بين قيادة نريدها وأخرى نرفضها

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 20 يوليو 2013 الساعة 12:00:00 صباحاً
بين قيادة نريدها وأخرى نرفضها

خاص ينابيع تربوية

            إن القيادة التي نحتاجها إنما تنبت من طهارة الخلق والشخصية، بينما يركز التعليم الغربي أهدافه في تحصيل الخبرات الأكاديمية والمهارات الفنية، ومن ثم فالناحية المعنوية "الخلقية" ليست ذات أهمية في حسّ الأوروبيين، ولذلك فإن كل الأفكار المثالية الأخلاقية تتقلص بصورة واضحة في الغرب، وطبيعي ألا نجد حتى مجرد الأثر للمبادئ الأخلاقية العليا التي تتطلع إلى ترسية أساس تعليمنا المتميز عليها.

            إن الدراسة الواعية للقرآن الكريم تدلنا إلى أن الأنبياء إنما اصطفاهم الله لتعليم وهداية البشر، وفي نفس الوقت أورد القرآن لنا صور بعض الحكام على النقيض تماما، مثل فرعون والنمرود وقارون وهامان وغيرهم كنماذج للقيادة السيئة التي أوردت الإنسانية موارد الهلاك والدمار (وأضل فرعون قومه وما هدى) ومازال إلى يومنا هذا من يقول منهم (ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد).

            بينما ترى القرآن يقدم لنا خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم كمثال كامل للقيادة، فكانت بعثته صلى الله عليه وسلم تجسيدا للأسوة والريادة في مجال التربية والتوجيه، وإرشاد البشرية إلى طريق الخير حتى يوم القيامة، وهذه القيادة صالحة لكل الأزمان والأحوال، ويلزم كل من جاء بعده صلى الله عليه وسلم أن يتبعه ويهتدي به ويقتدي بخلفائه رضوان الله عليهم.

            ولقد ورّث الرسول صلى الله عليه وسلم صحبه الكرام صفات هذه القيادة ليستمر الطريق من بعده صلى الله عليه وسلم، فلم يكن الخلفاء الراشدون بدعا أو شيئا آخر غير ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما كان اتباعا مخلصا صادقا للقائد الأول وكان نجاحهم قائما على أساس كونهم أصدق أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وأشدهم التزاما بما جاء، وتاريخ الإسلام كله مصبوغا بهذا المبدأ.

            وهذا المبدأ في فهمنا للعقيدة هو اتباع قائد واحد في كل مجالات الحياة سياسية أو تعليمية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو تشريعية أو قضائية، فبدءً من أعلى مسؤول إلى أعلى قائم بأمر المجتمع المسلم نجدهم يتطلعون إلى أخذ يد المسلمين بكل احترام ولطف وأمان، وهم في ذلك متبعون مخلصون للقائد الحق الوحيد، فكل سلوكهم قائم على أساس التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم والواقع أنه بقدر ما يظهر منه من نقاء وصدق تكون محبته والتعلق به.

            ولقد أعطى القرآن الكريم حكمه الواضح الصريح، في أن النموذج الواجب الاتباع وحتى يوم القيامة، إنما انحصر في شخص خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولذلك فإن في المجتمع المسلم لا يستطيع إنسان أن يرقى إلى مرتبة القيادة دون اتباع كامل للنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان للقيادة في المجتمع المسلم صفات محددة كي تقود وتسود من أهمها:

            1- اجتناب الشرك، وليس هو العمل الوحيد الذي يلزم القائد المسلم بل يطلب منه محاربة كل صور الشرك وإقامة التوحيد بمنهج القرآن.

            2- الاستسلام والخضوع لله، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

            3- التقوى وهي عنصر لازم في القيادة.

            4- الخوف من الآخرة الذي يولد الشعور بالمسؤولية، ويحدد التفكير المستقبلي.

            5- الأهلية، ولقد عدّ الرسول صلى الله عليه وسلم من الخيانة أن يختار الذي هو أدنى دون الذي هو أفضل مع توفره ووجوده، بحيث عدّ من علامات الساعة أن يوسد الأمر لغير أهله.

            6- اليقظة العملية، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن نموذج قيادة مفكر أو فيلسوف أو رجل يجري وراء الترف العقلي، لا يتجاوز جهوده ووظيفته وضع المصطلحات والقواعد والمبادئ البراقة فحسب بل كانت حياته دفّاقة ملأى بالفاعلية، وقد وهب حياته فداء لدعوته – لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه مأمورون من رب العالمين بأن يكونوا مستعدين، نشيطين – يستفيدون من كل القدرات المتاحة لهم (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ...)

            وقد بيّن المولى سبحانه وتعالى أن رضوانه إنما يصيب العاملينن المجاهدين من المؤمنين بحيث لا يستوون مع القاعدين المتقاعسين (لا يستوي القاعدون من المؤمنين، غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) ...

            ولذلك فإن الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة من نصيب من يدأبون على الجهاد في سبيل الله ورفعة دينه، ولا يضنون بأنفسهم وأموالهم أن يبذلوها في سبيل هذا الهدف المقدس.

            7- الشدة على الكافرين والرحمة بالمؤمنين.

            8- العدالة، والحكمة والقدرة على الحكم.

            9- الشورى.

            10- حسن الخلق في الأمر كله.

            فهل يمكن لمنهج تربية غير منهج الإسلام أن يحقق هذا كله؟ وهل يمكن أن يمدنا غيره بقيادات من النوعية التي نريدها ويحتاجها المجتمع المسلم؟.

            فنحن إذا في حاجة إلى كسر إسار العبودية الفكرية، فعلى المربين القدوة أن يعملوا على صياغة أفراد وجماعات المجتمع المسلم، على نمط الأسوة والقدوة الكبرى محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يحسبن مُربٍّ أن هذا محال وضرب من الخيال، فأحلام الغد حقائق اليوم، إنه العزم والإرادة التي يجب أن يهتم بها إلى درجة بذل النفس والمال في سبيل خدمة الرسالة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بيان نصح مدينة الأحلام

نشأت في مدينتي أحضن الأحلام فتحت عيناي على طمي و طين في كل زاوية زعيم قبيلة يبحث له عن مكان بين العشيرة يعاقر الأنداد ينهش ضلوع بيت وهن في خلد فكره ، لا يهم أن يكسر العود الطري أو تزرع الأشواك في الطرقات ؛ كي يوقف السعي الحثيث لتحول المدينة لقرية صغيرة

أرافق الأمل

أساير الزمن، انتظر بريق أمل أتشوق لأرى القمر يشع نورا أتطلع أن يبزغ الفجر يحمل التباشير كنت أواعد الزمن المكلوم في غير يأس أو ضجور لعل الفجر يخرج من جنابته ألوان قوس قزح الذهبية ، أو يخرج لنا من بطون الحرائر من يحملون الورود أو تحمل الأقدار فتخرج لنا الأرحا

التماسك المجتمعي في الإسلام

إذا كانت الطبيعة تتأثر بتقلب المناخ لها انعكاسات خطيرة ، فإن بعض البشر يسايرون تقلبات المناخ ، لا يستقر لهم حال ثابت ، تقلب في المواقف ، نوبات حادة في المواقف عند الفشل ، طموح جامع يتجاوز أخلاق التعامل ، الخروج عن الإجماع التوافق و الفجور عند الاختلاف ، الجنوح للأساليب