المصلحون في الأرض (1-8)

التاريخ: الخميس 21 مارس 2019 الساعة 07:32:32 مساءً

كلمات دلالية :

الدعوة
المصلحون في الأرض (1-8)

لقد أوضح الله لنا الطريق القويم وبين لنا على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الصراط المستقيم, وأمرنا بعبادته وحده لا شريك له واتباع رسوله صلى الله عليه سلم، وكلفنا جل وعلا بإقامة دينه وتطبيق شريعته وعمارة الأرض وإصلاحها بالعبادة والإيمان، ووعد القائمين بدينه المتمسكين بشرعه الذين أصلحوا أنفسهم وأصلحوا غيرهم بالتوبة والأجر الحسن، فقال جل من قائل: {وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف:170].

 

إن التمسك بكتاب الله والأخذ به بجد وعزم وقوة، والعمل بما فيه، هو طريق الاستقامة والصلاح، كما أن الله تعالى حذرنا من الفساد ونهانا عن الإفساد في الأرض، وأخبرنا جل وعلا بأنه لا يحب المفسدين ولا يصح عملهم، وبما أن الدولة تتبنى برنامجاً إصلاحياً تصلح فيه ما أفسد الدهر من تراكمات الماضي وانحرافات الحاضر، كما أعلن قبل أشهر عن قيام حملة لمحاربة الفساد والمفسدين ومحاكمتهم وهذه خطوة إيجابية على الطريق الصحيح، وهي خطوة لابد منها إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا جادين في بناء دولة حضارية حديثة وقوية, يرفرف على ربوعها العدل والخير والأمن والسلام، وبناء على هذا التوجه فالواجب علينا جميعاً حكاماً ومحكومين أن نتعرف على صفات المصلحين وأوصافهم كما بين الله ورسوله، وأن نتعرف كذلك على صفات المفسدين وأخلاقهم على ضوء الوحي المعصوم المتمثل في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى تستبين الأمور وتتحدد الأوصاف فلا تختلط المفاهيم أو تنقلب الأمور فيغدو المصلح مفسداً والمفسد مصلحاً، {وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة:220]، إنه لابد من معرفة التفريق والتمييز بين الفئتين، وإيضاح شخصية كل منهما وتفصيلها كما قال تعالى: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران:179]، وقال سبحانه {لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال:37]، وقال جل من قائل: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام:55]، وانطلاقاً من هذه المعان والآيات فإنني سأتحدث إليكم تباعاً عن شيء من صفات امصلحين أولاً، ثم نتبع ذلك بذكر شيء من أوصاف المفسدين في الأرض ثانياً: أيها الإخوة المؤمنون إن من أبرز صفات المصلحين الإيمان بالله تعالى والاستجابة الكاملة لله والرسول والانقياد للحق والامتثال لحكم الله ورسوله، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36]، فالمصلحون هم الذين يهتدون بالوحي الإلهي ويهدون إليه الحاكمون به بين الناس قد تجردوا من الميل للهوى والباطل يعرفون الحق ويتبعونه، أثنى عليه ربهم فقال فيهم: {فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر:18]، ومع الإيمان العميق بالله تعالى والتصديق بالرسل نجد الثمار الطيبة لهؤلاء المصلحين تتمثل في إصلاح النفوس وتزكيتها وفي استقامة السلوك، ونظافة الظاهر والباطن، وإشاعة الخير والأمن في المجتمع هؤلاء المصلحون وعدهم الله بالرضا والاطمئنان وبشرهم بالأمن والأمان، فقال سبحانه وتعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأنعام:48]، لا خوف عليهم في المستقبل، ولا هم يحزنون على ما فاتهم في الماضي، لأن الله تعالى يحفظهم من كل خوف ويؤمنهم.

ابتلاء الشر والخير بين الشكر والكفر

لأن الدنيا بطبيعتها دار ابتلاء واختبار، فقد شاءت إرادة الله أن يبتلي أقواماً وشعوباً بالفقر والظروف الصعبة والحروب الداخلية رغم اجتهاد أبناء هذه الشعوب في الكد والعمل الدءوب، ونضالهم في سبيل البحث عن صيغة عادلة للاستقرار السياسي. كما شاءت إرادته أن يبتلي أقواماً وشعوباً أخر

خطبة الجمعة والخطة السنوية

التخطيط لموضوعات خطب الجمعة إجراء له فوائد كثيرة جدا للخطيب وللمستمع وللمجتمع عموما، وفق الآتي: 1_ في السنة خمسون خطبة جمعة تقريبا، وطرح خمسين موضوعا ومفهوما على المستمع أمر يحدث الأثر المطلوب بالتراكم. 2_ الخطة ينبغي ان تكون تصاعدية وتراكمية ومتسلسلة في الموضوعات من أولويا

الدعوة والدعاة في رمضان

فنحمد الله -تعالى- ونشكره، ونثني عليه بما هو أهله أن أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنه، ومنها نعمة إدراك الشهر بما فيه من النفحات العظيمة، والأجور الوفيرة فالعاقل من عرف قيمته، فاغتنم الوقت، وحق على من فضلهم الله - تعالى -، ونوّه بشأنهم من العلماء والدعاة وطلاب العلم والمفكرين والمثقف