أهمية حسن الإنصات للداعية

التاريخ: الأحد 2 ديسمبر 2018 الساعة 05:45:37 مساءً
أهمية حسن الإنصات للداعية

حسن الانصات -أخي الكريم- يلبِّي حاجةً هامَّةً لمن يحيطون بالداعية، ألا وهي تطلُّعهم إلى من يستمع إليهم وينصت لمشكلاتهم ويخفف همومهم ويفرح لفرحهم ويرشد سلوكهم.

 

فحسن الإنصات يحمل في طيَّاته رسالةً قلبيَّة تعبِّر عن الاحترام والتقدير والمحبَّة للمتحدِّث، وهذا بدوره يمدُّ جسور المودَّة والألفة بين القلوب ويعمّق المحبَّة بينها،

 

عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان أشد قريش حلما. قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد، يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه، فأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل منها بعضها، ويكف عنا؟

 

قالوا: بلى يا أبا الوليد، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فيما قال له عتبة، وفيما عرض عليه من المال، والملك، وغير ذلك.

 

حتى إذا فرغ عتبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم. قال: فأستمع مني. قال أفعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم {حم، تنزيل من الرحمن الرحيم، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون}

 

فلما سمعها عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة، فسجد فيها ثم قال: سمعت يا أبا الوليد؟ قال: سمعت قال: أنت وذاك.

 

فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس

إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: والله إني قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط، والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة، والله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ”.

 

فهاهو الرسول صلى الله عليه وسلم ينصت لذلك الكافر بالرغم من رفضه لقوله وانتظر –بأبي هو وأمي – حتى فرغ من كلامه ليتسنى له أن يسمعه بعد ذلك ما يشاء وليغير رأيه في ذلك الدين

 

وعلى الدرب سار في حياته هو والمخلصون من الدعاة يسمعون وينصتون وينصحون ويصفون العلاج

 

للصغير والكبير وللذكر والأنثى وللعظيم وللوضيع وللمؤمن والكافر وهذا الأمر منتشر وظاهر لكل متأمل

 

وقد نزلت الاشارة لذلك في القرآن الكريم قال تعالى : قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم ) التوبة

وقال تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله) المجادلة

 

ويضرب لنا أحد الصالحين المثل والقدوة في حسن الإنصات للآخرين والعناية بخطابهم، بغضِّ النظر عن محتواه فيقول: “إنَّ الرجل ليحدّثني بالحديث فأنصت له كأنِّي لم أكن سمعته، وقد سمعته قبل أن يولد، فأريه كأنِّي إنَّما سمعته الآن منه”.

 

الانصات تواضع وحسن خلق ومهارة ومشاركة.

 

حري بالداعية الناجح ان يتصف بها.

منهج التثبت: خلق الأسوياء ومنهج الأنبياء

عندما أخبر الهدهد نبي الله سليمان عليه السلام أنه جاءه من سبأ بنبأ يقين، كان الموقف الحكيم الذي اتخذه سليمان هو الالتزام بالمنهج العلمي في التعامل مع الأخبار؛ باختبارها والتثبت من صدقها من مصادر أخرى وإخضاعها للنظر والتأمل و التحليل المنطقي "قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ ك

التدين الرقمي ومشيخة التقنية!

مع ظهور ثورة التكنولوجيا الرّقميّة، التي صاحبها ثورة معرفيّة وثقافيّة ضخمة؛ أصبح الإنترنت بتطبيقاته الهائلة وإمكاناته الّلامتناهية، وبخدماته التي تتميز بالسرعة والدّقة وسِعة التخزين العالية؛ جزءاً لا يتجزأ من مكون مجتمعاتنا المعاصرة، حيث بسط نفوذَه وسلطَته على جميع مناحي الحياة،

تجديد الخطاب الدعوي في عصر الثورة الصناعية الرابعة

تحدثنا في مقال سابق عن الحاجة إلى تجديد روح التدين ونؤكد اليوم أن الحاجة إلى تجديد روح التدين تستلزم تجديد الخطاب الدعوي فما أحوجنا اليوم إلى خطاب دعوي جديد يستوعب المتغيرات العاصفة التي يعيشها هذه الجيل بعد الثورة الرقمية والثورة الصناعية الثالثة ويستشرف آفاق الثورة الصناعية الر