إنظار المعسر

التاريخ: الثلاثاء 18 يونيو 2019 الساعة 07:28:01 مساءً
إنظار المعسر

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.[1]

مع كونِ الإسلام قد تكفَّل بحفظ الحقوق؛ كما قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، وَقَالَ في الآية نفسها: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾.[2]

ومع تأكيده على المدين بأداء الدين، وتحذيره الشديد من التهاون فيه؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى الله عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ الله».[3]

إلا أنه تشريع تملؤه الرحمة، ويغمره الإحسان، ويفيض بالعطف، ويزدان بالرفق، فالله تعالى أرشد إلى الرحمة، فأمر بإمهال المعسر إِلَى حين مَيْسَرَةٍ فقال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.

ثم رغَّب في الإحسان بالتجاوز عن الدين لمن طال أمد عُسْرَتهِ، ووعده الخير على إحسانه فقال: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

وَفَسَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الخيرَ بما تشرئبُ إليه الأعناقُ، وتتطلعُ إليه النفوسُ، وتهوي إليه الأفئدةُ؛ فعَنْ أَبِي اليسرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ».[4]

فَهَلْ رَأَيتَ كَالقُرْآنِ فِي تَشْرِيعِهِ؟ وَهَلْ رَأَيتَ كالإِسلامِ فِي رحمتِهِ وَإِحْسَانِهِ؟

_______________________

[1] سُورَةُ البَقَرَةِ: الآية/ 280

[2] سُورَةُ البَقَرَةِ: الآية/ 282

[3] رواه البخاري - كِتَاب فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ، بَابُ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلاَفَهَا، حديث رقم: 2387.

[4] رواه مسلم - كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، بَابُ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَقِصَّةِ أَبِي اليسرِ، حديث رقم: 3006.

أتدرون من المفلس؟

وجه النبي صلى الله عليه وسلم سؤاله للصحابة مثيرا بذلك عصفا ذهنيا، لرصد الأجوبة، ثم إعادة وصل المفاهيم بآثارها الأخروية لا الدنيوية فحسب. فما من شك أن الصحابة يدرون مَن المفلس باعتبار الثقافة السائدة، والبعد الاقتصادي الذي تنطوي عليه المفردة كأثر ناجم عن عجز الموازنة بين الموارد و

أكلما اشتهيتم.. اشتريتم؟

ورد في بعض كتب الآثار(1) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى في يد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما درهما .فلما علم أنه يريد شراء لحم لأهله لأنهم اشتهوه , ترك لمن يأتي بعده قولته البليغة : أكلما اشتهيتم اشتريتم ؟ ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لابن عمه وجاره ؟ أين تذهب عنكم هذه الآية :

الرياء.. ليس في العبادة وحدها

الرياء صفة ذميمة تَذهب بالإنسان إلى وحل المعصية والإثم، وتمنعه من الأجر والمثوبة من الله تعالى؛ لأنه لم يقصد بعمله وجه الله، وإنما فعل ما فعل وعينه على الناس، يلتمس منهم الرضا، ويتطلع إلى إعجابهم.. فكان جزاؤه العادل أن يأخذ أجره ممن تطلع إليهم، أي من الناس، وليس من الله تعالى.