العودة الى المساجد بعد كورونا

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 20 يونيو 2020 الساعة 04:18:42 مساءً

كلمات دلالية :

كورونا
العودة الى المساجد بعد كورونا

الحمد لله السميع العليم، القريب المجيب؛ يعطي السائلين، ويجبر المنكسرين، ويفرج كرب المكروبين، ويجيب دعاء الداعين، وهو العزيز الرحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ قريب من عباده المؤمنين، لا يبتليهم إلا ويعافيهم، ولا يمنعهم إلا ويعطيهم، ولا يحرمهم إلا ويمنحهم،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: وبعد طول فراق ها قد شرعت بيوت الله أبوابها، وضجت المساجد بتكبيرات المصلين والمسبحين، وامتلأت الحناجر بـ "آمين"، وانتقلنا من الصلاة في بيوتنا إلى بيوت الله ورحابه، فالحمد لله على ما أنعم وتفضّل، هو أهل الثناء والمجد، وهو أهل التقوى وأهل المغفرة، اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك, مثنيين بها عليك قابليها.

ها قد عدنا إلى المساجد بعد مضي فترة ليست بالقصيرة من احترازات وتدابير وقائية؛ لدفع جائحة كورونا وما تبعها من تعليق للجمع والجماعات والأعمال ومنع التجمعات.

وفرح الناس وكيف لا يفرح المؤمنون أشد الفرح لفتح المساجد التي هي بيوت الله في الأرض: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)[الجن: 18

ايها الاخوة المسلمون: إنَّ كلَّ مؤمنٍ عاقلٍ يدركُ من صروفِ الدنيا وأحوالِهَا عبراً وعظاتٍ، يستفيدُ منها زيادةً في الإيمانِ واليقينِ، والصبرِ والرضا، وإنّ من أعظمِ الآياتِ التي تحملُ العبرَ والعظاتِ هذا الوباءَ الغريبَ الذي يجتاحُ العالم.

فأولُّ تلك العبرِ التي أيقنا بها من هذا الوباءِ أنّ اللهَ قويٌّ قاهرٌ، وأنّ الخلقَ مهما أوتوا من قوةٍ ضعفاءُ عاجزون، لا يملكون لأنفسِهم نفعاً ولا ضرًّا، إلا بإذنِ اللهِ، مخلوقٌ صغيرٌ لا يُرى بالعين يرهبُ الإنسانَ ويكسرُ شموخَهُ، ويُلزمُهُ بيتَهُ، ويعطلُ معظمَ التجاراتِ، وتخسرُ بسببه كبرى الشركاتِ، فسبحانَ من جعلَ في هذا المخلوقِ الصغيرِ ما يدلُّ على عظمةِ الخالقِ القاهرِ الجبار.

وعلمنا هذا الوباءُ أنّ اللهَ سبحانه وحدَهُ هو المستعانُ، وأنّ عليه التكلانَ، وأنه لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليِّ العظيمِ، وأنه حسبُنا ونعمَ الوكيلُ، وأنه وحدَهُ الإلهُ الحقُّ، وأنه على كلِّ شيءٍ قديرٌ.

من الوباءِ حقيقةَ حياتِنا الدنيا، وأنها حقيرةٌ قصيرةٌ، وأنّ أحوالَها سريعةُ التبدلِ، وأنها جبلت على كدرٍ، وأنّ كدرَها يزولُ بإذنِ اللهِ، فكلَّ يومٍ ربُّنا في شأنٍ، فاللهُ يغيرُ الحالَ، لكنه ﴿ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 11].

وتعلمنا أيُّها الإخوةُ المؤمنون من هذا الوباءِ حقيقةَ نفوسِنا، فتبيّنَ فينا الضعفُ، وظهرَ على بعضِنا الهلعُ، وتكشفت معادنُ الرجالِ، وصدق اللهُ في قوله: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ [المعارج: 19 - 23].

ومما تعلمناه من الوباءِ أن لمساجدِنا قيمةً وأيُّ قيمةٍ، فهي سكينتُنا وأمنُنا، وروحُنا وحياتُنا، وعرفنا أنّ بيوتَ اللهِ من أعظمِ نعمِ اللهِ على عباده، فاجتماعُنا في المساجدِ يقوينا، وتفرقُنا عنها يضعفُنا، ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [التوبة: 18].

وعلمنا الوباءُ سماحةَ شريعتِنا وفضلَ اللهِ علينا بهذا الدينِ الحنيفِ، فالدينُ الذي أمرَ بالذهاب للمساجدِ هو الذي أمر بالصلاة في البيوتِ لحفظِ النفوسِ عن المرضِ ونحوِهِ، ﴿ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78].

وعلمنا الوباءُ أنّ من بيننا رجالًا مخلصين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، علماءَ أجلاءَ، وأطباءَ رحماءَ، وجنودًا أبطالًا، لقد تعلمنا من هذا الوباءِ قيمةَ الرجالِ الحقيقيةِ، وأدركنا حاجتَنا إليهم في الشدائدِ، وسقطت أقنعةٌ مزيفةٌ لا قيمةَ لها في أرضِ الحقيقةِ.

وأخيراً فقد علمنا الوباءُ نعمَ اللهِ التي لم نكنْ نشعرُ بها، أدركنا نعمةَ بيوتِنا، وقيمةَ أسرِنا، وقيمةَ الأمنِ في الحركةِ والتنقلِ، ونعمةَ اللهِ علينا بالصحة، بل علمنا الوباءُ حاجتَنا لبعضنا، حتى تستقيمَ حياتُنا الطبيعيةُ، وعرفنا قيمةَ المصافحةِ والمعانقةِ والمؤانسةِ لما حرمنا منها.

وأيقنا جميعاً أننا بحمدِ اللهِ نعيشُ في بلد  ترعى حقَّ الإنسانِ، وتحفظُ له مصالحَه، فاللهم أدمْ علينا نعمَك، اللهم ارفع الوباءَ .

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: حمد الله تعالى على نعمه يزيدها ويباركها، فينتفع بها المؤمن أكثر من غيره، كما أن مقابلة النعم بالجحود أو الكفران سبب لزوالها وفقدها (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7]. والإيمان أعظم النعم، والصلاة من الإيمان، والمساجد بيوت الإيمان، وعجز المؤمنين عن الصلاة في مساجدهم من المصائب العظام، وقد شعر المسلمون بألم ذلك في كثير من الدول والأمصار، وذاقوا مرارة الحرمان؛ فوجب عليهم أن يشكروا الله تعالى على نعمة الإيمان، ونعمة الصلاة، ونعمة المساجد؛ بالمحافظة على الصلوات مع الجماعة في المساجد، مع أخذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من الوباء.

ايهاالمسلمون :ان المؤمن مرتبط بالله متعلق ببابه في كل أحواله؛ إن جاءه خير شكَر الله، وإن أصابه شر صبر واحتسب الأجر من الله، ولذلك يقول -صلى الله عليه وسلم-: "عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له"(صحيح مسلم)، المؤمن رفيع المستوى عالي المرتبة لا تهزه العواصف، ولا تميل به الريح، ثابت متوكل يعمل بالأسباب، يعلم أن الأمور بيد الله (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ)[سورة هود:123]، يعلم أن الله تعالى فعّال لما يريد

 

 

 

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ