رمضان شهر الخير والاحسان

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 7 اغسطس 2010 الساعة 12:00:00 صباحاً

كلمات دلالية :

الخير
رمضان شهر الخير والاحسان

عبد الرزاق السيد

خاص ينابيع تربوية

معاشر المسلمين، كم تُطوى الليالي والأيام، وتنصرم الشهور والأعوام، فمن الناس من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وإذا بلغ الكتاب أجله فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. ومن يعش منكم فإنه يرى حلواً ومرّا، فلا الحلو دائم ولا المرّ جاثم، وسيرى أفراحاً وأحزاناً، وسيسمع ما يؤنسه وسيسمع ما يزعجه، وهذه سنة الحياة، والليل والنهار متعاقبان، والآلام تكون من بعد زوالها، أحاديث وذكرى ولا يبقى للإنسان إلا ما حمله زاداً للحياة الأخرى، يولد المعدوم ويشب الصغير، ويهرم الكبير، ويموت الحي وينظر المرء ما قدمت يداه، وكل يجري إلى أجل مسمى.

أيها المسلمون، لقد أظلكم شهر عظيم مبارك، كنتم قد وَعدتم أنفسكم قبله أعواماً ومواسم، ولعل بعضكم قد سوّف وقصّر، فها هو قد مُدّ له في أجله، وأنسئ له في عمره، فماذا عساه فاعل؟

إن بلوغ رمضان نعمةٌ كبرى يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون. إن واجب الأحياء استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة، إنها إن فاتت كانت حسرةً ما بعدها حسرة، أي خسارة أعظم من أن يدخل المرء فيمن عناهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بحديثه على منبره في مساءلةٍ بينه وبين جبريل الأمين: ((من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له، فدخل النار فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين)) من حرم المغفرة في شهر المغفرة فماذا يرتجي؟

إن العمل الجاد لا يكون على تمامه ولا يقوم به صاحبه على كماله، إلا حين يتهيأ له تمام التهيؤ، فيستثير في النفس همّتها، ويحدوه الشوق بمحبة صادقة ورغبة مخلصة.

أتاكم أيها المؤمنون  شهر رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقيّ من حرم رحمة الله.

في استقبال شهر الصوم تجديد لطيف الذكريات، وعهود الطهر والصفاء والعفة والنقاء، ترفع عن مزالق الإثم والخطيئة، إنه شهر الطاعات بأنواعها صيام وقيام، جود وقرآن، صلوات وإحسان، تهجد وتراويح، أذكار وتسابيح، له في نفوس الصالحين بهجة، وفي قلوب المتعبدين فرحة، وحسبكم في فضائله أن أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، ورب ساعة قبول أدركت عبداً فبلغ بها درجات الرضى والرضوان .

الكون كله يستعد لاستقبال شهر رمضان :

شهر رمضان هو الشهر الذي يستعد لاستقباله الكون كله، السموات وأهلها والأرض وأهلها. فأما السماوات وأهلها، فهكذا يكون استقبالهم لشهر رمضان:

فأولاً: تفتح أبوابها طوال الشهر لا تغلق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان" 

ثانيًا: تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد- أي تقيد- الشياطين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين"

ثالثًا: تتزين الجنة وتستعد لاستقبال سكانها من أهل الصيام والإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا لم يعطهن نبي قبلي- منها- فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي

رابعًا: ينادي منادٍ من السماء على أهل الأرض كل ليلة كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: "ونادى منادٍ من السماء كل ليله إلى انفجار الصبح يا باغي الخير يمم وأبشر ويا باغي الشر أقصر وأبعد، هل من مستغفر يغفر له، هل من تائب يتوب عليه هل من داعٍ يستجاب له، هل من سائل يعطى سؤله) أي أن السماوات وأهل السماواتيستعدون ويستقبلون شهر رمضان بكل خير.

أما الأرض وأهلها فأمر استقبال شهر رمضان يختلف، فبالرغم من المنح والعطايا والنفحات التي يمنحها رب العباد لعباده في هذا الشهر مثل زيادة الرزق والبركة فيه ومضاعفة الأجر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَن تقرَّب فيه- أي شهر رمضان- بخصلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضةً فيما سواه، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه"  فبالرغم من ذلك نجد المسلمين ينقسمون لاستقبال شهر رمضان إلى ثلاث فرقاء؛ فريق يستعد لشهر رمضان وكل همه مشاهدة المسلسلات والأفلام والمسرحيات .وفريق آخر يستعد لشهر رمضان وكل همه صيام النهار وقيام الليل وصلة الأرحام والتصدق وتلاوة القرآن والاجتهاد في أعمال البر، أما الفريق الثالث فيخلط بين هذا وذاك وبسبب تعدد الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان بين المسلمين وتنوعها كان هناك السؤال هل نجني ثمرة الصيام؟ وما علامة جنيها؟ أم أننا والعياذ بالله نكون ممن قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر"   وفي رواية "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر"

ثمرة الصيام :

إخوة الإسلام: ثمرة الصيام هي التقوى كما ذكر رب العالمين في قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾ (البقرة)، والمسلم يشعر بتلك الثمرة طوال شهر رمضان وبخاصة في فترة الصوم والسبب أن الصوم يوقظ الملكة التي تغذي تلك الثمرة- ثمرة التقوى- وملكة المراقبة لله، والدليل انظر إلى حالك وأنت صائم فما الذي يمنعك من الأكل والشرب ولو في السر؟. وما الذي يجعلك تتحاشى الوقوع في الزلات والذنوب وأنت صائم؟ وما الذي يدفعك لغض بصرك وأنت صائم؟، وما الذي يحثك على الذكر والصلاة وقراءة القرآن بالرغم من أنك لا تفعل هذا قبل رمضان؟.. إنها ملكة المراقبة التي استيقظت فيك بفضل الصيام فجعلتك تراقب نفسك بنفسك دون أن يأمرك أحد وكأنك هنا تحقق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك"  

إخوة الإسلام: ملكة المراقبة هي المصدر الأساسي الذي يغذي التقوى، وأعداء الإسلام والمسلمين علموا ذلك جيدًا لذلك أرادوا أن يضيعوا على المسلم جني الثمرة بقتل تلك الملكة، فالأمر لا يحتاج إلى تفكير ولا جدال. فبالإجابة عن هذا السؤال يعرف السبب.. لماذا في رمضان بالذات تلك الحملة الإعلامية الضخمة نهارًا وليلاً، ويكون التركيز الأساسي فيها على العُري والرقص والغناء من خلال الفوازير والأفلام والمسلسلات واللقاءات بالرغم من أن هناك أحد عشر شهرًا غير شهر رمضان؟

فالمسلم يصوم نهارًا فتستيقظ فيه ملكه المراقبة ويجلس ليلاً أمام المسلسلات والمسرحيات فتنام تلك الملكة، هنا قد يتهمنا البعض بالتخلف أو التعصب فنقول لهم:-

أولاً: ألم يطلب الله من المؤمنين غض البصر في قوله ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (النور: من الآية 30)؟ فبالله عليكم أين غض البصر في الفوازير والمسلسلات، والرسول صلى الله عليه وسلم: "العين تزني وزناها النظر" 

ثانيًا: أليس من أسس الصيام التنافس في طاعة الله سبحانه وتعالى؟. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، وينظر الله تعالي إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله عز وجل"  

فيا أيها الصائم حينما ينظر الله إليك في نهار رمضان سيراك صائمًا تتنافس في الذكر، وقراءة القرآن، وتبحث عن الخير، أنت هنا تستحق أن يباهي بك الله الملائكة لأنه سبحانه يراك تتنافس في طاعته.. فإذا جاء الليل فأين سيراك ربك؟ هل سيراك تتنافس في المسجد تقيم الليل أو في مجلس تزداد منه علمًا أو في صلة رحم فيباهي بك الملائكة؟ أم سيراك تتنافس أمام التليفزيون   وتاهد المسلسلات فهل أنت تستحق أن يباهي بك الله الملائكة؟

ثالثًا: ما هو الصيام؟ الصيام هو الإمساك عن شهوتي البطن (الأكل والشرب) والفرج (إتيان الزوجة).. فهل هذه الأشياء محرمة؟. لا. إذًا فنحن نصوم عن الحلال طاعةً لله، أليس الأولى أن نمتنع ونبتعد عن الحرام طاعةً الله؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾ (البقرة)،ما الحل؟ وما المطلوب منا لنحافظ على صيامنا؟

الحل: أولاً: وهو أن تعطي نفسك وأهلك إجازةً في شهر رمضان من مشاهدة المسلسلات والمسرحيات هذا العام. والأمر سهل وبسيط إذا توفي لك عزيز- أب أو أم أو أخ- في شهر شعبان فماذا ستفعل في رمضان؟ ستغلق التلفزيون خلال رمضان حدادًا وحزنًا عليه، أليس من العجيب أن يكون موت عزيز أعظم عندك من طاعة الله؛ لذا افترض ذلك في بداية شهر رمضان وتعطي هذا الجهاز راحةً خلال هذا الشهر.

ثانيًا: هل تعلم أنك لو أتتك المنية قبل شهر رمضان ستحاسب عن نيتك وما كنت تنوي فعله، فعند كل مغرب تجد من يبشرك بثواب صيام وقيام، وأنت تقول أنا لم أصم أنا لم أقم فيقال لك ولكنك نويت، أو قد يأتيك عند كل مغرب جزاء مشاهدة   ومسلسل ومسرحية وأنت تصرخ أنا لم أشاهد أنا لم أرَ!! فيقال لك ولكنك نويت ألم تسمع قول الله تعالى ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)﴾ (الانفطار)، أخرت: أي ما كانت تنوي أن تفعل. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"  ، وصدق الله العظيم ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44)﴾ (يونس).

ثالثًا: اعلم أن شهر رمضان فرصة عظيمة يستطيع من يستغلها أن يبدأ حياةً جديدةً مليئةً بالأمل والحب والطاعة بعد أن غفر الله ما مضى من الذنوب لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَن صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ من ما ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله" وقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"  . وليس هذا فقط بل هناك جائزة أخرى كبيرة وعظيمة وهي ليله القدر، وهي خير من ألف شهر قال عنها صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" 

اليك هذه الرسائل السريعة:

الأولى: إذا كنت تصون دنياك بالصيام فأنت تحصن أيضًا آخرتك بحصن يدخلك الجنة قال صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة وحصن حصين من النار"  وقوله صلى الله عليه وسلم: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة فيقول الصيام أي ربي منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان" 

لثانية: تذكر أن لك عند كل فطر دعوة مستجابة، فأعد لهذا الأمر عدته وجهز كل يوم دعوة تريد أن يحققها الله لك سواء من أمور الدنيا أو الدين لقول الصادق المصدق في الحديث الذي رواه أحمد عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال "ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم" 

الثالثة: احذر قول الزور والعمل به لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" واحذر من الكذب والغيبة والنميمة لقوله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة ما لم يخرقها. قيل: وبما يخرقها. قال: بكذب أو غيبة" واحذر من القبح في الأقوال والأفعال لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث" 

 الرابعة:- ما علامة قبول الصيام والفوز بثمرة الصيام؟ يقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حينما سُئل عن التقوى قال: "ليس تقوى الله بصيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك, ولكن تقوى الله ترك ما حرَّم الله وأداء ما افترض الله, فمن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير"

 

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك