من صفات المجتمع المسلم

التاريخ: الإثنين 8 إبريل 2019 الساعة 07:26:06 مساءً

كلمات دلالية :

المجتمع
من صفات المجتمع المسلم

البشرية اليوم تعيش في متاهات من البؤس والشقاء بسبب بعدها عن منهج الله الذي أنزله على رسوله وخاتم أنبيائه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وإعراضها عن القرآن ذي الذكر، وقد قال سبحانه محذراً من مغبة الإعراض عن ذكره وعن كتابه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124].

 

وإذا كان الضنك والشقاء والبلاء يصيب أمم الأرض غير المسلمة فإن المسلمين للأسف قد وصلوا إلى أدنى دركات الانحطاط والابتعاد عن دينهم ومنهج نبيهم وتنكرهم لخصائصهم ما لم يبلغها أحد من قبل!

 

إن الأمة المسلمة إلا من رحم الله يحمل كثير منهم صورة الإسلام دون حقيقته، وفرق شاسع بين من يحمل الحقيقة وبين من يحمل الصورة.

 

إن حقيقة الأسد تختلف عن صورته وكذا سائر الأشياء.

 

إن الأجيال السابقة من الصحابة والتابعين مكنهم الله في الأرض وأخضع لهم الممالك فشيدوا بفعالهم أعظم حضارة عرفتها البشرية في تاريخها الطويل؛ ذلك لأنهم عملوا بحقيقة الإسلام الصافي، ونحن وصلنا إلى وضع لا نحسد عليه من الجهالة والتفرقة والتنازع والضعف والذلة مع أننا ننتسب إلى الإسلام، ولكننا نحمل الصورة ولا نحمل الحقيقة، ولو حملنا حقيقة الإسلام لكنا أعزة نعيش الحياة الكريمة، ولذلك فالمجتمع الإسلامي الصحيح له خصائص وسمات لا بد أن يتعرف عليها المسلم ويعمل بها حقيقة لا ادعاء، ومن هذه الخصائص والصفات ما حدده الإسلام وجعله لازماً للمجتمع المسلم والأمة المسلمة:

 

إنه مجتمع يقوم على الإيمان والتوحيد، وهذه من أعظم ملامح المجتمع المسلم؛ فهو يعتقد أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت، وأنه سبحانه المستحق للعبادة والذل والخضوع لا شريك له {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 102] فهو سبحانه الخالق وحده، وهو الآمر المشرع وحده.

 

والمجتمع الإسلامي مجتمع موحَد تربطه رابطة واحدة هي رابطة الإسلام الحق، وعلى هذا الأساس يكون الترابط بين أفراد المجتمع المسلم ويكون التآلف والولاء والتناصر، وقد أمر الله المسلمين بالوحدة والاجتماع، ونهاهم عن الفرقة والتمزق، فقال: {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31- 32]. وقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [آل عمران: 103].

 

ومن مظاهر الوحدة في المجتمع المسلم: وحدة الشعائر التعبدية من صلاة وصيام وزكاة وحج والتوجه إلى قبلة واحدة، ووحدة الهدف وهو بلوغ رضوان الله تعالى، ووحدة في التلقي والتشريع، والتحليل والتحريم، فالمسلمون جميعاً مجمعون على أن الزنا حرام والربا حرام والخمر حرام والزور والظلم وأكل مال الناس بالباطل حرام وغير ذلك، فالحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، ولا يملك شخص أو جماعة مهما كان أن يغيروا أحكام الله وتشريعاته.

 

ومن خصائص المجتمع الإسلامي: أنه مجتمع متعاون متراحم متعاطف متآلف، قال عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا شتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، ولقد رأينا هذا المجتمع المتعاون في عصر الإسلام الزاهر واستمر هذا ولا يزال بحمد الله يوجد في بعض بلاد الإسلام إلى اليوم نماذج مشرقة من التعاون والتراحم والتعاطف، يوجد في مجتمعات المسلمين من يرحم الصغير ويوقر الكبير ويكفل المسكين واليتيم، ويقوم على أعمال البر والخير المختلفة، والمجتمع الذي يصنع ذلك إنما ينطلق من قول الله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

 

ومن مظاهر التراحم: مساعدة المحتاج وتنفيس الكرب عنه وتذليل الصعاب أمامه وذلك بما شرعه الإسلام من القرب في الدَّين والقرض، وكالترغيب في الهدية والصدقة والوقف والهبة والرهن، والحوالة والعارية وإنظار المعسر، وغير ذلك من صور البر والإحسان التي شرعها الإسلام لإزالة المشقة بين المسلمين، وتيسير أمورهم والإسهام في رفع الهم والغم والكرب عنهم، وإدخال السرور عليهم، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه القيم والأخلاقيات ورغب في غرسها وتفعيلها بين المسلمين، فقال عليه الصلاة والسلام: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة»، وقال عليه الصلاة والسلام: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعاً...».

 

المجتمع المسلم يعيش أفراده على الأمن والطمأنينة وحفظ الجوار وتأمين الجيران، أما من يخّوف جيرانه ويقلق أمنهم ويسيء معاملتهم فهذا ليس مؤمناً وليس من أهل الإيمان، وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه»، والبوائق هي الظلم والشر والمصائب والشيء المهلك.

 

ومن خصائص المجتمع الإسلامي: أنه مجتمع يتميز بالعفة والطهارة لم يتمرغ بأوحال الدنس والقذارة والإباحية، فالتلطخ بالفواحش والمفاخرة بها ليس من سمات المجتمع المسلم، وقد شرع الله الحدود لتكون روادع وزواجر للحيلولة بين المجتمع وبين تلك الموبقات والفواحش، ليبقى المجتمع عفيفا نظيفاً من كل مظاهر الفاحشة وما يؤدي إليها، فجعل حداً لمن لطخ سمعة نفسه وسمعة المجتمع الطاهر بأن حكم عليه إن وقع في الزنا وهو محصن بالرجم حتى الموت وإن كان بكراً بالجلد مائة جلدة أمام المجتمع، وما ذلك إلا لترتدع النفوس عن تدنيس الأفراد والمجتمعات، فأين هذا الطهر والسمو والعفاف من المجتمعات الكافرة التي لا تدين بالإسلام؟ وأين هذا من المجتمعات التي أصبحت تفاخر بالفاحشة والشذوذ على مستوى العالم؟ لقد كانت النتيجة بالنسبة لهم مؤلمة وخطيرة، فالتفكك الأسري والأمراض القاتلة تلاحقهم وشبح الرعب والخوف الموت يلاحقهم وتلك نتائج الإعراض عن الله قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} [طه: 124]، والمجتمع المسلم مبتعد عن الأسباب التي تدنسه كالنظر إلى النساء الأجنبيات الذي يعد من الوسائل التي تؤدي إلى الفاحشة، ومن ذلك سماع الأغاني الماجنة والاختلاط الفاجر وغير ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى سقوط المجتمعات وانهيارها.

 

الإسلام الذي يريده الله تعالى من عباده هو حبل النجاة وطريق الفلاح في الدنيا والآخرة: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: 54].. {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208].

كي لا ينقطع البر في المجتمع المسلم

لا شك أن ظاهرة تراجع أعمال البر بين الناس في المجتمع المسلم مقارنة بما كان الحال في عهد قريب لا تخطؤها عين المدقق , كما أن انخفاض أعداد فاعلي الخير وباذلي الإحسان المادي والمعنوي لا تنكره ملاحظة المتابع , فالحياة اليومية لمدة يسيرة في أي مجمع مسلم كفيلة بالخروج بعشرات الأمثلة عن

الرابطة الاجتماعية بين التعاقد والتراحم

الرابطة الاجتماعية هي العلاقة التي تربط أفراد المجتمع وتشكل منطقه وفلسفته، وهي تختلف في طبيعتها من مجتمع لآخر، وكانت محل اختلاف الفلاسفة والمدارس الفكرية والأنساق الأيدلوجية المختلفة من حيث تكييفها في الواقع وتصورها في المثال المنشود، كما اختلفت تلك الرابطة في الشرائع المختلفة بح

الرقابةُ صلاحُ الفردِ والمجتمعِ

لا يكُنْ حظُّكَ من اسم الله الرقيبِ الرهبةَ فقط، فليكُنْ لك مِن هذا الاسم الميمونِ نصيبٌ من الرغبة.. الرقابةُ ضميرُ الأمةِ الحيّ. صلاحٌ للأفراد، وأمانٌ للمجتمعات.. 1- مراقبة الله صلاح الفرد والأمة إن العلاج الشافي والدواء الكافي لأمراضنا الدينية والدنيوية، يكاد ينحصر في (ال