علاقتنا بأنفسنا2

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 30 مايو 2010 الساعة 12:00:00 صباحاً
علاقتنا بأنفسنا2

صالح حليس

خاص ينابيع تربوية

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ، خَلَقَ الإِنسانَ وكرَّمهُ، وسوَّى خَلْقَه وقوَّمهُ، وتَفضَّل علَيهِ فعلَّمَهُ، وحثَّهُ علَى الابتِكارِ والتَّجْديدِ، والتَّزوُّدِ بكُلِّ عِلْمٍ نَافِعٍ مُفيدٍ، سُبحانَهُ خَاطَبَ نَبيَّهُ مُحمَّداً فَقالَ عَزَّ قَائلاً عَليما: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً )  سورة النساء / 113 .

 أَحمَدُهُ تَعالَى بِما هوَ لهُ أَهلٌ مِنَ الحَمْدِ وأُثنِي علَيهِ، وأُومِنُ بهِ وأَتَوكَّلُ علَيهِ، مَنْ يَهدِهِ اللهُ فلاَ مُضِلََّ لهُ ومَنْ يُضلِلْ فلاَ هَادِيَ لهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ  وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَعلَى النَّاسِ قَدْراً، وأَنقاهُم صَدراً، وأَعظَمُهم لِربِّهِ شُكْراً، وأَكثَرُهم لهُ ذِكْراً، وأَسلَمُهم قَصْداً وفِكْراً، اللهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجمَعينَ، والتَّابِعينَ لهُم بإِحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ. أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :

تحدثنا في الجمعة الماضية عن علاقتنا بأجسامنا ، واليوم نصل الحديث عن العلاقة مع أنفسنا ولكن من جانب العقل ، وكيف ينبغي أن نتعامل مع عقولنا ؟!!

منةُ الله علينا ، ونعمته الكبرى ، نعمة العقل ...

  لَقَد كرَّمَ اللهُ الإِنسَانَ بِعقْلٍ فَضَّلهُ بهِ علَى غَيْرِهِ مِنَ الأَحياء، وزَانَهُ بِفكْرٍ يُدرِكُ بهِ الأَشياءَ، فَهوَ بِهذا العَطاءِ الإلهيِّ، والفَضْلِ الربَّانِي، يُفرِّقُ بَيْنَ الحَسَنِ والقَبيحِ، والخَطأ والصَّحيحِ، بهِ يَسلُكُ طَرِيقَ الهُدى والنُّورِ، ويَتعرَّفُ علَى حَقِيقَةِ وكُنْهِ الأُمورِ، يُفكِّرُ فِي الكَونِ حَولَهُ فَيكْشِفَ ما بهِ مِنْ أَسرارٍ، ويَعمَلُ جَاهِداً علَى الاختِراعِ والابتِكارِ، ولَقَد أَثنَى اللهُ عزَّ وجَلَّ علَى أَصحابِ الأَلبَابِ، فَأثبَتَ لهُم صِفةَ الذِّكْرِ والتَّفكُّرِ فَقالَ -وقَولُهُ الحَقُّ-: )إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )(سورة آل عمران / 190-191 .

 وبِهذا الذِّكْرِ والتَّفكُّرِ يُؤدِّي الإِنسَانُ واجِبَهُ نَحْوَ رَبِّه، ووظِيفَتِهُ نَحْوَ نَفسهِ ومُجتَمعِهِ ووطَنِه، فَيجْني مِنْ ورَاءِ ذلِكَ خَيْراً عَميماً، وأَجْراً مِنَ اللهِ عَظِيماً. إِنَّ العَقلَ هوَ الأَدَاةُ الكُبْرَى لِلمَعرِفَةِ، والحَاجِزُ بَيْنَ الإِنسَانِ وسُلوكِ السُّبُل المُنْحرِفَةِ، والإِنسَانُ مَسؤولٌ عَنْ عَقْلِهِ وعَنْ حَواسِّهِ، يَقولُ اللهُ تَعالَى: )وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً( (سورة الاسراء / 36 ) . ، وقَدْ أَنحَى القُرآنُ الكَريمُ باللائمَةِ علَى مَنْ عَطَّلوا حَواسَّهم وعُقولَهم، وعَدَّهم مِنَ الأَنعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا، يَقولُ اللهُ تَعالَى: )أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا ( (سورة الفرقان / 44 .) ، كمَا ضَمَّهم فِي آيةٍ أُخْرَى إِلى الدَّوابِّ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وأَحقَرُ وأَذَلُّ، يَقولُ اللهُ تَعالَى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُون) ( سورة الأنفال / 22 ) . ، وعندَما يُلقَى أَهلُ النَّارِ فِي النَّارِ يَعتَرِفونَ بِأَنَّ تَعْطيلَ حَواسِّهم وعُقولِهم هوَ سَببُ ما هُمْ فِيهِ مِنْ عَذابٍ، يَقولُ تَعالَى مُصوِّراً أَحادِيثَ هَؤلاءِ: (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ، فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ) (سورة الملك / 10-11 ) .

ويَضِربُ اللهُ تعَالَى مَثلاً لِمَنْ أَغفَلوا عُقولَهم وحَادوا بِها عَنِ التَّفْكِيرِ السَّدِيدِ، وحَالوا بَيْنَها وبَيْنَ كُلِّ رَأْيٍ رَشيدٍ، فَيقُولُ سُبحانَهُ: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ )سورة البقرة / 171 .

عِبَادَ اللهِ : إِنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالَى -الذِي خَلَقَ العَيْنَ لِتُبْصِرَ، والأُذُنَ لِتَسمَعَ، والرِّجْلَ لِتَسعَى، وأَوكَلَ لِكُلِّ جَارِحَةٍ عَمَلاً تَعْمَلُهُ ومُهمِّةً تَقومُ بِها- خَلَقَ العَقْلَ لِيُفكِّرَ، فَالإِنسَانُ الذِي يَعيشُ بِعَقْلِ مُعَطَّلِ التَّفكِيرِ ردَّ الشَّيءَ عَنْ مَجْراهُ الطَّبِيعي، وذَلكَ قَلْبٌ لِلأَوضَاعِ وعَكْسٌ للأُمورِ. إِنَّ المُحافَظةَ علَى العَقْلِ وإِبقاءَهُ سَليماً مُعافىً مِنَ المَصالِحِ الضَّروريَّةِ والأَهدَافِ الأَساسِيَّةِ فِي الدِّينِ، ومِنْ هُنا شَرَعَ الإِسلاَمُ أَحكَاماً لِلمُحافَظَةِ علَيهِ، مِنْها الدَّعوةُ إِلَى المُحافَظَةِ علَى الصِّحَّةِ الجَسَديَّةِ والنَّفسيَّةِ، لأَنَّ العَقْلَ السَّليمَ فِي الجَسَدِ السَّليمِ، ومِنْها الدَّعوةُ إِلَى تَحْصيلِ العِلْمِ بِشتَّى فُروعِهِ، والأَخْذِ بِوسائلِهِ وأَسبابِهِ، وطَرْقِ جَميعِ أَبوابِهِ، فلا غنى للعقل عن العلم ، ولا يمكن أن نتعلم العلم إلا بالعقل  ، وفي مناظرة شعرية بين العلم والعقل قال الشاعر

علم العليم وعقل العاقل اختلفا   من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا ؟

فالعلم قال : أنا أحرزت غايته  والعقل قال : أنا الرحمن بي عرفا

فأفصح العلم إفصاحاً وقال له :      بأينا الله في فرقانه اتصفا ؟

فبان للعقل أن العلم سيده      فقبل العقل رأس العلم وانصرفا

ومِنْ مُنطَلَقِ احتِرامِ العَقْلِ وتَقديرِهِ، والحَثِّ علَى الفِكْرِ السَّليمِ؛ حَارَبَ الإِسلاَمُ التَّقليدَ العَقيمَ، لأَنَّ فِيهِ تَعطِيلاً لمِنْحةٍ ربَّانيَّةِ، وهِبَةٍ إلهيَّة، كمَا أَنَّ فِيهِ تَضِييقاً علَى الفِكْرِ وحِجْراً، وحَبْسا لهُ وخَطَراً، وفِي هَذا ما فِيهِ مِنْ رُكودٍ، وتَأخُّرٍ وجُمودٍ، ووَضعِ العَوائقِ أَمامَ كُلِّ تَقَدُّمٍ وتَفوُّقٍ وصُعودٍ، ولَقَد ذَمَّ اللهُ أَهلَ الجَاهِليَّةِ لاعتِمادِهم علَى التَّقلِيدِ الأَعمَى فَقالَ تَعالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) سورة البقرة / 170 .  وقَالَ جَلَّ شَأنُهُ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) سورة المائدة / 104 .

 إِنَّ التَّقلِيدَ دونَ تَفْكَيرٍ ورَوِيَّةٍ يَحولُ بَيْنَ الإِنسَانِ وبَيْنَ سُلوكِ الطُّرُقِ الصَّحيحَةِ السَّويَّةِ. إذ أن الإِنسَانُ العَاقِلُ الرَّشِيدُ ذو الفِكْرِ الصَّائبِ والرَّأيِ السَّديدِ هوَ مَنْ يتبصر في الأمور وزنها بكل دقة.

أيها الإخوة الكرام  :

 إِنَّ الإِسلاَمَ فِيهِ مِنَ الثَّباتِ والمُرونَةِ ما يُحقِّقُ مَصلَحَةَ النَّاسِ، وهَذِه الخَصِيصَةُ فِيهِ آيةٌ مِنْ آياتِ صَلاَحِيَّتِهِ لِكُلِّ زَمانٍ ومَكانٍ، ودَليلٌ عَلَى أَنَّهُ يُحقِّقُ مَصلَحَةَ وحَاجَةَ الإِنسَانِ، فَالثَّباتُ فِي الإِسلاَمِ مَجالُهُ الأَهدافُ والغَاياتُ، والمُرونَةُ مَجالُها الوَسائلُ والأَسالِيبُ، إذِ الأَهدافُ والغَاياتُ فِي الإِسلاَمِ لاَ تَبْديلَ فِيها ولاَ تَغيير، أَمّا الوَسائلَ والأَسالِيبَ فَهِيَ صَالِحَةٌ لِلتَّجْديدِ والتَّطويرِ.

   فَاتَّقوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، واعلَموا أَنَّ الابتِكارَ والاختِراعَ فِي أَساليبِ المَعِيشَةِ مَعَ صِحَّةِ النِّيةِ وسَلاَمَةِ الطَويَّةِ أَمورٌ ضَروريَّةٌ، ومِنْ أَجْلِ هَذا تَرَكها الإِسلاَمُ لِعقُولِ النَّاسِ وتَجارِبِهم، لتَحْقِيقِ مَصالِحِهم ومآرِبِهم.

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)الحج46

الثانية :

فإن العقل أفضل مواهب الله لعباده ، ومن أعظم نعم الخالق على خلقه ، وأمتع منن العظيم على البشرية ، به يكمل الدين ، وتتم النعمة ، وتعظم المنحة ، تكمل به الأخلاق ، وتزكو به الآداب ، وتحلو به الحياة ، وهو الآلة في تحصيل معرفة الإله ، به تغبط المصالح ، وتلحظ العواقب ، وتدرك الغوامض ، وتجمع الفضائل :

وأفضل قسم الله للمرء عقلـه         فليس من الخيرات شيء يقــــاربه

إذا أكمل الرحمن للمرء عقله       فقد كملت أخلاقه ومآربـــــــــــه

العقل دواء القلوب ، وشفاء الصدور ، وتاج المؤمن في الدنيا ، وقائده إلى الآخرة ، وعدته في النوائب ، لا يعدله شيء ، ولا يوازيه أمر ، إذا تم العقل تم معه كل شيء ، وإذا ذهب العقل فلا قيمة لشيء :

إذا تم عقل المرء تمت أموره       وتمت أياديـــــــــــه وتم بناؤه

فإن لم يكن عقل تبين نقصـــه       ولو كان ذا مال كثيرا عطاؤه

لا يكمل الدين إلا بالعقل ، ولا يجمل الحياء إلا بالعقل ، فهما تابعان له كما أن العقل إذا حرم نور الدين وبصيرة الهدى فهو وبال على صاحبه ، وحسرة على حامله ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) فالكفار لهم عقول ولكن لا يعقلون بها الحق ، ولهم قلوب ولكن لا يفقهون بها الحق ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) ، يعقلون كل شيء إلا أمر الله ، ويفقهون كل شيء إلا عن الله ، فمهما أوتوا من العقل إلا أنه عقل نكد ، وفهم تعيس ، وعلم بائس ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) 0

العقل زينة الرجل ، وأفضل نعمة ، سئل عطاء بن أبي رباح : ما أفضل ما أعطي العبد ؟ قال : العقل عن الله 0

وسئل رجل من العرب ممن عمر دهرا طويلا : أخبرنا بأحسن شيء رأيته ؟ قال : عقل طلب به مروءة ، مع تقوى الله وطلب الآخرة 0وسئل ابن المبارك ما خير ما أعطي الرجل ؟ قال : غريزة عقل

 قبيح بالإنسان أن يظهر بلباس الدين ثم يكون خلوا من العقل ، صفرا من الحكمة ، لا ينزل الأمور منازلها ، ولا يعرف للدعوة أحكامها ، ولا يجيد للمعاملة أساليبها ، ينطق عن سفه ، ويتصرف عن هوج ، ويمضي بلا بصيرة ، يشوه الدين وينفر من الدعوة ، ويسيء إلى الملة 0

قيل : الناس ثلاثة : عاقل وأحمق وفاجر ، فالعاقل الدين شريعته ، والحلم طبيعته ، والرأي الحسن سجيته ، إن نطق أصاب ، وإن سمع وعى ، وإن كلم أجاب ، والأحمق إن تكلم عجل ، وإن حدث وهل ، وإن استنزل من رأيه نزل ، وأما الفاجر فإن ائتمنته خانك ، وإن صحبته شانك 0

وقيل : للعاقل خصال يعرف بها  : يحلم عمن ظلمه ، ويتواضع لمن هو مثله ، ويسابق بالبر من هو فوقه ، وإذا رأى باب فرصة انتهزها ، يتدبر ثم يتكلم ، وإن عرضت فتنة اعتصم بالله ثم تنكبها 0

فالعقل يزداد بكثرة التجارب ، وممارسة الأمور ، ومن طال عمره نقصت قوة بدنه وزادت قوة عقله ، والتجربة مرآة العقل ، والغفلة ثمرة الجهل 0

العاقل حسن السمت ، طويل الصمت ، لا يقاتل عدوه من غير عدة ، ولا يخاصم من غير حجة ، ولا يصارع من غير قوة 0العاقل لا يبتدئ الكلام إلا أن يسأل ، لا يسرع بالجواب إلا عند التثبت 0

أيها الأخوة 00العقل نعمة عظمى وهبة كبرى ، يجب أن يشكر المولى عليها شكرا عمليا ، وذلك بحفظ العقل مما يكدر صفوه  ، ويعكر فهمه ، ويفسد صلاحه ، ويطمس نوره ، إنه أمانة يجب حفظها ، وعطية يتحتم رعايتها ، وذلك بالبعد عن الشبهات ، والحذر من الشهوات 0

إن حماية العقل ، وحراسة الفكر واجب فردي ، وواجب جماعي ، وواجب حكومي 0

يجب على الفرد أن يحمي عقله من مهاوي الردى ، ودروب الزلل ، ومراتع الخلل 0

 يجب على أفراد المجتمع أن يتعاونوا على حراسة العقول ، وحماية الأذهان ، ورعاية الأفكار 0

ومطاردة أوكار بيع المخدرات وبارات الخمر ، وأماكن تعاطي الحشيش وكل ما يذهب العقل ويعطله

يجب على المسئولين أن يتقوا الله في عقول رعاياهم ، فيحولوا بينهم وبين ما يفسد عقولهم ، ويشوش أذهانهم ، ويطمس بصائرهم ، من كتب مضللة ، وأفكار هدامة ، وأفلام ماجنة ، ومسلسلات هابطة ، وبرامج ساخرة ، وأغان محرمة 0

اللهم متعنا بعقولنا ، اللهم عمر قلوبنا وعقولنا بحبك وحب من يحبك ، اللهم نور أبصارنا ، وزك نفوسنا ، واحفظ من الزيغ أفكارنا وعقولنا 0

الطموح في حياتنا

الحمد لله رفع من همم المؤمنين ، وطموحهم وأعلي من قدرهم ، وعز من شانهم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المصطفى المختار ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار ، وسلم تسليما كثيرا ما تجدد الليل والنهار . اهمية الطموح في حياتنا: ايها

فصل الشتاء وما فيه من الأحكام

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُ

من سنن الله تعالى في خلقه (سنة الاستدراج)

الحمد لله القوي القهار، العزيز الجبار {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [النور: 44] نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ يمهل عباده ليتوب عاص، ويعدل ظالم، وينتبه غافل، ويَرشد تائه