التدريس والتقويم بالوضعية في مادة الإسلامية

التاريخ: الخميس 31 اكتوبر 2019 الساعة 06:23:39 مساءً

كلمات دلالية :

التدريس المدرسة
التدريس والتقويم بالوضعية في مادة الإسلامية

التدريس والتقويم بالوضعية في مادة التربية الإسلامية: أرضية نقدية

جيءَ بمقاربةِ التدريس بالوضعيات في إطار الإصلاح البيداغوجي في مجال تدريسية مادة التربية الإسلامية بصفة خاصة، والتعليم بصفة عامة، وهو الإصلاح الذي يروم في جوهره تمكين الأساتذة والأستاذات من طرائق تدريسية مفيدة ونافعة وجيدة وعصرية، تُساعد على بناء وترسيخ وتعزيز القيم والمهارات والمفاهيم والمواقف بما يلائم ويناسب السياق، ويجنب - كما يقال - مشاكل الحشو والتلقين الذي أبان عن عدم جدواه، ونُنبه إلى أن التلقين هو المتهم الأبرز في الخطاب البيداغوجية المغربي والعربي المعاصر على حد متابعاتي.

وتجدر الإشارة إلى أن أساتذة التربية الإسلامية هم أحرص الناس على الوضعية، فالحمد لله على الجدية والانضباط اللتين فاقوا فيهما القوم أجمعين أكتعين أبصعين، وفي مقابلات مع الإخوة مدرسي المواد الأخرى، أخبرني أكثر من واحد أن المقاربات المعتمدة متعددة بحسب السياق، بل قابلني أحدهم بقوله: "لا نسمع بالوضعية إلا ونحن بصدد التهيؤ للامتحانات المهنية"، ولا نركز عليها في الفصول إلا إذا ساقها سياق أو مثال أو نحوهما، ويؤكد أن مقاربة التدريس بالوضعيات أقرب إلى العلوم منه إلى الآداب"، وكلام مثل هذا ليس حجة؛ لأن عدم الاعتماد لا يفيد عدم الجدوى، بل قد يكون عدم الاعتماد خطرًا يهدد تدريسية تلك المواد.

حرص السادة المشرفون التربويون، وكذا بعض الأساتذة على تأكيد أهمية التدريس بالوضعيات، باعتباره التطبيق العملي لمقاربة التدريس بالكفايات، ودافع ويدافع أغلبهم عن الموضوع بشراسة؛ لأن الأَمر من صميم التوجيهات الرسمية التي ينبغي العمل بها؛ لأن لها خلفيات نظرية وعلمية رصينة، لذلك فهم لا يألون جهدًا في حث السادة الأساتذة على الالتزام بمقاربة التدريس بالوضعيات لأسباب متعددة؛ منها بالأساس أن الوضعيات تربط المتعلم بالواقع، وتجعل للتعلمات معنًى، وتجعل المتعلمات والمتعلمين في قلب العملية التعليمية التعلمية، ومن المسوغات كذلكم الواردة في هذا الصدد (وهي الأهم) أن الأمر عبارة عن توجيهة رسيمة يفترض أنها مؤسسة على علم ونظر وخبرة وتجارب؛ كما تنص على ذلك الوثائق الرسمية، والأطر المرجعية والتوجيهات الناظمة للامتحانات الوطنية والجهوية والمحلية، ولأن طبيعة التقويم لا ينبغي أن تختلف عن طريقة التدريس، فما دام التقويم ضروريًّا بالوضعيات، فينبغي إذًا التدريس بالوضعيات كذلك، وهذا كلام منطقي؛ لأنه لا يمكن أن يدرس بطريقة لا تلائم التقويم المعمول به رسميًّا، إلا إذا وقعت طفرة على غرار الطفرات البيداغوجية (من التدريس بالمحتوى، إلى التدريس بالأهداف، إلى التدريس بالكفايات والوضعيات... والجديد على الأبواب).

ليس هدف هذا المقال الحديث عن الوضعية المشكلة، كما سطرت في الوثائق البيداغوجية؛ لأن المخاطب في هذا المقال هم فئات من الذين اطلعوا وعرَفوا وفهموا وواكبوا جغرافية التعديل الذي سُمي تنقيحًا وتجويدًا، الوضعية، وخصائصها، وعائلاتها، وشروطها صياغتها، وفلسفاتها وخلفياتها النظرية...

نتركُ كل هذا الكلام، ونتوجه رأسًا إلى الإجابة عن السؤال:

لماذا قُزِّم مفهوم الوضعية في حوار بين زيد وعمرو، أو طرح إشكالي تمهيدي؟ وهل حقًّا تطرح إشكاليات أو مشكلات مناسبة؟

قد يقول القائل: بل هي إشكاليات تناسب السن والمرحلة، وليست إشكاليات بالمعنى الفلسفي.

ويجاب: إن الأسماء تدل على مسمياتها، فينبغي تقليم الاسم حتى يناسب المعنى، لا تقزيم الفكر ليؤول ويسوغ غير المناسب، جريًا على منهج أصحاب التفكير الباطني والإشاري!

التدريس بالوضعيات أشمل من أن يختزل في وضعية مهلهلة، قد لا تتوافر فيها شروط الوضعية، لكونها تختزل قضايا في قضية واحدة، بل قد لا تتوافر القضية (المشكلة) أصلًا، الأمر الذي سيحرم المتعلم والمتعلمة من الواقع الفسيح والرحب، وسيجعل الأمر منصبًّا ومقتصرًا على نموذج مختزل، مبتسر، ضيق، جامد، يشوه الواقع، ولا يمثل مشكلة حقيقة تضع المتعلم في مأزق بيداغوجي ليفهم ويدمج ويطبق ويربط ويحلحل راكدًا، أو يصحح تمثلًا.

والوضعيات الواردة في الكتاب المدرسي، خير دليل على ذلك، ولن نخوض في هذا؛ لأنه أشهر من نار على علم، وقيل فيه كثير، (عد إلى ما يسمى بالوضعيات في الكتب المدرسية، وقارِنْها بما هو مسطر نظريًّا في الأدبيات البيداغوجية، وستدرك أنها لا ترقى إلى ذلك، ولن تعدو أن تكون مقدمات وممهدات)، وهكذا يغيب النموذج الذي يمكن أن يستأنس به ويرجع إليه.

أي علاقة بين التدريس بالوضعيات ومقاربة حل المشكلات؟

مقاربة حل المشكلات من المقاربات الفعالة في التدريس، وهذا لا يناقش من حيث المبدأ، فهي تنطلق من مشاكل واقعية أو اصطناعية (ديدكتيكية)، وهي بمثابة تمرين للمتعلمين للفهم والتقويم:

أ- فهم المحتوى من خلال مشاكل؛ لأن المشكل هو الذي يحفز على البحث عن الحل، ويجعل التعلمات تفهم في السياقات الواقعية للموارد والتعلمات، أو سياقات شبه الواقعية (مبدأ المشابهة).

ب- والتقويم؛ لأن التقويم بالمشكلات يجعل المتعلم في ورطة، فينتقي من تعلماته ما يفيده، وهذا يهيئ المتعلم للواقع؛ لأن المشاكل لا تظهر في صورة واحدة، بل إن التقويم بالمشكلات يحدد (يفرز) المتعلم المستوعب والمتعلم الحافظ فقط.

هذا سليم من حيث المبدأ، وهو مقارب للتدريس بالوضعيات، بل إن التدريس بالمشكلات من الخلفيات النظرية الأساس لمقاربة التدريس الوضعيات، إذًا أين المشكل؟!

المشكل في سوء التنزيل، وفي تضييق واسع، والانغلاق في تكييف التدريس بالوضعيات مع درس التربية الإسلامية، كما ستعرف لاحقًا.

ينبغي أن نميز في هذا الصدد بين نوعين من الوضعيات: وضعية للتدريس وبناء التعلمات في القسم، ووضعيات للتقويم (الاختبار)، وكلتا الوضعيتان لا تختلفان شكلًا، إلا أن الوضعية التقويمية تنسج العلاقة بين دروس متعددة، وقد لا تتضمن إلا تلميحات إلى عناصر في الدروس، الأمر الذي قد يوقع الواضع في التعسف، ولا يحقق الفلسفة التي بني عليها التدريس بالوضعيات، وهي "قدرة المتعلم على حل وضعية من خلال إدماج مجموعة من الموارد والتعلمات"؛ لأن الوضعية لا تتضمن قضايا كبرى يمكن أن تكون الدروس حلًّا لها، وتقتصر كما قلنا على "رأي زيد ورأي عمرو"، أو "دار حوار بين"، أو "حضرت ندوة"...

أكرر وأؤكد أن القصد من الوضعية أن يمزج المتعلم كل ما تعلمه من موارد لحل الوضعية، وهذا أحسبه غير متحقق إلا في الأوراق، أما الواقع فتجد الوضعية مذيلة بأسئلة (تعليمات) مستقلة غير متجانسة (عرِّف، بيِّن، اذكُر، استخرِج، اشرَح، استدِلَّ...)، وهي ترتبط بدروس مستقلة، فالإدماج والاندماج (الدمج) لا يتحقق، كما يتحقق في تمرين رياضياتي يستثمر فيه المتعلم والمتعلمة مهارات وتقنيات وأدوات متعددة!

فلماذا لا نفكر في الوضعيات بالمعنى العام والشامل والمستوعب، وأقصد أن تربط قضايا المادة وأحكامها مع الواقع (التنزيل الواقعي) في كل محور، وكل مفهوم، وكل قيمة، وكل مهارة، وكل موقف، مع جعل النص مؤطرًا للواقعة (الواقع)، ولا يورد النص مستقلًّا، أو من باب الاستئناس الوظيفي، عوض الاشتغال على وضعية (كبرى) قد لا تسعف لتحقيق مقاصديية المادة التي أُلخصها في (التعريف، والحكم، والحكمة أو المقاصد، والمميزات والخصائص بتعدد مداخل الدرس وأهدافه (الكفائية)؟).

قد يقول القائل: أنت تنادي بالطريقة القديمة التي أنتجت جيلًا خانعًا خجولًا، لا يستطيع التعبير عن رأيه مستقلًّا!

فلسفةُ الوضعية أن يمزج المتعلم بين المعارف النظرية والواقع، وأن يستطيع تكييف ما يتعلمه مع الواقع، وأن يفهم الموارد من خلال الواقع، وأن يكون الواقع مجالًا وصلة وصل بينه وبين المدرسة، والغاية ألا تظل التعلمات المقدمة في المدرسة معزولة عن بعضها.

وهذا مسوغ معقول ومقبول إذا لم يختزل في وضعية واحدة مجمدة، وكذلك إذا تحقَّق الربط بالواقع في سائر محاور الدرس، لا في إطار وضعية واحدة، بل وضعيات متعددة، قد تأتي في صيغة أمثلة أو مشاكل راهنة متعددة، يقتضيها السياق والسباق، وهي هنا وضعيات بالمعنى العام لا المعنى الضيق.

التدريس بالوضعيات في شكله الحالي لا يربط المتعلمين بالواقع إلا في لحظة قصيرة جدًّا، بل قد لا تُنتقى اللحظة الواقعية بعناية لعوامل متعددة، منها ضعف في الصياغة، وصعوبة في الدمج، بحيث لا تتضمن الوضعية إشكالًا حقيقيًّا، ومنها أن درس التربية الإسلامية منفتح على الواقع بطبعه شكلًا ومضمونًا، وليس كالدروس النظرية، وإذ لا يناقش درس التربية الإسلامية أمورًا بعيدة عن الواقع، فلماذا نصطنع وضعية قد تزيد البون بين الواقع والمادة؟

فلو تعلق الأمر بوضعية خلافية إشكالية حقيقية، تناسب عمر المتعلم، وتخضع للنسق التربوي ومسارات التعلم والتعليم وَفق باراديغم سيكوبيداغوجي محكم، لكان أنسب وأجود، وهو قريب من المسائل المطروحة في العلوم، ولكن بصيغة منفتحة على مداخل متعددة، ليتحقق عنصر الدمج لإيجاد الحل، بل إيجاد الحلول بحسب التعليمات المؤطرة.

واقع الحال والكواليس من خلال متابعة صفحات في الشابكة ومجموعات في الوات ساب، ولقاءات ومكاشفات:

يرفض نسبة مهمة من أساتذة المادة التدريس بالوضعيات، ليس من باب مقاومة التغيير، وهذا وارد نسبيًّا، ولكن من باب أن وضعيات الكتب المدرسية غير مسعفة، وأنها لا تروق المتعلمين والمتعلمات، وصياغة وضعيات جديدة جعلتهم يتمحلون في اختزال قضايا الدرس في وضعية، غالبًا لا ترضيهم ولا تثير متعلميهم.

لقد تكوَّن لدي كثير ممن أعرف، أو تواصلت معهم، أو تابعتهم في الصفحات والمواقع، تكون انطباع بأن "هذه الطريقة التدريسية غيبت جوهر المادة، وهي النصوص، وأصبح الشغل الشاغل الوضعية والوضعية فقط، وسوقت هذه الطريقة باعتبارها الطريقة الأهم والأجدى والأنفع في تدريس التربية الإسلامية، بينما المقاربات التدريسية الموصوفة بالفعالة كثيرة لا تعد ولا تحصى، فحجرنا واسعًا، في الوقت الذي يمكن أن تنجز فيه الدروس بطرق أكثر فعالية وتنوعًا".

إن ما يثير الجدل في التدريس بالوضعيات في ظني على الأقل، هو اختلاف طرائق بناء الدرس، في الوقت الذي لم تصدر فيه وثيقة تحسم في تعدد المقاربات ووجهات النظر، وهذا الأمر قد يسبب الارتباك والتشتت على المستوى الوطني، ويكون هذا خطرًا عندما يتعلق الأمر باختبار مهني أو مباراة يجتازها الأستاذ أو الأستاذة، فيقترح مثلًا طريقة وتخطيطًا ومراحلَ، قد لا يرتضيها المصحح، وهنا تظهر أهمية التوحيد في طريقة التدريس، توحيد لا يجمع الأساتذة فقط، بل يدفعهم إلى الإبداع من داخل الأصول المتفق عليها، بمعية "المعلمين"؛ (كما تنطق بالدارجة المغربية)؛ لتمرير ما كتب الله أن يمرر من تربية وقيم، وهو الأصل في تدريس المادة، مادة أريد لها أن تنحصر في قنوات ضيقة مع التضيق المستمر على مداخلها، وخير دليل على ذلك المخرجات الحالية، بحيث اقتحمت المدرسة اقتحامًا، وجعلت ملحقة تابعة للشارع، ويومًا بعد يوم سيتدستر منطق الشارع عبر مذكرات وتوجيهات تكرِّس للتلميذ محور كل شيء.

كيف تنجح العلاقة بين المعلم والطالب ؟

العلاقات الجيدة بين المعلم والطالب عامل قوي من عوامل التحصيل والانجاز والسلوك الحسن، فالعلاقة الحسنة بين الطالب مع معلمه يعطي اكثر، ويسلك أحسن ويبذل جهدا اكبر ويتقدم ويغامر، ولكنه قد يتراجع وينسحب ويرفض ويتمرد عندما تكون العلاقة سيئة. ومن اجل علاقة جيدة بين المعلم والتلميذ اقت

إذاعة أول العام الدراسي

المجموعة: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فأهلًا بكم وبكنَّ، معلمينا ومعلماتنا، وزملائنا وزميلاتنا، ومديرنا، ويسعدنا - نحن التلاميذ والتلميذات - أن نقدم لكم الإذاعة الأولى للعام الدراسي 2019/ 2020م، التي سيكون موضوعها المدرسة ووظيفتها: مدرسة "وحدة سنبو" مثالًا،

مبادئ المدرسة الحديثة ومظاهر هذه المبادئ

المبدأ الأول : المدرسة الحديثة تنفي بيئة تعليمية واجتماعية تدعم العدالة . من مظاهر هذا المبدأ : 1- المدرسة ومرافقها مفتوحة تستقبل جميع أعضاء المجتمع المدرسي والمحلي دون استثناء . 2 – يدمج فيها الطلبة جميعهم وفق حاجاتهم المتنوعة ( العاطفية ، والفكرية ، والجسمية ، والاجتماعية )