توحيد الله عز وجل

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 20 يوليو 2016 الساعة 04:40:53 مساءً

كلمات دلالية :

التوحيد
توحيد الله عز وجل

الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً وصرفهم كيف شاء عزة واقتداراً وأرسل الرسل إلى الناس إعذارا منه وإنذارا  فأتم بهم نعمته السابغة  وأقام بهم حجته البالغة .. فنصب الدليل .. وأنار السبيل .. وأقام الحجة .. وأوضح المحجة ..   فسبحان من أفاض على عباده النعمة ..وكتب على نفسه الرحمة  أحمده والتوفيق للحمد من نعمه وأشكره على مزيد فضله وكرمه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة قامت بها الأرض والسموات .. وفطر الله عليها جميع المخلوقات .. وعليها أسست الملة .. ونصبت القبلة .. ولأجلها جردت سيوف الجهاد .. وبها أمر الله سبحانه جميع العباد ..وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين . وقدوة  أرسله بشيرا ونذيرا .. وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ..وأمده بملائكته المقربين .. وأيده بنصره وبالمؤمنين .. وأنزل عليه كتابه المبين .. أفضل من صلى وصام .. وتعبد لربه وقام .. ووقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام ..

عباد الله اتقوا لله ربكم، وأطيعوه في سركم وعلنكم، وراقبوه في جميع زمنكم، فاتقوا الله حق التقوى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون } ، { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ))

اخوة الايمان / قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -: ((الإيمان بضع وسبعون   شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)) رواه الشيخان،فلا إله إلا الله هي اعلى شعب الايمان وهي كلمة التوحيد والتي على أساسها قوام الدنيا والآخرة،، وسيكون موضوعنا اليوم حول توحيد الله عز وجل وهو من مقتضيات لا اله الا الله / فالتوحيد ثلاث قسام  ((توحيد الربوبية، وتوحيد الالوهية وتوحيد الأسماء والصفات))  

أيها الأحبة في الله: إنّ المتتبع لآي القرآن الكريم تمرّ به آيات من مثل قوله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ). وقوله كذلك: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ). وقوله: (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ).  وغير ذلك من الآيات بمعناها، وهذه الآيات الكريمات تسجّل اعترافات المشركين الذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فهم يعترفون ويقرّون بأنّ الله تعالى هو الذي خلقهم وخلق السموات والأرض، وأنّه ربّهم ورب السموات والأرض، ورب العرش العظيم. وأنّ بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه -سبحانه وبحمده ويعرف ذلك بتوحيد الربوبية ،،والبشرية قاطبة تقرّ بذلك وتعترف به.

فتوحيد الربوبية معناه: الاعتراف والإقرار بأنّ الله تعالى هو الرب الخالق المدبر المتصرف وحده في هذا الكون. ومن معانيها أن توحد الله تعالى بأفعاله. فتقر إقرارا جازما بأن اللهَ ربُّ كلِّ شيءٍ ومليكُه، وأنه الخالق لا خالق سواه، وأنه المحيي المميت، الرزاقُ ذو القوة المتين، يدبر الأمور، ويشفي المرضى، ويرسل الرياح، وينزل الأمطار، وغير ذلك من أفعال الله، توحده بها، فلا شريك له في هذه الأفعال، ولا نظير ولا منازع.

فهذا المعنى يسميه العلماء: توحيدَ الربوبية، والتوحيد العلمي، وتوحيد المعرفة والإثبات. هو إفراد الله تبارك وتعالى بالربوبية وهي الخلق والتدبير الكوني والشرعي كما قال الله عز وجل ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].

فالرب عز وجل فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق، ولا رازق، ولا معطي ولا مانع، ولا محيي ولا مميت، ولا باسط ولا قابض، ولا مدبر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره سبحانه وتعالى، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، وأحاطت بها قدرته، ونفذت بها مشيئته، واقتضتها حكمته، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بربوبية خلقه إيجاداً وإمداداً، وخلقاً، وتدبيرًا.قال تعالى: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [البروج: 16].وقال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31].وقال: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الروم: 40].وقال: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف: 100].

إن توحيد الربوبية: هو توحيد الله بأفعاله سبحانه، والإيمان بالقضاء والقدر يدخل في توحيد الربوبية؛ لأن القدر من أفعال الله جل وعلا [القدر قدرة الله]،فتدبير الخلق والتقدير عليهم من مقتضيات ربوبية الله تعالى، ولا يقع شيء في ملكه إلا وقد قدره وشاءه سبحانه.  قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [القصص: 68]، وقال تعالى: ﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [المائدة: 17]، وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾ [الروم: 54].

والرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبِّر، والمربي.  ولا يطلق إلا على الله، ويجوز إطلاقه على غيره مضافا، كأن يقال: رب الدار، ورب الدابة.

لقد تظافرت الأدلة على إثبات هذا النوع من التوحيد، قال تعالى: (الْحَمْدُ للهِ رَبَ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة:2]، وقال جل وعلا: (ألا له الخلق والأمر) [الأعراف:54] والأمر هو التدبير، فتدبير الأمور وتصريفُها لله وحده لا شريك معه. وقال ربنا تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [النحل:70 ].

إن الإيمان بربوبية الله تعالى أمرٌ مركوزٌ في الفطر، جبلت عليه، كما قال صلى لله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة…)[رواه البخاري (1385), عن أبي هريرة رضي الله عنه.]، ولذا كان أهل الجاهلية مقرين به في الجملة، كما قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ) [العنكبوت:61 ].

ومن الأدلة عليه أيضا: دلالة الأنفس والآفاق، كما قال سبحانه: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت:53 ] (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) [الذاريات:21 ].

فلو تأمل الإنسان في نفسه وما حوله في هذا الكون الفسيح، لخشعت جوارحه، واقشعر جلده، إيمانا بالخالق المبدع.لا إله إلا الله، ربنا وخالقنا ومدبر أمورنا.

وهذا النوع – كما تقدم – اعترف به المشركون قديماً وحديثاً، يقول الله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ). ويقول كذلك: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ).

وهذا التوحيد مستقر في الفطر، وقد اعترفت به البشرية قاطبة، ولم ينكره إلا شواذٌّ من الناس كفرعون وأضرابه من الدهريين وما أنكره هؤلاء إلا كبراً وغروراً، وذلك بألسنتهم فقط، مع اعترافهم بقلوبهم بوجود الرب الخالق جل جلالة، يقول تعالى عنهم: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً).

أي جحدوا الربوبية بألسنتهم، وأقرّوا بها في قلوبهم.

اخوة الايمان ربوبية الله على خلقه على نوعين:

1- الربوبية العامة: وهي لجميع الناس؛ بَرِّهم وفاجرِهم مؤمنِهم وكافرِهم؛ وهي خلقه للمخلوقين، ورزقُهم، وهدايتهم، لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.

2- الربوبية الخاصة: وهي تربيته لأوليائه المؤمنين، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكملهم، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه.

ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب؛ فإن مطالبهم كلَّها داخلةٌ تحت ربوبيته الخاصة.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعاً بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله المتوحد بالعظمة والجلال، المتعالي عن الأشباه والأمثال.. أحمده سبحانه وأشكره؛ من علينا بواسع الفضل وجزيل النوال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه.. كتب الفلاح لمن اتبعه واحتكم إلى شرعه، ففاز في الحال والمآل.. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحبٍ وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..أما بعد أيها الإخوة الكرام: عباد الله .. ومن فهم هذا التوحيد وحققه، فهنيئا له ما يجنيه من ثمرات وخيرات. إن المؤمن إذا أيقن أن له ربّاً خالقاً هو الله تبار ك وتعالى، وأن هذا الرب هو رب كلِّ شيءٍ ومليكُه، وهو مصرف الأمور، وأنه هو القاهر فوق عباده، وأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض؛ أَنِسَت رُوحُه بالله، واطمأنت نفسه بذكره، وقرت عينه به، ولم تزلزله الأعاصير والفتن.

فهو متعلق بهذا الرب المتصفِ بصفات الربوبية، يجلُّه ويعظمه، يتوجه إلى ربه بالدعاء والالتجاء، وإذا تذكر عظمته وأفعاله أورث له ذلك خوفا وخشية وحياء من هذا الرب أن يعصيه ويخالف أمره. وإذا تذكر إحسانه وكرمه في أفعاله حركه الشوق، وامتلأ قلبه محبة لله رب العالمين، وانبعثت الجوارح تتسابق في طاعته وعبادته. فمن رضي بالله ربا نال كل خير، قال صلى لله عليه وسلم: (ذاق طعم الإيمان من رضي الله ربَّاً وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ رسولاً)[رواه مسلم: (34), عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه.].

ومن ثمرات هذا التوحيد والإيمان: أن الإنسان إذا علم أن الله هو الرازق، وآمن وأيقن أن خزائن السموات والأرض بيد الله تعالى، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع؛ قطع الطمعَ من المخلوقين  واستغنى عما بأيديهم، وانبعث إلى إفراد الله بالدعاء والإرادة والقصد، فطاب عيشُه، واطمأنت نفسه.

أيها الناس .. كما يقع الشرك في توحيد العبادة، فقد يقع في توحيد الربوبية، ومن صور ذلك:

اعتقاد النفع والضر في شخص ما، أو مخلوق من المخلوقات. كمن يعتقد أن فلانا يستطيع أن ينفع بأمر من أفعال الله تعالى، كشفاء المريض، أو جلب الذرية للعقيم، أو حصول الرزق للفقير، أو إنزال المطر، ودفع الخطر، ونحو ذلك.

ومن ذلك أيضا: اعتقاد مشرع مع الله عز وجل، لأنه هو الرب وحده، وربوبيته شاملة لأمره الكوني والشرعي.

ومن ذلك أيضا: من يعتقدون تأثير النجوم والكواكب والأسماء والأبراج، ويقولون مثلا: من ولد في البرج الفلاني أصابه كذا، والنجم الفلاني سبب مؤثر بذاته في نزول الأمطار.

احباب النبي صلى الله عليه وسلم

اما القسم الثاني من التوحيد فهو توحيد الألوهية:

وهذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل، وأُنزلت من أجله الكتب، ووقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم. وهو افراد الله (بالعبادة)وهذا التوحيد من اجله خلق الله الخلق  ومن اجله خلق الله الارض والسموات ومن اجله تقوم الساعة ومن اجله تنصب الموازين وتتطاير الصحف فأخذ بيمينه واخذ من وراء ظهره ومن اجله خلق الله الجنة والنار ومن اجله دارت الخصومات بين الانبياء واممهم- وبين اتباع الانبياء من اهل التوحيد وبين اهل الشرك والبدع والخرافات ومن اجله قامت الحروب وجردت سيوف الجهاد في سبيل الله

الدليل من القران-(وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)وقوله تعالى(وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحى اليه انه لا اله الا انا فاعبدون)25 الانبياءالدليل من السنة (ما جاء فى صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(من لقى الله لايشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار)

ومعنى توحيد الألوهية: إخلاص العبادة لله تعالى وحده لا شريك له،،  وعرفه عبدالرحمن بن ناصر السعدي تعريف جامع ذكر فيه حد هذا التعريف، وتفسيره، وأركانه، فقال: "فأما حدُّه، وتفسيره، وأركانه فهو أن يعلم، ويعترف على وجه العلم، واليقين أن الله هو المألوه وحده المعبود على الحقيقة، وأن صفات الألوهية ومعانيها ليست موجودة بأحد من المخلوقات، ولا يستحقها إلا الله تعالى. فإذا عرف ذلك واعترف به حقَّاً أفرده بالعبادة كلها؛ الظاهرة، والباطنة، فيقوم بشرائع الإسلام الظاهرة: كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبر الوالدين, وصلة الأرحام، والقيام بحقوق الله، وحقوق خلقه. ويقوم بأصول الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره لله، لا يقصد به غرضاً من الأغراض غير رضا ربِّه، وطلب ثوابه، متابعاً في ذلك رسول الله، فعقيدته ما دل عليه الكتاب والسنة، وأعماله وأفعاله ما شرعه الله ورسوله، وأخلاقه، وآدابه الاقتداءُ بنبيه ،في هديه، وسمته، وكل أحواله.

- وهو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة؛ الظاهرة، والباطنة، قولاً، وعملاً، ونفي العبادة عن كل من سوى الله تعالى كائناً من كان. وكل ما سبق من التعريفات صحيحة، ولا تعارض بينها، ويستدل لها بالكتاب والسنة. قال تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:21-22]، وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [الإسراء:23]، وقال تعالى) وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا )[النساء:36]، وقال تعالى (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [طه:14] وغير ذلك من الآيات. ومن السنة النبوية ما جاء في الصحيحين[4]،عن معاذ بن جبل(رضي الله عنه) قال: كنت رديف النبي ( صلى الله عليه وسلم) على حمار, فقال لي: ((يا معاذ, أتدري ما حق الله تعالى على العباد, وما حق العباد على الله؟)) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا, وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا)).  فالألوهية هي العبادة،   والعبادة: "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة". عرفها بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. فلا يجوز للعبد أن يصرف شيئاً من العبادة لغير الله تعالى؛ لا لنبي مرسل، ولا لملك مقرّب، فضلاً عن أن يصرفها لمن دونهم من البشر والشجر والحجر والقبور والأموات!. ولا تكمل العبادة إلا إذا استوفت أركانها الثلاثة، وهي الحب، والخوف، والرجاء.

اخوة الإسلام ان لتوحيد الألوهية فضائل تحقيق وآثاره،،  المسلمون يعظمون توحيد الألوهية ويرون من ثمراته: أنه من أعظم الأسباب لتكفير السيئات والذنوب، ويدل على هذا، ما جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر(رضي الله عنه) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): ((يقول الله عز وجل: ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة بقراب الأرض)).  وهو السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما، كما حصل في قصة يونس عليه السلام.    ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار، إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة خردل، فعن أبي سعيد الخدري(رضي الله عنه): أن النبي ( صلى الله عليه وسلم)قال: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه))[9]. وأنه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية، ويدل على هذا: ما جاء في صحيح البخاري[10] ومسلم عن عتبان بن مالك الأنصاري، أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم): ((إن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله)).

ومنها: أنه يحصل لصاحبه الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ((وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)) [النساء:36]

ومنها: أن الموحد من أسعد الناس بشفاعة النبي(صلى الله عليه وسلم)، كما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة(رضي الله عنه) أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم): قال ((أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال لا إله إلا الله، خالصا من قلبه، أو نفسه)).

ومن أعظم فضائله: أن جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها، وفي ترتب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.

ومن فضائله: أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي، ويكون مع ذلك متألها متعبدا لله، لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه، ولا ينيب إلا إليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.

احباب الله واحباب النبي صلى الله عليه وسلم

اماالقسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات:

ومعنى هذا التوحيد أن نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، كما يليق بجلاله وعظمته.وأن نثبت تلك الأسماء والصفات وما دلّت عليه من المعاني، مع تنزيهه سبحانه أن تشابه صفاته صفات المخلوقين.فكما أن لله ذاتاً لا تشبه ذوات المخلوقين، فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين. فنحن نثبت لله تعالى الأسماء والصفات إثباتاً بلا تشبيه، وتنزيهاً بلا تعطيل.ومن الأسس والقواعد التي تقوم عليها عقيدة المؤمنون في الأسماء والصفات:

أولاً: أن أسماء الله وصفاته توقيفية؛ بمعنى إنهم لا يثبتون لله إلا ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم  في سنته من الأسماء والصفات، ولا يثبتون شيئاً من ذلك بمقتضى عقولهم وأفكارهم، كما أنهم ينفون عن الله تعالى ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله من صفات النقص.

وما لم يصرح الكتاب أو السنة بنفيه أو إثباته من الأسماء والصفات فإنهم يتوقفون فيه بناء على ذلك الأصل العظيم.

ثانيا: يثبتون المعنى ويفوضون الكيفية لله تعالى سئل الإمام مالك - رحمه الله - عن قوله تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) كيف استوى؟! قال - رحمه الله -: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعه".وما قاله الإمام مالك يُعَدُّ قاعدة عظيمة في جميع الصفات، وقد أجمع عليها أهل السنة قاطبة.

ثالثاً: تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات فى صفاته  يثبتون الصفات إثباتاً بلا تمثيل، ولا تشبيه بشيء من مخلوقاته سبحانه.

وتوضيح ذلك أنّ الله تعالى يسمع ويبصر، ولكن سمعه وبصره - سبحانه - لا يماثل ولا يشابه سمع المخلوق وبصره، لقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ).وما يقال في السمع والبصر يقال في غيرهما من الصفات.

رابعاً: تنزيه الرب جل جلاله عن صفات النقص والعيب تنزيها لا يفضي بهم إلى تعطيله عن صفات الكمال، أو تأويلها أو تحريفها. ونفى ما نفاه الله عن نفسه فى كتابه او على لسان نبيه من صفات النقص مع اعتقادهم ثبوت كمال ضد الصفة المنفية عنه   مثال(نفى الله عن نفسه اللغوب وهو التعب والاعياء والمراد نفى اللغوب مع ثبوت كمال الضد وهو القوة)

خامساً: طريقة المسلمون الموحدون فيما يثبتون لله من الصفات وما ينفون عنه من النقص هي طريقة الكتاب والسنة، وهي الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات، كما في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ). فأجمل في النفي، وهو قوله سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وفصّل في الإثبات، وهو قوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ).                                                                                                  سادسا أعتقاد أن جميع صفات الله عز وجل صفات حقيقية لاتماثل صفات المخلوقين

وأخيراً: فكل نفي في صفات الله فانّه يتضمن إثبات الكمال، وليس هو نفياً محضاً، لأنّ النفي المحض ليس فيه مدح.ومن أمثلة النفي المتضمن لإثبات الكمال قوله تعالى: (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً).

نعم اخوة الايمان يعتقد علماء المسلمين وفقهائهم أن هذا التقسيم للتوحيد مأخوذ بالاستقراء لنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وأنه معلوم لدى متقدمي علماء المسلمين وفقهائهم ،ومن الآيات التي جمعت أقسام التوحيد الثلاثة قول الله تبارك وتعالى في سورة مريم: ((رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)) [مريم:65] فهذه  الآية اشتملت على أصول عظيمة على توحيد الربوبية وأنَّه تعالى ربُّ كلِّ شيء وخالقُهُ ورازقُه ومدبِّرُه، وعلى توحيد الألوهية والعبادة وأنَّه تعالى الإله المعبود وعلى أنَّ ربوبيته موجبة لعبادته وتوحيده ولهذا أتى فيه بالفاء في قوله: {فَاعْبُدْهُ} الدالة على السبب أي فكما أنَّه ربُّ كلِّ شيء فليكن هو المعبود حقّاً فاعبده، واشتملت على أنَّ الله تعالى كامل الأسماء والصفات عظيم النعوت جليل القدر وليس له في ذلك شبيه ولا نظير ولا سمي، بل قد تفرَّد بالكمال المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات"

هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: (( إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا ))

اللهم صلى وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على نهجه، وترسموا خطاه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم نلقاه. اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، ونَسألُك الجَنَّةَ ومَا قَرَّبَ إِليهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَملٍ، ونَعوذُ بِك مِنَ النَّار ومَا قَرَّبَ إِليها مِنْ قَولٍ أوْ عَملٍ

اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وجعل هذا البلد آمناً مستقراً وسائر بلاد المسلمين عامةً يا رب العالمين، اللَّهُمَّ ولي علينا خيارنا، وكفنا شر شرارنا، وقنا شر الفتن، ولا تسلط علينا بذنوبنا ما لا يخافك ولا يرحمنا، اللَّهُمَّ أحفظ علينا أمننا واستقرارنا في ديارنا، اللَّهُمَّ أحفظ علينا أمننا واستقرارنا في ديارنا، اللهم لا تدع لأحد منا في هذا المكان المبارك ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا أديته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا ثبته، ولا حاجة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين! اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروماً. اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى.. اللهم أقلنا وتقبل منا وتب علينا وارحمنا إنك أنت التواب الرحيم! اللهم احفظ اليمن ،اللهم احقن دماء اليمنيين ولم شعثهم ووحد صفهم وألف بين قلوبهم، اللهم امكر بمن يمكر بيمننا وشعبنا وانتقم من المعتدين على شعبنا انك على كل شيء قدير اللَّهُمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ، أنزل علينا الغيثَ، اللَّهُمَّ أنزل علينا الغيثَ، ولا تجعلنا من القانطين، اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أسقي عبادك وبلادك وبهائمك، وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، ربنا تقبل منا إنك سميع الدعاء. عباد الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [النحل:90].فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

الاستبداد السياسي .. مدرسة فرعون تتكرر (2)

عباد الله: لقد كان فرعون مثلاً صارخاً للطاغية المتجبر، وكان قومه صورة للأقوام التي خضعت وتابعت الطاغية، ووصل الأمر بفرعون إلى ادعاء الألوهية والاستخفاف بعقول الناس، والإعراض عن كل الآيات التي جاءته من الله حتى أهلكه الله وقومه. وأمرُ فرعون مثلٌ لكل طاغية يجاوز الحد في الظلم

الاستبداد السياسي .. مدرسة فرعون تتكرر (1)

وبعد: أيها المسلمون: مِن أعظم آلام الأمة اليوم الاستبداد، والاستبداد السياسي خاصة: استبداد فئة معينة بالحكم والسلطان، برغم أنوف شعوبهم، فلا هَمّ لهم إلا قهر هذه الشعوب حتى تخضع، وإذلالها حتى يسلس قيادها، وتقريب الباحثين بالباطل، وإبعاد الناصحين بالحق. والاستبداد اليوم له إمكا

خسر المتشائمون

أيها الناس، اعلموا أن الله تعالى خلق الإنس والجن ليعبدوه وحده لا شريك له، الذي شهدت بوحدانيته مخلوقاتُه، ونطقت بتفرده أفعاله وصفاته، أطاعه كل شيء وخضع، وسجد له وركع، ما عدا الكثرةَ الكاثرةَ من الجنّ والإنس. فواعجباً كيف يُعصى الإله ***أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية**