واجبنا نحو القرآن الكريم

التاريخ: الأحد 25 نوفمبر 2018 الساعة 06:37:25 مساءً

كلمات دلالية :

القران
واجبنا نحو القرآن الكريم

إن القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الكبرى في كل زمان فهو كلام الله جل وعلا، وهذا أعظم دليل على إعجاز القرآن، فمصدرية القرآن دليل على إعجازه فهو كلام الله الذي يصل فضله على كل الكلام كفضل الله على كل الخلق ولذلك تحدى الله به البشرية عامة وتحدى به المشركين خاصة وما زال التحدي قائماً إلى يوم القيامة فعجِز الإنسُ والجنُّ مجتمعين ومتفرقين عن الإتيان بمثلِه،قال تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء: 88] وقوله تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُون* فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِين ﴾ [سورة الطور، الآيتان: 33، 34] فلما عجزوا عن الإتيان بقرآن مثله خفف الله التحدي إلى عشر سور فقط فقال تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [سورة هود: 13] فعجزوا عن الإتيان بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ فخفف الله التحدي إلى أقل درجاته فتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثل سور القرآن الجليل فعجزوا قال تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [سورة يونس: 38]. وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 23] وقد سمع هذا التحدِّي من سمع القرآن وعرفه الخاص والعام،ولم يتقدم أحد على أن يأتي بسورة مثله من حين بعث النبي صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلى هذا اليوم وإلى قيام الساعة، والقرآن يشتمل على آلاف المعجزات؛ لأنه مائة وأربع عشرة سورة، وقد وقع التحدي بسورة واحدة، حتى لو أقصر سورة في القرآن سورة الكوثر، وهي ثلاث آيات قصار، والقرآن يزيد بالاتفاق على ستة آلاف آية ومائتي آية، ومقدار سورة الكوثر من آيات أو آية طويلة على ترتيب كلماتها له حكم السورة الواحدة،ويقع بذلك التحدي والإعجاز؛ ولهذا كان القرآن يُغني عن جميع المعجزات الحسِّية والمعنوية؛ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فعجِز الإنسُ والجنُّ عن أن يأتُوا بمثلِه قال سبحانه ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، وقال سبحانه: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء: 88].

 

 

 

ولقد أنزله الله تعالى على قلب النبي (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) هداية للناس إلى الطريق المستقيم، ينير به الحياة، ويهديَ به الحيارى، فهو دستور المسلمين، به تحيا القلوب، وبه تَزْكُو النفوس، وبه تتهذب الأخلاق، يقول سبحانه: ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة:1 - 3]، ويقول عز وجل: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]، من تمسك به نجا من الفتن، إنه روح المؤمن ونور هدايته، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ [الشورى: 52، 53].

 

 

 

ومن جمال نوره سمعه فريق من الجن فآمنوا به وعظموه فاهتدوا به إلى الصراط المستقيم، ثم ولوا إلى قومهم منذرين، كما حكي القرآن الكريم، يقول سبحانه: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾[ الأحقاف: 29-32].

 

 

 

وإذا كان هذا حال الجن مع القرآن الكريم فإن للملائكة أيضًا حالاً معه، فعَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ المَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لاَ أَرَاهَا، قَالَ: «وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟»، قَالَ: لاَ، قَالَ: «تِلْكَ المَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ» (صحيح البخاري). هكذا يكون أثر القرآن حين يتلى.

 

 

 

وفى رواية عن أسيد بن حضير رضي الله عنه أنه كان يقرأ وهو على ظهر بيته، وهو حسن الصوت، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بينا اقرأ إذ غشيني شيء كالسحاب والمرأة في البيت والفرس في الدار فتخوفت أن تسقط المرأة وتنفلت الفرس فانصرفت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا أسيد فإنما هو ملك استمع القرآن.أخرجه عبد الرزاق: 4182، 2/ 486، والحاكم في المستدرك: 5259، 3/ 326، والطبراني في الكبير: حديث/ 563، 1/ 207. [صحيح].

 

 

 

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَاْلَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُواْ مِنْهُ، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلَكَ فَقَاْلَ: (تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرآنِ) رواه البخاريّ (4724) ومسلم (795).

 

 

 

• الشَّطَنُ: الْحَبْلُ الْقَوِيُّ.

 

 

 

إنه كلام الله (عز وجل) الذي لا تنقضي عجائبه، تكفل الله تعالى بحفظه من التحريف والتبديل، فقال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر:9]، من ابتغى الهُدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم،وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعَّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملّه الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبه، من عَلِم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجِر، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم (انظر: الترمذي، برقم 2906، وكل ما جاء في هذا الأثر فمعناه صحيح حتى ولو لم يأتِ في حديث، لكن المعنى تدل عليه عموم الأدلة من الكتاب والسنة.).

 

 

 

جعله الله - عز وجل- رحمة وشفاء، فقال سبحانه: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82]، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) قَالَ: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَاقْبَلُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَبْلُ اللَّهِ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ، لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ، وَلَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، اتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ كُلَّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ وَلَامٌ وَمِيمٌ) (مستدرك الحاكم).

 

 

 

منزلة القرآن الكريم وفضائله.

 

رفع الله منزلته فوصفه بأجل الصفات، وذكره بأعظم الأسماء؛ ليعلم الناس قدره وعظمته، فله صفات عظيمة يعجز البشر عن حصرها،ولكن منها الصفات الآتية: فوصفه الله تعالى كتاب عام للعالمين قال تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان: 1]. ووصفه الله تعالى بقوله:﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود:1]، وقوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 41، 42]، إلى غير ذلك من الصفات التي تدل على عظمته ومنزلته وقدره.

 

 

 

ولقد أخبرنا النبي (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) بفضائل كثيرة للقرآن الكريم تعود بالنفع على الإنسان في الدنيا والآخرة، من هذه الفضائل:الخيرية لأهله، لحديث عُثْمَان بن عفان (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَنْ النَّبِيِّ (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) قَالَ: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) (صحيح البخاري)..والشفاعة لصاحبه، لحديث أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ (رضي الله عنه) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يَقُولُ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ) (صحيح مسلم).والقرآن يشهد لصاحبه يوم القيامة،ويدخل السرور عليه؛لحديث بريدة عن أبيه رضى الله عنه،قال:قال رسول الله صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:((يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب،فيقول:أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك)) (الشاحب: متغيِّر اللون، والجسم العارض: من سفرٍ، أو مرضٍ، أو نحوهما. [النهاية في غريب الحديث وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/ 239، والحاكم، وصححه. وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ((حسن لغيره)).

 

 

 

وذكر السندي رحمه الله: أن القرآن: ((كأنه يجيء على هذه الهيئة؛ ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا، أو للتنبيه له على أنه كما تغيَّر لونه في الدنيا؛ لأجل القيام بالقرآن كذلك القرآن؛ لأجله في السعي يوم القيامة حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة)) ( شرح السندي على سنن ابن ماجه، 4/ 238، المطبوع مع سنن ابن ماجه.).

 

 

 

وعنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَان رضى الله عنه قَاْلَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ: ( يُؤْتَى بِالْقُرآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُواْ يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ - وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَلاَثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَاْلَ - كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِن طَيْرٍ صَوَّافِ تُحَاجَّانِ عَن صَاحِبِهِمَا) رواه مسلم.

 

 

 

• الْغَمَامَةُ: كُلُّ شَيءٍ أَظَلَّ الإِنْسَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ.

 

• فِرْقَانِ: جَمَاعَتَانِ، أَوْ فِرْقَتَانِ.

 

 

 

يرفع الله بالقرآن العاملين به، ويضع من أعرض عنه؛ فعن نافع بن عبد الحارث أنه لقي عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة، فقال عمر: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى قال عمر: ومن ابن أبزى؟ قال: مولىً من موالينا، قال عمر: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالمٌ بالفرائض، قال عمر: أما إنَّ نبيكم صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قد قال: ((إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَاْ الْكِتَابِ أقْوامَاً ويَضَعُ بِهِ آخَرِين)) ( مسلم برقم 817.).

 

 

 

وكان عليه الصلاة والسلام يستعرض السرية من الصحابة فيقول لأحدهم: (كم معك من القرآن؟ قال أحدهم: أحفظ سورة البقرة، قال: اذهب فأنت أميرهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن فأتى على رجل منهم من أحدثهم سنا، فقال: ما معك يا فلان قال معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال: أمعك سورة البقرة، فقال: نعم قال فاذهب فأنت أميرهم، فقال رجل من أشرافهم: والله يا رسول الله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموا القرآن فاقرؤه وأقرئوه فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح بريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب وكئ على مسك.)أخرجه الترمذي:وقال: حديث حسن، والنسائي في الصغرى] حسن [.فقرب الناس من الرسول عليه الصلاة والسلام كان بالقرآن، وحبه لهم كان لصلتهم بالقرآن، وكثرة تلاوة الصحابة للقرآن؛ كانت تقربهم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ونحن كذلك لو واظبنا عليها.وصح من حديث جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو بالشهداء في أحد فيقول: (أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فيقولون: هذا، فيقدمه إلى القبلة ثم من بعده، ثم يصلي عليهم).فعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِن قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوْبٍ وَاْحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذَاً لِلْقُرآنِ؟ فَإِذَاْ أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في الَّلحْدِ وَقَاْلَ: أَنَاْ شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ) رواه البخاريّ.

 

 

 

وكان النبى يزوج الشباب بحفظهم للقرآن فكأنه مهرا للعروسة إذا كان عريسها لا يملك شيئا عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال ما لي في النساء من حاجة، فقال رجل: زوجنيها، قال: أعطها ثوبا، قال: لا أجد، قال: أعطها ولو خاتما من حديد، فاعتل له، فقال: ما معك من القرآن: قال: كذا وكذا قال فقد زوجتكها بما معك من القرآن.) أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود وغيرهم.

 

 

 

ومن إجلال الله إكرام حامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه؛ لحديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: ((إنَّ من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)) (أبو داود، كتاب الأدب، باب في تنزيل الناس منازلهم، برقم 4843، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 3/ 189.

 

 

 

والأجر العظيم لقارئه من قرأ حرفاً فله به عشر حسنات؛ لحديث عَبْد اللهِ بْن مَسْعُودٍ رضى الله عنه، قَاْلَ: قَاْلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: (مَن قَرَأَ حَرْفَاً مِن كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ: " ألــم " حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ) " صحيح " رواه الترمذيّ وصححه الألبانيّ. وقد عدَّ بعض العلماء أحرف القرآن الموجودة في المصحف في القراءة الموجودة، فكان عدد حروفه ((ثلاثمائة ألف حرف وأحد عشر ألفاً ومئتان وخمسون حرفاً، وحرف (311250))) ( التذكار في أفضل الأذكار، للإمام محمد بن أحمد بن فرح القرطبي الأندلسي، المتوفى سنة 671، ص23.)،فانظر كم لمن قرأ هذه الأحرف من الأجر العظيم، والثواب الكثير.

 

 

 

الحفظ للبيوت العامرة بقراءته، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) قَالَ: (لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) (صحيح مسلم).

 

 

 

مَن قَرَأَ الْقُرآنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروِ بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَاْلَ: قَاْلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: ( مَن قَرَأَ الْقُرآنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُوحَى إِلَيْهِ، لاَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرآنِ أَنْ يَجِدَّ مَعَ جَدٍّ، وَلاَ يَجْهَلَ مَعَ جَهْلٍ وَفي جَوْفِهِ كَلاَمُ اللهِ تَعَالَى) " صحيح " رواه الحاكم (2028).

 

 

 

• أَيْ: لاَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرآنِ أَنْ يَغْضَبَ وَيَشْتُمَ وَيَسُبَّ وَيَذُمَّ غَيْرَهُ، لأَنَّ في قَلْبِهِ كَلاَمُ اللهِ.

 

 

 

البيت الذي يقرأ فيه القرآن تحصل فيه الخيرات والبركات ويحفظ الله تعالى أهل هذا البيت من كل سوء عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلائِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلائِكَةُ وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ)) رواه الدارمي في فضائل القرآن ورجاله ثقات موسوعة البحوث والمقالات العلمية جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود.

 

 

&nbt:minor-bidi">

 

وكذلك الذين أنعم الله عليهم إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خرُّوا سُجَّداً وبُكِيّاُ: قال تعالى: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ [ سورة مريم، الآية: 58].

 

 

 

والتأثر بالقرآن من علامات الإيمان، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الأنفال: 2].

 

 

 

المُؤمنون الصادقون في إيمانهم، الخائفون من ربهم تقشَعِرُّ جلودهم عند قراءة القرآن، قال سبحانه: ﴿ الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الـْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَاد ﴾ [سورة الزمر، الآية: 23].

 

 

 

الصادقون مع الله تخشع قلوبهم لذكر الله، قال عز وجل: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الـْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُون ﴾ [سورة الحديد، الآية: 16].

 

 

 

فعن عامر بن عبد الله بن الزبير أن أباه أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن أنزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين(ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم 4192، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 3 / 369.

 

 

 

ولقد ضرب لنا رسول الله (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) المثل الرائع في التأثر بالقرآن والتجاوب مع آياته الكريمة وجاءت الأحاديث تدل على خشوع النبي صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وتأثُّره بقراءة القرآن الكريم ومن ذلك:

 

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ (سورة إبراهيم، الآية: 36) الآية، وقال عيسى عز وجل: ﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لـَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الـْحَكِيم ﴾ (سورة المائدة، الآية: 118.) الآية. فرفع يديه وقال: ((اللهم أمتي أمتي))، وبكى فقال الله عز وجل: ((يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عز وجل فسأله، فأخبره رسول الله صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك)) ( مسلم برقم 202.).

 

 

 

وعن أبي ذر رضى الله عنه،قال:قام النبي صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بآية حتى أصبح يردِّدها،والآية: ﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لـَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الـْحَكِيم ﴾ (سورة المائدة، الآية: 118.) (أخرجه: النسائي وابن ماجه وأحمد، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.

 

 

 

وأَمَرَ النبيُّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أن يُقرأ عليه القرآن فبكى لسماعه،فعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، قال:قال لي رسول الله صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:((اقرأ عليَّ القرآن))،قال:فقلت:يا رسول الله أأقرأ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ فقال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري))، وفي لفظ للبخاري: ((فإني أحب أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي))، فَقَرَأْتُ عليه النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا ﴾ (سورة النساء الآية: 41)، [قَالَ لِي: كُفَّ، - أَوْ أَمْسِكْ - فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَان»وفي لفظ للبخاري: ((فقال حسبك الآن))، فرفعت رأسي، أو غمزني رجلٌ فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل))متفق عليه: البخاري ومسلم.

 

 

 

وعن عائشة رضي الله عنها في حديث طويل ذكرت فيه صلاة النبي صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بالليل وأنه بكى مرات،قالت:((فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي،قال:يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟قال:((أفلا أكون عبداً شكوراً؛لقد نزلت عليَّ الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [سورة آل عمران، الآية 190] الآية كلها(ابن حبان في صحيحه، برقم 620، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان: ((إسناده صحيح على شرط مسلم))، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 86: ((وهذا إ سناد جيد)).).

 

 

 

وعن ثابت عن مطرف بن عبد الله الشخير عن أبيه عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل البيهقي في شعب الإيمان ج2/ ص362(2049)وفى لفظ (كأزيز الرحا من البكاء).

 

 

 

ولو تأملنا حال الصحابة الكرام (رضي الله عنهم) مع القرآن الكريم لوجدنا أنهم لم يكتفوا بالقراءة أو الاستماع فقط، بل قرأوا وتدبروا، فتعلقت به قلوبهم، وارتبطت به نفوسهم، فكانوا يطبقونه قولاً وعملاً، يأتمرون بأوامره، ويبتعدون عن نواهيه، لذلك بلغوا ما بلغوه من الفضائل والرفعة بفضل العمل بالقرآن الكريم، واستجابة لأوامره، لقد حفظ سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) سورة البقرة في ثماني سنوات ليس لبطء في حفظه ولكن لأنه كان يحرص على العلم والعمل معًا، يقول أبو عبد الرحمن السلمي (رضي الله عنه): «كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا الْعَشْرَ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ نَتَعَلَّمِ الْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى نَتَعَلَّمَ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَأَمْرَهَا وَنَهْيَهَا» [مصنف عبد الرزاق].

 

 

 

كانت الآية تنزل فيقرأها النبي فتتحول في التو واللحظة إلى واقع.. وكان الصحابة الكرام (رضي الله عنهم أجمعين) يفقهون آيات القرآن الكريم ويتعايشون معها وجدناهم يسارعون إلى طاعة أوامر الله (عز وجل) واجتناب نواهيه، فقد كان الصحابة فى المدينة يشربون الخمر ولم تحرم بعد، فلما دخل صحابي عليهم، وكؤوس الخمر بينهم نزلت آيات النهي عن شرب الخمر ونادي منادٍ: " ألا إن الخمر قد حُرِّمَت" وقرأ عليهم قول الله جل وعلا: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90]. فلما قرأ الآية عليهم تجاوبوا جميعًا مع القرآن والله ما أكمل صحابي جرعة الخمر في يده ما قال: نكمل هذه الجرار، وهذه الكؤوس وننتهي لا بل كان من في يده شيء من الخمر رماه، والذي كان في فمه شربة مجَّها، والذي كان عنده خمر في أوان أراقها، استجابة لأوامر القرآن الكريم، وقام أنس بن مالك فسكب آنية وجرار الخمر وسكب الصحابة الخمر في الشوارع حتى سالت في طرقات المدينة وامتلأت بها سكك المدينة وقالوا انتهينا يا ربنا، وقالوا على لسان رجل واحد: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285].

 

 

 

وكذلك حين نزل قول الله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92] قام سيدنا أبو الدحداح إلى أجمل حديقة عنده وأحبها إليه وتصدق بها، ومن هنا استطاع الصحابة الكرام (رضي الله عنهم) حفظ كتاب الله لأنه لم يكن بالنسبة لهم مجرد كلمات؛ بل كان منهجًا تربويًّا سلوكيًّا إيمانيًّا ظهر في تعاملاتهم فيما بينهم؛ بل ومع غيرهم.

 

 

 

إن شأن المؤمن أن يتفاعل كيانه كله مع كلام الله (عز وجل)، يقول الله تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23] فكانوا إذا سمعوا القران اقشعرت جلودهم ولانت قلوبهم إلى الله رب العالمين كانوا إذا مروا بآيات فيها ذكر النار صرخوا منها خوفا كأن النار خلقت لهم وكأن الآخرة أمام أعينهم.

 

 

 

وعن عبد الله بن عروة بن الزبير قال قلت لجدتي أسماء كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا القرآن قالت تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم كما نعتهم الله (البيهقي في شعب الإيمان ج2/ ص365رقم (2062).

 

 

 

وذُكِر أنه قدم أُناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق رضى الله عنه، فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: ((هكذا كنَّا)) ( ذكره النووي في التبيان في آداب حملة القرآن، ص69.).

 

 

 

وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه ذُكِر عنه أنه صلى بالجماعة صلاة الصبح، فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته، وفي رواية: أنه كان في صلاة العشاء، فيدل على تكريره منه، وفي رواية أنه بكى حتى سُمِعَ بكاؤه من وراء الصفوف(ذكره النووي في التبيان في آداب حملة القرآن، ص69.).

 

 

 

ويقول عبد الله بن شداد بن الهاد سمعت نشيج عمر بن الخطاب وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح يقرأ من سورة يوسف يقول إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) البيهقي في شعب الإيمان ج2/ ص364(2057).

 

 

 

وعن علقمة بن وقاص قال صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عشاء الآخر فقرأ بسورة يوسف فلما أتى على ذكر يوسف نشج عمر حتى سمعت نشيجه وإني لفي آخر الصف) (البيهقي في شعب الإيمان ج2/ ص364(2058).

 

 

 

وعن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر أن عمر قرأ سورة مريم فسجد ثم قال هذا السجود فأين البكاء) البيهقي في شعب الإيمان ج2/ ص365 (2059).

 

 

 

قال البيهقى في شعب الإيمان وروينا في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الحسن قال كان عمر بن الخطاب يمر بالآية في ورده فتخيفه فيبكي حتى يسقط ويلزم بيته اليوم واليومين حتى يعاد ويحسبونه مريضا (البيهقي في شعب الإيمان ج2/ ص364 (2056).

 

 

 

وهذا أبيّ بن كعبرضى الله عنه عن أنس بن مالك رضى الله عنه:أن رسول الله صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قال لأبيّ بن كعب: ((إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك))، قال: آلله سمَّاني لك؟ قال: ((الله سمَّاك لي))، قال فجعل أُبيّ يبكي))، وفي رواية: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [البينة: 1] قال: وسمَّاني لك؟ قال: ((نعم)) قال: فبكى) رواه مسلم.

 

 

 

وهذا ابن عباس عن بن أبي مليكة قال سمعت بن عباس من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وكان يصلي ركعتين فإذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن يقرأ حرفا حرفا ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب ويقرأ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) البيهقي في شعب الإيمان ج2/ ص365و ص366 (2061).

 

 

 

وهذا رجل أعرابي جلس أمام النبي صلى الله عليه وسلم وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ (إذا زلزلت الأرض زلزالها)، والرجل يسرح في معاني الآيات حتى وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر السورة ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8] فقال الأعرابي: يا رسول الله، أمثقال ذرة؟ قال: « نعم ». فقال الأعرابي: واسوأتاه. مرارا، ثم قام وهو يقولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان» فضائل القرآن للقاسم بن سلام رقم (450).

 

 

 

وهذا ثابت عن حماد قال كان ثابت يقرأ بتلك الآية ﴿ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ﴾ [الكهف: 37] وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويرددها) البيهقي في شعب الإيمان ج2/ ص366(2063).

 

 

 

وهذا الفضيل قال بشر بن الحكم النيسابوري كانت امرأة الفضيل تقول لا تقرؤا عند إبني بالقرآن قال بشر وكان إذا قرئ عنده القرآن غشى عليه قال بشر وكان بن الفضيل لا يقدر على قراءة القرآن فقال لأبيه يا أبة ادع الله لعلي استطيع أن أختم القرآن مرة واحدة) البيهقىي في شعب الإيمان ج2/ ص366(2064).

 

  

 

وان كنت إنما بك حب الرئاسة. عقدنا ألويتنا لك فكنت رأساً ما بقيت.وإن كان إنما بك الباه والرغبة في النساء. فاختر أيَّ نساء قريش شئت فلنزوجك عشراً.!!وان كان هذا الذي يأتيك رئياً من الجن تراه. لا تستطيع رده عن نفسك. طلبنا لك الطب. وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه. فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يتداوى منه.ومضى عتبة يتكلم بهذا الأسلوب السيء مع رسول الله صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. ويعرض عليه عروضاً ويغريه. والنبي عليه الصلاة والسلام ينصت إليه بكل هدوء.

 

 

 

وانتهت العروض. ملك. مال. نساء. علاج من جنون!!سكت عتبة. وهدأ. ينتظر الجواب.فرفع النبي عليه الصلاة والسلام بصره إليه وقال بكل هدوء: أفرغت يا أبا الوليد؟لم يستغرب عتبة هذا الأدب من الصادق الأمين. بل قال باختصار: نعم.فقال صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: فاسمع مني.قال: أفعل. فقال صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾ [فصلت: 1 - 4]. ومضى النبي عليه الصلاة والسلام. يتلوا الآيات وعتبة يستمع.وفجأة جلس عتبة على الأرض. ثم اهتز جسمه. فألقى يديه خلف ظهره. واتكأ عليهما.وهو يستمع. ويستمع. والنبي يتلو. ويتلو.حتى بلغ قوله تعالى. ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾ [فصلت: 13]. فانتفض عتبة لما سمع التهديد بالعذاب. وقفز ووضع يديه على فم رسول الله صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. ليوقف القراءة.

 

 

 

فاستمر صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يتلو الآيات. حتى انتهى إلى الآية التي فيها سجدة التلاوة. فسجد.ثم رفع رأسه من سجوده. ونظر إلى عتبة وقال: سمعت يا أبا الوليد؟

 

 

 

قال: نعم.قال: فأنت وذاك.فقام عتبة يمشي إلى أصحابه. وهم ينتظرونه متشوقين.فلما أقبل عليهم. قال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم. قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟فقال: ورائي أني والله سمعت قولاً ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالشعر. ولا السحر. ولا الكهانة. يا معشر قريش: أطيعوني واجعلوها بي. خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه. فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم.

 

 

 

يا قوم!! قرأ بسم الله الرحمن الرحيم " حم * تنزيل من الرحمن الرحيم " حتى بلغ: " فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " فأمسكته بفيه. وناشدته الرحم أن يكف. وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب. فخفت أن ينزل بكم العذاب.

 

 

 

ثم سكت أبو الوليد قليلاً متفكراً. وقومه واجمون يحدون النظر إليه.فقال: والله إن لقوله لحلاوة. وإن عليه لطلاوة. وإن أعلاه لمثمر. وإن أسفله لمغدق. وإنه ليعلو وما يعلى عليه. وإنه ليحطم ما تحته. وما يقول هذا بشر. وما يقول هذا بشر.

 

 

 

قالوا: هذا شعر يا أبا الوليد. شعر.فقال: والله ما رجل أعلم بالأشعار مني. ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني. ولا بأشعار الجن. والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئاً من هذا. ومضى عتبة يناقش قومه في أمر رسول الله صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. صحيح أن عتبة لم يدخل في الإسلام. لكن نفسه لانت للدين.فتأمل كيف أثر هذا الخلق الرفيع. ومهارة حسن الاستماع في عتبة مع أنه من أشد الأعداء.

 

 

 

وانظر إلى قِصّةُ إسْلَامِ الطّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدّوْسِي وكيف أثر القران الكريم عليه بعد تَحْذِيرُ قُرَيْشٍ لَهُ مِنْ الِاسْتِمَاعِ لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى مَا يَرَى مِنْ قَوْمِهِ يَبْذُلُ لَهُمْ النّصِيحَةَ وَيَدْعُوهُمْ إلَى النّجَاةِ مِمّا هُمْ فِيهِ. وَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ، حِينَ مَنَعَهُ اللّهُ مِنْهُمْ يُحَذّرُونَهُ النّاسَ وَمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَرَبِ. وَكَانَ الطّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدّوْسِيّ يُحَدّثُ أَنّهُ قَدِمَ مَكّةَ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِهَا، فَمَشَى إلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ الطّفَيْلُ رَجُلًا شَرِيفًا شَاعِرًا لَبِيبًا، فَقَالُوا لَهُ يَا طُفَيْلُ، إنّك قَدِمْتَ بِلَادَنَا، وَهَذَا الرّجُلُ الّذِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَدْ أَعْضَلَ بِنَا، وَقَدْ فَرّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتّتْ أَمْرَنَا، وَإِنّمَا قَوْلُهُ كَالسّحْرِ يُفَرّقُ بَيْنَ الرّجُلِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَبَيْنَ الرّجُلِ وَبَيْنَ أَخِيهِ وَبَيْنَ الرّجُلِ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَإِنّا نَخْشَى عَلَيْك وَعَلَى قَوْمِك مَا قَدْ دَخَلَ عَلَيْنَا، فَلَا تُكَلّمَنّهُ وَلَا تَسْمَعَنّ مِنْهُ شَيْئًا.قَالَ فَوَاَللّهِ مَا زَالُوا بِي حَتّى أَجْمَعْتُ أَنْ لَا أَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا أُكَلّمَهُ حَتّى حَشَوْتُ فِي أُذُنَيّ حِينَ غَدَوْتُ إلَى الْمَسْجِدِ كُرْسُفًا (الكُرْسُفُ:هو القطنُ)خوفا مِنْ أَنْ يَبْلُغَنِي شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهُ. قَالَ فَغَدَوْت إلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَائِمٌ يُصَلّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ. قَالَ فَقُمْت مِنْهُ قَرِيبًا فَأَبَى اللّهُ إلّا أَنْ يُسْمِعَنِي بَعْضَ قَوْلِهِ. قَالَ فَسَمِعْتُ كَلَامًا حَسَنًا قَالَ فَقُلْت فِي نَفْسِي وَاَللّهِ إنّي لَرَجُلٌ لَبِيبٌ شَاعِرٌ مَا يَخْفَى عَلَيّ الْحَسَنُ مِنْ الْقَبِيحِ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ هَذَا الرّجُلِ مَا يَقُولُ فَإِنْ كَانَ الّذِي يَأْتِي بَهْ حَسَنًا قَبِلْتُهُ وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا تَرَكْتُهُ قَالَ فَمَكَثْت حَتّى انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى بَيْتِهِ فَاتّبَعْتُهُ حَتّى إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْت: يَا مُحَمّدُ إنّ قَوْمَك قَدْ قَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا، لِلّذِي قَالُوا، فَوَاَللّهِ مَا بَرِحُوا يُخَوّفُونَنِي أَمْرَك حَتّى سَدَدْت أُذُنَيّ بِكُرْسُفٍ لِئَلّا أَسْمَعَ قَوْلَك، ثُمّ أَبَى اللّهُ إلّا أَنْ يُسْمِعَنِي قَوْلَك،، فَسَمِعْتُهُ قَوْلًا حَسَنًا، فَاعْرِضْ عَلَيّ أَمْرَك. قَالَ فَعَرَضَ عَلَيّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْإِسْلَامَ وَتَلَا عَلَيّ الْقُرْآنَ فَلَا وَاَللّهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قَطّ أَحْسَنَ مِنْهُ وَلَا أَمْرًا أَعْدَلَ مِنْهُ. قَالَ فَأَسْلَمْت وَشَهِدْت شَهَادَةَ الْحَقّ فتفكر الطفيل في حاله. فإذا كل يوم يعيشه يزيده من الله بعداً.وإذا هو يعبد حجراً. لا يسمع دعاءه إذا دعاه. ولا يجيب نداءه إذا ناداه. وهذا الحق قد تبين له. ثم بدأ الطفيل يتفكر في عاقبة إسلامه.كيف يغير دينه ودين آبائه!!. ماذا سيقول الناس عنه؟!حياته التي عاشها. أمواله التي جمعها. أهله. ولده. جيرانه. خلانه. كل هذا سيضطرب.سكت الطفيل. يفكر. يوازن بين دنياه وآخرته. وفجأة إذا به يضرب بدنياه عرض الحائط.نعم سوف يستقيم على الدين. وليرض من يرضى. وليسخط من يسخط. وماذا يكون أهل الأرض. إذا رضي أهل السماء ماله ورزقه بيد من في السماء. صحته وسقمه بيد من في السماء. منصبه وجاهه بيد من في السماء. بل حياته وموته بيد من في السماء.فإذا رضي أهل السماء. فلا عليه ما فاته من الدنيا.إذا أحبه الله. فلبيغضه بعدها من شاء. وليتنكر له من شاء. وليستهزئ به من شاء.

 

فليتك تحلو والحياة مريرة

وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر

وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين 

وكل الذي فوق التراب تراب.

 

 

قَالَ الطفيل فَعَرَضَ عَلَيّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْإِسْلَامَ وَتَلَا عَلَيّ الْقُرْآنَ فَلَا وَاَللّهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قَطّ أَحْسَنَ مِنْهُ وَلَا أَمْرًا أَعْدَلَ مِنْهُ. قَالَ فَأَسْلَمْت وَشَهِدْت شَهَادَةَ الْحَقّ نعم. أسلم الطفيل في مكانه. وشهد شهادة الحق.

 

 

 

فكان الكافر يسمع القرآن فيتأثر به ويدخل في الإسلام وحدث هذا مع جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ بن عدى كان كافرا وجاء يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فى فِي فِدَاءِ أُسَارَى أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: فَوَافَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ ﴿ وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ﴾ [الطور: 1 - 3]، قَالَ: فَأَخَذَنِي مِنْ قِرَاءَتِهِ كَالْكَرْبِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَمْرِ الإِسْلامِ. المعجم الكبير للطبراني(1480) وثبت عن جبير بن مطعم رضى الله عنه:أنه قال:سمعت النبي صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقرأ في المغرب بالطُّور، فلمَّا بلغ هذه الآية: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الـْخَالِقُون * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُون * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الـْمُصَيْطِرُون ﴾ [سورة الطور، الآيات: 35- 37.] كاد قلبي أن يطير [وذلك]أول ما وقر الإيمان في قلبي)) (متفق عليه: البخاري برقم 4854، ورقم 4023 و مسلم برقم 463.).وهذا من أعظم البراهين على تأثير القرآن في القلوب فمع أنه كان كافرا لما ألقى أذنه للقرآن وفتح قلبه للقرآن تأثر به أليس من كان مسلما بالأساس أولى بالتأثر والتفاعل الجيد مع كتاب الله.

 

 

 

واجب المسلمين نحو القرآن الكريم.

 

أ‌- تعلمه وتعليمه تعظيمه وقراءته وتدبر آياته

 

فالمداومة على قراءته ومدارسته، فإن أفضل الناس من يتعلم القرآن ويعلمه، لحديث عثمان بن عفان رضى الله عنه، عَن عُثْمانَ بن عَفَّان رضى الله عنه عَنِ النَّبيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَاْلَ: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) رواه البخاريّ (4739) وهذه أربعُ نِعَمٍ عظيمة لمن وفقه الله لمدارسة القرآن في المساجد عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَاْلَ: قَاْلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: (وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَن عِنْدَهُ. وَمَن بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) رواه مسلم (2699).وعَن أَبِي ذَرٍ رضى الله عنه قَاْلَ: قَاْلَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: ( يَا أَبَا ذَرٍ لأَن تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِن كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ لَكَ مِن أَن تُصَلِّيَ مِاْئَةَ رَكْعَةٍ) " صحيح " رواه ابن ماجه (219).

 

 

 

وقد أمرنا النبي (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) بقراءته وتعاهده، فعن أَبِي مُوسَى (رضي الله عنه) عَنِ النَّبِيِّ (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) قَالَ:(تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا) (صحيح البخاري)، فالقرآن الكريم مُكَوِّنٌ أساسيٌّ من مكونات الشخصية المسلمة، فمنه يستمد المسلم تعاليم دينه وآدابه، فعلى المسلم أن يسعى إلى تعلم قراءته جيدًا، وهذا الأمر ليس عسيرًا، فإننا نجد من الناس من يلجأ إلى تعلم اللغات الأجنبية، وتكبد المشاقّ في سبيل تحصيل ألوان من العلوم للحصول على وظيفة تدر عليه دخلًا وفيرًا، فكيف بمثل هذا أن يتكاسل عن تعلم كلام الله تعالى متعللًا بصعوبة قراءته ولقد وعدنا الحق سبحانه وتعالى أن ييسر كتابه علينا قراءةً وتعبدًا، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 17].

 

 

 

تدبر آياته وكأنه يتنزل على قارئه، فإن واجبنا نحو القرآن الكريم لا يتوقف عند حد التلاوة فحسب، بل علينا أن نتدبره حتى نتذوق حلاوته ونستشعر عظمته فهل نتدبر القرآن كما نتدبر الفيس بوك وتويتر والواتس آب والمسلسل العربي والهندي والتركي واللبناني والفيلم بجميع أنواعه والمباريات وغيرها أم هل أنزل الله القرآن ليقرأ على الأموات في القبور؟ هل أنزل الله القرآن ليوضع في العلب القطيفة الفخمة الضخمة التي توضع في مؤخرة السيارة، وفى غرف الصالون؟ هل أنزل الله القرآن ليوضع في البراويز الفضية والذهبية ويعلق على الجدران والحوائط؟ هل أنزل الله القرآن ليحلى به النساء صدورهن في مصاحف صغيرة؟ هل أنزل الله القرآن ليهديه الحكام والزعماء إلى بعضهم البعض، فترى الحاكم يستلم المصحف منحينا على كتاب الله ليقبله بخضوع جسدي كامل كأنه عثمان بن عفان في الوقت الذي يضيع فيه شريعة هذا القرآن: ﴿ طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ﴾ [سورة طـه: 1، 2]. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى به أو لتشقى الأمة من بعدك به أو لتشقى بحدوده وأوامره ومناهيه وتكاليفه، كلا بل لقد أنزل الله عليك القرآن لتقيم به أمة لتحيى به أمة لتقيم به دولة لتسعد به البشر في الدنيا والآخرة: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [سورة الإسراء:9].

 

 

 

فمن أعظم حقوق القرآن على الأمة التي أنزل الله على نبيها القرآن آن تقرأ القرآن بتدبر بتفهم بتعقل: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [سورة محمد: 24] ] ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24] أي قد أُغْلِقَ على ما فيها من الشر، وأقفلت فلا يدخلها خير أبداً، هذا هو الواقع.. (انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص788.).وقال عز وجل: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، فإن أعلى أهل القرآن أجرًا هم الذين يقرؤون بألسنتهم ويتدبرون بعقولهم وقلوبهم، قال تعالى:﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29].

 

 

 

أيها الأفاضل كلام الله جل جلاله ألا وهو القرآن الكريم الذي لو أنزله الله على جبل لتصدع الجبل من خشية الجليل قال سبحانه: ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [سورة الحشر: 21]. كيف تخشع الجبال للقرآن ولا تخشع القلوب؟ سؤال مرير كيف تتصدع الجبال للقرآن ولا تتحرك له القلوب: ينقسم الناس إلى ثلاثة أصناف:

 

الصنف الأول: ميت القلب فهذا لو سمع القرآن كله ما تدبر وما تأثر.

 

 

 

الصنف الثاني: حي القلب لكنه معرض عن القرآن، حي القلب لكنه لا يسمع بأذن رأسه ولا بأذن قلبه لآيات الله المتلوة، ومن ثم هو لا يتأثر البتة بآيات الله المتلوة والمرئية في الكون؛ لأنه معرض بسمعه وقلبه عن الله جل وعلا هؤلاء هم أهل الغفلة عياذا بالله.

 

 

 

الصنف الثالث: حي القلب منتفع بالآيات المتلوة والمرتبة قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [سورة ق: 37]. فرجل حي القلب ومع ذلك إذا سمع من الله أصغى بسمعه واستجمع كل كيانه وكل جوارحه بإنصات وخشوع ليسمع عن الله إذا سمع ربه يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ [سورة المائدة: 1]. أصغى بسمعه وانتبه غاية الانتباه لأن الذي ينادى عليه ربه، فإما خيراً سيأمر به وإما شراً سينهى عنه، فإذا تلى عليه القرآن الكريم تأثر فخشع قلبه واقشعرت جوارحه وانطلق ليحول هذا الكلام الغالي الجليل إلى واقع عملي في دنيا الناس.

 

 

 

هذا هو الذي ينتفع بآيات الله المتلوة وآيات الله المشهودة أي: المرئية في الكون من عرشه إلى فرشه، فالقرآن تخشع وتتصدع له الجبال ولا تتحرك له القلوب الموات لذا قال عثمان رضى الله عنه: والله لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام ربنا.

 

 

 

ب - الأدب مع القرآن، والتخلق بأخلاقه.

 

فإن من الواجب على قارئ القرآن الكريم أن يتأدب بآدابه، ويتخلق بأخلاقه، ويتمسك بتعاليمه، فبأخلاقه يتحرر الإنسان من أهوائه وشهواته، وتتقوى نفسه بالأخلاق القويمة، قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]، وأسوتنا في ذلك رسول الله (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) قد كان قرآنا يمشي على الأرض، يتخلق بخلقه، يرضى برضاه، ويسخط لسخطه، وقد سئلت السيدة عائشة (رضي الله عنها) عن أخلاقه (صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) فقالت: «كَانَ خلقه الْقُرْآن»[مسند أحمد].

 

 

 

ولقد دعانا القرآن الكريم في معظم آياته البينات إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، فمنه نتعلم الرحمة، والصدق، والعدل، والسماحة، والأمانة، والوفاء بالعهد، وغير ذلك من الأخلاق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، ففي ذلك سعادته في الدنيا والآخرة.

 

 

 

حافظ القرآن يا إخوة، ينبغي أن يتميز عن غيره، ينبغي أن يعرف بطهارة لسانه من الغيبة و من البذاءة، و بنقاء قلبه، و بسمو خلقه في تعامله مع الناس،

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح

النظرة الايجابية واثرها

الحمد لله الذي أمر عباده بالجد والاجتهاد، والسعي لما فيه مصلحة العباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك جعل السعي إلى الكمال الإنساني طبيعة بشريّة، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، علّم أمته معاني الهمّة والعزيمة، والايجابية وغرس فيهم قوة الإرادة والشكيمة