الاثرة ومفهومها

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 3 يوليو 2021 الساعة 04:45:03 مساءً
الاثرة ومفهومها

الحمد لله الذي ادبنا بالاسلام ، وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ايها المسلمون :جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّها سَتَكُونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ تَأْمُرُ مَن أدْرَكَ مِنَّا ذلكَ؟ قالَ: تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي علَيْكُم، وتَسْأَلُونَ اللَّهَ الذي لَكُمْ" مسلم

معنى الاثرة «والأثرة»: الانفراد بالشيء عمن له فيه حق.

ايها المسلمون :إنّ معظم مشاكل الإنسان وأزماته النفسية والسياسية والإقتصادية والاجتماعية، وحالات الصراع والخلافات في المجتمع والأُسر والجماعات البشرية تعود إلى  الاثرة اوالأنانية وعبادة الذات، إنّ الإنسان الذي يستغرق الوجود ويلخِّصه بذاته، وينظر إلى ما حوله ويتعامل معه من خلال الأنا والأنانية، لن يكون إلا مشكلة في المجتمع وعبئاً على ذاته.

 إنّ حب الذات غريزة موجودة في أعماق الإنسان، وهذا الحب والإعتناء أمر مشروع عندما يكون التعبير عنه صحِّياً وسلميّاً فمن حق الإنسان أن يحبّ الخير لنفسه، ويدفع الأذى والضرر عن ذاته، ويُحقِّق لها التفوّق والقبول في المجتمع.. غير أنّ هذا الحب للذات يتحول عند البعض إلى حالة مرضية، وعدوانية، واستحواذ على كلّ شيء، وإلغاء للآخر وحرمانه حتى من حقوقه المشروعة، ووضع العراقيل والموانع أمامه؛ لئلا يرتقي إلى مستوى منافسته أو التفوّق عليه بل تتحول الاثرة و الأنانية إلى عداء وانتقام إلى حدِّ القتل والإفتراء والتخريب عندما يشعر هذا الأناني بتفوّق الآخر عليه اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو علمياً أو صحياً أو جمالياً، أو أي تفوّق آخر؛ بل لا يطيق أن يرى غيره يرى أحداً ينافسه في شيء، بل ويسعى إلى أن لا يشاركه أحد، لو استطاع أن يقبض على الأرض وما حَوَت، والفضاء وما اشتمل عليه لفعل.

مظاهر الاثرة في حياة الامة .

اولاً:انه وحيد زمانه :ومن مظاهر الأثرة فرضُ الرأي الفردي على الآخرين، ومصادرة آرائهم، انطلاقا من فهم خاطئ لنفسه ورأيه، فيسوقه هذا الفهم إلى عدم احترام الرأي الأخر، وإقناع نفسه بأن الآخرين ليس بوسعهم أن يفكروا أو يخططوا أو يرتقوا مستوى تفكيره، وعندما تتشرنق هذه العناصر حول نفسها تتحوّل إلى مشكلة داخل النشاط الجمعي، فتنتهي بالعمل إلى الإعاقة، أو التمزيق والانشطار، أو الانحلال.

اذا فالأثرة استغراق مرَضيٌّ في حبّ الذات، يعبر الإنسان المصاب بمرض الأنا أو الأنانية أو الأثرة عن هذا الشعور بطرق شتّى، وبأنماط متعددة من السلوك، كالاستئثار بالمال، وكالحسد، والحقد، وحرمان الآخرين، ووضع العقبات أمامهم؛ لئلاّ يتقدّموا في الحياة.

ثانياً: الجشع المادي: من مظاهر الأثرة أو الأنانية في الحياة الاقتصادية، تتجسّد في سلوك ذلك الإنسان الجشع المستأثر عندما يحتكر الطعام والدواء والسلع التي يحتاج الناس إليها ليضطرّهم إلى رفع الأسعار وامتصاص دمائهم، خصوصا حينما تنزل بالناس نازلة أو عندما يقرِّر المستوى المتدنِّي من الاُجور للعاملين معه، والتابعين لأعماله ومشاريعه.

انّه إنسان يعاني من عقدة مرضية تدفعه نحو هذه الممارسة العدوانية على قوت الناس وجهودهم وضرورات حياتهم، لذا حرّم الإسلام الاحتكار، وألزم السلطة بإجبار المحتكر على البيع بأسعار معقولة اقتصادياً ليحمي المجتمع من شرور هذه العقدة الأنانية، وأمر بالعدل، وان لا يبخس الناس أشياءهم، فيعطى العامل والمنتج الذي يقدِّم الخدمات ما يناسب جهده وقيمة عمله.

ثالثاً: غيرة المرأة غير الطبيعية : ، فهذه من مظاهر الأنانية الهدّامة التي تحوّل حياتها وحياة الزوج والاُسرة إلى جحيم لا يطاق، فهي تريد أن يكون زوجها ملكاً لها، إنّها تغار من صلته الحَسَنة مع اُمّه وأرحامه وإخوانه، وتعتبر ذلك مضايقة لعلاقتها به، فهي تريد منه أن يقطع أو يقلص علاقته مع الناس جميعاً، ولا يحسن إلى أحد من الرجال والنساء، لا سـيما مَن تتصوّر أ نّها ستكون زوجة له.

ولذلك تراها تحاسـبه على تأخّره عن الوصول في الوقت المألوف، وعلى مساعدته وإحسانه للآخرين، وتراقب حركاته، وتواجهه بحساسية مفرطة من أن تكون له اهتمامات بالآخرين من الرجال والنساء، حتّى ولو كانت تلك النساء اُمّه أو خالته أو أخواته أو ذوي رحمه.

وكم تتسبّب الغيرة تلك بهدم الحياة الأسرية، وتعكير صفو العلاقة الزوجية! لذا اعتبر الإسلام حُسن تعامل الزوجة مع زوجها، وانتصارها على تلك الحساسية المرضية جهاداً.

رابعاً:مخالفة الذوق العالم : نحن نراها حاضرة سافرة امام اعيننا خصوصاً في مناسبات الزواج والتخرج من المدارس إنها الأنانية التي تحملهم على التفحيظ الزوجات ويقطعون الشوارع ويخالفون انظمة السير ،وقد يسببون الحوادث  يقود السيارة بلا ذوق ولا أخلاق، يمشي فيها مسرع يمنع عشرات السيارات خلفه من السير، لماذا؟ لأجل أن يمشي هو كما هو يريد، ولو خالف اللوائح والأنظمة، يقطع الإشارة ويقف مع زميله يتحدث ، وقد سَدَّ على الناس طريقهم، يشتم هذا ويتهم ذاك ويشير إلى الآخر حتى ولو كان على خطأ واضح بيِّن؛ والسبب هو الأنانيةُ واللامبالاة.

نعم، إنها الأثَرة والأنانية التي تحمل صاحبها على إلقاء المهملات من الأوراق وأكياس وبقايا الطعام والعلب وزجاجات فارغة وما شابهها، خصوصا عند الخروج الى البركات والمتنزهات في هذه الايام فينقل صورة سيئة عن المسلمين او يقوم بإلقائها في الشارع، يفتح النافذة ويرمي بما تجود به يده أو ينتهي من شرب او اكل طعام، ثم يضعها على الرصيف ويمضي، وربما برميل الزبالة أمامه أو قريبا منه فلم يكلف نفسه عناء الاتجاه إليه.

الف الناس الكسل والإهمال، يرون غيرهم يسيء فيسيئون مثله، يقول: الناس كلهم هكذا، والمكان متسخ قبل أن نصل وهذ هو الإمعة التي حذر منها النبي -عليه الصلاة والسلام- كما عند الترمذي من حديث حذيفة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا).

خامساً: عدم التنازل وايثار غيره : ولو لأهل الحاجة أو حتى لاهله هو  لذلك حرص القرآن على أن يتلو هذه الحادثة المعبّرة عن أسوأ وضع سلبي هدّام على مسامع البشرية عبر أجيالها المتعاقبة؛ لتكون عبرة وعظة وموعظة لأولي الألباب، قال تعالى في كتابه الكريم، مخاطباً نبيّه الكريم:(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [المائدة:27-30]. هـكذا ينتهي مشهد الصراع بين أخَـوَين عاشا طيلة حياتهما مترافقين، نهاية مُروِّعة، لا لشيء إلاّ لأنّ أحدهما تُقُبِّل عمله، ونجح في فعله، ولم يتقبّل من الآخر، ولم ينجح في عمله؛ لسوء فعله وسريرته!.

لقد انتهى الموقف إلى القتل والانتقام، فلم يكن الحسود ليطيق رؤية أشخاص وأعمال وأنشطة متفوّقة عليه، ولم يتعامل مع الموقف بطريقة ايجابية بنّاءة، بأن يفكِّر في إصلاح نفسه، أو أن يحسِّن عمله، فيتحقّق النجاح لجهده ومشروعه، بل انطلق من دوافع الهدم والسلبية، والتفكير في القضاء على صاحب المشروع والعمل المعوِّق، فانتقم منه بالقتل.

انّها جريمة الإنسان الاُولى على هذه الأرض، تحكي قصّة الأناني الحسود، وتصوّر طبيعة العدواني الهدّام؛ إنّ هذا الصنف من السلوك ينطبق على فاعله قول الله تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة * وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) [النساء:53-55].

الخطبة الثانية

الواجب على المسلم في زمن الاثرة.

ايها الاخوة المسلمون :لقد فهم الصحابة هذا التوجيه النبوي فهم عميق فلم يسئلوا عن الاثرة بالتفصل بل سارعو الى واجهم هم في مثل هذه الاثرة (قالوا: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ تَأْمُرُ مَن أدْرَكَ مِنَّا ذلكَ؟ ثم يالتي الجواب الشافي من النبي المصطفى الذي اوتي جوامع الكلم (قالَ: تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي علَيْكُم، وتَسْأَلُونَ اللَّهَ الذي لَكُمْ)اي أن يعوضكم عنه في الدنيا أو في الآخرة، أن يهيئ الله -عز وجل- لكم هذا الحق بأمر من عنده.

الواجب على المسلم أن يؤدي ما عليه من الحقوق لله تعالى ولعباده، فالإسلام يريد من أبنائه جميعاً أن يؤدوا ما عليهم من حقوق، ويكون ذلك بقناعة منهم ووازع ديني من داخلهم لا خوفاً من قوة حاكم أو سلطة قانون فإذا رسخت هذه الفكرة وسادت عند الناس أدى الجميع ما عليهم من حقوق برضاهم وطيب أنفسهم فلم يحتج أحد منهم إلى المطالبة بحقه، ومع ذلك فإن من حق المسلم الشرعي والطبيعي أن يطالب الآخرين بما له عليهم من حقوق إذا قصروا في أدائها أو يتنازل لهم عنها، ولا تعارض بين مطالبته للآخرين بحقه وسؤال الله تعالى تيسير الوصول إلى ذلك الحق والرضا بقضاء الله تعالى والتوكل عليه.

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ