الاخذ بأسباب السلامة

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 14 نوفمبر 2020 الساعة 06:55:57 مساءً
الاخذ بأسباب السلامة

الحمدُ لله خير الحافظين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له أرحم الراحمين، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين، -صلَّى الله عليه وعلى آله، وصحبه أجمعين-، ومن تبعهم بإحسانٍ وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد:

ايها المسلمون: ليس هناك من شك في إجماع الأطباء والحُكماء والعُلماء والعقلاء في كل زمانٍ وأي مكان أن (الوقاية خيرٌ من العلاج)، وأن اجتهاد الإنسان في حماية نفسه من الوقوع فيما يضُـره، أو يُعكر عليه صفو عيشه، أو يؤثر على انتظام سير حياته أمرٌ مطلوبٌ، وواجبٌ فردي وجماعي لا يُنكره عقلٌ، ولا يُفرِّط فيه إلا جاهل أو مُتجاهل.

وقد جاء دين الإسلام الحنيف وتربيته السامية بالحث والتوجيه على أهمية الأخذ بأسباب الوقاية المُمكنة من كل شـر متوقع، أو من أي ضُـر مُحتمل، فإذا كان الإنسان يستطيع بإذن الله تعالى، ثم بما علَّمه الله ووفَّقه إليه من الحكمة والـمعرفة والخبرة والبصيرة، أن يحمي نفسه، أو يحمي غيره من البلاء أو الابتلاء أو المرض أو الضـرر، أو ما في حكم ذلك؛ فإن تعاليم الدين وتوجيهاته وآدابه تفرِض وتوجب عليه ذلك التصـرُّف لما فيه من الخير والنفع والمصلحة، سواء أكان ذلك على مستوى الفرد أو الجماعة، وهو خيرٌ له في دينه ودنياه، وفي عاجلٍ أمره وآجله، وعليه ألا يهمل ذلك أو يتهاون فيه، فتكون النتيجة مؤسفةً ومؤلمة، ويندم حين لا ينفع الندم، نسأل الله تعالى الحفظ والسلامة.

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد قضى أن يتعرض الناس في حياتهم لشيءٍ من البلاء والابتلاء بين حينٍ وآخر، فقال جل من قائل: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ) [البقرة: 155]، فإن علينا ألا ننسى أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقول في موضِع آخر: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ) [النساء: 71]، والمعنى أن من الواجب علينا جميعًا أن نعلم وأن نُدرِك، وأن نتيقَّن أن تعاليم وتوجيهات الدين توجِّه الإنسان المسلم، وتحث المجتمع المسلم على ضـرورة الأخذ بأسباب الوقاية، وعدم التفريط في كيفية السلامة والحماية والنجاة ما دامت مُمكنة، وهو ما يؤكده قوله تعالى: ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) [البقرة: 195].

وتتمثل خُلاصة القول في أن هناك من قد يُخطئ أو يُقصِّـر أو يُفـرِّط في الأخذ بأسباب الوقاية، من مرض الكورونا المنتشر في هذه الايام ويخالف ما تقتضيه الحال من التعاليم والتوجيهات والإرشادات، سواء أكانت دينيةً أو دنيوية، وسواء أكانت فرديةً أم جماعية، وأن الإنسان يكون (والعياذ بالله)، مُذنبًا في حق نفسه، ومُذنبًا في حق غيره إذا فرَّط فيما يجب عليه، وتسبب ذلك في نقل الوباء أو الضـرر إلى من حوله، أو نشـره بينهم، وبخاصةٍ إذا كان يعلم بذلك، ثم اختلط بالناس متعمدًا.

ايها المسلمون: إن الله تعالى هو خالق الإنسان وخالق صحته وعافيته، وقد وهبنا الله هذه الأجساد والأرواح وجعلها أمانة في أيدينا وأمرنا أن نحافظ عليها ونهانا أن نلقي بها إلى التهلكة.

ايها المسلمون :ومع إيمان المؤمن بالقضاء والقدر وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن إلا أن ذلك لا يعني ترك الأخذ بأسباب السلامة والعافية، واجتناب أسباب المرض والهلكة جمعاً بين قوله تعالى {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (49 القمر)  وبين قوله صلى الله عليه وسلم “فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد” رواه البخاري. وكان النبي صلى الله عليه وسلم سيدَ المتوكلين على الله ومع ذلك فتوكله على الله لم يمنعه أن يقول للمجذوم (ارجع فقد بايعناك) رواه مسلم. فالتوكل على الله يعني تعلق القلب بالله وحده وتفويض الأمور إليه واليقينَ بأن كل شيء بيده سبحانه، ولا يعني ترك الأخذ بالأسباب. ومما يوضح هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم (لوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا) رواه الترمذي وقال حسن صحيح فأعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يرزق الطير بطيرانها وسعيها في طلب الرزق فالله هو الرازق والسعي هو السبب في تحصيل الرزق ومثل الرزقِ الصحةُ والمرضُ فلكلٍّ منهما أسبابه.

 والله تعالى يقول ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[البقرة: 195].

الخطبة الثانية :

ايها المسلمون :إننا نذكّر أنفسنا ببعض الحقائق للتأكيد على الأخذ بالإجراءات الاحترازية من وباء كورونا، فها أنتم تسمعون أخبارَ عودةِ انتشاره القوية في هذه الايام في هذه البلاد فعلينا الأخذ بأسباب السلامة منه بجد وحزم،  واول الأشياء ننبه عليه على عدم الحضور في قاعات الزواج في هذه الايام لانها اصبحت هي مصدر من مصادر انتشار المرض  وعلينا بالتباعد الاجتماعي في المساجد ومقارّ العمل وعند التزاور، واستعمال الكمامات والمعقمات، وتغطية الفم عند العطاس والسعال، وغير ذلك من الإجراءات التي أعلنتها الجهات المختصة المعنية.

أيها الإخوة: إن التعب في الأخذ بأسباب السلامة خيرٌ من راحة التساهل والإهمال التي قد يعقبها المرض أو الموت أو العودة إلى الحظر الكلي أو الجزئي .

عباد الله، قبل أن أُنهي خُطبتي هذه أذكِّر نفسي وأُذكِّركم بأن سُنة الله تعالى اقتضت أن الوباء والبلاء والابتلاء لا ينزل بالناس إلا بما اقترفته أيديهم من المعاصي والذنوب والخطايا والآثام، وأن ما أصابهم لا يُرفع عنهم إلا بالتوبة الصادقة، والندم على الخطيئة، والعودة إلى الله تعالى، وكثرة الاستغفار.

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ