المصلحون في الأرض (3-8)

التاريخ: الأحد 24 مارس 2019 الساعة 07:54:14 مساءً

كلمات دلالية :

الدعوة
المصلحون في الأرض (3-8)

من صفات المصلحين في الأرض:

 

من الصفات الإيجابية التي يتصف بها المصلحون حبهم للناس وحرصهم على إصلاح شأنهم، وسعيهم في التقريب بينهم وإزالة كل ما يضرهم أو يؤذيهم والقيام بالإصلاح ورَأْبِ الصَّدع، وقد أمر الله المؤمنين بتقواه وإصلاح ذات بينهم بإزالة أسباب الخصام، أو بالتسامح والعفو، أو بالتراضي على وجه من الوجوه الذي يتحقق به الإصلاح ويذهب به الخصام وتنحل عقدة الفرقة والتنازع قال الله تعالى مخاطباً أهل بدر من الصحابة رضوان الله عليهم حين اختلفوا وتنازعوا فيما بينهم على النفل والغنائم، قال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [الأنفال:1] قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد نزع الله أمر الأنفال منهم ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرهم بالتقوى والإيمان، وأمرهم بضرورة السماحة فيما بينهم، والصلاح بين قلوبهم, وإصلاح ذات بينهم, فمن صفات المؤمنين المتقين أنهم يصلحون ذات بينهم، فإذا نشأ بينهم وبين إخوان لهم خصام على أمر من أمور الدنيا أسرعوا إلى إصلاحه بأنفسهم، ولو لم يتدخل بينهم وبين إخوانهم وسطاء فإذا اشتد أمر الخصام وجب على المسلمين أن يسعوا جاهدين في الإصلاح بين المتخاصمين بمختلف الوسائل الكفيلة بإزالة أسباب الخلاف ورأب الصدع، وقد يصل الخلاف والنزاع إلى حد التقاتل بين طائفتين من المؤمنين، وفي هذه الحال يجب على سائر المؤمنين أن يصلحوا بينهما ضمن المنهج الذي رسمه القرآن الكريم، كما قال الله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:9-10]، فأوجب الله على المؤمنين أن يصلحوا بين الذين يختصمون منهم، فقال لهم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} وجعل القيام بهذا العمل العظيم من عناصر التقوى، فقال تعالى بعد ذلك: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وما أحوجنا إلى عفو الله ورحمته، إن المجتمع المؤمن الذي يباشر الإصلاح بين المؤمنين ويعمل على إزالة العداوة والبغضاء بينهم لهو مجتمع خير مرحوم, يدفع الله عنه السوء والاضطراب والفتن، والظلم والغلاء لأنه مجتمع مرحوم بنص كتاب الله {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وإذا ما اختفى المؤمنون المصلحون وتركوا للعداوة أن تنتشر وللنزاع أن يتفشَ ويسيطر، فإن الفتن والمحن والقلاقل والاضطرابات والجوع والخوف هي النتيجة الحتمية والثمرة يتجرعها المجتمع غصصاً بسبب تقاعسه وتهاونه عن القيام بأوامر الله في الإصلاح بين المؤمنين ونصر المظلومين، إن الله سبحانه يوجب علينا أن نصلح بين الذين يختلفون ويختصمون فإذا استجابوا وجب علينا أن نعدل بينهم بالقسط, فإذا رفضت إحدى الطائفتين المتقاتلتين الخضوع للإصلاح بالعدل، وركبت رأسها وجب حينئذٍ على سائر المؤمنين أن يقاتلوا الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر لله وهو الإصلاح بالعدل والقسط، فإذا فاءت تم الإصلاح بينهما وبين الطائفة التي هي خصمها بالعدل, ومن هنا نلاحظ مبلغ اهتمام الإسلام بوحدة المسلمين وحرصه الشديد على أن لا يدب الخلاف بينهم، ولا تقع الفرقة بين صفوفهم، لأن ذلك يوهن قواهم، ويطمع بهم عدوهم، ويقذف بهم إلى الفشل، ويمكن أعداءهم من رقابهم.

 

إن واجب المصلحين أن يبذلوا جهوداً كبيرة في الإصلاح بين الناس مقتدين في ذلك بسيد المصلحين وإمام المتقين نبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

فهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على الإصلاح ويأمر به ويرغب فيه بقوله وفعله ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل يوم طلعت فيه الشمس تعدل بين الإثنين صدقة» ومعنى تعدل بينهما: تصلح بينهما بالعدل فكل من يصلح بين الناس فهو مشكور مأجور عند الله وعند عباده، وأذن صلى الله عليه وسلم للمصلحين بين المختلفين سواء كانوا أفراداً أم جماعات أم قبائل، أذن لهم صلى الله عليه وسلم أن يقربوا بين وجهات النظر ويزيلوا سوء التفاهم حتى ولو أدى إلى الكذب ما دام القصد منه هو الإصلاح والتقريب كما قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً» والمعنى: أن المصلح الذي يسعى للإصلاح لا يأثم في كذبه لمصلحة الإصلاح بين المتخاصمين أو المتباغضين، فكل كلام يؤدي إلى الخير والإصلاح وإن كان كذباً لا يأثم فاعله لقوله صلى الله عليه وسلم «فينمي خيراً أو يقول خيراً» والمعنى أن يبلغ خيراً ويقول خيراً يخبر بما عمله الشخص المُخبر عنه من الخير ويسكت عما عمل وقال من السب والشتم لخصمه فهذا العمل من العمل المحمود وقد يكون واجباً, وإنما نفى عن المصلح إثم الكذب باعتبار قصده، ومن دخل في الإصلاح فقد يضطر فيها إلى زيادة القول ومجاوزة الصدق طلباً للسلامة ودفعاً للضرر, ورخص الشرع في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح، فالكذب في الإصلاح بين اثنين أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيراً ويبلغه جميلاً وإن لم يكن سمع منه بقصد الإصلاح، وهذا من عظمة الدين وحرصه على تألف القلوب واجتماع الكلمة ووحدة الصف، لتكون الأمة قوية متماسكة متحابة متراحمة حية مترابطة كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فما واجبنا نحن أيها المؤمنون نحو مجتمعنا وأمتنا؟ إن واجبنا أيها الإخوة أن نقوم متعاونين بعملية إصلاحية شاملة، علينا أن نقوم بالإصلاح بين الأسر المختلفة ليسود بين الأزواج والأولاد الحب والحنان والعاطفة والرحمة ونسعى للإصلاح بين الجيران المختلفين على أمور تافهة من حطام الدنيا، وعلينا أن نبذل وسعنا وجهدنا في الإصلاح بين المخاصمين وحثهم على الخير وترغيبهم في العدل والانصاف وترك الفجور والخصومات، وواجبنا شعباً وحكومة أن نتقي الله في القبائل المتناحرة التي أنهكتها الثارات والحروب وقد يسهم المفسدون في الأرض على التحريش فيما بينها وتأجيج الصراع والقتال لإنهاكها وإضعفاها من أجل حسابات سياسية قذرة، إن واجبنا أن نشكل لجاناً وجميعات من أهل الحل والعقد وأهل الوجاهة والرأي للدخول في الصلح بين تلك القبائل وحقن دمائها وإقامة العدل والقسط بينها كما أمر الله, وأي تأخير في هذا الجانب هو جريمة وخيانة قد يعاقبنا الله جميعاً بسبب السكوت عليها، علينا أن نقيم اللجان والجمعيات التي تسعى جاهدة في إيقاف الحقد والعداء والكراهية المتبادلة بين الأحزاب المتصارعة، وبذل الجهد لجمعها على كلمة سواء تعتصم بدينها وتنصح لأمتها وتتآلف فيما بينها لتوحد جهودها وتسخر إمكاناتها لبناء الوطن وحماية الأمة من العبث والتسلط والظلم، ونتعاون جميعاً على البر والتقوى هذه مهام عظيمة وواجبات كبيرة لابد من النهوض بها والتعاون في إقامتها مالم نقم بعملية الإصلاح والبناء فإن عذاب الله بالمقصرين والساكتين ملحق {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:88].

الرحمة.. خط دعوي أصيل

فالرحمة قيمة عليا ومعلم أصيل في دين الإسلام، فنجدها في صفات المولى الجليل وأفعاله كما نجدها في صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك نجدها في تشريعات الإسلام كلها وفيما أمر الله به عباده بحيث تكون الرحمة الصفة الأبرز التي تحتوي في داخلها أو تهيمن على بقية الصفات الأخرى، قال الله

14 خطوة لتحضير خطبة الجمعة

فإن الخطيبَ مسؤول مسؤولية عظيمة جدًّا أمام الله – عز وجل – فيما يُلقيه على الناس، “والخطابة مسؤولية عُظمى، لا يعلم حجم خطورتها إلا مَن يعلم أهميتها ودقَّة مسلكها، فهي منبر التوجيه والدعوة، وإحياء السنن، وقمع البدع، وقول الحق. وفي المقابل إذا أُسِيء استعمالُها، انقلبتْ إلى الضّ

الدعوة إلى صلاة الجمعة

تكامل الرؤية الإسلامية للحياة المنيبة لله في آيات الدعوة إلى صلاة الجمعة في مثل هذا اليوم من كل أسبوع دعانا الله سبحانه وتعالى إلى اجتماع خاص لذكرٍ مخصوص في يوم مخصوص يجب أن نتفرغ له ونأخذ إجازة مؤقتة من أعمالنا التجارية وجميع الأعمال الاعتيادية لدقائق معدودة نفتح فيها قلوبنا