اثر العبادة في النفوس

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 9 نوفمبر 2020 الساعة 08:34:29 مساءً

كلمات دلالية :

العبادة
اثر العبادة في النفوس

تحتاج الروح البشرية الى لحظات صفاء تتصل من خلالها بخالقها عز وجل ، ذلك ان الروح لها غذاء يجب ان تتغذى عليه وهو الصلة بخالقها والقرب منه ومناجاته ، وهذا ما يقوم به المسلم اثناء العبادة ، لان العبادة الحقيقية هي التي يكون لها اثر في النفوس ، وينعكس هذا الاثر الى سلوك على الواقع ، ولذا كانت الصلاة مثلا تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى ( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ، واذا لم يكن للعبادة اثر على سلوك الشخص فهذا يعني ان العبادة لم تؤدى على الوجه المطلوب ، ولم تحمل الاخلاص والصدق والخضوع لله عز وجل ، وانما كانت اسقاط واجب او لغرض دنيوي .

مفهوم العبادة :

مضمون العبادة هي غاية الذل مع غاية المحبة لله تعالى ، والعبادة ليست محصورة في الشعائر التي يؤديها المسلم من فرائض وسنن وغيرها ، بل يتعدى مفهوم العبادة الى اوسع من ذلك ، فالعبادة هي الخضوع والتذلل لله تعالى وهي كل ما يقوم به المسلم ابتغاء مرضاة الله وطمعا في ثوابه وجنته ، او كما عرفها ابن تيمية رحمه الله انها ( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة ) ، فكل ما يقوم به الانسان من اعمال يحبها الله تعالى هي عبادة اذا اخلصها لله ، ولهذا كان لقبول الاعمال والعبادات شرطان :

الشرط الاول : الاخلاص

اي ان يكون العمل خالصا لله تعالى وحده لا لمصلحة او شهرة او غيرها

والشرط الثاني : المتابعة

اي ان يكون العمل موافقا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

وهذان الشرطان هما سبب قبول الاعمال عند الله تعالى

الحكمة من العبادة

العبادة هي الحكمة من خلق الانسان ، قال تعالى ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) ، فالإنسان خلق من اجل العبادة وطاعة الله عز وجل ، ولم تفرض العبادة للمشقة على الناس او اتعابهم ، لكن العبادة فرضت لتزكية النفس وتطهير الروح ورقيها الى منازل الكمال والعلو والطهر ، والتخلص مما يثقل النفس ويعكر صفوها ويشوه جمالها ، وهي سبب لدخول الجنة والنجاة من النار .

العبودية لله حرية

والحكمة الرئيسية والهامة من العبادة هي ان يتحرر الانسان من عبودية غير الله من المخلوقين ، فمن اعلن عبوديته لله وخضوعه له والالتجاء اليه والتوكل عليه والتعلق به فقد تخلص من الذل والاستعباد للمخلوقين والخوف منهم والتعلق بهم ، ولذا كانت العبودية لله وحده هي فعلا اساس الحرية المطلقة التي تنتشل العبد من عبودية المخلوقين الى عبودية الخالق ، ولذا كانت كلمات ربعي ابن عامر التي صدح بها امام رستم قائد الفرس توافق هذا المفهوم الذي هز الارجاء الى اليوم حين قال : ( لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ومن جور الاديان الى عدل الاسلام ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والاخرة )

لذة العبادة

ومن اهم اسباب الاستمرار في العبادة هي ان يشعر الانسان بلذة العبادة وان تزداد هذه اللذة يوما بعد يوم ، ولا يمكن ان يشعر الانسان بلذة العبادة او تزداد لذة العبادة في قلبه الا بشروط منها :

       اخلاص العبادة لله تعالى وافراده وحده بالعبادة واستشعار عظمة المعبود سبحانه يجعل القلب في شوق اليه وحب له ورجاء فيه فتزداد لذة العبادة في قلب العبد ، كما ان اخلاص العبادة وابتغاء وجه الله تعالى بها من اسباب قبول العبادة عند الله .

       التأمل والتدبر في آيات الله المنظورة في الكون الفسيح والمقروءة في كتابه الكريم ومعرفة معانيها ودلائلها وتفاصيلها ، والتأمل في عظمة الله وحكمته في خلقه ، وهذا يزيد العبد ايمانا بقدرة الله وانه لا معبود بحق الا الله .

       مجاهدة النفس على اداء الطاعات والعبادات حتى تتعود النفس على العبادة فتصبح جزء من نظامه اليومي الذي لا يمكن ان يستغني عنه ، فيكبر في نفسه اهمية الطاعة وحبها .

       البعد عن المعاصي لان المعاصي تورث الذل وقسوة القلب وتحرم من لذة العبادة وتغرق العبد في مستنقع الشبهات والشهوات .

انه لا يصلح النفوس ولا يقوم اعوجاجها مثل العبودية لله والخضوع له ، لان في ذلك تفويض وتسليم كامل لله سبحانه ، فتنتقل النفس من الاتكال على الناس والخوف منهم والتعلق بهم الى حول الله وقوته والتوكل عليه ، فتطمئن النفس بقدر الله وحكمه وتزداد سعادة ورضى .

 

الكلمة الطيبة.. كلمة التوحيد

كلنا يعلم أن المرء يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، وليس هناك أعظم من أن يموت المؤمن على “لا إله إلا الله”، وليتحقق له ذلك في الممات لا بد أن يكون قد عاش معها طيلة الحياة. فلا إله إلا الله هي كلمة التوحيد، وهي أشرف وأفضل الذكر بعد القرآن العظيم، هي شعار الإسلام، ور

المجاهدة الدائمة في الطريق إلى الله

أراد الله لهذه الدار أن تكون دار امتحان و اختبار، تتعدد فيها مظاهر الابتلاءات بالخير والشر فتنة وإلى الله مرجعنا وعنده يوفى الناجحون في الاختبار أجورهم بغير حساب 'وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمـَعَ المـُحْسِنِين' . ولا مجال في هذه الحيا

فمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

من إيجابيات الحياة في معية الله أنها تشيع في النفس الطمأنينة والثقة مهما تلبدت الغيوم واكفهرت الآفاق واشتدت المحن والابتلاءات، ومهما عصفت الهموم فكل ذلك لا ينال من عزيمة المؤمن ولا يهز ثقته بالله شعرة واحدة ولا ينال من رباطة جأشه. فإذا أصابته مصيبة صبر وظن بالله خيراً فما ابتل