وافعلوا الخير لعلكمتفلحون

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 16 يناير 2012 الساعة 12:00:00 صباحاً

كلمات دلالية :

الخير
وافعلوا الخير لعلكمتفلحون

 

 حسن السبيكي ـ المغرب /خاص ينابيع تربوية

يقول الله عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ، وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْإِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ، أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِوَهُمْ لَهَا سَابِقُون } (المؤمنون57ـ61)

 خمس آيات بينات من سورة المؤمنون تضم أخص خصال المؤمنين الصادقين :

 ـ خشية الله ، التي لها في قلوبهم هيبة ورهبةواجلال ، ولذلك فهم لربهم يرهبون{الذين هم من خشية ربهم مشفقون} 

ـ والايمانبآيات الله ، ايمان تصديق ومحبة واستجابة وتطبيق{ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ }

ـ والتوحيد الخالص الذي لا يشوبه شيء من الشرك ، اعتقادا ولا عملا { وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ }  ـ والعمل الصالح الذي يأتونهبالطاعات والانفاق ، ابتغاء مرضاة ربهم خوفا وطمعا {  وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ }. وكان لتلك الخصال مجتمعة ثمرتها الخيرة العملية في المسارعة فيالخيرات والمنافسة فيها بالمبادرة والمسابقة { أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِوَهُمْ لَهَا سَابِقُون }.

  آيات سألت عنها عائشة (ض) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْإِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ قال:( لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، ولكنهم يخافون ألايتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) [الترمذيوابن ماجه واحمد)وجدير بنا أن نتدبر هذه الآياتومعانيها لننظر ماذا يكون حالنا وموقعنا منها ؟

 ـ هل نحن على خشية لله تعالى حقيقية تحدونا الىطاعته واتقاء غضبة ؟ . وهل نحن على ايمان راسخ بكتاب الله تعالى ، يحرك هممناوعزائمنا لحسن تلاوته وتدبرآياتــه والعمل بأحكامه والتزام حدوده ؟ . أم هل نحنعلى التوحيد الخالص لله اعتقادا وعملا ، دون اشراك في ربوبيته وألوهيته ، قولاوعملا ؟ . وماذا قدمنا من أعمال البر والخير، طلبا لمرضاة الله ورضوانه واستعداداللقائه ؟. بل أين نحن من هؤلاء الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ، ومع ذلكفهم يخافون الا تتقبل منهم أعمالهم ، و يشعرون بالتقصير في جنب الله تعالى مهمااجتهدوا في الطاعات وفعل الخيرات ؟ .

 ان منطلق الوعي بحقيقة تديننا ، وادراك مقامنا في مضمار الطاعات وفعلالخيرات ، هو أن نعلم ان دين الله تعالى عقيدة وشريعة ، ايمان وعمل ، يقترنان لزوماولا ينفصلان ، وأن صالح العمل لا يتوقف على العبادات الصرف وحدها ، من صلاة وصياموحج وعمرة وأذكار وتلاوة للقرآن . تلك أعمال صالحة في العبادات فاضلة ومطلوبة ، تحكمهاعلاقة مباشرة بالله جل وعلا . لكن لا بد من أن يكون المؤمن فعالا للخير في علاقاتهالاجتماعية المختلفة ، فيعمر حياة دنياه بالصالحات اسهاما في تحقيق الحياة الطيبةبجلب المنافع ودرء المفاسد خدمة للصالح العام . فيكون على عبادة لله تعالى  في سائر أعماله وعلاقاته ، مثلما يعبده سبحانهبالصلاة وغيرها ، وفي ذلك استجابة لأمر الله تعالى بطاعته والتقرب اليه بالعباداتوفعل الخيرات جميعا :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُواوَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الحج الآية: 77. اذ بفعل الخير تكتمل حقيقة ايمان المؤمن ويكون له في ذلكبرهان عملي ، وتسمو شخصيته الانسانية ويعلو قدرها عند الله وبين الناس، لقول النبيصلى الله عليه وسلم : ( خير الناس أنفعهم للناس ) (الطبراني) . وهو في ذلك انما يدخر من خير دنياه الفانيةلآخرته الباقية ، موقنا بفضل المولى تعالى وعظيم ثوابه :{ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُواالزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُيسِكُمْمِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًاوَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (المزمل 20).

    ان فعل الخير الذي أمر الله تعالى به ورغب فيه ، مطلب واسع باتساع مجالاتالحياة ومتطلباتها ، لذا يشمل كل قول أو فعل خالص ومشروع ، مما يصل به النفع الىالناس ، وتتحقق به مصلحة عاجلة أوآجلة، مادية أو معنوية ، للفرد أو الجماعة أوالمجتمع أو الأمة أو الانسانية . وتتنوع أسماؤه ونعوته في القرآن والسنة النبوية ،فهو فعل الخير ، والعمل الصالح ، وهو البر والاحسان والحسنة والمعروف وغيرها . فكـلُما هو نافع ٍ للأمة في أمر دينِها ودنياها وآخرتها, مما يُرضي اللهَ عزَّ وجلَّ , فهوَ مِن شُعبِ الخير ومعانيه ، أيا كان ،في المعتقدِ والنيةِ والفعل والقول , إقداماً أو احجاما , منعاً أو عطاءً , صلة ً أوانقطاعاً . وأيُما امرئ , أوصَلَ ذلك أو سعى إليه , أو عمِلَ للانتفاع بهِ أو دل عليه ,فهو مِن أهل الخير الصالحين المصلحين .

    ذلك أن فعل الخير مطلب العقول السليمة والفطر النقية والمقاصد النبيلة ، وأنالاشتغال بقضاء حوائج الناس، وإعانتهم والقيام على مساعدتهم، وتقديم يد المعونةلهم، لا يقوم به إلا من امتلأ قلبه يقيناً بفضل الله، ويطمع فيما وعد به عبادهالمحسنين :{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِيالسَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِوَاللّهُ يحب المحسنين }. ولهذا لا تجد فاعلا للخير الا وهو كريم الخصال ، فاضل الخلق، طيبالافعال ، محب للناس ، محبوب عندهم ، وهو عند الله تعالى مشمول بالمحبة والرضا والتوفيقالدائم لمزيد من أعمال البر والخير والاحسان ، وهل جزاء الاحسان الا الاحسان :{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْسُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } (العنكبوت:69 ). وكيفلا يسمو الفضل ويعظم الأجر في أعمال صالحة هي ثمرة الايمان والوفاء والاخلاص وحبالخير، تغرس المحبة وتورث المودة وتوثق الروابط ، بالمشاركة في السراء ، والمواساة في الضراء ، والتعاون على البر والتقوى .

                          مَن يفعل ِ الخيرَ لا يَعدَم جوازيَهُ        لا يذهبُ العُرفُ بينَ اللهِ والنَّاس

ـ فكل معروف تسديه الى الناس قولا أوفعلا ، هو خير يرضي الله تعالى مهما قل ، ولو كان مصافحة لأخيك أو ابتساما في وجهه، لقول النبي الكريم : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولوأن تلقى أخاك بوجه طلق ) وقوله ( اتقواالنار ولو بِشِقِّ ‏تمرة. فمن لم يجد فبكلمة طيبة )(متفق عليه).

ـ والرحمة والعفو والاشفاق والسماحةوالرفق ، كل ذلك خير في معاملة الناس بما هو طريق الى عفو الله ورحمته :{ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُواأَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور22.

ـ واغاثةالملهوف ونصرة المظلوم وتفريج كربة المكروب وعون المحتاج ، من اعمال الخير ذات الأثرالعظيم والأجر العميم لقول النبي عليه الصلاة والسلام :( مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةًمِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ ،وَمَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ( .(أبو داود والتِّرمِذي ).

ـ  وبر الوالدين وصلة الأرحام واحسانمعاملة الجيران وعيادة المرضى والرفق بالضعفاء ، أفعال خير فاضلة ومأجورة :{ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاًوَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِوَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِالسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء: 36] .

ـ  والسعي على الأرملة واليتيم والمسكين ، وكل ذيعوز واحتياج ، جهاد  بفعل الخير ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في  سبيل الله ، القائم الليل ، الصائم النهار )(الشيخان) وقوله : ( أناوكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ) رواه البخاري .

ـ واتقان الاعمال وحفظ الاماناتوالوفاء بالوعود والعهود والصدق في الأقوال والأفعال ، أعمال خيرمن خصال المؤمنينيحض الاسلام عليها ويجزل الثواب : { والذين هملأماناتهم وعهدهم راعون } (المؤمنون 8) .

ـ والاجتهاد في الأمر بالمعروف والنهيعن المنكر بحسب المؤهلات والقدرات وبأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة ، لنصرة الحقوالعدل والصلاح ، ومقاومة أسباب ومظاهر الشر والفساد ، ذلك من خصال أهل الايمانوالصلاح : { يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِالآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِوَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ }. (آل عمران ١١٤).

ـ والعمل في ميادين الدعوة لنشر الدينونصرته ، واعلاء كلمة الله بالقول ارشادا وتعليما ، وبالمال انفاقا واسهاما  ، أعلى مراتب فعل الخير ، اذ العمل لدين اللهطريق كل خير ، لقوله تعالى :{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِوَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }(فصلت 3) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) (البخاري).

    وهكذا تتعدد أبواب فعل الخير ووسائله وتتنوع ، بحيث لا يمكن الاحاطة بها ،ما دامت الحياة كلها ميدانا لذلك بمختلف مجالاتها. ولكن القيام بالعمل الخيريوالنهوض بأعبائه ، يحتاج الى ترويض النفس وحملها على استساغته واعتياده ، فلا تسعفوتستجيب بغير تربية ومران ، حتى يسهل عليها وتنقاد اليه راضية. لذا يلزم العمل علىاسعادها بلذة العمل الصالح واسداء النفع للناس . وتحريك عزائمها طمعا في الفوز عندالله تعالى بجزاء العاملين في سبيل الخير والأصلاح . فالذين نقبل عليهم بالخير ونسدياليهم النفع ، هم أنفع لنا بما ننال بسببهم من سعادة روحية وأجر وثواب . ومهما يكنفعل الخير عظيما ، فان ثوابه أولى وأعظم :{ وَمَاتُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًاوَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (المزمل20) . وفي الحديث القدسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنالله تعالى يقول يوم القيامة: ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب! كيف أعودكوأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده؟!، يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب! وكيف أطعمكوأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنكلو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب! كيف أسقيكوأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلكعندي ) ( صحيح مسلم).

 ان فاعل الخير يحيا على نبل الشعور بواجب النفع لغيره من الناس ، متحررا منقيود الانانية وأغلال الشح ، فتقوى لديه دوافع الاصلاح والاسهام في تنمية الحياةبالخيرات والصالحات ، والاجتهاد في دفع المساوئ والمفاسد . فالانسان الذي يعيشلنفسه يحيا صغيرا ، ويموت صغيرا . لكن الذي يعيش للناس ، يمتد عمره بأعمار كل منأسدى اليهم معروفا ، وعند الرحيل يشعر أنه  أخذ من دنياه الكثيرلأنه أعطى الكثير ، ولأجر الآخرة أهم وأكبر.

تــــراه إذا ما جئتـــه متهـلــلاً           كأنك تعطيـــه الذي أنـت نائـلــهْ

هوالبحرُ من أيِّ النَّواحي أتيتهُ          فَلُجَّتهُالمعروفُ والجودُ ساحلــهْ

تعود بسطَ الكـفِّ حتَّى لوَ انّــَهُ          ثنــاها  لقبــضٍ لم تُطعــه أناملـــهْ

ولو لم يكن في كفِّهِ غيرُ نفســهِ          لجـا دَ بهــا ، فليتَّــقِ اللهسائلــهْ

 

الخطبـــة الثانيـــــة

عن أنس بن مالك ، قال النبي صلى اللهعليه وسلم: ( إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ ،مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِعَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَىيَدَيْهِ ).أخرجه ابن ماجة

    في الحديث كلمة الفصل في الفرق بين من يحيالفعل الخير، فيكون له مفتاحا باقواله وأفعاله حيثما حل وارتحل، يعمر دنياه بالعملالصالح ، ويبني آخرته بما يتقرب به الى الله تعالى من اسداء النفع للناس مادياومعنويا ، فطوبى له بما ينتظره في دنياه وأخرته من الرضا والرضوان ومزيد عناية منالله وتوفيق ، اذ هو في الدارين من المفلحين الفائزين . وبين من يحيا على الشر،يفسد دنياه ودنيا الناس ، وكانه مفتاح الشرور التي تصدر منه حيث كان ، فويل له منمغبة سيرته الفاسدة المفسدة ، في حال حياته وبعد مماته ، فهو لاشك من الخاسرين انلم يكن من التائبين .

  فكن ، أخي الكريم ، فاعلا للخير ، على كل حال ،فأنت تستطيع ذلك ولو كنت لا تملك شيئا من متاع الدنيا. افعل الخير بلسانك ويدك وكريمأخلاقك وحسن معاملاتك، ولو أن تميط الأذى عن الطريق ، أو تتبسم في وجه أخيك ، أوتدل على الخير ، ( والدال على الخير كفاعله ). فان لم يتيسر لك شيء من ذلك ، فأمسك شرك عن الناس ،ولا تؤذ أحدا ، فهو لك  خير تؤجر عليه، ولاتكن مفتاحا للشر ، مغلاقا للخير . ولا تحقرن من أعمال الخير والاحسان شيئا ، فانكلا تدري حيث يكون رضا الله تعالى ، ولا تحقرن من الشر شيئا ، فانك لا تدري حيثيكون سخط الله جل وعلا ، والله يعلم وانتم لا تعلمون . فقد دخلت امرأة الجنة في فعلخير مع كلب سقته رحمة واشفاقا ، فغفر الله لها ورحمها ، ودخلت امرأة اخرى النار فيهرة حبستها حتى ماتت جوعا وعطشا . وكلاهما مذكور في الحديث النبوي الصحيح . وانلفعل الخير مراتب تتفاضل فيها الاعمال بقدر المقاصد والآثار . فأن يطرق أحدهم بابكفتعطيه ، شيء جميل ، وأجمل منه وأولى أن تطرق انت الأبواب بالعطاء ، وأسمى من كلذلك وأعظم،أن تبني أو تشارك ماديا ومعنويا في المؤسسات الخيرية والجمعيات والهيئاتالعاملة في مجالات الخير والاحسان الدائمة .

فافعلوا الخير واعلموا أنوراءكم يوما لا ينفع المرء الا ما قدم من صالح الاعمال . وما دامت الآجال معدودةمحدودة ، فبادروا وسابقوا قبل حلول الموانع ، عملا بوصية النبي الكريم : ( بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا مُنسيًا،أو غنى ‏مُطغيًا، ‏أو مرضًا مُفسدًا، أو ‏هرمًا ‏مُفندًا، ‏أو موتًا مُجهزًا، أو‏الدجال‏فشر غائب يُنتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) رواه الترمذي.

        جعلني الله واياكم ممن يستمعون القول فيتبعونأحسنه ، ويبادرون الى الصالحات وفعل الخيرات

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك