خطبة السّكِينَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 17 يونيو 2020 الساعة 04:16:19 مساءً
خطبة السّكِينَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَ الطُّمَأْنِينَةَ مُلازِمَةً لَهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْحَمْدِ وَأُثْنِي عَلَيْهِ، وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ عَلاَّمُ الغُيُوبِ، بِذِكْرِهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ، وَتَهُونُ الشَّدَائِدُ وَالخُطُوبُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَيَّدَهُ رَبُّهُ بِالنَّصْرِ المُبِينِ، وَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَرَضِيَ اللهُ عَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.

عباد الله اتقوا الله عز وجل، بفعل أوامره، والبعد عما نهى عنه، فهو القائل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}

ايها الاخوة المؤمنون// إن السكينة والطمأنينة، نِعَمٌ عظيمة، ومراتِبُ جليلة أنعم الله بها على المؤمنين، وتفضَّل الله بها على المتَّقين، وذكرها ربُّنا سبحانه وتعالى في مقام الممدوحين، أمَّا الطُّمَأْنِينَةَ – أيها الاخوة -: فهي سُكُونُ القَلْبِ إِلَى الشَّيْءِ وَعَدَمُ اضْطِرَابِهِ وَقَلَقِهِ، وَهِيَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ السَّكِينَةِ، فالسَّكِينَةَ بِدَايَةٌ وَالطُّمَأْنِينَةَ نِهَايَةٌ، السَّكِينَةُ تَكُونُ حِينًا بَعْدَ حِينٍ، لِيَصِلَ بَعْدَهَا المُؤْمِنُون إِلَى الطُّمَأْنِينَةِ الَّتِي تُلازِمُهُم فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ.... وإن كان أصلُ السكينة في القلب فإنَّها بعد ذلك تفيض على الجوارح، فترى جوارِح الإنسانِ المطمئنِّ بذكر الله وعبادته، ترى عليها أثرَ السكينة، ترى عليها أثر الهدوء والخشوع، تراه مرتاح البال مطمئنَّ الفؤادِ مُستقِر التفكير في عصرٍ يتميز بأنَّه عصرُ القلق والاضطراب والأمراض والاوبئة.

عباد الله، إن الحزن والقلق يعرَضانِ لعامة الناس، وقد يعرضان لخواصِّ الناس ولو كان من أولياء الله الصالحين، ولا يُذهِبُ القلق والخوف إلا الإيمان بالله وعدم اليأس والقنوط، فمتى كان الإنسان واثقًا بالله مطمئنًا، فإن الله يُنزِل عليه السكينة، فالسكينة رحمة من الله جل وعلا تحمل الراحة والاطمئنان، وهي ريح هفافة تبرُدُ على القلب وتريحه، وهي رحمة من الله، فيعرف المؤمن أن ما حلَّ به بأمر الله وإذنه؛ فتسكن نفسه وترتاح وتطمئن.

 والسكينة هي سبب لسكون القلب بعد اضطرابه، وراحته بعد حزنه، واطمئنانه بعد توتره، فإذا نزلت السكينة على القلب، صار مرتاحًا ووعى الأمور واستوعبها.

أَيُّهَا الاخوة المُسلِمُونَ// تَدَبَّرُوا فِي خَلْقِ اللهِ وَآيَاتِهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ مَنْ أَرَادَ السَّكِينَةَ وَطَلَبَهَا؛ سَلَكَ سَبِيلَهَا وَبَاشَرَ أَسْبَابَهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ كَالإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضِ الأُمُورِ إِلَيْهِ؛ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا قَضَى؛ يُحَقِّقُ لِلإِنْسَانِ الهُدُوءَ وَالسَّكِينَةَ وَالاستِقْرَارَ، وَيَمنَحُهُ الطُّمَأْنِينَةَ دَائِمًا بِاستِمْرَارٍ، وَلِذَلِكَ أَنْزَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صل الله عليه وسلم وَعَلَى المُؤْمِنِينَ فِي لَحَظَاتِ الخَوْفِ وَالاضْطِرَابِ، فَاستَرَاحَتْ قُلُوبُهُمْ وَسَكَنَتْ، وَزَالَ عَنْهَا الخَوْفُ فَهَدَأَتْ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ} ، وَمَا أَكْثَرَ المَوَاطِنَ الَّتِي اضْطَرَبَتْ فِيهَا قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ، فَزَالَ عَنْهُمُ الخَوْفُ وَالاضْطِرَابُ، بَعْدَ أَنِ اجتَهَدُوا حَسَبَ سُنَّةِ اللهِ فِي مُبَاشَرَةِ الأَسْبَابِ.

اخوة الايمان حفظكم الله ورعاكم : إِنَّ السَّكِينَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَلَى القَلْبِ اطْمَأَنَّ بِهَا، وَسَكَنَتِ الجَوَارِحُ بِسَبَبِهَا؛ فَأَلْبَسَتِ الإِنْسَانَ لِبَاسَ العِفَّةِ وَالوَقَارِ، وَأَنْطَقَتِ اللِّسَانَ بِالحِكْمَةِ وَالصَّوَابِ، فَلا يَقُولُ فحشًا، وَلا يَنْطِقُ فُجُورًا وَلا يَشْهَدُ زُورًا، بَلْ يَقُولُ القَولَ السَّدِيدَ، الَّذِي يُحَقِّقُ كُلَّ مَا هُوَ نَافِعٌ وَمُفِيدٌ، نعم وَبِالسَّكِينَةِ - يَا عِبَادَ اللهِ - يُوَاجِهُ الإِنْسَانُ المَصَاعِبَ مَهْمَا اشْتَدَّتْ، وَيَتَغَلَّبُ عَلَى الشَّدَائِدِ مَهْمَا جَلَّتْ، وَيَستَمِرُّ فِي الحَيَاةِ مَسِيرُهُ عَلَى نُورٍ وَهُدًى وَبَصِيرَةٍ.

 واعلموا أيها الاحباب/ أنَّ المُؤْمِنَ إِذَا عَاشَ فِي ظِلالِ السَّكِينَةِ وَاجَهَ المَتَاعِبَ وَالمَصَاعِبَ بِرِبَاطَةِ جَأْشٍ وَحُسْنِ يَقِينٍ، وَاجتَازَهَا بِقُوَّةٍ وَتَسْلِيمٍ، وَتَعَلَّمَ مِنْهَا الحِيطَةَ وَالحَذَرَ، مِنْ غَيْرِ تَسَخُّطٍ عَلَى القَضَاءِ وَالقَدَرِ....  واعلموا إِنَّ المُصَابَ بِأَيِّ مُصِيبَةٍ وَهُوَ فِي رِحَابِ السَّكِينَةِ يَعْلَمُ أَنَّ المَصَائِبَ لَيْسَتْ دَلِيلَ هُبُوطِ مَنْزِلَتِهِ، أَوْ حِرْمَانِهِ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَالسَّكِينَةُ تُؤَدِّي إِلَى الصَّبْرِ الَّذِي هُوَ أَثَرُ اليَقِينِ الحَاسِمِ، وَثَمَرَةُ المَوقِفِ الحَازِمِ، وَهُوَ خَيْرُ مَا يُعْطَاهُ الإِنْسَانُ؛ لِيَسْلَمَ مِنَ الضَّعْفِ فِي دُنْيَاهُ، وَيَنْجُوَ مِنَ العَذَابِ فِي أُخْرَاهُ، وَلِتَأْكِيدِ هَذِهِ الحَقِيقَةِ يَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: ((مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوسَعَ مِنَ الصَّبْرِ))، فَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ، وَالأَمَلِ بِحُسْنِ الخَوَاتِيمِ.... واعلموا إِنَّ سُكُونَ القَلْبِ إِذَا جَاءَ ثَمَرَةَ إِيْمَانٍ كَامِلٍ - لا إِيْمَانِ عُجْبٍ وَغُرُورٍ - أَنْتَجَ الطُّمَأْنِينَةَ الَّتِي تَستَقِرُّ فِي القَلْبِ بِلا انقِطَاعٍ وَلا فُتُورٍ، فَسَارَ المُطْمَئِنُّ عَلَى طَرِيقِ الهُدَى وَسَبِيلِ النُّورِ.

 اخوة الايمان وفقكم الله وهداكم/ ما من احد الا ويريد الحُصُولِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ القَلْبِيَّةِ ولذلك فللحصول عليها وسائل كثيرة نذكر منها:-

فمِن وَسَائِلِ الحُصُولِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ القَلْبِيَّةِ الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضِ الأُمُورِ إِلَيْهِ؛ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا قَضَاهُ جلَّ وعلا؛ يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: من الآية125]، وقال تعالى : {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] ... وقوله : " فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ " أي : من الايمان والصِّدق والوفاء، والسَّمع والطَّاعة، " فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ "  وهي الطُّمَأنِينة، " وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا " وهو ما أجْرَى الله على أيديهم من الصُّلح بينهم وبين أعدائهم، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتَّصل بفتح خيبر، وفتح مكة، ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم، وما حصل لهم من العزِّ والنَّصر والرِّفعة في الدُّنيا والآخرة...    ومِنْ وَسَائِلِ الحُصُولِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ القَلْبِيَّةِ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، وَمِنْ الوَسَائِلِ الصُّحبة أخصُّها، ألا وهي الصاحبة، ألا وهي الزوجة والزوج، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21].

 وَمِنْ الوَسَائِلِ ايضا المداومة على العبادة بالنحو الذي سنَّه لنا النبي صلّى الله عليه وسلّم، فالصلاة بخشوعٍ وخضوع، وتلاوةُ القرآن بتفكُّرٍ وتدبُّر، وصيامُ الجَسَدِ عن الشهوات وما يستلزمه من صيام الجوارح عن المعاصي، كلُّ ذلِك مِن أعظم ما يعين على تحصيلِ السكينَةِ والخُشوع، قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:45-46]. وفي صحيحِ الإمام مُسلم، عن رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم أنَّه قال: ((وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بينهم، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ))...  وَمِنْ وَسَائِلِ الحُصُولِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ القَلْبِيَّةِ التَّدَبُّرُ فِي آيَاتِ اللهِ القُرآنِيَّةِ، وَالنَّظَرُ فِي آيَاتِهِ الكَوْنِيَّةِ، وَهَا هُوَ كِتَابُ رَبِّنا يَنْقُلُ لَكُمْ مَا طَلَبَهُ أَبُونا إِبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنْ رَبِّهِ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ، فَيَرَى بِعَيْنِ اليَقِينِ مَا عَلِمَهُ بِعِلْمِ اليَقِينِ، يَقُولُ اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، نعم أيها الاحباب/ إِنَّ النَّفْسَ المُطْمَئِنَّةَ هِيَ النَّفْسُ الَّتِي استَنَارَتْ بِنُورِ اللهِ؛ فَصَدَّقَتْ بِوَعْدِ اللهِ وَوَعِيدِهِ، فَسَابَقَ صَاحِبُهَا إِلى الخَيْرَاتِ، وَسَارَعَ إِلَى عَمَلِ الصَّالِحَاتِ، وَأَسْهَمَ فِي قَضَاءِ الحَاجَاتِ، وَنَفَّسَ عَنْ إِخْوَانِهِ الكُرُبَاتِ؛ أَمَلاً فِي نَيْلِ أَرفَعِ الدَّرَجَاتِ. إِنَّ النَّفْسَ المُطْمَئِنَّةَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَفِي الأَخْذِ وَالعَطَاءِ، وَفِي الضَّيْقِ وَالسَّعَةِ وَالرَّخَاءِ، هِيَ النَّفْسُ الَّتِي تَبْذُلُ الخَيْرَ وَتُحِبُّهُ لِكُلِّ النَّاسِ، لا يَتَطَلَّعُ صَاحِبُهَا إِلَى مَا عِنْدَ الآخَرِينَ إِلاَّ بِمِقْدَارِ مَا يَدفَعُهُ إِلَى التَّنَافُسِ الشَّرِيفِ، الَّذِي يُوصِلُهُ إِلَى العَمَلِ البَنَّاءِ، لِيُحَقِّقَ لِمُجتَمَعِهِ وَوَطَنِهِ السَّعَادَةَ وَالهَنَاءَ؛ هَذِهِ النَّفْسُ الَّتِي رَضِيَتْ وَاطْمَأَنَّتْ تَنَالُ شَرَفَ النِّدَاءِ يَومَ العَرْضِ عَلَى اللهِ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي}.

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَالتَمِسُوا السَّكِينَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ، بِأَدَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لِمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ نَحْوَ رَبِّهِ وَنَفْسِهِ وَمُجتَمَعِهِ وَوَطَنِهِ، فَإِنْ أَحَسَّ الإِنْسَانُ أَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ كَانَ مُستَرِيحَ البَالِ، سَعِيدَ الحَالِ، وَهَذَا الشُّعُورُ يَمنَحُهُ الرِّضَا وَالسَّكِينَةَ، وَالهُدُوءَ وَالطُّمَأْنِينَةَ.

اللهم ارزقنا صدق التوكل عليك وحسن الظن بك يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن إذا ابتلي صبر وإذا أنعمت عليه شكر وإذا أذنب استغفر واغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم..... بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُالله وَرَسُولُهُ إِمَامُ الأَنبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، والتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ اعلموا أن الطُّمأنينةُ والسَّكينةُ نِعمةٌ مِن الله يُنزِلُها على عبدِهِ، فلا ينزَعِجُ لِما يَرِدُ عليه مِن المصائِبِ والمِحَن، وذلك إذا قامَ في قلبِهِ إيمانٌ راسِخٌ ويقينٌ صادِقٌ، واستِسلامٌ لله وطاعةٌ، فيَزِيدُه ذلك إيمانًا وقوةً وثباتًا.

 نعم ايها الاخوة/ ومِنْ وَسَائِلِ اطْمِئْنَانِ القَلْبِ// الصِّدقُ فِي الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، وَالمَقَاصِدِ وَالنِّيَّاتِ، يَقُولُ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رضي الله عنه: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الصِّدقَ طُمَأْنِينَةٌ وَالكَذِبَ رِيبَةٌ))، فَالصِّدقُ يُحَقِّقُ الطُّمَأْنِينَةَ فِي قَلْبِ المُتَكَلِّمِ، كَمَا يُحَقِّقُ الطُّمَأْنِينَةَ فِي قَلْبِ السَّامِعِ، وَلَنْ تَجِدَ أَيُّهَا المُؤْمِنُ صَادِقًا يُعَانِي مِنَ التَّلَعثُمِ أَوِ الاضْطِرَابِ، وَقَلَّ أَنْ تَجِدَ مُستَمِعًا لَهُ يَشُكُّ فِي حَدِيثِهِ أَوْ يَرتَابُ. إِنَّ القَولَ الصَّادِقَ وَالعَمَلَ الصَّادِقَ هُوَ الَّذِي لا تَشُوبُهُ رِيبَةٌ، لأَنَّهُ وَلِيدُ اليَقِينِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ طَرِيقًا إِلَى البِرِّ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ المُتَّقِينَ، فَقَدْ ذَكَرَ اللهُ أَعْمَالَ الَّذِينَ يُحَقِّقُونَ البِرَّ ثُمَّ قَالَ تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}، وَقَالَ الرَّسُولُ المُصْطَفَى صَلَّى الله عليه وسلم  : (( عَلَيْكُمْ بِالصِّدقِ، فَإِنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا))، وَالبِرُّ بِمَدلُولِهِ الشَّامِلِ لِكُلِّ أَعْمَالِ الخَيْرِ مِمَّا تَطْمَئِنُّ النَّفْسُ إِلَيْهِ، فَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَجِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البِرِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: البِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوكَ)).

عباد الله، متى نزلت السكينة على القلب، سكنت لها الجوارح فأصابها الخشوع؛ فظهر على صاحبها الوقار، وانطلق لسانه بالحكمة والقول الصواب، فلا يضطرب ولا ينحرف... نعم إن السكينة تخفف عن المؤمن قوة المصيبة وأثقال الهمِّ، خاصةً على الدعاة الذين يتحملون ثقل التكليف، فيتحملون أضعاف ما يتحمله الناس؛ فيصيب البعض منهم الضجر، فإذا أراد الله به الخير، أنزل عليه السكينة واطمأنَّ ورضي بقضاء الله، ولِمَ لا وقد علم أن لله حِكمًا دينيةً وحكمًا قدريةً؟

كذلك ينزل الله السكينة على عباده الذين تحل بهم المصائب من أمراض وفقر وفاقة وبلايا ومـحن، ويتعرضون للظلم والضيم، ويُبتلون بمن يفتري عليهم ويهتك أعراضهم، ويسعى لتنفير الناس عنهم وتشويه صورتهم من أجل أن ينفِّرَ منهم البعيد والقريب، ولكن الله ينزل عليهم السكينة فيتحملون عظم المصاب، ويصبرون على البلاء، فيأتيهم عما قريب الفرج، وتنزل بقلوبهم وبساحاتهم الأفراح، فنالوا أجر الصبر وزال عنهم الكرب؛ فجمع الله لهم بين خيري الدنيا والآخرة.

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ تُحَقِّقُوا الإِيْمَانَ، وَتَدَبَّرُوا آيَات القُرآنِ، لِتَنَالُوا السَّكِينَةَ وَالاطْمِئْنَانَ، وابذلوا أسباب الفوز برحمة الله, واعلموا أن العبد تمر به أحياناً ساعاتٌ حرجة, ولحظاتٌ قلقٍ واضطراب, وقد يصاحبها شيءٌ من الخوف أو الهم والحزن, فيحتاج إلى أن تُفَتَحَ له أبوابُ السكينةِ والطمأنينة, وتغشاه الرحمةُ, كي يذوق طعم الراحة والسعادة؛ لأن النفس تحتاج دائماً إلى ما يُلَطِّفُ أجواءها, لِتَصفو وترتقي في درجات الفلاح وتعلو.

والعقيدة الصحيحة التي بُعِثَ بها رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، والعملُ الصالح الذي هو مقتضى هذه العقيدة, هما أعظم أسباب السعادة، وطمأنينة النفس، وراحة البال، وهما الدافع القوي إلى التغلب على جميع المخاوف والقلق والهموم... قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ) [الفتح: 4].

أَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَتَغْشَاهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَحُفُّهُمُ المَلائِكَةُ، وَيَذْكُرُهُمُ اللهُ فِي المَلأِ الأَعْلَى عِنْدَهُ... اللهم اجعلنا لنعمك شاكرين؛ وعند البلاء صابرين... اللهم فارج الهموم، كاشف الغموم، سامع النجوى، رافع البلوى، يا من عز جاره، وجل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، يا غياث الملهوفين، ويا رجاء المنقطعين، ويا راحم المستضعفين، اللهم ارحمنا برحمتك وارزقنا الصبر على البلاء، والرضا بمرّ القضاء، واملأ قلوبنا أنساً بذكرك، وطمأنينة بوعدك...اللهم يا سميع يا بديع يا رفيع يا واسع يا حافظ يا مغيث يا مجيب يا الله؛ خلصنا من وباء كورونا، ومن كل الامراض والاوبئة، اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك، اللهم اصرف عنا هذا الوباء، وعن بلاد المسلمين أجمعين، اللهم قنا شر الداء، ونجنا من البلاء بلطفك وقدرتك أنك على كل شيء قدير.

هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: {{إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا}} اللهم صل وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على نهجه، وترسموا خطاه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم اعز الاسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين اللهم اجمع شمل المسلمين ولمَّ شعثهم وألف بين قلوبهم، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غيرَ مفتونين، اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعل بلدنا آمناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم احفظ اليمن، اللهم احقن دماء اليمنيين ولم شعثهم ووحد صفهم وألف بين قلوبهم، اللهم امكر بمن يمكر بيمننا وشعبنا، وانتقم من المعتدين على شعبنا انك على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُوْمًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُوْمًا، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْمًا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.. اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ امتنا وفرج عن امتنا الكربة والغمة، اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

عباد الله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، {ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون}.

 

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ