وافعلوا الخير لعلكم تفلحون

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 24 سبتمبر 2012 الساعة 12:00:00 صباحاً

كلمات دلالية :

الخير
وافعلوا الخير لعلكم تفلحون

  حسن السبيكي /خاص ينابيع تربوية

يقول الله عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ، وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ، أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُون } (المؤمنون 57ـ61)

  خمس آيات بينات من سورة المؤمنون تضم أخص خصال المؤمنين الصادقين :

 ـ خشية الله ، التي لها في قلوبهم هيبة ورهبة واجلال ، ولذلك فهم لربهم يرهبون{الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ } 

 ـ والايمان بآيات الله ، ايمان تصديق ومحبة واستجابة وتطبيق{ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ }

 ـ والتوحيد الخالص الذي لا يشوبه شيء من الشرك ، اعتقادا ولا عملا { وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ }  ـ والعمل الصالح الذي يأتونه بالطاعات والانفاق ، ابتغاء مرضاة ربهم خوفا وطمعا {  وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ }. وكان لتلك الخصال مجتمعة ثمرتها الخيرة العملية في المسارعة في الخيرات والمنافسة فيها بالمبادرة والمسابقة { أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُون }.

   آيات سألت عنها عائشة (ض) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ قال: ( لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، ولكنهم يخافون ألا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) [الترمذي وابن ماجه واحمد].

وجدير بنا أن نتدبر هذه الآيات ومعانيها لننظر ماذا يكون حالنا وموقعنا منها ؟

 ـ هل نحن على خشية لله تعالى حقيقية تحدونا الى طاعته واتقاء غضبة ؟ . وهل نحن على ايمان راسخ بكتاب الله تعالى ، يحرك هممنا وعزائمنا لحسن تلاوته وتدبر آياتــه والعمل بأحكامه والتزام حدوده ؟ . أم هل نحن على التوحيد الخالص لله اعتقادا وعملا ، دون اشراك في ربوبيته وألوهيته ، قولا وعملا ؟ . وماذا قدمنا من أعمال البر والخير، طلبا لمرضاة الله ورضوانه واستعدادا للقائه ؟. بل أين نحن من هؤلاء الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ، ومع ذلك فهم يخافون الا تتقبل منهم أعمالهم ، و يشعرون بالتقصير في جنب الله تعالى مهما اجتهدوا في الطاعات وفعل الخيرات ؟ .

  إن منطلق الوعي بحقيقة تديننا ، وادراك مقامنا في مضمار الطاعات وفعل الخيرات ، هو أن نعلم ان دين الله تعالى : عقيدة وشريعة ، ايمان وعمل ، يقترنان لزوما ولا ينفصلان ، وأن صالح العمل لا يتوقف على العبادات الصرف وحدها ، من صلاة وصيام وحج وعمرة وأذكار وتلاوة للقرآن . تلك أعمال صالحة في العبادات فاضلة ومطلوبة ، تحكمها علاقة مباشرة بالله جل وعلا . لكن لا بد من أن يكون المؤمن فعالا للخير في علاقاته الاجتماعية المختلفة ، فيعمر حياة دنياه بالصالحات اسهاما في تحقيق الحياة الطيبة بجلب المنافع ودرء المفاسد خدمة للصالح العام . فيكون على عبادة لله تعالى  في سائر أعماله وعلاقاته ، مثلما يعبده سبحانه بالصلاة وغيرها ، وفي ذلك استجابة لأمر الله تعالى بطاعته والتقرب اليه بالعبادات وفعل الخيرات جميعا :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الحج الآية: 77. اذ بفعل الخير تكتمل حقيقة ايمان المؤمن ويكون له في ذلك برهان عملي ، وتسمو شخصيته الانسانية ويعلو قدرها عند الله وبين الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس أنفعهم للناس ) (الطبراني) . وهو في ذلك انما يدخر من خير دنياه الفانية لآخرته الباقية ، موقنا بفضل المولى تعالى وعظيم ثوابه :{ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُيسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (المزمل 20).

     ان فعل الخير الذي أمر الله تعالى به ورغب فيه ، مطلب واسع باتساع مجالات الحياة ومتطلباتها ، لذا يشمل كل قول أو فعل خالص ومشروع ، مما يصل به النفع الى الناس ، وتتحقق به مصلحة عاجلة أوآجلة، مادية أو معنوية ، للفرد أو الجماعة أو المجتمع أو الأمة أو الانسانية . وتتنوع أسماؤه ونعوته في القرآن والسنة النبوية ، فهو فعل الخير ، والعمل الصالح ، وهو البر والاحسان والحسنة والمعروف وغيرها . فكـلُ ما هو نافع ٍ للأمة في أمر دينِها ودنياها وآخرتها, مما يُرضي اللهَ عزَّ وجلَّ , فهوَ مِن شُعبِ الخير ومعانيه ، أيا كان ، في المعتقدِ والنيةِ والفعل والقول , إقداماً أو إحجاما , منعاً أو عطاءً , صلة ً أو انقطاعاً . وأيُما امرئ , أوصَلَ ذلك أو سعى إليه , أو عمِلَ للانتفاع بهِ أو دل عليه , فهو مِن أهل الخير الصالحين المصلحين .

     ذلك أن فعل الخير مطلب العقول السليمة والفطر النقية والمقاصد النبيلة ، وأن الاشتغال بقضاء حوائج الناس، وإعانتهم والقيام على مساعدتهم، وتقديم يد المعونة لهم، لا يقوم به إلا من امتلأ قلبه يقيناً بفضل الله، ويطمع فيما وعد به عباده المحسنين :{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يحب المحسنين }. ولهذا لا تجد فاعلا للخير إلا وهو كريم الخصال ، فاضل الخلق، طيب الأفعال ، محب للناس ، محبوب عندهم ، وهو عند الله تعالى مشمول بالمحبة والرضا والتوفيق الدائم لمزيد من أعمال البر والخير والإحسان ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان :{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } (العنكبوت:69 ). وكيف لا يسمو الفضل ويعظم الأجر في أعمال صالحة هي ثمرة الإيمان والوفاء والإخلاص وحب الخير، تغرس المحبة وتورث المودة وتوثق الروابط  ، بالمشاركة في السراء ، والمواساة في الضراء ، والتعاون على البر والتقوى .

                          مَن يفعل ِ الخيرَ لا يَعدَم جوازيَهُ        لا يذهبُ العُرفُ بينَ اللهِ والنَّاس

ـ فكل معروف تسديه الى الناس قولا أو فعلا ، هو خير يرضي الله تعالى مهما قل ، ولو كان مصافحة لأخيك أو ابتساما في وجهه ، لقول النبي الكريم : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) وقوله ( اتقوا النار ولو بِشِقِّ ‏تمرة. فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) (متفق عليه).

ـ والرحمة والعفو والاشفاق والسماحة والرفق ، كل ذلك خير في معاملة الناس بما هو طريق الى عفو الله ورحمته :{ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور22.

ـ واغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وتفريج كربة المكروب وعون المحتاج ، من اعمال الخير ذات الأثر العظيم والأجر العميم لقول النبي عليه الصلاة والسلام :( مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الآخِرَةِ ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) .( أبو داود والتِّرمِذي ).

ـ  وبر الوالدين وصلة الأرحام واحسان معاملة الجيران وعيادة المرضى والرفق بالضعفاء ، أفعال خير فاضلة ومأجورة :{ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء: 36] .

ـ  والسعي على الأرملة واليتيم والمسكين ، وكل ذي عوز واحتياج ، جهاد  بفعل الخير ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في  سبيل الله ، القائم الليل ، الصائم النهار )( الشيخان) وقوله : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ) رواه البخاري .

ـ وإتقان الأعمال وحفظ الأمانات والوفاء بالوعود والعهود والصدق في الأقوال والأفعال ، أعمال خير من خصال المؤمنين يحض الإسلام عليها ويجزل الثواب : { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } (المؤمنون 8) .

ـ والاجتهاد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب المؤهلات والقدرات وبأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة ، لنصرة الحق والعدل والصلاح ، ومقاومة أسباب ومظاهر الشر والفساد ، ذلك من خصال أهل الايمان والصلاح : { يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ }. (آل عمران ١١٤).

ـ والعمل في ميادين الدعوة لنشر الدين ونصرته ، واعلاء كلمة الله بالقول ارشادا وتعليما ، وبالمال انفاقا واسهاما  ، أعلى مراتب فعل الخير ، اذ العمل لدين الله طريق كل خير ، لقوله تعالى :{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }(فصلت 3) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم :    ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) (البخاري).

     وهكذا تتعدد أبواب فعل الخير ووسائله وتتنوع ، بحيث لا يمكن الإحاطة بها ، ما دامت الحياة كلها ميدانا لذلك بمختلف مجالاتها. ولكن القيام بالعمل الخيري والنهوض بأعبائه ، يحتاج الى ترويض النفس وحملها على استساغته واعتياده وتذوق حلاوته، فلا تسعف وتستجيب بغير تربية ومران ، حتى يسهل عليها وتنقاد اليه راضية. لذا يلزم العمل على اسعادها بلذة العمل الصالح واسداء النفع للناس . وتحريك عزائمها طمعا في الفوز عند الله تعالى بجزاء العاملين في سبيل الخير والأصلاح . فالذين نقبل عليهم بالخير ونسدي اليهم النفع ، هم أنفع لنا بما ننال بسببهم من سعادة روحية وأجر وثواب . ومهما يكن فعل الخير عظيما ، فان ثوابه أولى وأعظم :{ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (المزمل 20) . وفي الحديث القدسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟!، يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب! وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي ) ( صحيح مسلم).

  إن فاعل الخير يحيا على نبل الشعور بواجب النفع لغيره من الناس ، متحررا من قيود الأنانية وأغلال الشح ، فتقوى لديه دوافع الإصلاح والإسهام في تنمية الحياة بالخيرات والصالحات ، والاجتهاد في دفع المساوئ والمفاسد . فالإنسان الذي يعيش لنفسه يحيا صغيرا ، ويموت صغيرا . لكن الذي يعيش للناس ، يمتد عمره بأعمار كل من أسدى إليهم معروفا ، وعند الرحيل يشعر أنه  أخذ من دنياه الكثير لأنه أعطى الكثير ، ولأجر الآخرة أهم وأكبر.

                               تــــراه إذا ما جئتـــه متهـلــلاً           كأنك تعطيـــه الذي أنـت نائـلــــهْ

                              هو البحرُ من أيِّ النَّواحي أتيتهُ          فَلُجَّتهُ المعروفُ والجودُ ساحلــهْ

                               تعود بسطَ الكـفِّ حتَّى لوَ انّــَهُ          ثنــاها  لقبــضٍ لم تُطعــه أناملـــهْ

                              ولو لم يكن في كفِّهِ غيرُ نفســهِ          لجـا دَ بهــا ، فليتَّــقِ الله سائلــــهْ

  الخطبـــة الثانيـــــة

عن أنس بن مالك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ ، مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ ).أخرجه ابن ماجة

    في الحديث كلمة الفصل في الفرق بين من يحيا لفعل الخير، فيكون له مفتاحا باقواله وأفعاله حيثما حل وارتحل، يعمر دنياه بالعمل الصالح ، ويبني آخرته بما يتقرب به الى الله تعالى من اسداء النفع للناس ماديا ومعنويا ، فطوبى له بما ينتظره في دنياه وأخرته من الرضا والرضوان ومزيد عناية من الله وتوفيق ، اذ هو في الدارين من المفلحين الفائزين . وبين من يحيا على الشر، يفسد دنياه ودنيا الناس ، وكانه مفتاح الشرور التي تصدر منه حيث كان ، فويل له من مغبة سيرته الفاسدة المفسدة ، في حال حياته وبعد مماته ، فهو لاشك من الخاسرين ان لم يكن من التائبين .

  فكن ، أخي الكريم ، فاعلا للخير ، على كل حال ، فأنت تستطيع ذلك ولو كنت لا تملك شيئا من متاع الدنيا. افعل الخير بلسانك ويدك وكريم أخلاقك وحسن معاملاتك، ولو أن تميط الأذى عن الطريق ، أو تتبسم في وجه أخيك ، أو تدل على الخير ، ( والدال على الخير كفاعله ). فان لم يتيسر لك شيء من ذلك ، فأمسك شرك عن الناس ، ولا تؤذ أحدا ، فهو لك  خير تؤجر عليه، ولا تكن مفتاحا للشر ، مغلاقا للخير . ولا تحقرن من أعمال الخير والإحسان شيئا ، فانك لا تدري حيث يكون رضا الله تعالى ، ولا تحقرن من الشر شيئا ، فانك لا تدري حيث يكون سخط الله جل وعلا ، والله يعلم وانتم لا تعلمون . فقد دخلت امرأة الجنة في فعل خير مع كلب سقته رحمة واشفاقا ، فغفر الله لها ورحمها ، ودخلت امرأة أخرى النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعا وعطشا . وكلاهما مذكور في الحديث النبوي الصحيح . وان لفعل الخير مراتب تتفاضل فيها الاعمال بقدر المقاصد والآثار . فأن يطرق أحدهم بابك فتعطيه ، شيء جميل ، وأجمل منه وأولى أن تطرق انت الأبواب بالعطاء ، وأسمى من كل ذلك وأعظم،أن تبني أو تشارك ماديا ومعنويا في المؤسسات الخيرية والجمعيات والهيئات العاملة في مجالات الخير والإحسان الدائمة .

فافعلوا الخير واعلموا أن وراءكم يوما لا ينفع المرء الا ما قدم من صالح الاعمال . وما دامت الآجال معدودة محدودة ، فبادروا وسابقوا قبل حلول الموانع القاهرة، عملا بوصية النبي الكريم : ( بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا مُنسيًا، أو غنى ‏مُطغيًا، ‏أو مرضًا مُفسدًا، أو ‏هرمًا ‏مُفندًا، ‏أو موتًا مُجهزًا، أو ‏الدجال‏فشر غائب يُنتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) رواه الترمذي.

         جعلني الله واياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، ويبادرون الى الصالحات وفعل الخيرات

ــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

 

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح