ولا تهنوا ولا تحزنوا

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 5 ديسمبر 2020 الساعة 04:34:39 مساءً
ولا تهنوا ولا تحزنوا

الحمد لله في السراء والضراء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له كاشف البلوى، وأشهد أنّ سيِّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله سيّد الأنبياء، اللهمَّ صلِّ وسلّم وبارك عليه وعلى آلة وأصحابه الأطهار الأتقياء.

ايها المسلمون : عباد الله كم تسربت للنفوس جرعات من اليأس والتشاؤم، وهي ترى ضعف المسلمين وتقاتل بعضهم مع بعض ،وكم تحطم قلب وجزعت نفس وهي ترى من يتطاولون على ثوابت الإسلام ومقدساته، ، فالكرامة مسلوبة، والحقوق منهوبة ، هذا الاستضعاف الذي عليه الأمة جعل الهزيمة النفسية تضرب قلوب كثير من المسلمين، وهم يرون أعداء الأمة ظاهرين قاهرين متجبرين على المسلمين، وجعلهم يظنون أن أعداء الأمة قوة باطشة لا تقهر، وأن قوتهم أكبر من السقوط والانهزام قال الله تعالى : (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) سورة المائدة52.

ومن تأمَّل تربيةَ القرآن العظيم للصحابة - رضي الله عنهم - فبعد الانكسار الذي أصابهم في غزوة أحد، وفقدهم لبعض الأجلَّة من أصحابهم كحمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير - رضي الله عنهما - نزل عليهم قول الحق ـ تبارك و- تعالى – ( ولـمَّا تجفَّ دماؤهم بعدُ: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إن كُنتُم مٌّؤمِنِينَ} [آل عمران: 139].

إنها العزة والشموخ التي يبنيهما الإيمان في النفس فالمؤمن الحق لا تزلزله المحن، ولا تهده المكائد، بل يدعوه ذلك كله إلى مزيد من العطاء ولهذا قال الله - عز وجل - بعد ذلك بآيات قلائل: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيٌّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِـمَا أَصَابَهُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا استَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبٌّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَولَهُم إلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغفِر لَنَا ذُنُوبَنَا وَإسرَافَنَا فِي أَمرِنَا وَثَبِّت أَقدَامَنَا وَانصُرنَا عَلَى القَومِ الكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدٌّنيَا وَحُسنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبٌّ الـمُحسِنِينَ} [آل عمران: 146 - 148] إنها تربية تملأ القلب بمعين من القوة لا يضعف ولا ينهزم، فمن تربى على حياض الأنبياء الكرام ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فلن يتطرق الوهن إلى قلبه بل تراه صابراً ثابتاً وإن أحاطت به المحن من كل جانب.

ايها المسلمون : اعلموا علم يقين لا شك فيه ولا ريب إن الباطلَ لا مُستقبلَ له، وقد قصَّ الله على عبادِه توارِيخَ أُممٍ هلَكَت ومضَت، وبادَت وانقضَت؛ لأنها تشبَّثَت بالباطل وأصرَّت عليه.

وسُنَّةُ الله تعالى أن يبتلِيَ عبادَه للحكمة التي مضَت في الآيات، ولتنقِيَة الصُّفُوفِ أيضًا، كما قال سبحانه: ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ  )[آل عمران: 179].

عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عُبيدة بن الجرَّاح إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فذكرَ له جُموعًا من الرُّومِ وما يتخوَّفُ منهم. فكتبَ إليه عُمرُ: أما بعد؛ فإنه مهما نزلَ بعبدٍ مُؤمنٍ من منزلةِ شدَّةٍ يجعلُ الله بعدها فرَجًا، وإنه لن يغلِبَ عُسرٌ يُسرَيْن، وإن الله يقول في كتابِه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  )[آل عمران: 200].

وقد تتساءلون ما مصير المنافقين الذين يحاربون الاسلام وهم يدعون الاسلام ،وعندهم الاموال ،والقوة ،والحكم ، و الاموال التي ينفونها للصد عن دين الله اقول لكم ما قاله الله تعالى في كتابه يقول الله تعالى :" (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)( الانفال  36)

 حتى وان كانوا اليوم في امان ودعة وغنى فأن هذا امهال من الله لهم يقول الله تعالى : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [ سورة النحل: 112].

الثانية

أما بعد: فإن يقينَنا بالله تعالى عظيم، وإيمانَنا بإنجاز وعده كبير، والله تعالى هو الملجأُ وإن انقطَعَت السُّبُل، وإليه المُلتجأُ وإن ضاقَت الحِيَل، ولا غالبَ إلا الله.

إننا نرى الباطل يزداد طغياناً وبطشاً وغدراً، ولكننا في الوقت نفسه نرى في طغيانه وبطشه وغدره بداية نهايته، وصدق المولى - جل وعلا - : {حَتَّى إذَا استَيأَسَ الرٌّسُلُ وَظَنٌّوا أَنَّهُم قَد كُذِبُوا جَاءَهُم نَصرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلا يُرَدٌّ بَأسُنَا عَنِ القَومِ الـمُجرِمِينَ} [يوسف: 110].

نعم! لا نريد أن نسرف في التعلق بالأماني الكاذبة، والتطلٌّع إلى السراب الخادع، ولكننا في الوقت ذاته لا نريد أن نكون منكسي الرؤوس في مستنقعات الهزيمة، ومواطئ الذل والمهانة، ولا نريد أن نغالط أنفسنا ونركز على الخسائر فقط، ونرى واقع الأمة كله بتشاؤم وإحباط...!!

لكن الأمل الذي نراه ليس مجرد عناد ومكابرة وتحدٍ، وقفز على الواقع، وإنما هـو عقيـــدة راسـخة نؤمن بها قال الله  - تعالى - : {وَلا تَيأَسُوا مِن رَّوحِ اللَّهِ إنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَّوحِ اللَّهِ إلاَّ القَومُ الكَافِرُونَ} [يوسف: 87] وقال الله تعالى: {وَمَن يَقنَطُ مِن رَّحمَةِ رَبِّهِ إلاَّ الضَّالٌّونَ} [الحجر: 56].

وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ :( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : ” لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ ، بِعِزِّ عَزِيزٍ ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ) رواه أحمد والطَّبراني والحاكم وصدق الله تعالى اذ يقول (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) [آل عمران: 139-141].

 

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ