twitter
Share
* رجل ليس عنده مال يكفيه للحج هل يجوز له أن يقترض ليحج؟
 
تمت الإضافة بتاريخ : 02/11/2010م
الموافق : 26/11/1431 هـ

من فتاوى الحج والعمرة

سعد فضل

* رجل ليس عنده مال يكفيه للحج هل يجوز له أن يقترض ليحج؟     

** معلوم أن الحج يجب على المستطيع ومن الاستطاعة القدرة المالية، فإذا وجد المال الذي يكفي لنفقات الحج زائدًا على النفقات الواجبة عليه لمن يعولهم وجب الحج عليه، قال تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (آل عمران: من الآية 97).

وقد رأى بعض العلماء أن يكون المال زائدًا على نفقته ونفقة مَن يعولهم مدة العمرة الغالب، وليس مدة الغياب في الحج فلو كان له مورد رزق ثابت يدر عليه سنويًّا أو شهريًّا ما يكفيه هو وأسرته ولو باع شيئًا منه ليحج أثَّر ذلك على حياته وحياة أسرته تأثيرًا شديدًا يلجئه إلى الاستدانة أو السؤال فلا يجب عليه الحج عن طريق الاستغناء عن بعض ممتلكاته، لكنه لو فعل ذلك وحجَّ صحَّ حجه وأغناه عن حجةِ الإسلام وإن كان لا ينجو من المؤاخذة على ما ألجأ نفسه وأسرته إليه مما لا يرضاه الإسلام.

وبالمثل يُقال فيما إذا لم يجد ما يزيد على نفقته ونفقة أسرته فهل يقترض ليحج؟ لا يجب عليه الاقتراض لذلك ولكن يجوز له تأثير كبير على دخله وعلى أسرته، وإن كان الاقتراض للحج منهيًا عنه بدليل الحديث الذي رواه البيهقي عن عبد الله بن أي أوفى قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل لم يحج، هل يستقرض للحج؟ فقال "لا" والنهي الذي تضمنه النص قيل للتحريم وقيل للكراهة.

تجوز الميقات

* ما حكم الحاج أو المعتمر الذي يتجاوز الميقات بدون إحرام؟

** الذي يقصد الحجاز أي المنطقة التي فيها الحرم الملكي حاجًّا أو معتمرًا لا يجوز له أن يتجاوز الميقات المعروف للقادمين لحج أو عمرة إلا بالإحرام، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت وقال فيما قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن لمَن أراد الحج أو العمرة" (رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس).

فإن جاوز الميقات دون إحرام وجب عليه أن يرجع إليه ويحرم منه فإن لم يرجع وأحرم من مكانه يلزمه دم، أي ذبح شاة.

* ماذا يفعل من عنده عذر يمنعه من المبيت بمنى؟

** المبيت بمنى ليالي التشريق واجب من واجبات الحج، ولو ترك كان فيه هدى وهو شاة فمن لم يستطع صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وهو واجب عند الأئمة الثلاثة، وجعله أبو حنيفة مندوبًا من تركه فلا شيء عليه، وقال ابن حزم: مَن لم يبت في منى فقد أساء ولا شيء عليه.

والكل متفق على أن المبيت يسقط عند ذوي الأعذار فقد روى البخاري أن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم استأذنه أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فإذن له.

وعلى هذا لو كان المبيت بمنى فيه مشقة على مريضٍ لا يجد علاجًا أو راحة فيها فبات بمكة يمكن أن يأخذ برأي أبي حنيفة ومَن معه بأن المبيت سنة لا شيء في تركه، وإن كان الأولى أن يذبح مراعاةً لرأي الجمهور القائل بأن المبيت واجب.

حكم التجارة مع الحج

* رجل تعود الحج كل عام ويقصد بذلك شراء سلع وبيعها للربح فيها فهل حجه مقبول؟

** قال الله عز وجل في حكمة الحج الذي أذن به إبراهيم ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ....﴾ (الحج)، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (البقرة:  من الآية 198).

إن المنافع التي يشهدها الحاج كثيرة متنوعة منافع دينية ومنافع دنيوية وابتغاء الفضل من الله في موسم الحج بالتجارة والكسب الحلال ليس فيه حرج، وقد جاء في سبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن الناس في أول الحج أي في الإسلام كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وذي المجاز موضع بجوار عرفة ومواسم الحج وهم حرم فأنزل الله تعالى هذه الآية، فالتكسب الحلال في أثناء الموسم لا حرجَ فيه بمعنى أنه لا يفسد الحج، ولا يضيع ثوابه.

فالذين يحجون ويزاولون أعمالاً تجاريةً حجهم صحيح غير فاسد لا تجب عليهم إعادته وتسقط عنهم الفريضة، أما الثواب فظاهر هذه الآثار أن الله لا يحرمهم منه، ولكن يجب مع ذلك مراعاة الحديث الصحيح: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وإذا تعددت النوايا في عمل صالح يمكن أن يرتبط الثواب بما غلب من هذا النوايا والأمر كله لله من قبل ومن بعد وهو سبحانه عليم بذات الصدور.

حكم ترك طواف الإفاضة

* ما حكم مَن ترك طواف الإفاضة جهلاً منه أنه ركن من أركان الحج ولن يستطيع الحج مرة أخرى لكبر سنه أو مرض وعدم قدرته المادية؟

** قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (آل عمران: من الآية 97)، بذلك أصبح الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهذه الأركان يجب على المسلم وجوبًا عينيًّا أن يتعلم أحكامها وكيفية أدائها بالقدر الذي يصحح به عبادته وسقوط المطالبة بها من ربِّ العالمين واجب على الحاج أن يسأل أهل العلم وهم كثر في المساجد والمعاهد والجمعيات الخيرية وغيرها، يسأل عن أهم الأحكام التي يجب الحرص على تعلمها أركان كل فريضة؛ لأن الركن هو لب الفريضة وجوهرها، وببطلانه تبطل الفريضة وتصير كأن لم تكن، ويطالب المسلم بإعادتها مرةً أخرى.

صاحب السؤال يجب عليك العودة لأداء هذا الركن، وتستمر المطالبة به إلى نهاية العمر عند جمهور العلماء إلا في حالة واحدة إذا كان قد أدَّى طواف الوداع قبل خروجه من مكة المكرمة، فالمذهب الشافعي يرى أن مَن ينسى طواف الإفاضة وأتى بطواف الوداع فإنه يجزئ عنه.

حكم مَن ترك طواف الوداع

* ماذا يفعل مَن قام بأداء فريضة الحج وأدَّى كل المناسك ثم مرض بحيث لم يتمكن من أداء طوف الوداع؟ هل هذه الحجة صحيحة أم لا؟

** روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخر عهده بمكة في حجة الوداع هو الطواف بالبيت.

وقال مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من أفاض فقد قضى الله حجه، قال مالك: ولو أن رجلاً جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أر عليه شيئًا إلا أن يكون قريبًا فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض.

ونظرًا لتعدد الأحاديث والآثار التي جاءت في طواف الوداع، بين مندوب وواجب فندبه الإمام مالك فإن تذكره الحاج عن قرب رجع وطاف بالبيت، وإما إن تذكره على بعد من مكة المكرمة أو تذكره ببلده، فإنه لا يرجع ولا حرج عليه، وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما "أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" (متفق عليه).

فلو كان الطواف بالبيت للوداع واجبًا لما خفف عن الحائض، وقال الجمهور إن هذا الحديث دليل على وجوب طواف الوداع، إذا لفظ التخفيف يدل على الاستثناء والترخيص لعذر، مما يدل على أن الأصل هو العزيمة وهو وجوب طواف الوداع.

ونقول للسائل: الأحوط أن يأخذ برأي الجمهور بأن يقدم فدية وهو ذبح شاة قد أتمت عامًا سليمة من العيوب أو ترسل ثمنها مع مَن تثق به لتشترى وتُذبح هناك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع البحيرة

<