بالإيمان بالغيب نحمى شبابنا

التاريخ: الأحد 2 ديسمبر 2018 الساعة 06:05:04 مساءً

كلمات دلالية :

الايمانالغيب
بالإيمان بالغيب نحمى شبابنا

إن أول صفة وردت في القرآن الكريم للمؤمنين والمسلمين هي الإيمان الغيب، قال تعالى: (ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ) [البقرة، 1 -3].

 

وفي زماننا المادي هذا تتضح هذه المكانة المركزية للإيمان بالغيب وضرورتها، وذلك أن البحث عن الغيب والتفكر فيه فطرة إنسانية لا يستطيع الإنسان مهما حاول أن يتخلص منها، ولذلك برغم النزعة المادية الطاغية على الحضارة الغربية إلا أنهم عجزوا عن منع أنفسهم من التساؤل عن بداية الكون متى كانت ؟  وكيف حدث ذلك ؟ ولماذا ؟  وأيضاً عجزوا عن منع أنفسهم عن تخيل كيف ستكون نهاية الكون، ولم يقتصر هذا التساؤل والقلق على الفلاسفة والمفكرين منهم، بل امتد ذلك للجمهور الواسع منهم، حتى أصبحت الإجابات المطروحة لهذه التساؤلات تحول لأفلام سينمائية تحتذب ملايين المشاهدين، عن بداية الكون ونشؤ المخلوقات وعن نهاية العالم ودماره، وذلك وقف النظريات والفرضيات المادية العلمانية؛ وهذا الشغف بمعرفة ما حدث وما سيحدث ولو عبر فيلم سينمائي يؤكد مركزية الإيمان بالغيب وحاجة الإنسان له دوماً.

 

أيضاً لو وقفنا مع اهتمام الجماهير في العالم بقضية نهاية العالم في 12/12/2012، سواء كانت بحسب نبؤة من حضارة المايا، أو بسبب أخطاء من وكالة ناسا، فهذا القلق وهذا الترقب، مؤشر لاهتمام وتشوف البشر للغيب ولما سيحدث في المستقبل، وهل هناك شيء مغيب بعد المستقبل ؟ وما هو ؟

 

وبرغم قيام الحضارة على النزعة المادية والتي أنكرت الغيب الديني الذي نصت عليه الأديان، إلا أنه أرغمت واضطرت للاعتراف بالغيب ولكن هذه المرة باسم الغيب العلمي ! فالماديين زعموا انهم لا يؤمنون إلا بالواقع والمادة، فلما سئلوا ما هي المادة ؟ لم يستطيعوا الإجابة ؟ لأنهم حين تقدم بهم العلم واكتشفوا المجاهر الإلكترونية ورأوا الذرة ومكوناتها، وجدوا أنفسهم أمام فراغ كبير يشبه الفراغ في الفضاء، ووجدو أن القوانين التي تحكم عمل جزيئات الذرة هي بعكس قوانين نيوتن التي تعمل على وفقها الأشياء وخرجت عندها نظرية الكوانتية أو ميكانيك الكم، وعجز العلم والعلماء عن فهم المادة ووفهم ماهيتها وفهم كيف تكونت كذلك !! ولكنهم مع ذلك يؤمنون به ولم يروه، ويقولون لا نستطيع أن نراه، إنما هو أمر غيبي !!

 

وسيبقى هذا حال العلم والعلماء كما قال تعالى: ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون) [الروم، 7]، فبرغم مرور آلاف السنين على البشرية إلا أنها لا تزال عاجزة عن فهم حقيقة كثير من المحسوسات حولها، كالروح والعقل والجاذبية والكهرباء وغيرها.

 

وقد ترك هذا العجز عن فهم الغيب البشر في قلق وهم ويبحثون له عن علاج بغير الإيمان، فلا تكون النتيجة إلا (ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشنة ضنكا) [طه، 124].

 

ولكن المسلم المؤمن يؤمن بالغيب الذي أخبره عنه ربه بالقرآن الكريم في أياته والنبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الصحيحة- وليس الغيب الذي حرفته تحريفات الرجال واهوائهم – فالمؤمن الحقيقي لا مشكلة له في معرفة الغيب، إذ هو يعرف ما جرى قديماً، وما سيجرى في المستقبل، ويعرف أن عاقبة الظلم وخيمة، وأنه لم يخلق عبثاً بلا غاية وهدف، فالمؤمن يؤمن أن بداية الكون بكلمة كن، وأن الإنسان خلق بيدي الله عز وجل من طين، وأن آدم أبو البشر سكن الجنة، والتي سيعود لها من يؤمن بها ويعمل صالحاً، وأن الإنسان في الدنيا في مرحلة اختبار وامتحان، وأن بعد الموت حياة برزخية، وأنه سيكون هناك بعث وقيام ونشور، ويتم فيه محاسبة الناس على أعمالهم، فإما جنة وإما نار.

 

وهذا الغيب الذي يؤمن به المؤمن ينعكس على سلوكه، فهو يترك المحرمات والتي كثير منها هو من المتع والشهوات المحببة للنفس لكن لها أضرار خطيرة على الروح والعقل والبدن والمجتمع، لأنه يؤمن أنه سيحصل عليها في الأخرة خالية من الأضرار والمفاسد.

 

وأما من لم يؤمن بالغيب، فتراه يقبل على هذه المتع يعب منها عباً لأنه يعتقد أن حياته الفرصة الوحيدة للتزود بهذه المتع مهما كانت العاقبة، كما أنه لا يؤمن أن هناك من سيحاسبه على إيذائه وإضراره وظلمه للأخرين.

 

ولذلك ما تروج له اليوم الأفلام والفيديو كليب بين شباب الأمة من الإنغماس في الشهوات بالحفلات الصاخة والماجنة والتي تدور على العري والسكر والعربدة والرقص والتهور باسم المغامرة والإنغماس في عالم المخدرات والإباحية، هو نتيجة غياب الإيمان بالغيب أو ضعفه.

 

وإلا فهل يجهل هؤلاء الشباب عندنا وعندهم أضرار الخمر والمخدرات ؟ هل يجهلون أضرار الزنا والشذوذ ؟ هل يجهلون أضرار الرقص الغربي والعنيف ؟ هل يجهلون أضرار الأصوات الصاخبة في مثل تلك الحفلات ؟ هل يجهلون أضرار وأخطار السياقات المتهورة والسباقات التي يتنافسون فيها ؟ بالطبع هم لا يجهلون ذلك، فإذا ما هو الدافع وراء هذه المجازفة الخطرة ؟

 

الجواب هو غياب الإيمان بالغيب عندهم وضعفه عند شبابنا، واعتبارهم أن زمن شبابهم هو الفرصة التي إذا لم ينتهزوها بالإستمتاع واللهو فلن يكون هناك فرصة أخرى !

 

بينما الشباب والفتيات المؤمنين يحرمون أنفسهم من هذه الشهوات والمتع الجذابة إيماناً بالغيب، وإيماناً بأن هذه الشهوات تجلب الأضرار لهم ولمجتمعهم، وكم نحن بحاجة لدراسة عن خسائر المجتمع من المسكرات والمخدرات والتهور في القيادة، وكم هي حجم المآسي والكوارث والخسائر التي تخلفها كبائر الزنا والشذوذ والإباحية، كم هو عدد الأنفس التي تزهق أو تلقى على قارعة الطريقة بسبب الزنا كل سنة ؟

 

وهم يتركون هذه المتع الجذابة ذات الأضرار الجانبية الكبيرة لمستقبل في الغيب قادم لا محالة، يحصلون فيه على المتعة السليمة، والشهوة الصحيحة، دون أضرار ومآسي ومفاسد، قال تعالى: (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون * يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم) [الطور، 22-23]، وقال تعالى: (يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) [المطففين، 25-26]، وقال تعالى: (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى) [محمد، 15]، وقال تعالى: (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب) [الزخرف، 71]، وقال تعالى: (يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين) [الواقعة، 17-18].    

طهرة للصائم

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ،من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ،ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" سنن أبى داود 2/263. هذا حديث من أحاديث تفتح الباب أمام مبحث لم ينتبه إليه

مقاصد الصيام

الحديث عن مقاصد الصيام، إنما هو حديث عن الصيام الحقيقي، الذي شرعه الله، وكما أراده الله، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الذين يصومون صياما لا حقيقة له ولا جدوى منه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رُبَّ صَائِ

العدل ثم العدل

إن العدل وإقامته وتحقيقه في الواقع قيمة من القيم العظيمة التي جاء بها الإسلام ولأهمية العدل ومنزلته بعث الله رسله وأنزل كتبه لنشره بين الناس، قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْ