الوعي في زمن متغير

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 11 يوليو 2020 الساعة 05:44:18 مساءً
الوعي في زمن متغير

الحمد لله الذي شرَّفنا بالوحي والوعي  وأشهدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه، ما تَبِعَهُ إلا ، والواعي الحصيف، صلَّى اللهُ وسلَّم عليه وعلى آله وصحبهوسلم تسليماًكثيرا.

إن المُجتمع المُسلم إذا جعلَ للوعي حظوةً وكان من أولوياته، فلن يُخفِقَ – بأمر الله – في الأزمات؛ إذ يعرِفُ متى يرفعُ بصرَه حينئذٍ ومتى يُرخِيه، ويعرِفُ مصلحةَ دفع الأخطار قبل وقوعها، وأنها أعلى وأَولَى من رفعها بعد الوقوع.

وقد مدح الله كل أذن خير تعي وتسمع وتطبق كلام الله تعالى فقال: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .” أي: وتفهم هذه النعمة، وتذكرها أذن واعية. قال ابن عباس: حافظة سامعة . وقد وصى النبي – صلى الله عليه وسلم – صحابته الكرام أن يعوا كلامه ويبلغوه فقال: ” لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ؛ فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ “. (متفق عليه). وَالْمُرَاد : رُبَّ مُبَلَّغ عَنِّي أَوْعَى – أَيْ : أَفْهَم – لِمَا أَقُول مِنْ سَامِع . ( فتح الباري).

عباد الله: إن الوعي يشمل جميع مجالات الحياة كلها؛ فالمسلم لابد أن يكون لديه وعي ديني وثقافي وفكري واجتماعي واقتصادي …. وغير ذلك من مجالات الحياة ؛ وهاك البيان :

الوعي الديني: ويقصد به: تزويد أفراد المجتمع بقيم ومبادئ الشريعة السمحة وترجمتها ترجمة عملية في حياة الناس.

فينبغي على كل فرد أن يكون عنده وعي ديني بكل أمور الدين؛ ولا سيما المعلوم من الدين بالضرورة؛ حتى يعبد الله عبادة صحيحة ؛ ويؤدي العبادات كاملة بشروطها وأركانها ؛ وعليه أن يتعلم الأحكام من الحلال والحرام حتى لا يقع في الحرام وهو لا يعلم .

فعلينا أن نتعلم العلم الشرعي الوسطي ؛ وندرس سيرة وسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وسيرة الخلفاء الراشدين من بعده كي نسير على نهجهم ؛ فهو القائل: ”  فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ؛ وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ” ( أبو داود والترمذي وصححه).

الوعي الاجتماعي: وذلك بالاهتمام ببناء الأسر وبناء المجتمع؛ ونشر الوعي الاجتماعي بينهم؛ وبيان وخطورة الأمراض الاجتماعية الفتاكة ؛ كالخمر والمخدرات والإلحاد والزنا والفرقة والاختلاف وغير ذلك من الأمراض التي تهدم كيان المجتمع.

فالأسرة التي لا تهتم بأطفالها ولا تنشر الوعي بينهم؛ لا تقدم للمجتمع إلا الشر والضرر، فمعظم المخربين والجانحين والمجرمين هم من الذين لم تهتم بهم أسرهم وأنشأتهم تنشئة غير سليمة ؛ وربتهم تربية طالحة سيئة، وهي تلك الأسر التي جرت خلف المشاكل والخلافات، وبالتالي أفرزت وأخرجت إلى المجتمع رجالا مخربين وجانحين ومنحرفين.

الوعي الثقافي: فالمجتمع بحاجة إلى ثقافة داخلية وخارجية؛ وتبادل الثقافات والعلوم التي تؤدي إلى تقدم المجتمع وازدهاره ؛ وقد كان – صلى الله عليه وسلم – يوجه إلى الصحابة – رضي الله عنهم – بعض الأسئلة لينمي فيهم الوعي والفهم الثقافي؛  فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا؛ وَهِيَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ؛ حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟! فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَادِيَةِ؛ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَاسْتَحْيَيْتُ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا بِهَا ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ النَّخْلَةُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي فَقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا “.( متفق عليه ) .

الوعي الفكري : وهو من أهم المجالات ولا سيما في المرحلة الراهنة ؛ التي تشبعت فيها أفكار الشباب بالمفاهيم الخاطئة العفنة؛ التي يتسترون في ظلها لاستحلال الأموال والدماء والمنشآت العامة ؛ والتي تؤدي إلى دمار وهلاك البلاد والعباد !!

الوعي الاقتصادي: وذلك بالجد وإتقان العمل؛ والبحث عن الطرق والوسائل الاقتصادية الحديثة ؛ فإذا أردنا أن نحقق التنمية الاقتصادية لوطننا وبلادنا ومجتمعنا ؛ فعلينا أن نغير ما نحن فيه من واقعنا الذي نعيش فيه؛ فكيف نحقق التنمية الاقتصادية وشبابنا في ضياع؟!!! والله إن القلب ليحزن حينما يري الشباب وهم في أعز قواهم العقلية والجسدية ومع ذلك يفني الشباب قوتهم وشبابهم في الفراغ؛ وفي كل ما حرم الله تبارك وتعالي من ملاهٍ ومشارب وخمور ومجون وغير ذلك؛ ولو لم يكن الإنسان في حاجة إلى العمل، لا هو ولا أسرته، لكان عليه أن يعمل للمجتمع الذي يعيش فيه فإن المجتمع يعطيه، فلابد أن يأخذ منه، على قدر ما عنده

وبالوعيِ يعرفُ المرءُ متى يُصدِّق الشيءَ ومتى يُكذِّبُه. وبالوعيِ يُدرِكُ المرء من يستعينُ به ومن يستغِلُّه، وبالوعيِ يتعرف على من ينصحه أو يخدعه، وعلى من يتحرى الصدق أو من يلجأ إلى التزويق والتنميق، وبالوعي يعرفُ المرءُ متى يكونُ الكلامُ خيرًا، ومتى يكونُ الصمتُ خيرًا له، فيختار الكلام المناسب في الوقت المناسب، ويختار الشخص المناسب في الوقت المناسب.

والوعيُ ليس إعمالاً لسوء الظنِّ، ولا تكلُّفًا لما وراء الحقيقة، وهو كذلك ليس رجمًا بالغيب، ولكنَّه كياسةٌ وفِطنةٌ ناشئتان عن سَبْر الأمور ومعرفة أحوال الناس، واطِّلاعٍ وافرٍ عن الأحداث، بالنظر الدقيق الذي لا يُغالِطُه غرور ولا يخالطه إغراء.

p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;line-height:150%">وإنما هو في حقيقته سلاحٌ قد تحتاجُه للهُجوم وقد تحتاجُه للدفاع، وأكثرُ ما يُوقِعُ المرءَ فريسةً للمكر والخِداع قلَّةُ وعيِه أو عدمُه بالكليَّة

تجريف الوعي

ولا يخفى على المراقب أن أمتنا قد تعرضت، خاصة في العقود الأخيرة، لإصابات أدت إلى تجريف الوعي عند أعداد وشرائح لا يستهان بها؛ بحيث أصبحت رؤيتها مشوَّشة، وطريقة إدراكها لذاتها، وقيمها، والعالم من حولها؛ طريقة غير سوية. الأمر الذي يستدعي مضاعفة الجهد ممن يشتغلون بالوعي، ويهتمون بتصحيح مساره.

إن قضية الوعي ينبغي أن نوليها أهمية تتناسب مع قدرها؛ إذ هي قضيةُ حياةٍ أو موت، وجودٍ أو فناء، فاعليةٍ أو خمول!

جماعية الوعي

وفيما يتصل بقضية الوعي عمومًا، نلفت النظر إلى أمرين أساسيين:

الأمر الأول: أن الوعي يزيد وينقص، وليس أمرًا ثابتًا.. فقد يتوافر الوعي عند الإنسان في وقت ما، ثم ينحسر. وقد يتوافر الوعي بقضية ما دون قضية أخرى. وقد يوجد الوعي بدرجة لكنها درجة غير كافية.

فالوعي يزيد بالقراءة، والتجربة، واليقظة، والتأمل، وينقص بأضداد هذه الأمور؛ أي الجهل، وعدم الخبرة، والغفلة، وإهمال العقل.

أما الأمر الثاني فهو أننا بحاجة ماسة إلى “الوعي الجماعي”؛ فواقعنا بلغ من التعقيد بحيث لا يستطيع فرد- مهما كان- أن يلم بخرائطه وتشابكاته.

 

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ