facebook
twitter
google_plus
Share
أفضل القربات لله تعالى في رمضان
 
تمت الإضافة بتاريخ : 30/05/2016م
الموافق : 23/08/1437 هـ

 

خلق  الله  تعالى الخلق وجعل منه بقاع أفضل من بقاع وزمان أفضل من زمان  فلله تعالى مواسم للطاعة يتعرض فيها العبد لنفحات الله تعالى مبيغياً الأجر والمثوبة من الكريم المنان . إن صاحب الهمة العالية يسعى دومًا للأفضل وعينه متعلقة بالسمــــــاء .. قال النبي  "والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس" [رواه الترمذي وصححه الألباني] فإلى من سيرفع لـــواء الاجتهاد في رمضـــان .. اعلم أن الفريضة مُقدمة على النوافل .. فإيـــــاك أن تُطيل في قيام الليل ثم تتهاون في صلاة الفجر .. بل لابد أن تنال قسطًا من الراحة بعد التهجُد، بنية  صلاة الفجر جماعة في المسجد وإياك من تلبيس ابليس وإليك ترتيب الأعمال على حسب الأفضلية في رمضان ..

 

أولاً:  في الصيام .. حتى يكون صيامك صيام فذّ كبير يليق بحال المجتهدين، عليك بالآتي:

 

1.     تبيت النية  للصيام الشهر كاملا , ولكل ليلة على حدة .

2.     تناول وجبة السحور مع تأخيرها وتعجيل الفطور ويستحب أن يكون الإفطار على وجبة خفيفة

3.      الإفطار مع الفقراء .. لكي تكسر ذرة الكِبر التي بداخلك، قال  "ما استكبر من أكل معه خادمه .." [صحيح الجامع (5527)]

4.      حراسة القلب من الخواطر في نهار رمضان وليله .. بأن تُطهِّر قلبك من المُفسدات وتدافع كل خاطرة تراودك، وهذا يحتاج منك إلى جهاد يليق بالمجتهد .. فيجب أن تُحدد أهدافك بدقة وتُشغِل وقتك بالأعمال النافعة، لكي تُغلق كل الأبواب التي من الممكن أن تفسد عليك صيامك.

 

ثانياً : الصلاة .. فالصلاة هي من أفضل الأعمال على الإطلاق، لاسيما صلاة الجماعة في أول الوقت.

أفضل الفرائض من حيث الصلوات ..  صلاة الفجر وصلاة العصر وصلاة العشاء .. فقد قال  "من صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة" [رواه الترمذي وصححه الألباني] أفضل الصلاة بعد الفريضة .. صلاة الليل أو قيام الليل .

 

أفضل الصلاة الليل ..  صلاة داود عليه  السلام حيث كان يقوم ما يقارب  الثلث من الليل. صلاة القائم خير من صلاة القاعد .. الا لعذر شرعي  ومن أفضل السنن الرواتب ( اثنتي عشر ركعة )  .. صلاة الوتر وصلاة الضحى( وأفضلها حين ترمض الفصال قبيل وقت الظهر بنحو الساعة ) . أفضل صلاة النساء .. ما كان في بيتها ، أي في غرفة نومها أو ما شابه. ولكن لا تمنع من الصلاة في المسجد . نصائح مهمة لأداء الصلاة

 

·        تجويد الفريضة ..بالتبكير إلى الصلاة في المسجد لتكن ممن تعلق قلوبهم بالمساجد وإدراك تكبيرة الإحرام، والأخوات عليهن الصلاة في أول الوقت مع حثّ أزواجهن على تحري تكبيرة الإحرام.

·        محاولة إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام لمدة أربعين يومأ حتى تكون له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق .

·        الخشوع في الصلاة وتدبر كل كلمة يقولها من تلاوة القرآن والأدعية والأذكار 

·        استشعار الوقوف بين يدي الله تعالى والوقوف في المحشر وسؤال الله تعالى له بدون ترجمان

·        الإكثار من النوافل .. والاعتناء بقيام الليل . 

 

ثالثا: الذكر والدعاء  . من أفضل الذكر قراءة القرآن الكريم .. وأفضله فاتحة الكتاب .. ومن أفضل المؤمنين إيمانًا من تعلَّم القرآن وعلَّمه النَّاس. أفضل الذكر المطلق .. التوحيد، لاسيما "لا إله إلا الله".. ويليه التسبيح والتحميد والتكبير. وأفضل الدعاء الحمد لله  أفضل الدعاء .. ما أكـُثِر فيه من الثناء على الله، ولاسيما في ساعات الإجابة كيوم الجمعة... كان أبو هريرة رضي الله عنه يُسبح في اليوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة بقدر ديته .. وكان خالد بن معدان يسبح كل يوم أربعين ألف تسبيحة .. كان أبو الدرداء رضي الله عنه يُسبح في اليوم مئة ألف تسبيحة .  وأنت كم سيكون وردك من الذكر ؟!

 

تلاوة القران: ومن الذكر العيش مع القرآن قراءة وتدبرا ، تلاوة باللسان و سماع بالأذن وتدبر بالقلب ، عيش مع القران  .. كان قتادة رضي الله عنه يختم في سبع، وفي رمضان في ثلاث، وفي العشر كل ليلة ... يقول الرب سبحانه وتعالى من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه  الراوي: أبو سعيد الخدري - خلاصة الدرجة: صحيح أو حسن - المحدث: ابن الملقن - المصدر: تحفة المحتاج - الصفحة أو الرقم: 2/173 تعاهد القرآن خاصة .. فرمضان شهر القرآن، وهو من أفضل ما تتقرَّب به إلى الله في زمان رمضان .. فعليك بالإكثار من تلاوة وسماع القرآن .. وليكن لك برنامج يومي لتدبر وكتابة الآيات التي استوقفتك، فهذا من العلم الذي قد قال عنه النبي  "وفضل في علم خير من فضل في عبادة وملاك الدين الورع" [رواه البيهقي وصححه الألباني] فلماذا لا تختم أنت كل ليلة كما صنع صحابة النبي  ؟ تحتاج لقراءة الصفحة في المتوسط دقيقة  والمصحف 600 صفحة تقريباً فتحتاج لقراءته قرابة عشر ساعات

 

رابعاً: الزكاة والصدقة .. أفضل الصدقات .. أن تكون في حال صحة لا مرض .. وحال شُح النفس لاحتياجك لها أفضل الصدقات أن تكون على القريب المُعرض عنك أو على المُعَادي المبغض لك، لأن فيها جهاد شديد للنفس وتأليف للقلوب ....ومن أفضل الصدقة .. سقي الماء .. يليها إيواء طلبة العلم .. والصدقات الجارية التي يتعدى نفعها؛ قال رسول الله "أفضل الصدقات: ظل فسطاط في سبيل الله، ومنحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله" [رواه الترمذي وحسنه الألباني] وعن عقبة بن عامر  رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله يقول : (( كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس . قال يزيد : فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا وتصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة)) صحيح الترغيب (866) ، والحديث رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم .

 

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ))  صحيح الترغيب (880) ، والحديث رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن ..

 

خامسا: حُسن الخلُق .لا تنس أيها المُجتهد مع اجتهادك في الصيام والقيام، قول النبي  "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" [رواه أبو داوود وصححه الألباني] وأفضل الأخلاق .. السماحة والصبر، قال  "رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى" [رواه البخاري] واجتنب  الأخلاق التي تنقص أجر الصائم عموما " كقول الزور  - وسرعة الغضب – والسباب  وقتال المسلم  .......)

 

سادسًا: العمرة .. فقد ورد في اجرها فضل عظيم تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال"عمرة في رمضان تعدل حجة معي "ويصلي في المسجد الحرام حيث الصلاة بمائة ألف صلاة  فيتخلى عن المشاغل ويكون خال البال من كل ما يصرفه عن الطاعة و يعكف على الصلاة والذِّكر وقراءة القرآن، ويظل الساعات يطوف حول بيت ربه ..فهل ستربح ثواب العمرة في رمضان؟وإذا لم توفق لزيارة بيت الله الحرام فلا تحرم من أجر العمرة وأنت في مدينتك ببان تصلي الفجر جماعة ثم تقعد في مصلاك حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين كتبت له أجر عمرة تامة تامة تامة !

 

سابعًا: الدعوة ..لأداء الواجب التكليف على مسلم  قال تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحون .....) وقله صلى الله عليه وسلم  "بلغوا عني ولو آية ...."   والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "من رأى منكم منكراً ....." قال ابن الجوزي "أسلم على يديّ مئة ألف وتاب الله عز وجل على يديّ مائتي ألف" فمن سيستعمله الله عز وجل ويجعله خادمًا لدينه؟ من سيفتح الله عز وجل على يديه هداية قومه؟

 

ثامنًا: البِرّ أسم جامع لكل أعمال الخير ( وتعاونوا على البر والتقوى ... ) من أفضل أعمال البر التي تتقرب بها إلى الله عز وجل ..

1. إطعام الطعام ..                      

 2. إفشاء السلام ..   

3. إدخال السرور على قلب مسلم .. بأن تقضي له حاجة أو تقضي عنه دينًا أو تُنفث عنه كربة.

4. الإصلاح بين الناس .

5. القيام بالأعمال التي عدها النبي (صلى الله عليه وسلم) صدقة ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مساعدة الأعمى ، مساعدة ا لرجل لرفع متاعه على دابته ، مسح راس اليتيم  ......وغيرها

وهكذا ينبغي أن يكون اجتهادك في البِرّ.

اضرب في كل أبواب الخير بسهم .. صلة الرحم، الأخوّة، الورع وأكل الطيبات، البكاء خاليًا من خشية الله، الإيثار، التبتُل، تذّكر الموت، التعاون على البر والتقوى، تعظيم الحرمات، تفريج الكربات، التفكّر

 

ولكن بقدر الصعود يكون الهبوط فحذار ..       من السقوط ونعوذ بالله من الحور بعد الكور

كثـِّر من عملك .. عوِّض ما فاتك .. حتى إن فاتك أكثر من يوم لم تستطع فيهم الاجتهاد، فاصنع كما كان ابن عمر يصنع إذا فاتته الجماعة .. كان يصوم يومًا ويحيي ليلة ويعتق رقبة. لا تيأس ولا تحزن

تَحَسر على كل ثانية في رمضان .. وعليك أن تنجز كل يوم شيئًا جديدًا. لا تحقرن من المعروف شيئًا ولا من الذنوب شيئًا ولا تدع بابًا للخير إلا وطرقته ..وفرِّغ قلبك لله .. واعلم أن ما تفعله من خير يعلمه الله. واليك  نصائح تعين على الاجتهاد في رمضان ..

 

1) اعتياد الطاعة .. قال سليمان بن طرخان رحمه الله "إن العين إذا عوّدتها النوم اعتادت، وإذا عوّدتها السهر اعتادت" .. فعليك أن تتدرج في الأمر وتضع أمامك هدف إيماني، تسعى جاهدًا لتحقيقه ولو لمرة واحدة في حياتك .. فهذا زمان الفوز برفقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتكون من إخوانه   .

 

2) أصلح نهارك ليُصلِح الله لك الليل .. قال رجل للحسن البصري رحمه الله: يا أبا سعيد، إني أبيت معافى وأحب قيام الليل ، وأعد طهوري فما بالي لا أقوم ؟!!، فقال الحسن "ذنوبــك قيــدتك !!"

 

3) الخــــوف .. قال هشام الدستوائي رحمه الله "إن لله عبادًا يدفعون النوم مخافة أن يموتوا في منامهم".

 

4) المجاهدة والعزيمة الصادقة .. كان ثابت البناني يقول "كابدت نفسي على القيام عشرين سنة !! وتلذذت به عشرين سنة" .

 

5) تنشَّط بالشوق والمحبة .. أخذ الفضيل بن عياض رحمه الله بيد الحسين بن زياد رحم الله ، فقال له : يا حسين : ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب : كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ؟!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه ؟!! ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل ،.....، غداً أقر عيون أحبائي في جناتي . و  قال ابن الجوزي رحمه الله : لما امتلأت أسماع المتهجدين بمعاتبة [ كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ] حلفت أجفانهم على جفاء النوم .وإذا لم يكن اليوم وأنت في أتم صحة واقل مسؤولية وفي عنفوان الشباب فمتى قال محمد بن يوسف : كان سفيان الثوري رحمه الله يقيمنا في الليل ويقول : قوموا يا شباب !! صلوا ما دمتم شبابا !! إذا لم تصلوا اليوم فمتى ؟!! و  قال ثابت البناني رحمه الله : لا يسمى عابد أبداً عابدا ، وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان : الصوم والصلاة ، لأنهما من لحمه ودمه !!

 

وأخيرًا، إن اجتهدت فلا تنثر العِقّد .. قال الله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً ..} [ النحل: 92]نسأل الله جلّ في علاه أن يُقمنا على دربه حتى نجتهد في طاعته  .. وأن يمُنَّ علينا بحُسن الصيام وحُسن القيام وحُسن تلاوة القرآن