القيم الكونية المشتركة في منهج الأنبياء

التاريخ: الخميس 14 مارس 2019 الساعة 07:04:02 مساءً

كلمات دلالية :

القيم
القيم الكونية المشتركة في منهج الأنبياء

بمعزل عن الحديث عن القيم الإنسانية" الكونية" والقيم الخصوصية نحتاج في هذا العصر إلى جمع كلمة الناس على القيم المشتركة التي دعت إليها الأديان واتفقت حولها الثقافات البشرية الحضارية فما أبرز هذه القيم؟

فلنتأمل هذه الآية القرآنية في دعوة نبي الله شعيب وهو يحدد القيم المشتركة التي كان يدعو المؤمنين وغير المؤمنين للاتفاق حولها

" وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *

وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ *وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ "

1-    قيمة التوحيد: وهي قيمة أساسية في مجتمع المؤمنين تصدر عنها جميع القيم وإذا لم يقبلها غير المؤمنين ندعوهم إلى التعايش وفقاً لمنظومة القيم الأخرى المذكورة في الآية" يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ "

2-    قيمة الآمانة ورفض الغش: وهي قيمة اقتصادية مشتركة لا تستقيم حياة الناس بدون التوافق على هذه القيمة ووضع القوانين الرادعة لكل من تسول له نفسه الاخلال بهذه القيمة" فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ".

3-    قيمة الإنصاف: وهي قيمة مهمة لتقدير مواهب الناس وجهودهم وعدم بخسهم هذه الجهود أو التقليل منها بسبب الخصومة او الاختلاف" وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ".

4-     قيمة محاربة الفساد بجميع أنواعه والحفاظ على البيئة: وهذه من القيم المشتركة التي يمكن أن يتفق عليها الناس باختلاف ثقافاتهم وأديانهم " وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا".

5-    قيمة حرية التعبير والبلاغ: وهي قيمة أساسية فلا تستقيم الحياة ويتحقق الابتلاء وتقوم الحجة على الناس بدون ضمان حرية التعبير والاعتقاد"* وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا"

6-    قيمة التعايش بين الأديان واحترام عقيدة كل جماعة سواء كانت مؤمنة أو غير مؤمنة" وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ"

وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء:125]. وقال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن

الرضا عند المصيبة.. عبادة المقربين

عندما نواجه الصعاب والآلام , وتصدمنا المصائب والشدائد , وتتقاذفنا الأزمات والملمات , عندها لنعلم أننا في اختبار وامتحان إيماني حساس . فالحياة كلها آلام وهموم , لكن تلك الهموم والآلام تجتمع في لحظة من اللحظات , أو يأتيها من جديدها ما يفوقها قوة وألما , فيكاد أحدنا أن يفقد توازنه

الحياة في سبيل الله

لا يستغرب أحدٌ أن يسمع كلمة: «الموت في سبيل الله»، أن يموت الإنسان صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، وهي الشهادة التي لا تحدث إلا باصطفاء من الله لعباده: {ويتخذ منكم شهداء}[آل عمران:140[ ولكن ليس بنفس القدر يسمع الناس كلمة: «الحياة في سبيل الله». من الخطأ أن يقع التعاند بين المفه