وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 7 نوفمبر 2019 الساعة 05:55:19 مساءً
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ

الحمد لله رب العالمين, لايسأم من كثرة السؤال والطلب ,سبحانه إذا سُئل أعطى وأجاب ,وإذا لم يسأل غضب ,يعطى الدنيا لمن يحب ومن لا يحب, ولا يعطى الدين إلا لمن أحب ورغب, من رضي بالقليل أعطاه الكثير ,ومن سخط فالحرمان قد وجب , ومن ركن إلى غيره ذل وهان ,ومن اعتز به ظهر وغلب , نحمده تبارك وتعالى على كل ما منح أو سلب, ونعوذ بنور  وجهه الكريم من العناء والنصب, ونسأله الخلود في دار السلام حيث لا لغو ولا صخب ,وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وإليه المنقلب, هو المالك ,وهو الملك ,يحكم ما يريد فلا تعقيب ولا عجب , قبض قبضتين, فقبضة الجنة لرحمته, وقبضة النار للغضب,   وأشهد أن خاتم المرسلين هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب, نطق بأفصح الكلام , وجاء بأعدل الأحكام, وما قرأ ولا كتب, أضاء للمؤمنين طريقهم, أحبهم وحبب إليهم ربهم,  فتنوع العطاء  والحب السبب, إمامَ الغر المحجلين , وخاتمَ الأنبياء والمرسلين, فيا رب صل على سيد الأعاجم والعرب, و على الصحب ومن تبع وكل من إليه انتسب, ما لاح في الأفق نجم أو غرب ,أو ظهر في السماء هلال أو احتجب , و كلما انحنى لك في الصلاة ظهر أو انتصب,

أمـا بـعـد :

أيها المسلمون /عبــــــاد الله : -  لقد بعث الله نبيه محمد صل الله عليه وسلم للناس جميعاً, فهدى الله به من الضلاله وبصر به من العمى, بين للناس طريق الخير و حذرهم من طريق الشر, فكان مبعثه رحمه ودينه حياة, قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107), فكانت رحمته, شاملة وعامة وعالمية، ليست عنصرية تقوم على الأعراق أو الألوان أو المذاهب .. بل رحمة لكل البشر،  رحمة عامة ومجردة للعالمين جميعاً، ليست رحمة للعرب دون العجم أو للمسلمين دون غيرهم،  أو للشرق دون الغرب, فكان صل الله عليه وسلم رحيم في دعوتك وسلوكه ومعاملته وحتى في عتابه, رحيم في سلمه وحربه, فكسب القلوب واحبته النفوس قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )(آل عمران: 159)

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ  ...  "وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ

الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ" ...  "لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ

يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً" ... "مِن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا

كَ بَشَّرَ اللَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت" ...  "وَتَضَوَّعَت مِسكًا بِكَ الغَبراءُ.

زانَتكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ"  ..."يُغرى بِهِنَّ وَيولَعُ الكُرَماءُ

فَإِذا سَخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى" ... "وَفَعَلتَ ما لا تَفعَلُ الأَنواءُ

وَإِذا عَفَوتَ فَقادِرًا وَمُقَدَّرًا" ... "لا يَستَهينُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ

وَإِذا رَحِمتَ فَأَنتَ أُمٌّ أَو أَبٌ" ... "هَذانِ في الدُنيا هُما الرُحَماءُ

 

عبـــاد الله : واليوم وفي زحمة الحياة وكثرت الشواغل والملهيات واحتدام التنافس على الدنيا بين بني البشر وضعف الوازع الإيماني تختفي وتندثر وتضعف قيم وأخلاق في حياة الناس فتزداد حياتهم تعاسة وشقاء وتسوء أحوالهم وتفسد العلاقات بينهم ويظهر الظلم بجميع صوره والبغي بجميع مظاهرة .. فما قيمة الحياة إذا كان هذا حالهم ؟ من هذه الأخلاق التي ضعفت في القلوب خلق الرحمة والتراحم, والتي هي أساس رسالة محمد صل الله عليه وسلم, قال تعالى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ غَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَؤُوْفٌ رَّحِيْمٌ)( التوبة آية 128)

والرحمة والتراحم من أهم الأخلاق وأعظمها أثراُ وأكثرها أجراً , وقد وصف الله نفسه بالرحمة فقال تعالى ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53) وقال تعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) (غافر:7) و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي ) (رواه البخاري ومسلم) .. 

 أيها المؤمنون / عبـاد الله : -   ومن رحمته صلى الله عليه وسلم أنه كان يحدث أصحابه عن رحمة ربه وعن مظاهرها التي تتجلى في هذا الكون الفسيح وذلك حتى يهذب نفوسهم ويزكيها ويدعوهم إلى الأمل والتفاؤل وحسن الظن بخالقهم سبحانه وتعالى وحتى يحسنوا العمل ويتراحموا فيما بينهم وكان يستغل الأحداث والمواقف ليذكرهم بها فقد قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا والله ! وهى تقدر على أن لا تطرحه ..  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله أرحم بعباده من هذه بولدها .( رواه البخاري ومسلم ). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة في الأرض، فبها يتراحم الخلق، حتى إن الفرس لترفع حافرها، والناقة لترفع خفها مخافة أن تصيب ولدها، وأمسك تسعة وتسعين رحمة عنده ليوم القيامة)) (رواه البخاري).

ربي رحيم ورحمن ورحمته     ...     تطوي الوجود وتغني كل محتاج

ورحمة الله لولاها ماسبحت    ...   أرض بجو ،ولا جاشــت بأمواج

ولاتحـركت الأقمار جـارية    ...   لمستــقر بأفــلاك وأبراج

من نالها فهو ناج يوم محشرة    ...   بها ومن لم ينلها ليس بالناجي

أيها المؤمنون: لقد تمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الرحمة واقعاً وسلوكاً في الحياة, وفي كل جوانب الحياة , يصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم أن أبن جاره اليهودي على فراش الموت فأسرع إليه صلى الله عليه وسلم ووقف عند صدره وقال له : قل لا إله إلا الله محمد رسول الله فكان الولد ينظر تارةً إلى رسول الله وتارةً إلى أبيه فقال اليهودي لأبنه أطع أبا القاسم أطع أبا القاسم فنطق بالشهادة ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الحمدلله الذي أنقذه من النار (رواه البخاري (5/141). وكان من رحمته إذا دخل في الصلاة فسمع بكاء الصبيّ ، أسرع في أدائها وخفّفها ، فعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي ،فأتجوز في صلاتي ، كراهية أن أشقّ على أمّه) رواه البخاري ومسلم...  ورخص للمسن أن يرسل من يحج عنه إن لم يستطع أن يمتطى وسيلة النقل. فعَنْ الْفَضْلِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ لها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فَحُجِّي عَنْهُ"(مسلم /2376) بل كان يرحم المسكين واليتيم و الصغير عن أبي مسعود البدري الأنصاري رضي الله عنه قال:( كنت أضرب غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا (اعلم أبا مسعود) لله أقدر عليك منك عليه فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال :أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار)( مسلم)  .. و تعدت رحمته صلى الله عليه وسلم إلى البهائم التي لا تعقل ، فكان يحثّ الناس على الرفق بها ، وعدم تحميلها ما لا تطيق ، فقد روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ،فليرح ذبيحته )... يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله فقال : ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه ) (رواه أبوداود) ...

وعن عبدالله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة (طائر) معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحُمَّرة فجعلت تفرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((مَن فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها))، ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: ((من حرق هذه؟))، قلنا: نحن، قال: ((إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار))؛ رواه أبو داود (2675)، وصحح إسناده الحاكم (4/239).

 

فقارنوا بالله عليكم بين هذه الحمرة المفجوعة على فرخيها, وبين الأم المسلمة أو الإنسان المسلم إو أي إنسان على جه هذه الأرض وقد في فجع في اهله واولاده وزوجه بالخطف والقتل والغرق والسجن والإخفاء القسري والتعذيب لسنوات طوال, دون جريمة أو سبب إلا رغبة هذا الإنسان بع ان قسى قلبه في الاستمتاع في إيذاء أخيه الإنسان.

 

بل وجه صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمرهم بخلق الرحمة والتراحم في الدعوة والبلاغ وفي البيت بين الوالدين وأبنائهما ومع الأرحام  وبين الجيران وفي العمل و في الحرب والسلم فقد وصى أبو بكر رضي الله عنه  جيش أسامة فقال  " لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا امرأة ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة " ... هذه هي الرحمة التي جاء بها الإسلام وهذا غيض من فيض لندرك أهمية هذا الخلق واثره في حياتنا ودوره في بناء المجتمعات وتشييد الحضارات.

عبــــــاد الله : -   لقد عادت بعض أخلاق الجاهلية إلى حياتنا اليوم  ولكن بثوب الحضارة والتقدم والتطور في عصر الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة وغزو الفضاء وبناء ناطحات السحاب وآبار النفط وأسواق الذهب والبورصات العالمية ووسائل الراحة المختلفة ..فما شعر الناس رغم هذا التطور بالسعادة والراحة والأمن لأن هذه الحضارة كان جلّ اهتمامها بالجسد ونسيت غذاء الأرواح والقلوب ، الغذاء الرباني من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فكان الشقاء وقسوة القلوب وذهاب المعروف وظهور العنف والشدة والغلظة كسلوك للحياة والتعامل بين الأفراد والمجتمعات والدول فأزهقت الأنفس وسفكت الدماء وتطاول الإنسان على أخيه الإنسان واذا كانت الجاهلية الأولى قد أقامت أخدود يقتل فيه الإنسان بني جنسه فإن حضارة اليوم قد أقامت الأخاديد والمذابح وشرد وأهلكت الحرث والنسل ودمرت المدن والقرى على ساكنيها وأفسدت في البر والبحر والجو وأصبحت لغة القوة والسيطرة والاستكبار في الأرض سلوك للأفراد والدول والمجتمعات .. لقد أصابنا من لوث هذه الحضارة الشيء الكثير حتى قست قلوبنا وانتزعت الرحمة من قلوب الكثير منا, حكاما ومحكومين ،آباء وأبناء ، أفراداً وجماعات وأحزاب وأصبح المسلم يقتل أخاه المسلم ويتلذذ بفعله ويباهي بعمله .. وانظروا إلى دماء المسلمين في بلادهم والمجازر اليومية والحروب والصراعات بينهم .. أين الرحمة ؟ وانظروا إلى الجوعى والمحتاجين من المسلمين يموتون بسبب الحاجة والفاقة وهناك من المسلمين من يموت بسبب التخمة والإسراف والتبذير بالأموال .. وانظروا إلى الغلظة والشدة والعنف يمارس في واقع حياتنا دون مبرر أو حاجة ولكنها الأهواء وانعدام الضمير وضعف الإيمان وتبلد الإحساس وقسوة القلوب ... وانظروا إلى من يمكر بإخوانه المسلمين ويتآمر عليهم ويتمنى لهم كل شر ومكروه  ... لماذا كل هذا ؟ قال تعالى ("فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً )( المائدة: 13) .. إن رحمة الله لا ينالها إلا المتراحمون ، وإن النجاة والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة لن يناله إلا من امتلأت قلوبهم بالحب والتراحم ولين الجانب .. قال صلى الله عليه وسلم (أهلُ الجنّة ثلاثة: إِمام عادِل، ورجلٌ رحيمُ القلب بالمساكين وبكلِّ ذِي قربى، ورجلٌ فقير ذو عِيال متعفِّف))( مسلم في الجنة (2865) .. وقد وصف الله محمد وأصحابه ومن يتبعه بالرحمة فقال تعالى ( محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) (الفتح/29) .. اللهم ارحمنى برحمتك التي وسعت كل شيء يارب العالمين .. قلت قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه ..

 

الخطــــبة الثانــية  : -  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين أما بعد:

 

عبــــــــاد الله :  يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) (رواه أبو داود والترمذي) ، وعن جرير بن عبد الله رضيالله عنه  قال: قال رسول الله : (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) (رواه البخاري ومسلم) ، ورواه أحمد من حديث أبي سعيد وزاد: (ومن لا يغفر لا يُغفر له) وفي الحديث: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)(البخاري في الأدب/6011) والرحمة لا تنزع إلا من شقي قال صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تُنزع الرحمة إلا من شقي)(الترمذي وقال: "حديث حسن)  .. فكونوا من الرحماء الذين تشملهم رحمة الله ومارسوا هذا الخلق في واقع الحياة مع من حولكم من الإنسان والحيوان والطير .. وانبذوا العنف والقسوة والشدة والغلظة ولينوا قلوبكم بذكر الله ومراقبته وبالمحافظة على العبادات واعلموا أنكم غدا بين يدي الله موقوفون وعلى أعمالكم محاسبون .. وحافظوا على أخوتكم ومجتمعاتكم وأوطانكم واجعلوا بأسكم على عدو الله وعدوكم, واقتدوا برسلولكم في سائر أعمالكم وأحييوا سننه وأخلاقه, والتزموا توجيهاته تسعدوا في دنياكم وآخرتكم  ... اللهم زينا بزينة الإيمان وأرزقنا حسن الأخلاق واجعلنا من عبادك الرحماء واشملنا برحمتك وبعفوك وبفضلك ووالدينا وجميع المسلمين .. هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56)اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وارضَ  اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين   ... والحمد لله رب العالمين          ....

خطبة الأضحى 1440 ( دروس اليقين والرضا)

( دروس اليقين والرضا والتسليم من سيرة الخليل ابراهيم) (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) الله أكبر ، الله أكبر

عيد الأضحى 1440 هـ .. رسالة الإسلام .. رسالة حياة

عيد الأضحى 1440 هـ .. رسالة الإسلام .. رسالة حياة عناصر الخطبة : 1/ عيد الأضحى المبارك من أيام الله العظيمة. 2/ رسالة الاسلام رسالة حياة وبناء. 3/ تعظيم شأن الدماء في الإسلام. 4/ جرم الاعتداء على المسلمين. 5/ تأملات في أحوال الأمة اليوم. 6/ المسلم من سلم الناس من لسانه ويد

الحج مقاصد وفضائل

الحمدُ لله، شرع الحجَّ لعباده رحمةً بهم وإسعادًا، نحمده تعالى ونشكره جعل المناسكَ مورِدًا للحسنات ومنهلاً وازديادًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةَ من لاذ به خضوعًا لعظمتِه وانقيادًا، وأمّله لبلوغ ذُرى العلياء توفيقًا وسدادًا، وأشهد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عب