twitter
Share
عيد الأضحى وصداه في الرسائل والقصائد(1)
 
تمت الإضافة بتاريخ : 30/10/2010م
الموافق : 23/11/1431 هـ

عيد الأضحى وصداه في الرسائل والقصائد(1)

محمود السيد الدغيم

يعود على المسلمين العيد، وليس لأمر فيه تجديد، فالأمّة التي غادرها سابقا، لم تغير طبائعها منذ خضوعها لقراصنة سايكس بيكو، فمنذ ذلك الوقت رهنت سيوفها في سوق المزاد العلماني، وبيعت السيوف إلى دُعاة الحداثة الذين تبرعوا بها لفطاحل العولمة، وارتدت السيوف إلى صدور أحفاد الذين رهنوها، وأولاد الذين تبرعوا بها، وبدلاً من الاحتفال بعيد الأضحى تحول الكثير من المسلمين إلى أضاحي ينحرها الجلادون بدماء باردة.

أما الأنظمة التي حكمت العالم قبل القرن العشرين الميلادي، فهي لم تستخدم أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الجرثومية لإبادة الهنود الحمر، ولم تقصف ناغازاكي وهيروشيما بالقنابل الذرية، ولم تعرف قنابل اليورانيوم المنضب أو المستنفذ، وما هو بمستنفذ، ولذلك فالأنظمة القديمة التي يسمونها بالبربرية هي أرحم من النظام العالمي الجديد الذي يهيمن على العالم الإسلامي وغير الإسلامي، ويجسد تسلطه قول مَن قال:

يدبر الملك من مصرٍ إلى عدَنٍ  *** إلى العراقِ فأرضِ الرُّومِ فالنُّوبِ

يعود العيد، ووكلاء الاستعمار، والنظام الأحادي القطب يلاحقون أبناء جلدتهم، ويجلدونهم ليبرهنوا على صدق الولاء لسيد العالم المعاصر، وأما نبلاء الأمة فلسان حالهم يقول:

كفى بك داء أن ترى الموتَ شافيا  *** وحسب المنايا أن يكُنَّ أمانيا

تَمَنَّيْتَها لما تمنيتَ أن ترَى  *** صديقا فأعيا أو عدوا مُداجيا

يعود العيد، وليس فيه من التهاني سوى ما تمَّ إقراره في سجلات المراسم، (والبروتوكولات) من نوع: استقبل وودَّع، فلا مكان للشعر الراقي، والنثر البياني عند الأعاجم لأنهم لا يتذوقونه، وهم متأثرون بحضارة البِطنة التي كرَّستها روما قبل الميلاد، والبطنةُ تُذهبُ الفِطنة، ولذلك تقاعد الأدباء والشعراء العرب، والتحقوا بطوابير العاطلين عن العمل.

المسلمون بين الماضي والحاضر

لقد أدرك المسلمون فضل يوم عرفة والحج والأضحى بقوة إيمانهم، ولم يكن لديهم مذياع ولا تلفاز ولا وسائل إعلام مكتوبة أو إليكترونية تشوِّه أفكارهم وتشوِيْها على نيران الحقد، وتوهمهم بأن الزيارة العظمى تكون إلى البيت الأبيض، والمزار المقدس هو قبة البهائية في حيفا، وليس قبة الصخرة في بيت المقدس الذي بارك الله حوله.

لقد آمن المسلمون القدماء أن يوم عرفة من الأيام الفضيلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال فيه العثرات، ويباهي اللهُ تعالى فيه الملائكة بأهل عرفات، لأن الله تعالى عظَّم أمره، ورفع على الأيام قدره، فكان يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران، وقد أخذ المسلمون هذه الحكم من كتاب الله وسُنة رسول الله، وصحابته الهادين المهديين، وقد جاء في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً.

قال عمر أي آيه؟

قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) سورة المائدة، الآية: 3.

قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة".

وقال محمد صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب) حديث صحيح رواه أصحاب السّنن.

وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (اليوم الموعود: يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة.) "رواه الترمذي وحسَّنه الألباني".

وللحج في القرآن الكريم سورة خاصة، وفيها ما يدل على عظمة المشاعر المقدسة، وعظمة إقامة الشعائر حيث يقول الله تعالى: "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" سورة الحج، الآية:32. وقال تعالى : ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ . ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) إلى أن قال تعالى: ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّر فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) سورة البقرة، الآيات: 198- 203 .

وما ينقص المسلمين في عصرنا هو تقوى القلوب التي ترتعد خوفا من أعداء الإسلام، وتتنازل عن حقوقها لكف جشع الطامعين الذين لا يشبعون، ولذلك تنتشر الأحزان بدلاً من الأفراح في بلاد المسلمين الذين كانوا يفرحون في أعيادهم ويتبادلون التهاني.

واحة المشاعر المقدسة

1 - منى

يتوجه الحجاج في يوم التروية من مكة المكرمة إلى منى التي تقع بين مكة المكرمة ومزدلفة على بعد 7كم شمال شرق المسجد الحرام، وبها يبيت الحجاج ليالي 9-11-12 من ذي الحجة لمن يتعجل وليلة 13 لمن يتأخر، ومنى مشعر داخل حدود الحرم، وبها رمى النبي إبراهيم عليه السلام الجمار، وذبح كبش الفداء بدل إسماعيل عليه السلام، ويوجد في وادي منى مسجد الخيف، وفيها الجمرات الثلاث، وبها تمت بيعة الأنصار، المعروفة ببيعة العقبة الأولى و الثانية، وفي منى نزلت سورة النصر، أثناء حجة الوداع.

سورة النصر

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)"

جاء في لسان العرب: مَنَى اللهُ الشيء: قَدَّرَه، وبه سميت مِنًى، ومِنًى بمكة، يُصرف ولا يصرف، سميت بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء، أَي يُراق، وقال ثعلب: هو مِن قولهم: مَنَى الله عليه الموت، أَي قدَّره، لأَن الهَدْيَ يُنحر هنالك. و امْتَنَى القوم، وأَمْنَوْا أَتوا مِنىً؛ قال ابن شميل: سمي مِنًى لأَن الكبش مُنِيَ به أَي: ذُبح، وقال ابن عيينة: أُخذ من المَنايا. وقال يونس: امْتَنَى القوم: إِذا نزلوا مِنًى. وقال ابن الأَعرابي: أَمْنَى القوم: إِذا نزلوا مِنًى. وقال الجوهري: مِنًى، مقصور، موضع بمكة، وهو مذكر، يصرف. ومِنًى: موضع آخر بنجد؛ قيل إِياه عنى الشاعر لبيد بقوله في معلقته:

عَفَتِ الدِّيارُ محَلُّها فَمُقامُها  *** بمِنًى ، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها

2 - عرفة

تقع المشاعر المقدسة قرب مكة المكرمة، ومن المشاعر: عرفات، أو عرفة، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف: "الحج عرفة" ، وتقع عرفة خارج حدود الحرم إلى الجنوب الشرقي من المسجد الحرام على بعد 22كم، ويؤدي إليها شارع المسجد الحرام، ومجمل مساحتها: 10,4 كم مربع، ويجتمع فيها الحجاج، وذلك في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة ويُصلُّون فيها صلاة الظهر وصلاة العصر قَصْراً وجمعاً، أي: جمع تقديم بأذان واحدٍ، وإقامتين، ويدعون بما تيسر تأسيًّا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقال:سميت بذلك لتعارف آدم وحواء فيها، وقيل لأن جبريل عليه السلام عرَّف فيها إبراهيم عليه السلام المناسك ثم سأله هل عرفت؟

قال : نعم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "فمن ثَمَّ سُمِّيت عرفة". وقيل: لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم، وقيل غير ذلك.

3 - جبل الرحمة

يتكون جبل الرحمة من حجارة صلدة كبيرة، وهو جبل صغير، ويقع في شرق عرفات، بين الطريق رقم: 7 والطريق رقم: 8 ، وسطح الجبل مستو واسع، ويدور حوله حائط يبلغ ارتفاعه نحو 57سم، وفي منتصف الساحة دكة ترتف ما يقرب من نصف متر، وبأسفل هذا جبل الرحمة يقع مسجد الصخرات، وقناة مياه عين زبيدة زوج الخليفة العباسي هارون الرشيد يرحمهما الله، ويحيط بجبل الرحمة في السهل رشاشات المياه بارتفاع 4م لرش الماء وقت الوقوف بعرفة لتلطيف الجو، وتخفيف حرارة الشمس.

ويبلغ محيط جبل الرحمة 640م، وعرضه شرقا 170م، عرضه غربا 100م، طوله شمالا 200م وطوله جنوبا 170م، وارتفاعه عن سطح البحر 372م، وارتفاعه عن الأرض التي تحيط به مقدار 65 م.

 4 - مسجد الصخرات

يقع مسجد الصخرات في عرفات اسفل جبل الرحمة على يمين الصاعد إليه، وهو مرتفع قليلا عن الأرض، ويحيط به جدار قليل الارتفاع، وفي المسجد صخرات كبار، وقف عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشية عرفة، وهو على ناقته القصواء.وروي في حديث جابر رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر، والعصر في موضع مسجد نمرة، ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص.

وفي هذا الموقف نزل عليه صلى الله عليه وسلم ..قوله تعالى: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" سورة المائدة، الآية: 3.

ويحيط بهذا الموقف جدار طوله من جهة القبلة: 13.3 متراً، والجدار الذي على يمينه ويساره بطول ثمانية أمتار، أما الجدار المقابل للقبلة فدائري الشكل.

 5 - مسجد نمرة

يقال: نَمِرة، بفتح النون، وكسر الميم وسكونها، ونمرة جبيل يقع إلى الغرب من مسجد نمرة الذي أخذ اسمه من جبل نمرة. وقد نزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في خيمة بنمرة، وبعد زوال الشمس انتقل إلى بطن وادي عرنة، وخطب وصلى، ثم انتقل إلى موقفه في الصخرات، وبعد غروب الشمس تحرك منها إلى مزدلفة .

 6 - وادي عرنة

يعتبر وادي عرنة من أودية مكة المكرمة، والجزء المقدم من مسجد نمرة يقع في هذا الوادي، وهو خارج عن جبل عرفات، وداخل في الحل، وليس بمشعر، وهو حد فاصل بين الحل و الحرم.

بطن وادي عرنة ليس من عرفة، ولكنه قريب منه، ولقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادي عرنة، وبعد ذلك بني المسلمون مسجداً في موضع خطبته وصلاته صلى الله عليه وسلم ببطن وادي عرنة، وذلك في أول عهد الخلافة العباسية، في منتصف القرن الثاني الهجري، وبعد ذلك حظي المسجد بتوسعات تمت على مرِّ التاريخ، وبعد اتساعه أصبحت مقدمة المسجد خارج عرفات، ومؤخرة المسجد في عرفات، وهناك لوحات إرشادية تشير إلى ذلك لكي يعرف الحجاج مواقفهم.

حصلت التوسعة الكبرى لمسجد عرنة في العهد السعودي بتكلفة 237 مليون ريال، وصار طوله من الشرق إلى الغرب 340م، وعرضه من الشمال إلى الجنوب 240 م، ومساحته أكثر من 110 ألف متر مربع، وتوجد خلف المسجد مساحة مظللة تقدَّر مساحتها بـ 8000 مترمربع، ويستوعب المسجد نحو 350 ألف مصل، وله ست مآذن، وارتفاع كل مئذنة منها 60متراً، وله ثلاث قباب، وعشرة مداخل رئيسية تحتوي على 64 بابا، وفيه غرفة للإذاعة الخارجيـــة مجهزة لنقل الشعائر الدينية مباشرة بواسطة لأقمار الصناعية، وتتمّ فيه خطبة يوم عرفة.

 7 - وادي محسر

قال ابن الإمام ابن قيم الجوزية تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه: سُمِّيَ ذلك الوادي: محسر لأن فيل أبرهة الأشرم حسر فيه، أي: أعيي وانقطع عن الذهاب، وقال أيضا: وهو المكان الذي أهلك الله فيه الفيل وأصحابه، ويُسنُّ للحاجّ الإسراع في وادي محسر أثناء عودته من مزدلفة إلى منى، وقد أشير إلى حدوده بين منى والمزدلفة باللوحات الإرشادية المكتوب عليها وادي محسر، وهو من الحرم، وليس بمشعر.

 8 - مزدلفة

تقع مزدلفة بين منى و عرفة، وسميت بذلك لنزول الناس بها في زلف الليل، أو لأن الناس يدفعون منها زلفة، أي جميعا، وتسمى: جمعا لاجتماع آدم عليه السلام مع حواء، وقيل سميت بذلك لاجتماع الحجاج بها، وقيل غير ذلك وغير ذلك.

وحدود مزدلفة من بعد وادي محسر إلى المأزمين، وهما جبلان متقابلان بينهما طريق-بطول 4 كم وبضع مائة متر، ومساحة مزدلفة نحو 12.25كم مربع، وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع صلاة المغرب والعشاء بالمزدلفة، وهو نازل عند قبلة المسجد، وقال صلى الله عليه وسلم: "وقفت ههنا وجمع كلها موقف" فهي مبيت الحجاج حين يهبطون من عرفة، بعد غروب الشمس في اليوم التاسع من ذي الحجة، ويصلون بها المغرب والعشاء، قصراً وجمعاً، جمع تأخير، بأذان واحد، وإقامتين، ويدعون الله عز وجل، ويتحركون منها إلى وادي منى بعد صلاة الفجر، ويجوز أخذ حصى الجمار منها وإلاّ فمن الطريق، أو من وادي منى.

 9 - مسجد المشعر الحرام

يقع مسجد المشعر الحرام في مزدلفة على قارعة الطريق رقم 5 الذي يفصل بين التل والمسجد، ويبعد مسجد المشعر الحرام في مزدلفة عن مسجد الخيف نحو 5 كم، وبينه وبين مسجد نمره 7كم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عند قبلته، وقد تمت توسعته في العهد السعودي بتكلفة خمسة ملايين ريالا، وهو مسقف، وطوله من الشرق إلى الغرب 90 متراً، وعرضه 56متراً، ويستوعب أكثر من إثنى عشر ألف مصلٍ، وللمسجد منارتان بارتفاع 32متراً، وله مداخل في الجهات الشرقية والشمالية و الجنوبية.

 10 - الجمرات

ورد في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أَنه سأَل الحُطَيْئَةَ عن عَبْسٍ ومقاومتها قبائل قيس فقال: يا أَمير المؤمنين كنا أَلف فارس كأَننا ذَهَبَةٌ حمراء لا نَسْتَجْمِرُ ولا نحالف، أَي: لا نسأَل غيرنا أَن يجتمعوا إِلينا لاستغنائنا عنهم.

والجَمْرَةُ : اجتماع القبيلة الواحدة على من ناوأَها من سائر القبائل; ومن هذا قيل لمواضع الجِمَارِ التي ترمى بِمِنًى: جَمَراتٌ لأَن كلَّ مَجْمَعِ حَصًى منها جَمْرَةٌ، وهي ثلاث جَمَراتٍ .

و الجَمَراتُ و الجِمارُ: الحَصياتُ التي يرمى بها في الجمرات، واحدتها: جَمْرَةٌ، و المُجَمَّرُ: موضع رمي الجمار هنالك; قال حذيفة بن أَنس الهُذَليُّ:

لأَدْركُهْم شُعْثَ النَّواصي، كَأَنَّهُمْ  *** سَوابِقُ حُجَّاجٍ تُوافي المُجَمَّرا

وقال ابن منظور: سئل أَبو العباس عن الجِمارِ بِمِنًى فقال: أَصْلُها من جَمَرْتُه ودَهَرْتُه: إِذا نَحَّيْتَهُ. و الجَمْرَةُ واحدةُ جَمَراتِ المناسك، وهي ثلاث جَمَرات يُرْمَيْنَ بالجِمارِ. والجَمْرَةُ: الحصاة. و التَّجْمِيرُ رمْيُ الجِمارِ. وأَما موضعُ الجِمارِ بِمِنًى فسمي جَمْرَةً لأَنها تُرْمي بالجِمارِ، وقيل: لأَنها مَجْمَعُ الحصى التي ترمي بها من الجَمْرَة، وهي اجتماع القبيلة على من ناوأَها، وقيل: سميت به من قولهم أَجْمَرَ إِذا أَسرع; ومنه الحديث: "إِن آدم رمى بمنى فأَجْمرَ إِبليسُ بين يديه".

وقيل: الجمرات: جمع جمرة، وهي الحصاة الصغيرة، وجمرات المناسك الثلاث بمنى هي:الجمرة الصغرى، والجمرة الوسطى، وجمرة العقبة، وهي عبارة عن أعمدة حجرية وسط أحواض ثلاث، تشكل علامات للأماكن التي ظهر بها الشيطان، ورماه سيدنا إبراهيم عليه السلام.

أما الأحواض التي حول الأعمدة فإنها بنيت بعد سنة 1292هـ لتخفيف الزحام، ولجمع الحصى في مكان واحد، ومما يلاحظ أن حوض جمرة العقبة بني من جهة واحدة، وذلك لأن هذه الجمرة كانت ملاصقة لجبيل صغير، ولما أزيل الجبيل لتوسعة الشارع بقي الحوض على شكل نصف دائرة، ونظرا لتزايد الحجاج بني دور علوي للجمرات بعد سنة 1383هـ، ومازالت الدراسات والأعمال مستمرة لبناء جسور أخرى، وقد تمت توسعته أكثر من مرة، والمسافة بين جمرة العقبة والجمرة الوسطى نحو 247متراً، وبين الجمرة الوسطى، والجمرة الصغرى نحو 200متر.

 11 - مسجد الخيف

الخَيْفُ: ما ارتفع عن موضع مَجرى السيلِ ومَسيلِ الماء، وانْحَدَرَ عن غِلَظِ الجبل, والجمع أَخْيافُ; قال قيسُ بن ذريح:

فَغَيْقَةُ فالأَخْيافُ, أَخْيافُ ظَبْيةٍ  *** بها مِنْ لُبَيْنَى مَخْرَفٌ ومَرابعُ

ومنه قيل: مسجد الخَيْفِ بمنًى لأَنه في خَيْفِ الجبل. قال ابن سيده: وخَيْفُ مكةَ: موضع فيها عند منًى, سمي بذلك لانحداره عن الغِلَظِ، وارتفاعه عن السيل. وفي الحديث: "نحن نازلون غَداً بخَيْفِ بني كِنانة" يعني: المُحَصَّب. ومسجدُ منًى يسمى: مسجد الخَيْف لأَنه في سَفْح جبل منى الجنوبي قريبا من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى في الانبياء من قبله، وروي عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه قال: "شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف".

وقد حظي مسجد الخيف باهتمام وعناية خلفاء المسلمين على مر التاريخ، وتمت توسعته في سنة 1407هـ/ 1987م بتكلفة 90 مليون ريال، وللمسجد أربع مآذن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صيد الفوائد 

<