احذر سوء الظن بالله

خاص عيون نت

التاريخ: الجمعة 27 فبراير 2015 الساعة 12:00:00 صباحاً
احذر سوء الظن بالله


أيها الإخوة المؤمنون : لا يمكن لعبدٍ مؤمنٍ آمنَ بالله U حقَّ الإيمان ، أن يسيء الظن بربه Y ، لأن سوء الظن بالله ينافي ويناقض الإيمان بالله Y.

لكننا نجد بعض المسلمين وتحت وطئت الظروف القاسية والفتن المتلاطمة يسيئون الظن بربهم تبارك وتعالى .

تسمع أحدهم يقول : لما أعطى الله فلان ولم يعطني أنا ، أنا مستحق أكثر من فلان . وفلان من الناس لا يستحق .

عجبا لك يا من يسيء الظن بالله ، كيف تعترض على قسمة الله ألم تقرأ قوله تعالى : ﴿ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ الشورى12

﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ﴾ الإسراء30

وما دخلك أنت لتعترض على عطاء الله I ، هذا سوء أدب مع الله وسوء ظنٍ بالله Y .

وهو القائل Y :﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ الزخرف32

نحن قسمنا بينهم معيشتهم في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات, ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات: هذا غنيٌّ وهذا فقير, وهذا قويٌّ وهذا ضعيف؛ ليكون بعضهم مُسَخَّرًا لبعض في المعاش.فلماذا الاعتراض والسخط وعد الرضا .

قال ابن القيم -رحمه الله- في وصفه لحال هذا الصنف من الناس سيئ الظن بالله : "فأكثر الخلق -بل كلهم إلا ما شاء الله- يظنون بالله غير الحق ظن السوء، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ناقص الحظ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي ومنعني ما أستحق، ونفسه تشهد عليه وإن كان لسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به. ومن فتّش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها. ولو فتشت من فتشته لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامة له، وأنه ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر". اهـ.

أيها الإخوة الكرام : إنَّ من شر الذنوب وأعظمها وأخطرها على الإنسان سوء الظن بالله جل وعلا ؛ فإنَّ الله عز وجل ذكر سوء الظن به وصفًا للمشركين والمنافقين ، ولم يجئ في القرآن وعيدٌ على ذنب مثل ما جاء من الوعيد على سوء الظن بالله جل وعلا ، قال الله تعالى: ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [الفتح:6] . وسوء الظن بالله جل وعلا من أعظم أسباب الردى والخسران ، قال الله تعالى: ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:23-24] .

أيها المؤمنون: وسوء الظن بالله من وراء الذنوب والآثام ؛ فإذا ساء ظن العبد بربه ساء عمله ، وإذا حسُن ظنه بربه حسُن عمله .

ولو تأمل المتأمل في أحوال كثيرٍ من الناس لظهرت له صور وأحوال من الظن السيئ بالله لا تخطر له على بال.

فمن ظن بالله أنه إذا تضرّع إليه وسأله واستعان به وتوكّل عليه أنه يخيبه ولا يعطيه ما سأله؛ فقد ظن به ظن السوء، فكم من الناس يدعو ويتضرع، وفي نفسه أن لا يستجاب له أقرب من أن يستجيب الله دعاءه، وإن كان لا ينطق بذلك لسانه.

ومن ظنّ بالله أنه إذا ترك شيئاً لأجله طلباً لرضاه لم يعوِّضه الله خيراً فقد ظنّ به ظنّ السوء.

ومن ظنّ به أنه ينال ما عنده من النعيم والرحمة والغفران بمعصيته ومخالفته كما ينال ذلك بطاعته والتقرب إليه فقد ظنّ به خلاف حكمته، وهو من ظن السوء.

 ومن ظنّ أن الله يعذّب أولياءه مع إخلاصهم، ويسوّي بينهم وبين أعدائه، أو أنه يترك خلقه سدى بلا أمر ولا نهي، أو أن لا يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب، أو ظنّ أن الله يضيّع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصاً لوجهه على وفق أمره، من ظن ذلك كله فقد ظن به ظن السوء.

وقد دعا هؤلاء إلى مثل هذا الظن السيئ بالله ما يشاهدونه من المحن والمآسي التي تصيب المسلمين في الشرق والغرب، فما أن تنفرج محنة حتى تقوم أخرى، فيستبطئ هؤلاء الفرج ويغفلون عن أسباب النصر والتمكين إضافة إلى ما بهر عقولهم من قوة العدو ومكره، غافلين عن قوة الله وعظمته ومكره بأعدائه.

وإنما كان هذا ظنَّ السوء وظنَّ الجاهلية الذي نُسِب إلى أهل الجهل وظنَّ غير الحق؛ لأنه ظنٌّ لا يليقُ بأسمائه الحُسنى وصفاته العُليا وذاته المُبرَّأة من كل سوء، بخلاف ما يليقُ بحكمته وحده وبتفرُّده بالربوبية والألوهية، وما يليقُ بوعده الصادق الذي لا يُخلِفُه، وبكلمته التي سبَقَت لرُسُله أن ينصُرَهم ولا يخذُلَهم، ولجُنده بأنهم هم الغالبون.

قال ابن القيم رحمه الله : من ظن أن الباطل سوف ينتصر على الحق .. فقد أساء الظن بالله !

فمن ظنَّ بالله أنه لا ينصُر رسولَه ولا يُتِمُّ أمره ولا يُؤيِّده، ولا يُؤيِّد جُندَه، ولا يُعلِيهم ويُظفِرُهم بأعدائه ويُظهِرهم عليهم، وأنه لا ينصُر دينَه وكتابَه، وأنه يُديلُ الشركَ على التوحيد، والباطلَ على الحق إدالةً مُستقرَّةً يضمحِلُّ معها التوحيدُ والحقُّ اضمحلالاً لا يقومُ بعده أبدًا؛ فقد ظنَّ بالله ظنَّ السوء.

أيها المؤمنون: وكما أن حسن الظن بالله سمة المؤمنين في حياتهم تطمئن به قلوبهم، فإن سوء الظن بالله أو ظن ما لا يليق به سبحانه هو صفة المنافقين والمشركين؛ قال الله تعالى:      ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [الفتح:6].

الثانية : =======================

الأمة الآن أحوج ما تكون إلى من يبث فيها روح التفاؤل وحسن الظن بالله تعالى، فالابتلاءات قد تكاثرت عليها من كل جانب، وتكالب عليها الأعداء وتداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وأحاطت بها الفتن من كل جانب، وانتشرت حالة من الإحباط واليأس لدى الكثيرين من أبنائها، لذا تبرز أهمية نشر مفاهيم التفاؤل وحسن الظن بالله تعالى بنصره لعباده المؤمنين، وإظهار دينه على العالمين.

يتساءل البعض عن هذه المصائب والفتن التي حلّت بالمسلمين، سفكت فيها الدماء، وانتهكت فيها الأعراض، ونهبت فيها الأموال، وضيعت الأخلاق والأعراض، هذه المصائب العظيمة هل لها حل؟!

نعم إنها مصائب وبلايا لكن ليعلم المسلم أن دين الله منصور ولابد، وأن هذا الدين باقٍ، وأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، إن من يشاهد هذه الأمور كلما فرجت كربة حدثت كربة أخرى؛ لكن هذه أمور بقضاء الله وقدره وأسبابها ذنوب العباد: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ؛ لكن الله ناصر دينه ومعلن كلمته، فعلينا جميعًا أن نكون واثقين بالله مطمئنين ساعين إلى ما يحقق الخير والصلاح في ديننا وأمتنا، إن هذا الدين منصور ولابد، ومهما عظمت الخصوم وتوالت الفتن فلابد لهذا الدين من ظهور وقوة.

فإن ديدَن أُولي الألباب ونَهج المتقين وشأن عباد الرحمن: إحسانُ الظنِّ بربهم الأعلى لا حَيْدَة عنه، ولا مَيْل عن سبيله، ولا توقُّف فيه ولا نُكوص عنه، ولا عجبَ أن يكون لهم هذا النهج، وأن يُعرَف لهم هذا المسلَك وهذا التعامُل مع ربهم؛ فقد جاءهم منه سبحانه ما يبعَثُ على الاستمساك به والعضّ عليه بالنواجِذ، وذلك في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة tأن النبي e قال: "قال الله: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكَرني". الحديث.

وفي الحديث الذي أخرجه مسلمٌ في صحيحه عن جابر بن عبد الله t  أن النبي e قال: "لا يمُوتنَّ أحدُكم إلا وهو يُحسِنُ الظنَّ بالله تعالى".

قال ابن مسعود: "والذي لا إله غيره ما أُعطي عبد مؤمن شيئاً خيراً من حسن الظن بالله U، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله U الظنَّ إلا أعطاه الله ظنه، ذلك بأن الخير بيده".

وكان سعيد بن جبير -رحمه الله- يدعو: "اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك".

فما أحوجنا لفهم هذا المعنى الدقيق لا سيما في هذه الأيام التي تمور فيها الفتن مورًا!! فحينما تنقطع السبل، جميع السبل، وتزول الأسباب، جميع الأسباب، ولا يبقى للإنسان ما يتعلق به إلا حبل الله فقط، حينها يتنزل مطر النصر بردًا وسلامًا على قلوب المؤمنين، فيغرق فيه عدوهم، ويرتووا منه بعدما قطَّع ظمأ البلاء حلوقهم.

﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ يوسف110

-------------------------------

لتحميل الخطبة بشكل اكروبات أو ورد وطباعتها في ورق وتوزيعها على الخطباء للقراءة  منها مباشرة اضغط هنا

--------------------------------



الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ