المساجد ودورها الريادي في حياة الامة

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 17 نوفمبر 2019 الساعة 05:44:49 مساءً

كلمات دلالية :

المسجد
المساجد ودورها الريادي في حياة الامة

الحمد لله الذي هدانا للإسلام ورضيه لنا ديناً، ووفقنا لعبادته وطاعته، ونسأله أن يزيدنا يقيناً، ونشكره على نعمه التي أعطنا إياها حيناً فحيناً، ومن نعمه, ومحاسن دينه, هذه الاجتماعات الإسلامية, في مساجده التي أمر برفعها, وتعميرها ظاهراً ودينا، ويؤدي فيها أفضل شعيرة من شعائر ديننا، وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, شهادة نقولها مخلصين له صدقاً ويقيناً. وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله, وخليله الذي جاهد في الله حق جهاده, وكان صادقاً وأميناً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذي تمسكوا بدينه, ولم يخرجوا عن شريعته شمالاً ولا يميناً، وسلم تسليماً طيباً مباركاً, كما يرضى ربنا, طاعة منا له وديناً.

اولاً: اهمية المساجد:

إن للمساجد دورًا عظيمًا في الإسلام، إنها بيوتُ الله تعالى، وهي أشرف البقاع على وجه البسيطة؛ حيث يُذكَر فيها اسم الله جل وعلا ليلَ نهارَ وصباح مساء، ويحضرها رجال لا يغفُلون عن طاعته سبحانه وتعالى في غدواتهم ورَوْحاتهم، في شُغلهم وفراغهم، في حِلِّهم وتَرحالهم فإن المساجد تغيّر أحوال الإنسان من شقاء إلى سعادة، ومن ضِيق إلى رخاء، والمساجد تعالج القلوب؛ حيث تجعلها رقيقةً ومجلوّةً من صدأ الذنوب والآثام التي يرتكبها الإنسان، وهذه البقاع من الأرض - أي: المساجد - تنزل عليها الرحمات، وترفُّ عليها الملائكة بأجنحتها، وهي أماكن المنافسة في الخيرات.

وإن المساجد خيرُ الأماكن لتربية المسلمين؛ فإنها تُلقي على الحضور درس الأخوّة والمساواة، يحضر فيها المسلمون، ويجتمعون في مكان واحد، ويقومون في صف واحد، ويصلُّون خلف إمام واحد؛ فلا فرق بين العبد والسيد، والملِك والخادم، والغني والفقير، والشيخ العالم والرجل العادي، كلهم سواء أمام الله جل وعلا، لا يفضل أحدٌ منهم على الآخر إلا بالتقوى، ومكانها القلب؛ فإن المساجدَ تعلم الناس أن يعيشوا سويًّا متكاتفين ومتضامنين، ولا يعتدي أحد على الآخر بحسَبه ونسبه، أو بمنصبه أو شغله أو وظيفته.

ثانياً: القرآن والسنة تحدثنا عن المساجد :

فالله سبحانه وتعالى وهو مالك كل شيء نسب المساجد إليه وشرَّفها وعظمها بإضافتها إليه، فليست هي لأحد سواه، كما أن العبادة التي كلَّف الله عباده إياها لا يجوز أن تُصرف لسواه. قال الله تعالى  ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا * وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عبداللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴾ [الجن: 18، 19].

ويقول الله تعالى- ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18.

ويقول سبحانه وتعالى ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب  )سورة النور اية 38)

وقال صلى الله عليه وسلم (من بنى مسجدًا يَبتغي به وجه الله، بنى الله له مثلَه في الجنَّة))، وفي رواية: ((بنى الله له في الجنَّة مثلَه)) رواه البخاري ومسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغضُ البلاد إلى الله أسواقها))؛ أخرجه مسلم ويقولأبي طالبٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((من بنى لله مسجدًا من ماله، بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّة))؛ أخرجه ابن ماجه صحيح.و عن أنس قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله ينادي يوم القيامة: أين جيراني أين جيراني؟ فتقول الملائكة: ربنا، مَن يَنبغي له أن يجاوِرك؟ فيقول: أين عُمَّارُ المساجد؟))؛ (الترمذي: صحيح).عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ ممَّا يلحقُ المُؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته علمًا علَّمه ونشَرَه، وولدًا صالحًا تركه، ومُصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السَّبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحَّته وحياته، يلحقُه من بعد موته))؛ رواه ابن ماجه، وحسَّنه الألباني.

ثالثاً :دور المسجد في حياة الناس :

إن دور المسجد في الإسلام لم يقتصر على إقامة الصلاة فقط، بل تعدى هذه الوظيفة الأساسية إلى وظائف أخرى على جانب كبير من الأهمية، وكان له أدوار اجتماعية وتربوية وتعليمية أسهمت في بناء هذه الأمة ونشر ذلك الدين، وكان من هذه الأدوار:

اولاً: الدور الإيماني والتربوي للمسجد:

1) التربية الروحية: من المؤكد أن رسالة المسجد في الإسلام تتركز في الدرجة الأولى على التربية الروحية، لما لصلاة الجماعة، وقراءة القرآن الكريم من ثواب عظيم وأجر جزيل  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلاَةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاَةَ ". أخرجه البخاري ، ومسلم

2)  التعارف والأخوَّة الإسلامية: إن التعارف قاعدة من قواعد الآداب الإسلامية، بل هو ضرورة من ضرورات التعامل بين الناس، فالجار يحتاج إلى جاره، ولا يمكن أن يتعامل معه إلا إذا تعارفا، وكل واحد من الناس قد يحتاج إلى غيره، فكيف يتعامل معه بدون تعارف بينهما؟ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]

3) التفقه في الدين والإصلاح بين المتخاصمين كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجلس في المسجد ويسأله أصحابه، ويجيبهم وفتاواه -صلى الله عليه وسلم- وقضاؤه وإصلاحه بين المتخاصمين أمر مشهور.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: يَا كَعْبُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُمْ فأقضه. أخرجه البخاري ومسلم

4) القضاء على الفواحش وانحسارها في مجتمع المسلمين عندما يكون للمسجد مكانته في المجتمع الإسلامي، ولا يتخلف المسلمون عن حضور صلاة الجماعة، يتمكن الإيمان من قلوبهم فيحبون الإيمان ويحبون الله ورسوله، والعمل الصالح، ويكرهون الكفر والفسوق والعصيان، وتنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر والبغي قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45]

ثانياً: الدور التعليمي والدعوي للمسجد:

لقد بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بتعليم أصحابه في المسجد وقد أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على من يتعلم في المسجد فقال: ". . وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ". أخرجه مسلم

الدور التربوي للمسجد في تربية النشء :

من واجب الأسر والمربين والمعلمين تعويد النشء على الارتباط بالمساجد وارتيادها مع تعليمهم آداب المسجد وقد دل على جواز إدخال الصبيان المساجد الحديث الذي رواه الشيخان عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَلِأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. أخرجه البخاري  ومسلم 

ثالثاً: الدور الاجتماعي للمسجد:

 إن للمسجد دوره الأساسي في تماسك المجتمع وتقوية الروابط الاجتماعية، ولمَّا كان من طبيعة المسجد أن المسلمين يلتقون فيه مرات عديدة في اليوم والليلة؛ فإن المشكلات والحاجات الاجتماعية على اختلاف أنواعها تظهر للناس ففي حديث الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ -صلى الله عليه وسلم- فِي صَدْرِ النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1]، وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر: 18]. تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ". أخرجه مسلم 

رابعاً: الدور القضائي للمسجد:

لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفصل بين الخصومات ويقضى بين المتخاصمين في مسجده -صلى الله عليه وسلم-  فعن كَعْبٍ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: يَا كَعْبُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُمْ فأقضه.  أخرجه البخاري  ومسلم 

رابعاً: جريمة محاربة المساجد:

ما أقبح هذا الذنب وأعظمه!:محاربة بيوت الله تعالى بمحاربة القائمين عليها وتخوينهم وغيرها من الاساليب التي تستخدم في تحريض الناس على البعد عن المساجد والله عز وجل يقول : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة:114].

خامساً: كيف نحافظ على المساجد في هذه البلاد (اقصد امريكا):

1-     الاهتمام بها من ناحية عمارتها وصيانتها والانفاق عليها  : قال جل جلاله في محكم التنزيل: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ}(التوبة:18)، وقال صلى الله عليه وسلم:( سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وهُو فِي قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ كَرَى نَهْرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) (رواه البزار، وحسنه الألباني).

2-     الاهتمام بها من ناحية نظافتها : أن المسجد يسمى بيت الله تبارك وتعالى، وفي هذا دلالة على قدسية المسجد ونزاهته، ونظافتها فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ، وَتُطَيَّبَ ) أخرجه أبو داود  ، والترمذي  وصححه الألباني في صحيح أبي داود

3-     ايجاد الاوقاف الاسلامية لها : فإن الوقف عبادة لله عز وجل، وقربة جليلة يتقرب به العبد إلى الله، قال الله تعالى : {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} آل عمران(92)وهو صدقة ثوابها مستمر للعبد الواقف بعد موته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية... " أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داوود وأحمد. ولذلك لم يكن أحدٌ من أصحاب النبي ذو مقدرة إلا وقف، فعن جابر رضي الله عنه قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف .نقله صاحب المبدع ومن أهم الأوقاف وأعظمها آجراً – إن شاء الله - الوقف على المساجد، سواء كان الواقف عقاراً، أو داراً، أو مزرعة، أو ما أشبه ذلك.

 

فصل الشتاء وما فيه من الأحكام

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُ

من سنن الله تعالى في خلقه (سنة الاستدراج)

الحمد لله القوي القهار، العزيز الجبار {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [النور: 44] نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ يمهل عباده ليتوب عاص، ويعدل ظالم، وينتبه غافل، ويَرشد تائه

تقلبات الدنيا بأصحابها

الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مكور الليل على النهار، تذكرة لأولي القلوب والأبصار، وتبصرة لذوي الألباب والاعتبار، الذي أيقظ من خلقه من اصطفاه، فزهدهم في هذه الدار، وشغلهم بمراقبته وإدامة الأفكار، وملازمة الاتعاظ والادكار، ووفقهم للدأب في طاعته، والتأهب لدار القرار، والحذ