صياغة التربية…مهمة من؟

التاريخ: الخميس 21 فبراير 2019 الساعة 07:41:43 مساءً

كلمات دلالية :

التربية
صياغة التربية…مهمة من؟

ساقتني الأقدار وأنا في سفر قاصد إلى الجلوس في مقصورة قطار بين فتاتين فرنسيتين وأمهما وسيدة من بني جلدتنا. سرني التواصل الجيد للمرأة مع فتاتيها، كيف تسمع لهما بإمعان وتجيبهما بدقة متناهية عن استفهاماتهما المتعددة، والمختلفة مواضيعها والكثيرة خاصة من إحداهما التي كانت تشتكي من عاهة ظاهرة تعيق استرسالها في الكلام. أثارني كيف أخذت صغراهما حقيبة فنظرت إليها مليا ثم استفسرت أمها عن سبب الفوضى الموجودة فيها، فأجابت أنهن كن في حالة طوارئ واستنفار، فأخرجت محتوياتها التي ما كانت إلا دمى صغيرة، فمهدت لها بثوب ثم رصتها الواحدة بجنب الأخرى بمهل ودقة، نظرت إليهن مليا فوضعت المحفظة مفتوحة فوق الطاولة وكأنها تخشى على دماها من خطر الاختناق ثم استغرقت في نوم ملائكي ملفت.

 

ما هي إلا دقائق فإذا موجة من الشباب تصعد القطار بعد مضي حوالي نصف ساعة عن بداية رحلتنا، وكأنها طوفان أغرق القطار في الفوضى والسب والشتم وبذيء الكلام الذي يبرهن على سوء الخلق، كان ديدنهم السير في الممرات والكلام بصوت مزمجر والضحك باستهتار والرغبة الحقيقية في إيقاظ المسافرين الذين لم يتمكنوا من الصمود أمام داعي النعاس الذي يداعب أجفانهم، خاصة أن اليوم يوم سبت والصباح باكر جدا.

 

كانت مرافقتي المغربية تترنح من شدة النوم، لكنها ما إن أغمضت عينيها حتى زف أحدهم بضربة قاضية نحو زجاج المقصورة فقامت مذعورة وهي التي أخبرتني أنها تعاني من مرض على مستوى الرأس وتخشى أن يعيد أحدهم الكرة فتصاب بالإغماء. قالت:”أية تربية هي تربية هؤلاء؟ أهم حقا أبناء مدارس وخريجو معاهد التربية والتعليم؟ أي آباء هم آباؤهم؟ وأية مؤسسات تعليمية تلفظ أمثال هذه النماذج؟يحز والله في نفسي أن أرى مثلهم، ليت أبواب المقصورات مزودة بأروقة حتى لا أرى ما أراه. كان الآباء في زمن سالف يراقبون أبناءهم حتى لا يتأثروا بقرناء السوء وبرامج التلفزة الماجنة، فإذا بهم الآن أمام خطر حادق يداهمهم في بيوتهم، خطر الشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصال التي يساء استعمالها”.

 

بصدق تحولت اللحظة إلى سوق أسبوعي ينادي فيه أصحاب السلع عن الزبائن لترويجها، ذاكرين محاسنها.

 

فتيان وفتيات في عمر الزهور يتعاملون بنذالة متناهية، ويسيئون التصرف، ويتلفظون بما لا ينم عن التربية والذوق.

 

وقف مراقب القطار الذي ساءلناه عن سر هذه الضوضاء فقال:” هم المتعلمون خريجو المدارس هؤلاء، وأشار إلى الأم الفرنسية وبنتيها، هم اللب، هم القوم، أما أولئك فينبغي حرقهم، أهؤلاء من سيقودون البلاد ويبنون الأمجاد؟

 

إعجاب متعاظم بالأجانب سببه العملي ظاهر، لكن هل حقا التحريق هو الحل، أم أن إعادة صياغة تربيتهم هي العلاج الأمثل، تربية شباب أمة دجنوا وأريد لهم أن يكونوا على هذا النحو.

 

لا المراجع التعليمية تعتمد بعمق المقاربة التربوية التصحيحية للسلوك، ولا تربية البيوت صارت دائما بنفس النجاعة. ما السبب؟ أهو انشغالات الآباء عنهم بالكد وراء لقمة العيش؟ أم هي وسائل الإعلام التي تخصصت في بث الغث أكثر من السمين؟ أم هي الهجمة الإعلامية الشرسة التي أخذت تخترق خصوصيات المجتمع؟ أم هو نداء العولمة الذي أصبح يستخف بالسلم القيمي حتى تصير الإنسانية على صورة واحدة مما يشكل تنميطا للقيم؟ أهو ضعف الممانعة والتردد في اتخاذ موقف الصد تجاه القيم الوافدة التي تخالف صفاء الدين وطهره وقيم المجتمع وتجذرها؟ أهو تأثير الأصدقاء الذين يدعون إلى السوء ويزينونه؟أهم المظلومون أم هم الظالمون؟ أليسوا هم الآخرين ضحية مجتمعات ابتعدت رويدا عن دينها؟ وضحية آباء تخلوا عن قصد أو غير قصد عن وظيفتهم؟ وضحية مدارس غفلت عن مهامها التربوية فأريد لأطرها أن تتسابق لإنهاء مقررات طويلة عريضة لا تخدم دائما الأهداف المطلوبة ولا الكفايات المقصودة؟ ألا يحتاجون إلى جهود المجتمع المدني قاطبة من أجل احتضانهم وتوجيههم، وإعادة صباغة تربيتهم؟

 

من نظري إليهم أيقنت أنهم ضحية سياسات أرادت أن تجعل من الشباب ذلك الكائن الحاضر الغائب، البعيد عن معاني الفاعلية والتهمم بالقضايا الكبرى والجوهرية، إمعات يساقون سوقا ولا يدعون بصمات في تاريخهم، لا يحركون ساكنا، ولا يعون عمق أزماتهم. أما من أوقظت همته ورفع الصوت مطالبا بالحق في العيش الكريم، فالمحاكمات الصورية مآله والسجن مأواه.

 

ختاما، تحية لشبابنا وشاباتنا الذين يسبحون ضد تيار الفساد ولا يغرقهم سيله.

أهمية مسؤولية الأسرة في التربية على القيم

لا تمتلك الكثير من الأسرة المسلمة القدرة على اختيار المدرسة المنشودة لتربية الأبناء على القيم الإسلامية الأصيلة، حيث تضطر أغلب الأسر إلى إلحاق الأبناء في المدارس الأقرب من السكن، أو الأقل تكلفة من الناحية المادية، وفي هذه الحالة فإن الواجب الأكبر في التربية على القيم الإسلامية يت

لقاء الله وأثره في تربية الأبناء

أعلت المناهج التربوية الغربية والشرقية من قيمة المادة ، حتى جعلتها مدار المنهج التربوي ، فالناجح هو المنجز ماديا ، والفاشل هو المتأخر ماديا ، والميزات كلها قائمة على المادة سلبا وايجابا . وخرج أبناؤنا ليجدوا مجتمعات سيطرت عليها المادة ، وقللت من قيمة المبادىء والقيم ، فصار إيمان

أفكار تربوية جديدة في تربية الأطفال

الكثير من الاصدارات التربوية الحديثة تتضمن تكراراً لأفكار ونظريات متداولة بكثرة، ومن الكتب النادرة التي تتضمن بعض الأفكار الجديدة التي يتناقض بعضها مع الأفكار السائدة حول تربية الأطفال كتاب" تفكير جديد حول الأطفال" من تأليف ( أشلي ميريمان و بو برونسون) ونلخص لكم في هذا المقال أ