حياة القلوب

التاريخ: الأحد 7 إبريل 2019 الساعة 10:11:59 مساءً
حياة القلوب

إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، وجلاؤها ذكر الله، وللقلوب حياة وموت وصحة ومرض ويقظة وغفلة، ومدار السعادة أو الشقاوة على صلاح القلب وفساده؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» والمراد بصلاح القلب هو تحرره من الشهوات والشبهات فيصبح قلباً سليماً.

 

وبداية إصلاح القلب إنما تكون بزيادة مساحة الإيمان فيه واليقظة من الغفلة، وبدون ذلك لا يمكن للقلب أن يسير إلى الله حتى إن أدى بعض العبادات فإنها لا تحدث فيه الأثر المطلوب.. فما بالنا نكثر من العبادات ولكن لا نجد لها أثراً في قلوبنا وعلى سلوكنا.. إن المفروض أن تقوم العبادات التي شرعها الله لنا بزيادة الإيمان في القلوب كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2].

 

ولكي تحدث الطاعات في القلب الأثر المطلوب لابد من توافر الحياة فيه أولاً لتنطلق من الآثار الطيبة من الحياة والخشية والطاعة والانقياد.

 

وإن من علامات حياة القلب دخول نور الإيمان فيه، وهذه العلامات يستطيع كل إنسان أن يفتش عنها في قلبه، فإن وجدها فليحمد الله تعالى وليكثر منها، وإن لم يجدها فليعلم أنه مخدوع في إيمانه يحتاج إلى مراجعة جادة وبداية قوية تعيد له الحياة إلى قلبه مرة أخرى.

 

ومن علامات حياة القلب انشراحه وانفساحه، كما قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام:122].

 

وقال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} [الأنعام:125]، وقال: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} [الزمر:22]، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية انشراح الصدر؟ فقال في الحديث المروي عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإيمان إذا دخل القلب انفسح له القلب وانشرح وذكر هذه الآية {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام:125]، قالوا: يا رسول الله! وهل لذلك من آية يعرف بها؟ قال: نعم الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت».

 

كيف اهتمامنا واستعدادنا للدار الآخرة، كل منا يسأل نفسه والإنسان على نفسه بصيرا، إن كثيراً من الناس عن الآخرة لغافلون، وعن الصراط ناكبون، يعيشون في لهو ونسيان يظنون بجهلهم أنهم إلى ربهم لا يرجعون.

 

نسأل أنفسنا ما هي قيمة هذه الحياة الدنيا في نظرنا، هل نزهد فيها ونتجافى عنها.. أم أننا أخلدنا إليها وغرقنا في لذائذها وشهواتها؟ إن جواذب الأرض كثيرة، فالمال والبنون والنساء والذهب والأرض والعقارات والسيارات والمناصب كلها جواذب تجذب الإنسان إلى الأرض، وتعلق قلبه بها، إننا نفرح حين نحصل على شيء من متاع الدنيا؛ ونحزن على فواته وكلما ازداد حبنا لدنيانا.. ضعف عندنا حب الآخرة واشتدت الغفلة والنسيان لها، فهما ضرتان "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى".

 

لنسأل أنفسنا هل نحن على استعداد للموت متأهبين للقاء الله أم أننا نظن أن الموت إنما كتب على غيرنا نتصرف في الحياة وكأننا لن ننتقل إلى ربنا. في علاقاتنا مع بعضنا في حرصنا على الحياة وكراهية الموت، كلها دلائل تشير إلى النسيان والغفلة المستحكمة في حياة البشر. ومن علامات حياة القلب التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعادة في الله، والحب في الله والبغض في الله»؛ لنسأل أنفسنا -أيها الناس- هل تحقق هذا المعنى؟ هل ولاؤنا وحبنا ونصرتنا لله؟! نحب دينه ونحب رسوله ونحب المؤمنين؟ هل نعادي أعداء الله من اليهود والنصارى والمنافقين الذين يحاربون الله ورسوله ويحاربون دينه وأولياءه.

 

إن من أعظم دلائل الإيمان وعلامات حياة القلب هو الحب في الله والبغض في الله، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} [المجادلة:22].

 

ومن علامات حياة القلب أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

 

ومن علامات حياته أيضاً كراهية الكفر والفجور بكل صوره، والخوف الشديد من الوقوع فيه. ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار».

 

ومن علامات حياة القلب عدم الخوف من أحد من المخلوقين؛ يقول تعالى: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران:175].

 

إن غير المؤمن يخوفه الشيطان بغير الله؛ يخوفه من الكافرين يخوفه من أمريكا ومن أوربا؛ يخوفه من اليهود والنصارى ويوهمه أن قوتهم كبيرة وأن بأسهم شديد، وأن كيدهم عظيم وحتى لا يكون المؤمن واقفاً تحت ذلك التأثير نهاه الله عن الخوف من غيره فقال سبحانه: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران:175].

 

والمعنى إذا سول لكم الشيطان وأوهمكم بالخوف من غير الله فتوكلوا على الله، فإنه كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر:36].

 

وإن من كيد الشيطان أنه يخوف المؤمنين من جنده وأتباعه؛ لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف ولا ينهوهم عن منكر؛ فمن علامات حياة القلب وكماله زوال الخوف من الشيطان وأوليائه؛ فهو لا يخاف إلا من الله وحده ولا يرجو إلا إياه. وقد أمر الله عباده بمقاومة الكفار ومجاهدتهم ومقاتلتهم فقال سبحانه: {فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} [النساء:76].

 

فالإيمان الصادق من شأنه أن يجعل صاحبه لا يخشى سوى الله قال تعالى: {فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} [التوبة:13]، ولا يتوكل إلا على الله {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:122].

 

ومن علامات حياة القلب شعور صاحبه بالقرب من الله عز وجل، ويظهر ذلك في دعائه ومناجاته.. ويزداد هذا القرب يوماً بعد يوم حتى يصل إلى درجة الأنس به سبحانه والتلذذ بعبادته ومناجاته.

 

ومن علامات صحة القلب وحياته الفرح بالطاعات والحسنات والسرور بفعلها وحبها وحب أهلها، وكره المعاصي والسيئات، والتألم والندم عند وقوعها.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن»؛ يعني كامل الإيمان؛ لأن من لا يرى للحسنة فائدة ولا للمعصية مضرة، يكون ميت القلب ناقص الإيمان، بل يدل ذلك على الاستهانة والاستخفاف بأمر الدين، فعلامة المؤمن أن يفرح بالطاعة ويتألم من المعصية.

 

أيها المؤمنون: إننا جميعاً في حاجة ماسة إلى معالجة قلوبنا والعمل على إحيائها.. وبداية ذلك رغبة أكيدة وصادقة في الإقبال على الله وتلمس الأماكن والمواطن التي نجد فيها الصحة والحياة لقلوبنا في مجالس الذكر وحلقات العلم في بيوت الله عز وجل؛ عن أبي واقد الليثي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجة فجلس، وأما الآخر فجلس خلفهم، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم عن الثلاثة؟ أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه».

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال:24].

 

يعيش العالم اليوم بشكل عام والإسلامي منه على وجه الخصوص هيمنة للإلحاد والانحلال والفساد، يقود هذه الموجة اليهود وأمريكا وسائر القوى الصليبية والوثنية، إنهم يفرضون علينا ويُملون شروطهم والحكام ينفذون ولا يستطيعون أن يخالفوهم؛ إنهم يريدون أن تنسلخ الأمة من جلدها وأن تنزع هويتها، في كافة الميادين بدأً من السياسة وانتهاءً بالعلم والثقافة، يريد الأعداء من المسلمين أن يُحلوا ما حرَّم الله، وأن نسير على نهجهم؛ إنهم يطالبوننا علناً بتغيير المناهج الدراسية وإلغاء التعليم الديني وتجفيف منابعه رسمياً، بإباحة الخمر وترويجها، ويطالبوننا بأن نفتح الباب على مصراعيه للجنس وإشاعة الزنا واللواط، إنهم يشيعون ذلك ويروجونه بكل الوسائل ويطالبون به عبر المؤتمرات والقروض والمشاريع والاتفاقات..إلخ، هؤلاء الأعداء يريدون إخضاع العالم وتحطيم مقومات الأمم في دينها وأخلاقها واقتصادها. وإن العلمانيين في بلاد الإسلام أو المنافقين كما عبر عنهم القرآن الكريم يعيشون فرحة غامرة ويرحبون بهذا النوع من الفساد، ويستبشرون بمستقبل مزدهر يختفي فيه الدين من الواقع ويتم التخلص منه ومن حملته وذويه. وصدق الله القائل في أمثال هؤلاء الناس: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر:45].

 

إن العلمانيين اليوم آخذين في مهاجمة الدين والأخلاق مستندين إلى القوى الإلحادية ممثلة في اليهود والأمريكان، التي تقدم لهم الحماية والدعم وهم يشنون الغارات على الدين والأخلاق. ويظنون أنهم يستطيعون تحقيق ما يريدون في ظل العولمة أو الهيمنة الأمريكية، والصليبية، من القضاء على الإسلام وأهله، ونحن نؤمن بأنهم لن يستطيعوا أن يحققوا رغباتهم؛ لأنهم بشر ضعفاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، إنهم في قبضة الله وتحت قهره وربنا يبشرنا بقوله: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:32-33].

 

إن النظام العالمي الجديد كما يسمونه يريد أن يجعل البشر جميعاً خاضعين لسيطرته وفساده في كل شيء. وهذا مخالف لقدر الله وتقديره بأن يكون الناس أمة واحدة على الإيمان أو على الكفر كما قال سبحانه: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ * وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود:118-119]. فكل محاولة لصبغ الناس كلهم بصبغة واحدة تفرضها القوة الغاشمة هي محاولة فاشلة.. وإن قدر لها أن تنجح في بعض الأماكن لفترة محدودة من الزمن فإنها فاشلة؛ لأنها مخالفة لإرادة الله، والله هو الذي يقدر المقادير وليس البشر، وإن ظنوا في لحظات غرورهم أنهم قادرون {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ} [فصلت:15]، {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الأنبياء:44]. والنظام العالمي الجديد فاشل؛ لأنه مخالف لسنة أخرى من سنن الله وهي مداولة الأيام بين الناس. فالنصر والهزيمة والتمكين والزوال ليس حكراً على أمة. قال تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران:140].

 

وسواء كانت الهيمنة أمريكية أو يهودية أو خليطاً متجانساً منهما، فإنهما يسيران بخطى متسارعة نحو النهاية، ولسنا نعني أن ذلك سيتم غداً صباحاً ولكن أمرهما لن يدوم طويلاً، بناءً على الاستقراء لسنة الله تعالى في خلقه، وكذلك استقراء نصوص الوحي ولا سيما فيما يتعلق باليهود الذين هم اليوم في قمة علوهم، قال تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً} [الإسراء:4-8].

 

أيها المؤمنون! إن الله عز وجل يبتلي عباده بالخير والشر؛ فعليكم أن تحصنوا أنفسكم بالإيمان واليقين والتمسك بالدين والأخلاق والعض عليها بالنواجذ، ومراغمة أعداء الله ببذل الجهد والطاقة لنصرة الدين ومجاهدة أعدائه بالنفس والمال والحجة والبيان {اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف:128].

 

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

لذة الإحسان

يبحث الإنسان في أقطار هذه الحياة عما يسعده فيها، ويريحه من عنائها وشقائها، ويسليه في أحزانها وغمومها، ويداويه أو يخفف عنه أوجاعها وأسقامها؛ ليجد بعدئذ اللذة والسرور. لكن بعض الناس قد يخطئ الطريق إلى هذه الغاية؛ فيذهب يبحث عنها في إشباع الشهوات الجسدية دون حدود، وتلبية الرغبات ال

السير إلى الله

حلاوة الايمان أعظم زاد في هذه الرحلة ولا يتذوق حلاوة السير ولذة هذا العيش إلا من كان له نصيب بمعرفة الله وتوحيده وعاش حقائق الايمان وجرب هذه اللذة.. قال بعض الصالحين : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا بالسيوف .. يقول ابن القيم – عليه رحمه الله - : " في الطريق

القوة الروحية

الإخلاص يمنح المخلص قوة روحية هائلة، مستمدة من سمو الغاية التي أخلص لها نفسه، وحرر لها إرادته، وهو رضا الله ومثوبته. فإن الطامع في مال أو منصب أو لقب أو زعامة: ضعيف كل الضعف، إذا لاح له بادرة أمل في تحقيق ما يطمع فيه من دنيا، ضعيف أمام الذين يملكون إعطاءه ما يطمح إليه، ضعيف إذا خ