حول الآخرة والإيمان بها

التاريخ: الثلاثاء 8 يناير 2019 الساعة 07:03:43 مساءً

كلمات دلالية :

الايمان
حول الآخرة والإيمان بها

يثير بعض الماديين المتحذلقين غبارًا حول ما ذكره القرآن، بل الكتب السماوية جميعًا عن انتهاء هذه الحياة، وقيام الساعة، ويوم الجزاء والجنة والنار.

 

وكان مما أثاره هؤلاء أن القرآن يقول: { لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا } [الأحزاب: 63]، وقد مضى أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، ولم تقم الساعة بعد، ونسي هؤلاء أو تناسوا أن القرب والبعد مسألة نسبية، وألف عام أو أكثر ليس إلا زمنًا يسيرًا وعهدًا قريبًا بالنسبة لعمر الدنيا، وخاصة إذا عرفنا ما يقوله علماء الجيولوجيا الذين يقدِّرون عمر الأرض بالملايين من السنين والقرون، ونضيف إلى هذا أن محمدًا خاتم الأنبياء، وأن رسالته هي الكلمة الأخيرة من الله للناس. وبذلك يكون معنى القرب واضحًا، فلا نبي بعده، ولا رسالة بعده حتى تقوم الساعة.

 

أما الحياة الآخرة فهي نشأة أخرى، يستوفي فيها كل عامل جزاء عمله بالعدل التام والقسط الأوفى، فكثيرًا ما تقصر الحياة الأولى أن تكافئ الأخيار بما قدموا، أو تجزي الأشرار بما أسرفوا، والإيمان بوجود إله عادل حكيم يستوجب وجود هذه الدار الأخرى، {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} (النجم:31) ، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} (المؤمنون:115) ، {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} (ص:27-28) .

 

والإيمان بدار الجزاء والخلود ليس معناه إطراح الدنيا، واستدبار الحياة، والعيش فيها عيشة التواكل والتمني الفارغ... كلا فإن استحقاق السعادة في الآخرة لا ينال إلا بالعمل الدائب والجد المتواصل، {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (النساء:123-124) .

 

وحسبنا في هذا أن رسول الله صصص وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ما فهموا الحياة ولا عاشوها إلا سعيًا وكفاحًا، وضربًا في الأرض، وسعيًا في كل ميدان من ميادين الحياة، لم يقعدوا ولم يكسلوا انتظارًا للجنة وما فيها من نعيم، وللآخرة وما فيها من راحة، كيف وقرآنهم يقول: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك:15) ، {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (التوبة:15) .

لذة الإحسان

يبحث الإنسان في أقطار هذه الحياة عما يسعده فيها، ويريحه من عنائها وشقائها، ويسليه في أحزانها وغمومها، ويداويه أو يخفف عنه أوجاعها وأسقامها؛ ليجد بعدئذ اللذة والسرور. لكن بعض الناس قد يخطئ الطريق إلى هذه الغاية؛ فيذهب يبحث عنها في إشباع الشهوات الجسدية دون حدود، وتلبية الرغبات ال

السير إلى الله

حلاوة الايمان أعظم زاد في هذه الرحلة ولا يتذوق حلاوة السير ولذة هذا العيش إلا من كان له نصيب بمعرفة الله وتوحيده وعاش حقائق الايمان وجرب هذه اللذة.. قال بعض الصالحين : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا بالسيوف .. يقول ابن القيم – عليه رحمه الله - : " في الطريق

القوة الروحية

الإخلاص يمنح المخلص قوة روحية هائلة، مستمدة من سمو الغاية التي أخلص لها نفسه، وحرر لها إرادته، وهو رضا الله ومثوبته. فإن الطامع في مال أو منصب أو لقب أو زعامة: ضعيف كل الضعف، إذا لاح له بادرة أمل في تحقيق ما يطمع فيه من دنيا، ضعيف أمام الذين يملكون إعطاءه ما يطمح إليه، ضعيف إذا خ