twitter
Share
المناسك والتضحية
 
تمت الإضافة بتاريخ : 06/11/2010م
الموافق : 30/11/1431 هـ

مع المناسك: التضحية من اجل المبادئ ونتيجتها المرجوة

 

 حسنى عمر

كلما أقبلت علينا هذه الأيام الفاضلة امتلأت النفس شوقاً لأبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام ووددت لو جلست الأمة بين يديه الكريمتين لتتعلم كيف تنصر المبادئ وتؤسس الأمم وليتعلم الساسة قبل العامة فن غرس القيمة وبعد النظر  وطول النفس والصبر على طول الطريق........

فهيا بنا نستدعى تلك المواقف الرائعة لهذا النبي الكريم اخذ  بالتوجيه القرءآنى : " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه.......الآية " الممتحنة* .

وهو عليه السلام الذين وصفه ربه بأوصاف رائعة فقال عنه :  "  وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ......" البقرة.

ووصفه أيضا بقوله : " إن إبراهيم كان أمةً قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين ...." النحل .

وما أجمل ما مدح به فى قوله تعالى "  وإبراهيم الذى وفى ......." النجم .

ومن هنا ولما كان هذا النبي بهذه العظمة وهذه المكانة فما أجمل وما أروع أن يكرمك الله بالجلوس بين يدي مثل هذه الشخصية لتتلقى منها وعنها .

ومن كثرة جوانب الإقتداء وتنوعها يكفينا فى هذا المقام جانب التضحية فى سبيل رفعة مبدئه وكيف تحمل راضياً بل وهو منشرح الصدر قرير العين مطمئن البال سعيد النفس كل ما نزل به .

وهو صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره حينما أكرهه عمه على أن يشترك معه فى بيع الأصنام فإذا به يحمل الوثن وينادى ويقول :" من يشترى هذا الصنم الذى لا يضر ولا ينفع" وهذا أول ابتلاء.

فإذا به وقد عاش فى هذا الجو الممتلئ بعبادة الأوثان المنتشى بعفن الشرك ......... وفى هذا الجو تظهر عظمة أسلوبه فى تنوع  أساليب الدعوة  " وإن كان هذا ليس موضع الحديث عنه فله حديث آخر عن أساليب الدعوة ".

فإذا بقومه يتكاتفون على إنزال الأذى به ويتفننون فى ذلك فأوقدوا نارًا عظيمة وألقوه فيها . وهذا لون آخر من الابتلاء .

وابتلى أيضاً صلى الله عليه وسلم بالسلطان الجائر ولك أن تطالع ذلك فى سورة البقرة .

وابتلى أيضاً بترك بلده والتنقل بين البلدان حاملاً دعوته فمن العراق إلى بلاد الشام إلى فلسطين إلى مصر وفيها أيضاً ابتلى بالسلطان الجائر الذى حاول من ضمن ما حاول الاعتداء على زوجه سارة عليها السلام .

وابتلى أيضاً بالحرمان من الولد حتى وهب بإسماعيل وإسحق "عليهما السلام " بعد أن امتد به العمر وإن تعجب من طول صبر هذا النبي الكريم فالعجب من أن يأتي الأمر الإلهي له بأن يحمل ولده الحبيب الذى رزق به بعد طول صبر وكذلك زوجه وحبيبته هاجر "عليها السلام" ويلقى بهما فى الصحراء أو كما وصف القرآن "بواد غير ذى زرع ..." إبراهيم .

بل الأشد لم يأتي بعد وإنما أتى حينما يؤمر ويا للأمر الشديد بذبح هذا الوليد...!!! ومتى كان هذا الأمر.. حينما بلغ معه السعي !!!!  بالله عليك هل سمعت ابتلاء فى الحياة يأتي على سبيل الأمر أشد من هذا ....!!!!! .

هذا غيضٌ من فيض مما مر بهذا النبي الكريم عليه السلام فهل رأيته تردد يوماً اوتلكأ لحظة أو ضعف طرفة عين ...؟؟حاش لله.

بل كان صلى الله عليه وسلم هو العظمة مجسدة فى صورة من أعظم صورها البشرية .

يتبادر إلى بعض الأذهان سؤال يحتاج إلى تجلية :...لماذا كل هذا الابتلاء ؟..............  أوما كان هذا النبي الكريم أولى بأن تشمله رحمة الله عز وجل؟؟........  سؤال قد يبدوا من السطحية بمكان ,...... ولكن هذا ما نريد أن ندندن حوله مع طائفتين من الأحبة:

أولا:مع أصحاب النظرات المتعجلة والذين لا ينظرون إلا تحت أقدامهم : اعلموا أن الطريق إلى الغايات السامية يحتاج  إلى عمل دؤوب وطول صبر والآفة التي تصيب كثير من العاملين لإصلاح البلاد والعباد هي الاستعجال لذا كان التوجيه الرباني " فاصبر إن وعد الله حقٌ ولا يستخفنّك الذين لايوقنون " الروم

وهل تظنون أن مثل أبى الأنبياء وهو صاحب المنزلة العالية عند ربه ومع ذلك يتعرض لكل هذا البلاء غير أن هذا هو المنهج الرباني فى تربية أنبياءه وأولياءه وهذا الطريق الوحيد للتمكين............ ورحم الله بن تيمية لما سئل أيمكن المؤمن أولاً أم يبتلى ؟ قال :- لا يمكن حتى يبتلى __ ونحن لا نتمنى لأحد البلاء ولكن نسأل الله العافية_ ولكننا نقرر ملامح الطريق فلو كان البلاء شراً لما أنزله الله بأحب خلقه إليه سبحانه  .

 

ثم عليكم أن تعلموا أحبابنا أنه ليس على المؤمن إلا أن يعمل وفق منهج الله الرباني الذى رسمه لأنبيائه وأوليائه مهما كان فيه من عنت أوتكلفة أو طول وقت وأنه ليس بديل عن الصبر على هذا الطريق إلا إما التورط فيما يريد أن يجرك إليه الفاسدون والمناوئون أو الأخرى والعياذ بالله إلا  الرضا بالذل والهوان .

وصدق والله من قال :

                              لابديل للخلود لا بديل للجنان...........لابديل غير ذلة الرغام

                             لابديل للإقـــــــــــــــــــــدام..........غير سحقة الأقـــــدام

أو قد يصيب أهل الصلاح خور العزيمة وقلة التحمل فاعلموا أن الله لطيف بعباده

وأن الله مع كل محنة تصيب المؤمن يجعل فى طياتها منحة .

                                    فاعلموا أن النصر مع الصبر

                              &bsp;       وأن  الفرج  مع     الكرب

                                      وأن  مع  العسر    يسراً

 وأن بين النصر والهزيمة  .............صبــــــــــــــــــــــــــر ســـــــــــــــــــــــــــــــــــاعة .

 ولله در من قال : اشتدي يا أزمة تنفرجى ......... قد آذن ليلك بالبلج .

ثانياً :العاملين المرابطين القابضين على الجمر: أولئك النفر الذين نغبطهم وندعوا الله أن يحشرنا معهم هؤلاء لهم حديث كله محبة ورضاً حيث هم من تعلقت بهم آمال الأمة كلها فنقول لهم يا ملح البلد:

اعلموا  أن رحمة الله قريب من المحسنين ..... وأن ما حدث مع أبيكم إبراهيم عليه السلام هو عين الرحمة وسط الأزمة ويكفى أن أشير هنا إلى ما حدث معه : فحينما أُلقى فى النار كانت عين الله تكلؤه ورحمة الله تدركه فاستشعروا هذا المعنى وكيف رُدّ كيد المشركين إلى نحورهم وتحولت النار الحارقة إلى جنة فيحاء وتعطلت صفة الإحراق فى النار فإذا بها برداً وسلاماً وما أحرقت إلا الحبال التي قُيد بها ويكفيك أن تعيش لحظات تدبر مع قوله تعالى: " قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين " ........ الأنبياء .

 

وأيضاً حينما ابتُلى بذبح ولده الحبيب  فاستسلم طائعاً لربه ويكفيك أن تتأمل ذلك فى آيات الصافات " فلما أسلما وتلّه للجبين وناديناه أن يإبراهيم قدصدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين  إن هذا لهو البلاء المبين  وفديناه بذبح عظيم ........." الآيات

إذن فى أثناء البلاء يأتي العطاء .......فاعملوا واجتهدوا وابذلوا وسعكم ثم انتظروا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " محمد .

فأبشروا وثقوا فى ربكم فهو معكم وناصركم وثقوا فى طريقكم الذى هو طريق الخليل إبراهيم والحبيب محمد صلى الله عليهم وسلم .

 وثقوا فى أنفسكم وقدراتكم فأنتم لستم شيئاً قليلاً ولا إمكاناتكم محدودة متى وثقتم فى ذلك فلن يقف أمامكم قوة مهما كانت أما رأيتم أباكم إبراهيم وهو ينادى ويؤذن فى صحراء قاحلة لا حياة فيها علاوة عن أن يكون فيها بشر ومع ذلك أسمع الله سبحانه أذانه للعالمين فابذلوا وسعكم واطمئنوا واعلموا أن الله قد خاطب حبيبكم قائلاً له وللأمة من بعده :  " ولقد كذبت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين " الأنعام .         

"ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً "

أسأل الله أن يهئ لهذه الأمة من أمرها رشداً وأن يؤيد بحوله وقوته العاملين الصادقين .

                          والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

<