سوريا ألم وأمل

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 18 مارس 2012 الساعة 12:00:00 صباحاً
سوريا ألم وأمل

الشيخ / السيد طه أحمد |خاص ينابيع تربوية

الحمد لله ناصر المؤمنين ، وماحق الكافرين ، ديان يوم الدين ، ومحصي الخلق أجمعين ، وأشهد ألا إله إلا الله الحق المبين ، وأشهد أن محمداً رسوله الأمين ، وحجته على العالمين ، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين والصحابة والتابعين .

أما بعد ، فيا أيها المؤمنون :ـ

 يعيش إخواننا في سوريا هذه الأيام مخاضاً شديداً وبلاءًً متناهي اللأواء حين انتفض الشعب متطهراً من رجس نظامه الظالم ، وبات ينشد الحق والكرامة ، فانقض ذلك النظام المجرم بقضه وقضيضه ومن ظاهره من المجرمين على شعبه الأعزل ؛ ليذيقه ما استطاع من ضروب القهر والنكال في جرائم قلّ لها نظير في الوجود ؛ عله أن يقضي على ذلك الجهاد ، ويبيد أهل السنة ، ويدوم له الملك . والمؤمن حين يعيش هذه الأحداث المؤلمة ، يعلم علم يقين أنها من قدر الله الذي يحمل في طياته الوفير من الخير مما لا يعلم مداه إلا الله سبحانه ؛ فيسعى بروح متفائلة في رفع هذا القدر منتظراً نصر الله وفتحه ، كما قال الله تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }البقرة 214، ويقول سبحانه : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }آل عمران139.

أيها المؤمنون ! إن إنجاء المؤمنين ونصرهم حق أوجبه الله على نفسه ، كما قال سبحانه : { وكان حقاً علينا نصر المؤمنين }"الروم 47" ، { وكذلك ننجي المؤمنين }"الأنبياء 88" ، (وكان وعد ربي حقا ) "الكهف 98" ، ولكن ذلك الأمر قد يتأخر لحكم يعلمها الله منها :ــ

1ـ يبطئ النصر لأن بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد، ولم يتم بعد تمامها، فلو نالت النصر حينئذ لفقدته وشيكاً ؛ لعدم قدرتها على حمايته طويلاً!

2ــ يبطئ النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر ما في طوقها من قوة، فلا تستبقي عزيزاً ولا غالياً، إلا بذلته هيناً رخيصاً في سبيل الله .

3ــ يبطئ النصر حتى تجرّب الأمة المؤمنة آخر قواها، فتدرك أن هذه القوى وحدها بدون سند من الله لا تكفل النصر، وإنما يتنزل النصر من عند الله عند ما تبذل آخر ما في طوقها ثم تكل الأمر بعدها إلى الله .

4ـ يبطئ النصر ؛ لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله، وهي تعاني وتتألم وتبذل ولا تجد لها سنداً إلا الله، ولا متوجَّهاً إلا إليه وحده في الضراء. وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لاستقامتها على النهج بعد النصر عند ما يتأذن به الله. فلا تطغى ولا تنحرف عن الحق والعدل والخير الذي نصرها به الله.

5ـ يبطئ النصر لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته فهي تقاتل لمغنم تحققه، أو تقاتل حمية لذاتها، أو تقاتل شجاعة أمام أعدائها. والله يريد أن يكون الجهاد له وحده وفي سبيله .

6ـ يبطئ النصر لأن في الشر الذي تكافحه الأمة المؤمنة بقيةً من خير، يريد الله أن يجرد الشر منها ليتمحض خالصاً، ويذهبَ وحده هالكا، لا تتلبس به ذرة من خير!.

7ــ يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفة للناس تماماً. فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أنصاراً من المخدوعين فيه، لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة. فيشاء الله أن يبقى الباطل حتى يتكشف عاريا للناس، ويذهب غير مأسوف عليه!.

 8ــ يبطئ النصر لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة. فلو انتصرت حينئذ للقيت معارضة من البيئة لا يستقر لها معها قرار. فيظل الصراع قائما حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق الظافر، ولاستبقائه! من أجل هذا كله، ومن أجل غيره مما يعلمه الله قد يتأخر النصر مع دفاع الله عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم في النهاية { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد }"غافر51". ومع هذا كله -فالنصر في سوريا قريب بإذن الله ؛ أخذاً من نصوص الوحي وسنن الله الماضية .

ومن علائم قربه ما يلي :

1) جلاء تعلق المؤمنين بالله وإفلاسهم مما عداه ، فحناجرهم بالتوحيد بُحَّت : "مالنا غيرك يا الله " ، ترى أحدهم الموت يسري في بدنه وروحه تقعقع يقول : لن نركع إلا لله، فهل ترون أرحم الراحمين مسلمَهم لغير من علّقوا آمالهم عليه ؟!{ ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ، أي : كافيه .

2) منازعة النظام الفاجر المولى القدرَ في ألوهيتة ؛ حين أكرهوا أسراهم بالسجود على صورة الطاغية ، وأنه ربهم ، تذكروا : أن ذلك سبب تعجيل الله العقوبة لفرعون وآله ، وإزالةِ ملكه حين قال أنا ربكم الأعلى ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) .

 3) ثبات المؤمنين وصبرهم وارتفاع معنوياتهم ، فبلاؤهم قارب السنة ولم تخمد جذوة الجهاد في قلوبهم ،حين علموا أن النصر صبر ساعة ، واستشعروا قول الفئة المؤمنة :{ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصابرين }. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " رواه أحمد وله طرق .

4) بغي العدو وطغيانه ،والبغي مرتعه وخيم وعقوبته معجلة ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِم " رواه أبو داود والترمذي وصححه .

5) استضعاف المؤمنين وهوانهم على العالَم ، ولا أحد أغير من الله ، ومن غيرته أنه لا يرضى الذل للمؤمنين ،أو أن يسلمهم إلى عدو ملّكه أمرهم، ألم يقل في كتابه : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُون }القصص، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» رواه البخاري . 6) تناهي شدة البلاء، ومن سنن الله الكونية : أن الفرج يعقب الشدة ، فأشد مراحل المخاض لحظة خروج الولد ، وأشد حلكة الظلام ما كان قبيل بزوغ الفجر . والمجاهدون في سوريا يعيشون تلك اللحظة العصيبة ، ويدفعون ثمن النصر الذي دنا -بإذن الله- حلّه باهضاً . عندها سيسقط -بإذن المولى- النظام الكفري ، وسيدحر المشروع الصفوي ، وسترفع راية السنة خفاقة في ربوع الشام على أيدي المؤمنين الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزال أهل الغرب ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة " رواه مسلم . وأهل الغرب عند السلف هم أهل الشام كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية . ومع هذه البشائر يبقى واجب النصرة حقاً لازماً لإخواننا في سوريا على إخوانهم المسلمين ، كلاً حسب استطاعته ،وأيسر وسائل النصرة وأقواها الدعاء ،فتدرّعوا به صدقاً وخضوعاً ؛ فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد . اللهم ...

________________________________

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

حاجتنا الى الاسلام في زمن الضياع

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له،هدانا للإسلام وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الذي ارسله الله بالاسلام بشيرا ونذيرا فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. اهمية الاس

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص