السيوف وما قاموا إلا عندما طلعت الشمس كل يحتحت التراب من على رأسه، وهو يتلوا قول الله تعالى ( وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) (يس: 9).

 وعندما أحاط المشركون بالغار، وأصبح منهم رأي العين طمأن الرسول صلى الله عليه وسلم الصديق رضي الله عنه بمعية الله تعالى لهما، فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟) وسجل الحق عز وجل ذلك في قوله تعالى ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة: 40).  ويقول الله تعالى : ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) (الطور: 48)  ويقول الله الله عز وجل ( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ (محمد/4)

لماذا وقفت قريش ضد الهجرة؟

ايها المسلمون :قد لَقيَ -صلَّى الله عليه وسَلَّم- في هجرته عناءً كثيرًا، وَمَشَقَّةً عظمى؛ فإن قومه كانوا يكرهون مهاجرته لا ضِنًّا به؛ بلْ مَخَافة أن يَجدَ في دار هِجْرته منَ الأعوان والأنصار ما لم يَجِد بينهم، كأنَّما يشعرون بأنَّه طَالب حق، وأنَّ طالب الحق لا بدَّ أن يجدَ بين المحقينَ أعوانًا وأنصارًا، فوَضَعوا عليه العيون والجواسيس؛ فخَرَجَ من بينهم ليلة الهجرة متَنَكِّرًا بعد ما ترك في فراشه ابن عمه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عبثًا بهم، وتضليلاً لهم عنِ اللحاق به، ومشى هو وصاحبه أبو بكر -رضي الله عنه- يَتَسَلَّقان الصخور، وَيَتَسَرَّبان في الأغوار والكهوف، ويلوذان بأكناف الشعاب والهِضاب حتَّى انقَطَعَ عنهما، وتَمَّ لهما ما أرادَا بفَضل الصَّبر والثَّبات على الحق.

وامراً اخر ، خوف الزعامة القرشية وأغنياء مكة معاً على ما كان لهم ولمكة من مركز ومنافع أدبية، ومادية عظيمة، بسبب وجود بيت الله في مكة، وسدانتهم له، فقد كان البيت الحرام مثابة وأمنا لجميع العرب، وكانوا يعتبرون قريشا إماما لهم، في الأمور الدينية والدنيوية، وكانت هذه الإمامة تحفظ لهؤلاء عزة الجانب، ووفرة الحرمة، فكان الخوف ناشئا في نفوسهم، من أن نجاح الدعوة الجديدة، وايجاد موضع لها سيكون سبباً لانصراف الناس عن مكة، فكانوا يرون في الدعوة الإسلامية تهديداً لذلك المركز العظيم والمنافع الكبرى، فتشددوا في معارضتها ومناوأتها لذلك كانوا حريصين على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأنجاه الله منهم .

 

 

 

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ