عشر ذي الحجة فضائلها والأعمال المستحبة فيها

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 31 اغسطس 2016 الساعة 09:00:00 صباحاً

كلمات دلالية :

الحج
عشر ذي الحجة فضائلها والأعمال المستحبة فيها

الحمد لله الذي خلق الزمان وفضّل بعضه على بعض فخصّ بعض الشّهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يُعظَّمُ فيها الأجر ، ويَكثرُ الفضلُ رحمةً منه بالعباد ليكون ذلك عْوناً لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة ، وتجديد النشاط ليحظى المسلم بنصيب وافر من الثواب ، فيتأهب للموت قبل قدومه ويتزود ليوم المعاد . وأشهد ألا إله إلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا.{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(102)}آل عمران.{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)}النساء. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً

    أما بعد.. فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

اخوة الايمان/ لقد اظلنا شهر ذي الحجة ، بعشره الأوائل المباركات ، إنها أفضل أيام الدنيا ، أقسم الله بها في كتابه العزيز بقوله سبحانه وتعالي : " وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ " (سورة الفجر1 ، 2)والمراد بالفجر هنا فجر يوم النحر خاصة ، وهو خاتمة الليالي العشر ، والمراد بالوتر يوم عرفة ، والشفع يوم النحر إنها الأيام المعلومات التي شرع الله فيها ذكرَه في قوله عز وجل: " وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ "( الحج من الآية 28) وقوله سبحانه وتعالي : " وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ " قال ابن عباس : الأيام المعلومات هي أيام العشر من ذي الحجة ، والأيام المعدودات هي أيام التشريق .

أخي المسلم، إن من فوائد مواسم الطاعة سدَّ الخلل واستدراكَ النقص وتعويضَ ما فات، وما من موسم من هذه المواسم الفاضلة إلا ولله تعالى فيه عملٌ صالحٌ يتقرب به العباد إليه، ولله تعالى فيه نفحةٌ من نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من طاعات؛ فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادةً يأمنُ بعدها من النار وما فيها من اللفحات .

أيها المسلم، أعرفتَ قدر عمرك وقيمة حياتك، أما آن لك أن تتفطن لمصلحتك فتُكثرَ من عبادة ربك، وتُواظبَ على فعل الخيرات إلى الممات.قال الله تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر/99 قال المفسرون اليقين : الموت.

فمن فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات، يستكثرون فيها من العمل الصالح، ويتنافسون فيها فيما يقربهم إلى ربهم، والسعيد من اغتنم تلك المواسم، ولم يجعلها تمر عليه مروراً عابراً. ومن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة  وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛ولهذه الأيام فضائل ومميزات منها:-

1-أن لله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرقاً وفضلاً، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم

قال تعالى ( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) . والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف،

2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره: قال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) [الحج:28] وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس.

3- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها افضل أيام الدنيا: فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(افضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب([ رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني]

4- أن فيها يوم عرفة :ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلا5                      

5 -أن فيها يوم النحر وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم (أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر)[رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني].

6- اجتماع أمهات العبادة فيها : قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).

فضل العمل في عشر ذي الحجة

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) [رواه البخاري].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكرت له الأعمال فقال: ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشرـ قالوا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره. فقال: ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه) [رواه أحمد وحسن إسناده الألباني].

فدل هذان الحديثان وغيرهما على أن كل عمل صالح يقع في أيام عشر ذي الحجة أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، وإذا كان العمل فيهن أحب إلى الله فهو أفضل عنده. ودل الحديثان أيضاً على أن العامل في هذه العشر أفضل من المجاهد في سبيل الله الذي رجع بنفسه وماله، وأن الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة تضاعف من غير استثناء شيء منها.   وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها

*نعم احباب النبي صلى الله عليه وآله وسلم /بأي شيء نستقبل عشر ذي الحجة؟ حري بالسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة، ومنها عشر ذي الحجة بأمور منها:

1- التوبة الصادقة :فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون( [النور:31].  

   أنا إن تبت مناني وإن أذنبت رجاني

    وإن أدبرت ناداني وإن أقبلت أدناني

    وإن أحسنت جازاني وإن قصرت عافاني

    إلهي أنت رحماني فاصرف عني أحزاني

2- العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام : فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى:( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)

3- البعد عن المعاصي:  فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه                                                 

أخي المسلم إذا تبين لك فضل العمل في عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، وأن هذه المواسم نعمة وفضل من الله على عباده، وفرصة عظيمة يجب اغتنامها، إذ تبين لك كل هذا، فحري بك أن تخص هذه العشر بمزيد عناية واهتمام، وأن تحرص على مجاهدة نفسك بالطاعة فيها، وأن تكثر من أوجه الخير وأنواع الطاعات، فقد كان هذا هو حال السلف الصالح في مثل هذه المواسم، يقول أبو ثمان النهدي: كانوا ـ أي السلف ـ يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من محرم.

اخوة الايمان ومن الأعمال التي يستحب للمسلم أن يحرص عليها ويكثر منها في هذه الأيام ما يلي:

1- أداء مناسك الحج والعمرة.:-وهما افضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، ومن يسر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].    فهيا يا من لم يقدر الله لك الحج لا تحرم نفسك من المغفرة في هذه الايام العظيمة ومن لم يستطع الحج فليكسب اجر الحاج والمعتمر يوميا وذلك بالمكوث في المسجد من بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس كما اخبر بذلك الصادق المصدوق في الحديث (من صلى الفجر في جماعة ثم مكث في المسجد يذكر الله حتي تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كتب له اجر حجة وعمرة تامة

2- الصيام :وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره وثبت في سنن النسائي بسند صحيح من حديث حفصة أنها قالت: (كان صلى الله عليه وسلم لا يدع صوم تسع ذي الحجة). فالصيام أيها الأفاضل من الأعمال الصالحة بل من أقرب الأعمال الصالحة إلى الله ورسوله الله يقول [ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام] يعني أيام العشر من ذي الحجة

وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبين فضل صيامه فقال: (صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) [رواه مسلم].

3- الصلاة : أما الصلاة فهي صلة لا يقطعها المسلم أبداً بينه وبين ربه لا في أيام العشر ولا في غيرها امتثالاً منه لأمر ربه {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)}(البقرة). امتثالاً منه لأمر ربه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)}(الحج). ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه) [رواه البخاري].

4-التكبير والتحميد والتهليل والذكر: فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد]. وقال البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها. وقال: وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً.

ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه الأيام ويرفع صوته به.

5- الصدقة :وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام، وقد حث الله عليها فقال: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون)[البقرة:254]، وقال صلى الله عليه وسلم (ما نقصت صدقة من مال) [رواه مسلم].

6- الاضحية وهنا أذكركم بسنة نسيها الكثيرون ، وهي أن من أراد الأضحية فليمسك عن شعره وظفره وبشرته أيام العشر لحديث رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم :"َ مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ "( [19] )وهذا الحكم خاص بالمضحي فقط أمّا المضحى عنهم فلا يلزمهم الإمساك ، واعلم أن من أخذ شيئًا من ذلك متعمدًا فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية.

وهناك أعمال أخرى يستحب الإكثار منها في هذه الأيام بالإضافة إلى ما ذكر، نذكر منها على وجه التذكير ما يلي:

قراءة القرآن وتعلمه ـ والاستغفار ـ وبر الوالدين ـ وصلة الأرحام والأقارب ـ وإفشاء السلام وإطعام الطعام ـ والإصلاح بين الناس ـ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وحفظ اللسان والفرج ـ والإحسان إلى الجيران ـ وإكرام الضيف ـ والإنفاق في سبيل الله ـ وإماطة الأذى عن الطريق ـ والنفقة على الزوجة والعيال ـ وكفالة الأيتام ـ وزيارة المرضى ـ وقضاء حوائج الإخوان ـ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ـ وعدم إيذاء المسلمين ـ والرفق بالرعية ـ وصلة أصدقاء الوالدين ـ والدعاء للإخوان بظهر الغيب ـ وأداء الأمانات والوفاء بالعهد ـ والبر بالخالة والخالـ وإغاثة الملهوف ـ وغض البصر عن محارم الله ـ وإسباغ الوضوء ـ والدعاء بين الآذان والإقامة ـ وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ـ والذهاب إلى المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة ـ والمحافظة على السنن الراتبة ـ والحرص على صلاة العيد في المصلى ـ وذكر الله عقب الصلوات ـ والحرص على الكسب الحلال ـ وإدخال السرور على المسلمين ـ والشفقة بالضعفاء ـ واصطناع المعروف والدلالة على الخير ـ وسلامة الصدر وترك الشحناء ـ وتعليم الأولاد والبنات ـ والتعاون مع المسلمين فيما فيه خير.

أسأل الله عز وجل أن يجمعني بكم دائماً أبداً في الدنيا على طاعته وفي الآخرة في جنات النعيم .....بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعاً بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي سهل طريق السعادة للمسلمين، ووعدهم بجزيل الجزاء في العاجلة ويوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله جعل للطاعات مواسم، وأشهد أن محمد عبده ورسوله خصه بالحكمة وجوامع الكلم، أرسله رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين، أكمل برسالته نعمة الإيمان والإسلام، وفضله على جميع الأنام، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه ومن اقتفى أثره، وسلك نهجه، واتبع سنته إلى يوم الدين

أيها الأحبة.. إن من مواسم الطّاعة العظيمة العشرَ الأُوَلَ من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء " أخرجه البخاري.

ما أحوجنا الآن إلى العمل الصالح ،،وأرجو أن لا يتصور أحبابي أن العمل الصالح مقصور على الإيمان والصلاة والصيام والحج والعمرة والصدقة والذكر والتسبيح والتهليل والتكبير إلى غير ذلك من أعمال العبادة فقط!   هذا كله من العمل الصالح.. ولنتدبر هذا الحديث الذي رواه ابن حبان ورواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه والطبراني في معجمه الكبير بسند صحيح عن أبي كثير السحيمي عن أبيه قال: (سألت أبا ذر رضي الله عن عمل إذا عمله العبد دخل الجنة فقال أبو ذر: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يؤمن بالله عز وجل. فقال أبو ذر: يا رسول إن مع الإيمان عمل؟ قال: نعم. يرضخ مما رزقه الله] أي ينفق ويعطي مما أعطاه الله. [فقال أبو ذر يا رسول الله فإن كان معدما لا شيء معه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يقول معروفا بلسانه]  الكلمة الطيبة، صدقة، الكلمة الرقيقة صدقة، الأمر بالمعروف صدقة، النهي عن المنكر صدقة، حبسك للسانك عن إشاعة كاذبة صدقة، كفك لسانك عن الغيبة والنميمة صدقة.  [فقال أبو ذر: يا رسول الله فإن كان معدما لا شيء معه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يقول معروفاً بلسانه. فقال ابو ذر: يا رسول الله فإن كان عيياً لا يبلغ عنه لسانه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يصنع لأخرق] والأخرق هو الذي لا يستطيع التصرف لقلة وعيه وإدراكه. رجل مريض رجل محتاج يصنع لأخرق إن كان لا يستطيع أن يتكلم وأن يبين ومن الله عليه بالصحة والبنيان والجسد والقوة فليساعد الضعفاء فليساعد العجزة فليأخذ بيد المساكين لا يقطع الطرق على المساكين والأسوياء.

 يصنع لأخرق يعاون العجزة والمحتاجين [فقال أبو ذر: يا رسول الله فإن كان أخرق؟] إن كان هو يحتاج إلى المساعدة [فالتفت النبي لأبي ذر وقال: يا أبا ذر ما تريد ان تضع في صاحبك شيء من خيره؟ قال يا أبا ذر أتريد أن لا تدع في صاحبك شيئاً من الخير؟ قال: فإن كان كذلك يا رسول الله؟ قال: فليكف أذاه عن الناس]. فقال أبو ذر: إنها كلمة تيسير يا رسول الله] يعني هل أردت بهذه الكلمات أن تيسر على أمتك وعلى الناس [فقال الحبيب: والذي نفسي بيده ما من عبد يعمل بخصلة من هذه الخصال يريد بها ما عند الله إلا أخذت بيده يوم القيامة حتى تدخله الجنة]

ألم تعلموا ان رجلاً دخل الجنة في غصن شجرة؟ في غصن؟  كيف ذلك؟ الحديث رواه مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال:[مر رجل على غصن شجرة في طريقه] غصن يقطع طريق المسلمين غصن شجرة سقط من شجرة عن غير قصد من أحد [فسد هذا الغصن طريقاً من طريق المسلمين فمر هذا الرجل عليه فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين كي لا يؤذيهم].   ،،،، الله ما أطهر قلبه! وما أنقاه! وما أشرفه! وما أكرمه من رجل والله لأنحين هذا عن المسلمين كي لا يؤذيهم. اسمع ماذا قال الصادق! قال صلى الله عليه وسلم:[فأدخل الجنة] يدخل الجنة بغصن يزيحه عن طريق المسلمين حتى لا يؤذيهم في طريقهم ،،،،،

وكذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال:[الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار]هذه القيم تغيب عن كثير منا [الساعي على الأرملة]. ما أحوجنا الآن لأولئك الشرفاء الذين يسعون على الأرامل والمساكين ابتغاء ما عند الله جل وعلا [الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار] أي فضل هذا!

فكل عمل صالح تصح فيه النية ويكون عملك فيه موافقاً لهدي سيد البشرية فهو عمل صالح متقبل من رب البرية جل وعلا.

أيها الأحبة أيام يتنافس فيها الصادقون فسابق الريح وسابق الزمن فالأيام معدودة والأنفاس محسوبة

أيا عبد يراك الله عاصيا

حريصاً على الدنيا وللموت ناسيا

أنسيت لقاء الله واللحد تحت الثرى

ويوم عبوس تشيب فيه النواصيا

لو أن المرء لم يلبس ثياب من التقى

تجرد عريانا ولو كان كاسيا

ولو أن الدنيا تدوم لأهلها

لكان رسول الله حياً باقياً

ولكنها تفنى ويفنى نعيمها وتبقى الذنوب والمعاصي كما هي

نعم لا سعادة لنا في الدنيا والآخرة بعد تحقيق الإيمان إلا بالعمل قال عز وجل{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا (30)}(الكهف    بل وقال جل وعلا في شأن أهل الجنة {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}(الأعراف:43).

*أيها المسلمون الكرام البدار البدار قبل فوات الأوان، وحلول الآجال، وتقلب الأيام والأحوال، ولات حين مناص يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، بادروا رحمكم الله إلى استغلال الفرص، وتحين الأوقات الفاضلة، إن ما يقوم به المسلم من أعمال البر والإحسان والصدقة، والمعروف ونوافل العبادة، وخاصة في أيام العشر أثمن عند الله من الذهب الخالص قالَ عليه الصلاة والسلام (العِبَادَةُ في الهَرجِ كَهِجرَةٍ إِلَيَّ) "رَوَاهُ مُسلِمٌ".وقد دعانا الله إلى المسابقة في أمور الآخرة، وتحصيل الثواب في العاجلة فقال ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133]. فلا سعادة لنا إلا بالإيمان  أيها الأحبة.. أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: (( إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا )) اللهم صلى وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على نهجه، وترسموا خطاه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم نلقاه. ،،،، اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع الكريم المبارك ذنباً إلا غفرته ولا مريضا إلا شفيته ولا ديناً إلا قضيته ولا ميتاً لنا إلا رحمته ولا عاصياً إلا هديته ولا طائعاً إلا زدته وثبته ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا وقضيتها يا أرحم الراحمين ،،،،،

اللهم اجعل اجتماعنا هذا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً اللهم اهدنا واهدِ بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، ونَسألُك الجَنَّةَ ومَا قَرَّبَ إِليهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَملٍ، ونَعوذُ بِك مِنَ النَّار ومَا قَرَّبَ إِليها مِنْ قَولٍ أوْ عَملٍ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم اللهمَّ اختِمْ بالسعادةِ آجالَنا، وحقِّقْ بالزيادةِ أعمالَنَا، واقْرِنْ بالعافيَةِ غُدُوَّنا وآصالَنَا، ومُنَّ علينَا بإصلاحِ عيوبِنَا، واجعلِ التَّقْوَى زادَنا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ  ،،،،

اللهم اجعل اليمن أمناً أماناً سخاءاً رخاءاً وجميع بلاد المسلمين اللهم اجعل اليمن أمناً أماناً سخاءاً رخاءاً وجميع بلاد المسلمين اللهم ولي أمورنا خيارنا ولا تولي أمورنا شرارنا اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئاً فرفق بهم فارق به ومن ولي من أمر المسلمين شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه برحمتك يا أرحم الراحمين  اللهم أبرم لأمة حبيبك المصطفى أمر رشد يُعز فيه أهل الطاعة ويهتدي به أهل المعصية أنت ولي ذلك والقادر عليه اللهم استر عوراتنا وامن روعاتنا واستر نساءنا واحفظ بناتنا وأصلح شبابنا واهدي أولادنا اللهم أبرم لامة الإسلام عامة ولليمن خاصة مخرجا تخرج فيه من أزماتها وكبواتها برحمتك يا أرحم الراحمين  اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا إنك أنت التواب  اللهم احفظ اليمن ،اللهم احقن دماء اليمنيين ولم شعثهم ووحد صفهم وألف بين قلوبهم، اللهم امكر بمن يمكر بيمننا وشعبنا وانتقم من المعتدين على شعبنا انك على كل شيء قدير

عباد الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [النحل:90].فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

خطبة عيد الفطر المبارك 1442هـ

الله اكبر،الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر ،الله اكبر، الله اكبر الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله ورحمته تفرح المخلوقات، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه وآلائه المتتابعات، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك في الربوبية والألوهية والأسما

خطب عيد الفطر6-عيد الفطر وتجديد المفاهيم والقيم..!!

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. الله اكبر خلق الخلق وأحصاهم عددا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ، الله أكبر، عز سلطانه ربنا خلق الجن والإنس لعبادته، وعنت

خطب عيد الفطر المبارك5-فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ...!!

لقد عاش المسلمون في جميع بلاد الدنيا وأصقاع الأرض .. في المدن والقرى .. في البادية والحضر .. وعلى قمم الجبال وسهول الوديان .. وعلى ضفاف الأنهار وسواحل البحار .. وفي الصحاري والغابات .. عاش المسلمون شهر رمضان بما فيه من معاني وقيم وأخلاق وتعرضوا لنفحات الرحمن ورياح الإيمان وتزودوا