شهر رمضان

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 15 مايو 2019 الساعة 09:52:32 مساءً

كلمات دلالية :

رمضان
شهر رمضان

قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185].

 

هذا الشهر العظيم جعله الله ظرفاً للخيرات والهدى والبركات، فرض الله علينا صيامه ورغبنا في قيامه، في هذا الشهر والنبي الأمي صلى الله عليه وسلم في الأربعين من عمره أَذِنَ الله عز وجل للنور أن يتنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، حيث نزل جبريل الروح الأمين عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم فأخذ جبريل النبي الأمي وقال له إقرأ: فقال عليه الصلاة والسلام: «ما أنا بقارئ» قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: إقرأ، قلت: «ما أنا بقارئ» فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: إقرأ، فقلت: «ما أنا بقارئ» فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [العلق:1-3]، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده.

 

وهكذا أيها المؤمنون نزلت أول آية من هذا القرآن العظيم على النبي الرؤوف الرحيم في هذا الشهر العظيم.

 

وهكذا شهدت أيامه المباركة اتصال الأرض بالسماء وتنزل الوحي بالنور والضياء، فأشرقت الأرض بنور ربها وانقشعت ظلمات الجهل والغي والضلال ومن قبل ذلك شهد هذا الشهر الكريم نزولاً آخر إنه نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا وكان ذلك في ليلة القدر، كما قال الله جل ذكره: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر:1] وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} [الدخان:3]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة على محمد صلى الله عليه وسلم.

 

إن نزول القرآن حدث عظيم كبير لم تشهد الأرض مثله في عظمته وآثاره في حياة البشر جميعاً وقد ذكر الله هذا الحدث العظيم وضخم أمره وأعلى قدره وشأنه فقال سبحانه: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:1-5].

 

وأي نعمة أعظم من نعمة نزول القرآن؟ نعمة لا يسعها حمد البشر فحمد الله نفسه على هذه النعمة فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف:1].

 

وهكذا شهد شهر رمضان نزول القرآن، ومن يوم ذلك أصبح شهر رمضان هو شهر القرآن.

 

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، كان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.

 

لقد كان القرآن أنيسه وسمره صلوات الله وسلامه عليه طوال العام ولكنه يزيد ذلك في رمضان حين كان يدارسه جبريل كل ليلة، ولقد سار أصحابه رضوان الله عليهم سيرة نبيهم في قراءة القرآن وتدبره والقيام به آناء الليل وأطراف النهار، وكان السلف الصالح رحمهم الله يجتهدون في شهر الصوم ويكثرون من تلاوة القرآن، وكان الإمام الزهري إذا دخل رمضان يقول: إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام، ولهم اجتهادات عجيبة في الإكثار من القراءة والتلاوة ومعظمها في الصلاة حتى أن بعضهم كان يختمه في صلاته.

 

في رمضان يجتمع الصوم والقرآن، فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان، يشفع له القرآن لقيامه به، ويشفع له الصيام لصيامه، قال عليه الصلاة والسلام: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان» وبهذا يجتمع للمؤمن في شهر رمضان جهادان لنفسه، جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد باليل على القيام، فمن جمع بين هذا الجهاد فيه ووفى بحقوقهما وصبر عليهما وفَّى أجره بغير حساب.

 

ومن اختصاص شهر رمضان بالقرآن الكريم صلاة التراويح، وكأنما شرعت ليسمع الناس كتاب الله مجوداً مرتلاً، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره.

 

ومما يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن حذيفة رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة رمضان فقام يصلي، فلما كبر قال: الله أكبر، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها ثم ركع...، قال حذيفة فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة.

 

وكان صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه ليلاً ثم خشي أن تفرض عليهم فترك، فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه أمر أبي بن كعب، وتميماً الداري أن يقوما بالناس في شهر رمضان، فكان القارئ يقرأ بالمائتين في ركعة حتى كانوا يعتمدون على العصا من طول القيام، وكانوا لا ينصرفون إلا عند الفجر، كل ذلك من أجل تلاوة القرآن ويحسن به أن نختمه أكثر من مرة، ثم لا بد من جعل وقت وتخصيصه للتدبر والتأمل ومعرفة مراد الله؛ ليمتثل الأمر ويجتنب النهي ويكون هذا شأن المسلم طوال العام، فذلك هو المقصود المطلوب، به تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال الله عز وجل: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [محمد:24] وقال: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص:29].

 

وبالقرآن وتدبره تزكوا النفوس وتصلح القلوب فهو الشفاء للمؤمنين كما قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} [فصلت:44]، وقال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82]، وقد ذكر الإمام النووي عن إبراهيم الخواص أنه قال: "دواء القلب خمسة أشياء قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين".

 

فعلينا أن نجتهد في هذ الشهر ونخصصه للقرآن تلاوة وحفظاً وتدبراً فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه» [م].

 

وقال عليه الصلاة والسلام: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما» [م].

 

وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب» [ت].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» فهذه هي التجارة الرابحة وهذا والله هو الخير العظيم والفوز الكبير، فلنجتهد جميعاً في هذا الشهر نقرأ في مساجدنا وفي منازلنا ونتدارسه ونتدبره في مجالسنا وأماكن اجتماعنا حتى نكون ممن قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:29-30].

 

منذ أن أكرم الله هذه الأمة وامتن عليها بنزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم والكفار والمشركون يشوشون ويمكرون في محاولات يائسة لإطفاء نوره، والصد عنه بكل الوسائل، لقد بهرهم القرآن بأنواره وكشف باطلهم وحرر البشرية من العبودية لغير الله، فقام الكفار والمشركون بحملات الافتراء والتكذيب فتارة يقولون عن محمد صلى الله عليه وسلم بأنه افتراه، وتارة يقولون بأنه مرتبط بجهات خارجية أخذ عنها القرآن فقالوا: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل:103]، وتارة قالوا بأنه: {سِحْرٌ يُؤْثَرُ} [المدثر:24]، وتارة يقولون للأتباع والعامة: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت:26]، وتارة يطالبون الرسول صلى الله عليه وسلم بتغييره وتبديله وحذف بعض أحكامه كما قال الله تعالى مخبراً عنهم: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} [يونس:15]، لقد أعلنوا الحرب على هذا القرآن فهم لا يطيقون وجوده ويتمنون البطش والانتقام ممن يتلوه ويقيم حدوده كما قال سبحانه: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحـج:72]، وكل تلك المحاولات كانت نهايتها الخسران والفشل حيث أظهر الله دينه وأعلى كلمته وأعز جنده وأولياءه رغم أنوفهم وقد ذكر الله هذه الحالة وهي متكررة نراها اليوم في واقعنا، قال سبحانه عن محاولات الكفار في إطفاء هذا النور والهدى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33].

 

إن الأمة اليوم تمر بظروف غاية في الخطورة وأخطر ما في هذه الظروف محاولة الكفار: القضاء على هذا القرآن ومنع تعلمه وتعليمه، والمطالبة باختصاره وتبديله وتحريف معانيه، ومحاربة أهل القرآن والسخرية بهم والاستهزاء.

 

إن نفوس الكفار تطفح حقداً وغلاً على المسلمين، وهم لا يزالون كذلك حتى يحققوا أمنيتهم الإجرامية وهي إخراج المسلمين من دينهم ولكن الله بحوله وقوته يحول بينهم وبين ما يريدون كما قال سبحانه: {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} [غافر:56].

 

إن الكفار يعتقدون بأن القرآن هو المصدر الأساسي لقوة المسلمين، وبقاؤه بين أيديهم يؤدي إلى عودتهم إلى القوة والعزة والتمكين ولذا فهم يحاولون طمسه ومنع انتشاره، يقول غلادستون "رئيس وزراء بريطانيا": "ما دام هذا القرآن موجوداً فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان".

 

ويقول أحد المبشرين بالنصرانية: "متى توارى هذا القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيداً عن محمد وكتابه".

 

ويقول: "يجب أن نستخدم القرآن، وهو أمضى سلاح في الإسلام، ضد الإسلام نفسه، حتى نقض عليه تماماً، يجب أن نبين للمسلمين أن الصحيح في القرآن ليس جديداً، وأن الجديد فيه ليس صحيحاً".

 

وقال أحد الزعماء الصليبيين: "يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم.. ونقلع اللسان العربي من ألسنتهم حتى ننتصر عليهم".

 

وكان نشيد جيوش الاستعمار الصليبي للعالم الإسلامي:

 

أنا ذاهب لسحق الأمة الملعونة لأحارب الديانة الإسلامية ولأمحوا القرآن بكل قوتي.

 

هذه بعض تصريحات القوم وهذه سياساتهم أمام المسلمين التي لن تتبدل ولن تتغير.

 

أيها المسلمون ونحن في شهر الصيام والقرآن، علينا أن نستشعر المسئولية أمام الله، وعلينا أن نبذل كل ما نملك للمحافظة على ديننا ووجودنا، علينا أن نعتصم بكتاب الله ونتمسك به، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، لنطبقه في حياتنا ونحفظه ونعلمه لأبنائنا، وننشر مدارسه، ونحمي معاقله، أو ندعم معلميه، نقيم حلقات القرآن في كل المساجد وفي كل المناطق حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وقد هيأ الله لكتابه جماعات وجمعيات تقوم بنشره وتعليمه في أنحاء المعمورة، ومن فضل الله علينا أن هيأ في هذه البلاد الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم، تخرج العشرات من الحفاظ من البنين والبنات.

النعيم الأكبر (29) الطريق إلى رضوان الله19

النعيم الأكبر (29) الطريق إلى رضوان الله19- الجهاد في سبيل الله3- ما أعده للمجاهد والمرابط قال الله تعالى عن المجاهدين في سبيله: {وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِ

النعيم الأكبر (28) الطريق إلى رضوان الله18

النعيم الأكبر (28) الطريق إلى رضوان الله18- الجهاد في سبيل الله2- من فضائل الجهاد قال الله تعالى عن المجاهدين في سبيله: { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} وقد أخرج الحاكم في مستدركه قال: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ هِش

النعيم الأكبر (27) الطريق إلى رضوان الله17

النعيم الأكبر (27) الطريق إلى رضوان الله17- الجهاد في سبيل الله1- الساعة المليارية {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ