twitter
Share
صفـة العـمــرة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 28/12/2010م
الموافق : 22/01/1432 هـ

صفـة العـمــرة

خالد بن عبدالله

الطــــواف:

إذا دخل المعتمر المسجد الحرام يتجه إلى الكعبة مباشرةً قاصداً الابتداء من الحجر الأسود ويسن له في طواف القدوم أمران:

1- أن يضطبع وهو أن يخرج منكبه الأيمن ويغطي الأيسر.

2- يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى.

ويبدأ من الحجر الأسود، يستلمه بيمينه ويقبله إن أمكن من غير مزاحمة شديدة، وإن لم يتمكن من استلامه يشير بيده قائلاً في بداية الشوط الأول:

«بسم الله والله أكبر» وباقي الأشواط يقول: في بدايتها «الله أكبر»، ثم يجعل البيت عن يساره، فيطوف حول البيت من وراء الحجر سبعة أشواط، وليس هناك دعاء مخصوص لكل شوط، بل يدعو بما شاء من الأدعية ويسال الله من خيري الدنيا والآخرة. وكلما مر بالحجر الأسود استلمه وقبله إن استطاع فإن شق عليه ذلك فإنه يستلمه بيده ويقبلها أو يستلمه بعصا ويقبلها وإن شق ذلك كله أشار إليه وكبر، وإذا أشار إليه فإنه لا يقبل يده.

كل هذه الصفات وردت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مرتبة حسب ما يتيسر.

أما الركن اليماني فإنه يستلمه فقط ولا يقبله عند استلامه فإن لم يتمكن من استلامه لا يشير إليه كما يفعله بعض الناس، وكان صلى الله عليه وسلم لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني، فإذا أكمل سبعة أشواط كاملة تم طوافه وإن شك في عدد الأشواط بنى على الأقل وأكمل النقص.

الأدعية في الطواف

عند محاذاة الحجر الأسود يستقبله ببدنه ويستلمه قائلاً: «بسم الله والله أكبر»  لثبوت ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما، فهذه كلمات عظيمة لابد من استشعارها وفي استلام الحجر الأسود فضلٌ كبير لقوله صلى الله عليه وسلم في الحجر: «ليبعثن الله الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، ويشهد على من استلمه بحق»، وقال: «مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا».

ويقبله تعظيماً لله عز وجل واتباعاً لسنة نبيه ص.

ولذا قبّل عمر بن الخطاب الحجر الأسود وقال: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ص يقبلك ما قبلتك».

ثم يقول: «اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، وإتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم».

كما كان علي رضي الله عنه يقول ذلك في بداية الطواف .

ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». وله أن يذكر الله ويقرأ القرآن ويدعو بما شاء.

قال ابن القيم – رحمه الله تعالى -: «كان عبدالرحمن بن عوف – أو سعد بن أبي وقاص – يطوف بالبيت وليس له دأب إلا هذه الدعوة: رب قني شح نفسي، رب قني شح نفسي».

فقيل له: أما تدعو بغير هذه الدعوة؟

فقال: إذا وقيت شُحَّ نفسي، فقد أفلحت. وقد قال الله تعالى: "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"[الحشر: 9، والتغابن: 16].

وقد ذكر ابن تيمية أن القائل هو عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه.

وورد في فضل الطواف والركن الأسود واليماني حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مسحهما كفارة للخطايا، وسمعته يقول: من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه – أي طاف سبعة أشواط-: كان كعتق رقبة، وسمعته يقول: لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة».

الصلاة خلف مقام إبراهيم والشرب من ماء زمزم:

وإذا انتهى من الشوط السابع غطّى كتفه الأيمن وانطلق إلى مقام إبراهيم وقرأ "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" [سورة البقرة: 125].

ثم يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر ذلك (وهي سنة) ويجعل المقام بينه وبين البيت ولو صلى بعيدا عن المقام، ولا يسبب المضايقة على الطائفين.

وإن لم يتيسر له ذلك لزحام أو غيره صلاهما في أي موضع من المسجد ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: "قل يا أيها الكافرون" وفي الأخرى بعد الفاتحة: "قل هو الله أحد" ولا يطيل فيهما ويضايق المسلمين.

وبعد ذلك يستحب له أن يذهب إلى زمزم ويشرب منها ويصب على رأسه لفعله صلى الله عليه وسلم، ولقوله ص عن ماء زمزم «إنه طعام طُعْم».

ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيكبر ويستلمه إن استطاع لفعله ص ذلك بعد انتهائه من ماء زمزم، فإن لم يتيسر له ذلك ذهب للسعي مباشرة.

السعي بين الصفا والمروة

بعد ذلك يذهب إلى الصفا، فإذا دنا من الصفا قرأ هذه الآية: "إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم"158 [سورة البقرة]. وفي رواية مسلم إلى قوله: "من شعائر الله". ولا يقرأها إلا عند البداية فقط ويقول: «أبدأ بما بدأ الله به".

ثم يبدأ بالصفا فيرتقي عليه حتى يرى الكعبة.

فيستقبل الكعبة، ويرفع يديه كصفة الداعي ويوحِّد الله ويكبره، فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير.

لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، هزم الأحزاب وحده، يقول ذلك ثلاث مرات، ويدعو بين ذلك.

وعلى هذا يكون المجموع في بداية كل سعي.

التكبير تسعاٌ والتهليل ستاً والدعاء مرتين . (ذكر ذلك ابن تيمية في شرحه للعمدة 2/455).

ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي».

* ويشتغل أثناء سعيه بالدعاء والتضرع إلى الله سبحانه.

فيمشي إلى العلَم (الأنوار الخضراء) عن اليمين والشمال، وهو المعروف بالميل الأخضر، ثم يسعى منه سعياً شديداً إلى العلم الآخر الذي بعده، والشدة بالجري خاصة بالرجال دون النساء.

ودليل ذلك «فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يسعى حتى تدور به إزاره من شدة السعي» .

ثم يمشي حتى يأتي المروة فيرتقي عليها، ويصنع فيها كما صنع على الصفا من استقبال القبلة، والتكبير والتوحيد، والدعاء، ويعتبر هذا شوطاً واحداً.

ثم يعود حتى يصل إلى الصفا، يمشي موضع مشيه، ويسعى موضع سعيه، وهذا شوط ثان.

وإن دعا في السعي بقوله: «رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم» فلا بأس لثبوته عن ابن عمر وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم.

ثم يعود إلى المروة، وهكذا حتى يتم له سبعة أشواط نهاية آخرها على المروة.

فإذا انتهى من الشوط السابع على المروة قص شعر رأسه إذا كانت عمرته قريبة من الحج ويشترط تعميم الرأس كله والمرأة قدر أنملة.

وبذلك تنتهي العمرة، وحل له ما حرم عليه بالإحرام، ويمكث هكذا حلالاً إلى يوم التروية.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارحم المحلّقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلّقين، قالوا والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين». رواه البخاري ومسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

متابعات

<