الشباب والاهتمام به

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 21 يناير 2019 الساعة 05:28:50 مساءً

كلمات دلالية :

الشباب
الشباب والاهتمام به

الحمدُ لله، الحمد لله ربي لا إله إلا هو عليه توكَّلتُ وإليه متاب، أحمدُه - سبحانه - وشكرُه على نعمةِ الصحةِ والشباب، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا مُعقِّب لحُكمه وهو سريعُ الحِساب، وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه نهَى عن الفُسوق والسِّباب، صلَّى الله عليه وعلى آلِه وصحبِه أُولِي النُّهى والألباب.

ا يها المسلمون: حدَّيثنا اليوم عن فِئة من فئات المجتمع الهامَّة؛ ألا وهي الشَّباب الذين هم عُمدة الأمَّة، ونَبض حياتها، وشريانها المتدفق، وهم في كلِّ أمَّة وزمان أصحاب الهِمَم العالية، والنُّفوس الأبيَّة، والقلوب السليمة، والقوة الضاربة، وإنَّ الأمَّة القوية الفتيَّة تُقاس بصلاح شبابها واستقامتهم، وبمهاراتهم ومواهبهم؛ ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴾ [الكهف: 13، 14.

ايها الاخوة :شبابنا هم ثروتنا المدخرة، وهم بناة مجدنا، وعليهم تعقد الآمال بعد الله بمستقبل مشرق للمسلمين في هذه البلاد، لكن ذلك لن يكون إلا إذا كان الشباب صالحاً مدركاً لمسؤوليته، أما إذا انحرف الشباب عن مسار الفضيلة والخير فإنه ينقلب نقمة على نفسه وأهله ومجتمعه، وشراً مستطيراً على العباد والبلاد.

اذا انحرف الشباب:

ان انحراف الشباب اليوم غدا أمراً مخيفاً وظاهرة مقلقة لكل صادق ناصح ، انحرافات الشباب الفكرية ظاهرة تحتاج في علاجها إلى جهود متوافرة، من قبل المساجد والمراكز الاسلامية والمدارس الاسلامية في امريكا.

أما الانحراف السلوكي والأخلاقي  عند شبابنا فهو أمر خطير للغاية، يهدد المجتمع، بل يهدد بقاءه، ذلك أن سلامة القاعدَةِ الأخلاقية في مجتمع المسلمين هو سبيلُ استقرارها وقوتها، أما ظهور الفساد والفجور وسيطرت اللهو المحرم والفسوق فهو سبيل الهلاك والدمار،(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)الاسراء

أكثر فساد الشباب سببه إهمال الأسر، يقول ابن القيم:"وَأكْثر الْأَوْلَاد إِنَّمَا جَاءَ فسادهم من قبل الْآبَاء وإهمالهم لَهُم وَتركِ تعليمهم فَرَائض الدّين وسننه فأضاعوهم صغَارًا فَلم ينتفعوا بِأَنْفسِهِم وَلم ينفعوا آبَاءَهُم كبارًا ".

الوالد والوالدة هما المحضِن الأول لبناء شخصية الشاب وصياغة فكره، ولقد قال صلى الله وعليه وسلم:(كلّ مولودٍ يولَدُ على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانِه أو يمجِّسانه) متفق عليه، إنّ الولدَ الذي لم يجد عند أبويه النصح والتوجيه والهدوء والحكمة والرعاية الأخلاقية والمتعة قد يهربُ من جو البيت لأقران السوءِ والفساد فيقع في شباكهم فيسلكون به سُبُل الانحراف.

الشباب اليوم يقاوم حالة صعبة من الإثارةِ الشهوانية العارِمة خاصة في هذه البلاد وفي  ظل هذا الانفتاح التقني العالمي الهائل الذي دخل علينا في بيوتنا وجثم على صدور شبابنا، حتى تلوثت عقول الشباب وفسدت قلوبهم وربما سقط جلباب الحياء والمروءة والرجولة  أمام هذا السم الزعاف والجاثوم المهلك.

وقد يتساءل البعض: ما المطلوب منا حيال الشباب؟

سؤال مُهم جداً، فشبابنا يحتاجون منا الكثير؛ لأن ديننا يحتاج منا الكثير، ولأن أمتنا تحتاج منا الكثير..

فشباب المسلمين ذكوراً وإناثاً يحتاجون منا أولاً أن نأمُرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا يظنُّ أحد أنه ناجِ من هذا فهو فرض من الله تعالى علينا، بل سنُعاقب إن تركناه، قال ﷺ: (و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم) صحيح الجامع ويقول ﷺ: (إن الله يقول لكم: مُروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم وتسألوني فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم) صحيح الترغيب والترهيب

الشباب المسلمين يحتاجون منا أن نُعَظّم الله في قُلوبهم بعد أن سودتها والملذات والمحرمات..

الشباب يحتاجون منا أن نقف معهم ونُساعدهم ونُوجههم، وأن نكون قريبين منهم في مشاكلهم النفسية والفكرية والاجتماعية والعاطفية والمالية وغيرها.. فإن لم يكن الآباء والأمهات والمعلمين والمربين وأهل الرأي لهذا الأمر، فإن له أعداء الدين.

الشباب يحتاجون منا أن نرحمهم ونشفق عليهم كما كان الحبيب ﷺ ، فهو الذي يقول: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) متفق عليه...

الشباب يحتاجون منا أن نَعِفَّهُم في ظل الفتن العظيمة، فنمنعهم من الانجرار وراء الشهوات والمعاصي .

وما الذي يمنع أصحاب الأموال من إقراض الشباب قُروضاً حسنة دون ربا موثقة مكتوبة تُسدد في فترة معلومة؟ ليواصلوا تعليمهم ليفتحوا مشاريع حلال في هذه البلاد يستفيدوا منها هم وغيرهم ألم تسمعوا إلى قوله ﷺ: (ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرةً) صحيح الجامع. ويقول حبيبكم ﷺ: (دخل رجل الجنة فرأى مكتوباً على بابها: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر) السلسلة الصحيحة..

الشباب يُريدون منا أن نكون لهم قُدوة حسنة، فمثلاً لا نقول لهم: لا تُدخنوا، ونحن نُدَخّن.

الشباب يُريدون منا أن نُنمّي منهم من كان صالحاً، ونُصلح من كان غير ذلك، فإذا صَلَحَ الشباب؛ فسيكون للأمة مستقبلٌ زاهرٌ، ولشيوخها وكِبارها خلفاء صالحون.

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه  يَتَفَقَّد أحوال الرعية يوماً، فَمَرَّ على بيت فيه طفل يبكي، فقال: أسكتيه يا أم الصبي، وذهب، ثم رجع فإذا هو يبكي، فقال: أسكتيه يا أم الصبي، ثم عاد مرة أخرى فإذا هو يبكي، فقال t: إنكِ أُمُّ سوء؛ أسكتيه.. أرضعيه.. فقالت (وهي لا تعرف أنه عمر): أُريدُ أن أفطمه قبل أوانه، فعمر لا يُعطي العطاء إلا لمن فُطِمَ،  فقال لنفسه: آه.. كم قتلتَ من أطفال المسلمين يا عُمر، ثُمَّ سنّ قانون العطاء للأطفال منذ ولادتهم.

ونحن أيها الناس، كم ضيعنا من شباب المسلمين بتقصيرنا تجاههم؟

كم من الشباب والفتيات انحرفوا عن الحق وعن الدين وتركوا تَعَلُّم الدين بسبب تركنا لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فإن بعض الشباب لا يعرف كيف يُصلي أو عدد ركعات الصلاة مثلاً.

كم من الشباب توجهوا إلى المعاصي والشهوات بسبب غلاء المهور وطلبات الزواج؟ فوالله الذي لا إله إلا هو إن عفة شاب مُسلم خير عند الله من أموال الدنيا كُلّها.. ووالله إن طهارة عرض بنتٍ مُسلمة أحبّ إلى الله من كل كنوز الدنيا.. اسمعوا إلى حبيبكم ﷺ وهو يقول: (إن من يُمْنِ المرأة تيسيرُ خطبتَها وتيسيرُ صداقَها) صحيح الجامع.

إن من الواجب علينا إصلاح الشباب حتى ينشأ منهم العلماء العاملون والصُّناع المحترفون، وأرباب الأسر الصالحون المُصلحون.. فإن صلحوا سَعِدَت بهم أُمتُهُم، وبُني بهم وطَنُهُم، وقُرّت بهم أعيُن آبائهم وأمهاتهم، فحريٌّ بالآباء والأمهات وبالرجال والنساء القوامين على التربية، عدم إغفال هذا الأمر، فإن لم يكن ذلكَ فقد ظَلَمت الأمةُ نَفسَها، وخَسِرت أجيالَها، وهضمت حقّ دينِها، وأضاعت رسالَتَها، قال تعالى: ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)مريم 12

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح