twitter
Share
قف بالحطيم
 
تمت الإضافة بتاريخ : 23/11/2010م
الموافق : 17/12/1431 هـ

قف بالحطيم

للشاعر الدكتور الشريف حمود بن محمد الصميلي ـ رحمه الله

قفْ بالحطيمِ ونهرُ دمعِكَ يُسكبُ

واخفِضْ جناحاً بالمهابةِ يُخضَبُ

 

واظفرْ مِنَ البيتِ العتيقِ بِضمَّةٍ

مِنْ بَردِها صَدَأُ المآثمِ يَذهبُ

 

واسبحْ معَ الأفلاكِ روحاً طائِراً

مِنْ كلِّ أوزارِ التُّرابِ يُهَذَّبُ

 

وانظرْ لأمَّةِ أحمدٍ قدْ جُمِّعَتْ

مِنْ كلِّ فَجٍّ أقْبَلوا وتَقَرَّبوا

 

هِيَ أُمةٌ مَدَّ البَسيطَةِ نورُها

لَكِنْ تَكاثَرَ حاقِدٌ ومُؤَلِّبُ

 

مَا يَنتَهِي كَيدٌ يُحاكُ لأهلِها

إلا وآخَرُ نارُهُ تَتَلهَّبُ

 

بالأمسِ يَقتاتُ الرَّدَى صُومالهُا

ويَئِنُّ مِنْ هَولِ المُصابِ المندَبُ

 

وحَمامَةُ البَلقانِ يُنتَفُ رِيشُها

ويَجِفُّ عَنْ كَشْمِيْرَ عَنْها المشْرَبُ

 

وبَراءَةُ الشِّيشانِ يُصفَعُ وجْهُها

وتَجوسُ عادِيَةُ الذِّئابِ وتُرْعِبُ

 

والقُدسُ كَمْ أنَّتْ بِها مَبحوحَةٌ

شَرِبَ الأسَى مِنْ كَأسِها والمِخْلَبُ

 

ثَكْلَى يُهَدَّمُ بِيتُها وشَريكُها

يَطوِيهِ مِنْ خَلفِ السُّجونِ الغَيهَبُ

 

ومَشاهِدٌ أُخرَى تَعَذَّرَ عَدُّها

بَعضٌ يُرَقِّقُ بَعضَها ويُغَيِّبُ

 

مَحبوكَةُ الحلَقاتِ ثابِتَةُ العُرَى

نَسَجَ اليَهودُ خُيوطَها يَا مُصْعَبُ

 

واليومَ كوسوفو تُساقُ إِلى اللظَى

رِجلٌ مُقيدَةٌ وعِرضٌ يُسلَبُ

 

واليومَ كوسوفو عَلَى أبْراجِها

يَأوِي غُرابٌ بالفَجيعَةِ يَنعِبُ

 

مَرعوبَةٌ وَلْهَى يُحيطُ بِها الرَّدَى

قد حَلَّ أسوَدُها وغابَ الأشْهَبُ

 

غابَتْ عَصافِيرُ السَّلامِ بِروضِها

واسْتأسَدَ الأفعَى بِها والعَقرَبُ

 

الصِّربُ طوفانٌ يَعيثُ بِأرضِها

حِقدٌ يُحرِّكُ كَيدَهم وتَعَصُّبُ

 

في أرضِها شَعبٌ صَفا مِنهاجُهُ

يَسقِيهِ مِنْ مُزْنِ المثَانِي صَيِّبُ

 

فَلَئِنْ بِهِ شَطَّ المزَارُ فإنَّما

هُو مُضْغَةٌ مِنْ لحمِنا تَتَقَلَّبُ

 

يَا أَيُّها السَّاعِي لِطَمْسِ حَقِيقَةٍ

الشَّمْسُ عِندَ ضِيائِها تَتَحَجَّبُ

 

ارْفِقْ بِنَفْسِكَ لَنْ تُغَيِّبَ نَجْمَها

وأَرِحْ جَوادَكَ عَزَّ عَنكَ المَطْلَبُ

 

مَنْ ذَا يُعانِدُ أُمَّةً أبْنَاؤها

شَرقُ البَسيطَةِ مَدُّهمْ والمَغرِبُ

 

في قَلبِ أحشاءِ الثَّرَى أقدامُها

وعلَى جبينِ الشمسِ نَشوَى تَخطِبُ

 

وُجِدَتْ لِتَخفِقَ عالِياً أعلامُها

ما حَلَّ في كَبِدِ السَّماءِ الكَوكَبُ

 

فِيها مَفاتِيحُ الجِنانِ لِعالمٍَ

لَو ذاقَ مَشرَبَها لَطابَ المشرَبُ

 

وأرَى بِلادِي في الطَّلِيعةِ رُمْحُها

تَهوَى الجِهادَ وخَيلُها لا تَتْعَبُ

 

وتَقودُ صَفَّ المسلِمينَ لِوحدَةٍ

في ظِلِّها بَرْقُ الأعادِي خُلَّبُ

 

يا إخوَتِي إنَّ السِّيادَةَ هَاهُنا

في أرضِنا ولِدَتْ وفينا تُنسَبُ

 

مِنْ مَكةِ المختارِ شَعَّ صباحُنا

ونَمَتْهُ في شَتَّى المواقِعِ يَثْرِبُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع أشراف الحجاز

<