معنى السعادة الزوجية

التاريخ: السبت 20 اكتوبر 2018 الساعة 07:01:36 مساءً

كلمات دلالية :

الازواج السعادة
معنى السعادة الزوجية

بمشيئة الله نتناول معنى السعادة، ونُتبعه بمعنى الزوجية، وننهي مقالنا بمعنى السعادة الزوجية، هيَّا بنا...

أولًا: معنى السعادة:

السعادة متعلقة بالبهجة وراحة البال والسكون الداخلي للنفس، وأصلها في متابعة الإنسان لأمر الله لقوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [هود: 108].

كذلك تعتبر السعادة الخاصة بكل إنسان قدرًا مقدرًا مكتوبًا له منذ وجوده ببطن أُمه وهو جنين، وقد قدَّرها الله سبحانه وتعالى له، ولكنها تحتاج منا إلى يقينٍ بأننا لن نسعد بدون سعي وعمل وتوكُّل على الله، فكلٌّ منا يسَّره الله لِما خُلِقَ له...

ففي الصحيحين عن أبي عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن أحدكم يُجمع خلقُه في بطن أمه أربعين يومًا نُطفة، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمَر بأربع كلمات، يكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد...))؛ الحديث، أخرجه البخاري، ج 6/ 3208.

متى تعيش السعادة أيها الإنسان إن لم تعشِها الآن؟

فأجلك محتوم لا محالة، وعمرك مقدَّر لن يزيد، وعملك لن يقوم به أحد غيرك، وأنك لن تعيش في الدنيا مرة ثانية، وأنت الآن حي تُرزق فلا تَحرم نفسك من السعادة، ولا تنتظرها تأتيك من أحد، ولا تنتظر أحد يأتيك بها، وعليك أن تعلَم جيدًا أنه لا يوجد وقت تكون فيه سعيدًا أفضل من الوقت الحالي، عش في حياتك سعيدًا في طاعة الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والرسل أجمع، وكن سعيدًا تجد الكون يشاطرك فيها، ولا تحزن فلن يُشاطرك في الحزن أحد.

سؤال لمن يشتكي ويقول: لست سعيدًا: هل السعادة فطرية في الإنسان أم مكتسبة؟

هذا سؤال إن أجبتَ عنه، فستتأكد أنك الوحيد المتسبب في تشكيل واقع حياتك برضاك واختيارك أنت وحدَك؛ حيث يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس: 7، 8]، فالنفس البشرية لديها استعدادٌ فطري لأن تكون شقية إذا ما سلكت طريق الفجور، وأيضًا لديها نفس الاستعداد الفطري لأن تكون سعيدة إذا ما سلَكت طريق التقوى، إذًا فالسعادة تبدأ بالاستعداد الفطري، وتُكتسب بالتعلم والتفاعل مع الآخرين في الحياة، ويُتقن الإنسان فنونها بالممارسة، وطبيعة السعادة أنها ترقى بأحوالنا، وبها نتميز بأن تكون أعمالنا من الأعمال الصالحة الخالصة، وتذكَّر أن مَن رضِي بما قسم الله له، يكن أغنى الناس وأسعدهم على الإطلاق، وتظهر على الإنسان في ترك الغل والحسد، والنظر إلى ما في أيدي الآخرين، لكون السعادة توجد بداخل الإنسان.

هل أنت سعيد؟ وما السعادة بالنسبة إليك؟ سؤالان ينبغي أن تطرَحهما على نفسك، وإليك بعض عبير النفحات في السعادة:

السعادة لا تقدَّر بثمن ولا تُشترى بالمال؛ لأنها مرتبطة بالقيم العليا في الحياة، ومن أراد السعادة فعليه أن يحقِّقها بداخله أولًا؛ حتى تتحقق في واقع حياته، والسعيد من رضِي بالقليل وعمل بالتنزيل، واستعد للرحيل، وراقب الله الجليل، والسعيد هو المستفيد من خبرات ماضيه مهما كانت طبيعتها، فهي قد مضت وانتهت بحلوها ومُرِّها، كما أن السعيد تجده باستمرار متحمسًا لحاضره، لتحقيق أهدافه، وتغيير واقعه دائمًا للأفضل، وهو المتفائل بإيجابية لمستقبله، باعتبار أن المستقبل من الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله وما عند الله هو خير.

هل السعادة لها وقت أو زمن معين لا ينبغي أن نسعد إلا فيه فقط؟

بعض الناس نجدهم يربطون السعادة ببعض الأوقات أو الأزمنة المعينة التي قد لا يكون سعيدًا في غيرها؛ فمثلًا نجد بعضهم يكون سعيدًا عند التهنئة بالنجاح، أو نجد آخرين فرحين عند التوفيق في عمل معين، أو غيرهم يسعد جدًّا عند التحية اللطيفة الغامرة بالبهجة عند اللقاء الأول بعد غياب، أو بمناسبة الأعياد، أو في بداية كل عام جديد، وهَلُمَّ جرًّا، نجد تبادل الناس التهاني والأمنيات السعيدة بتلك المناسبات!

نقول لمثل هؤلاء: هل السعادة محصورة فقط هنا؟

كان لزامًا علينا أن نجعل من السعادة حالةً دائمة لحياتنا، والصفة الغالبة على أغلب مواقفنا وأوقاتنا؛ لكي نستمتع بالحياة أيما تَمتُّع، ونجعلها مستمرة في حياتنا، فلقد خلَقنا الله تعالى لنسعد في دنيانا وآخرتنا على الدوام، ونحن بموافقتنا نحرم أنفسنا من السعادة باختيارنا وقرارنا نحن ... أعتقد أن السعادة من النعم التي أنعم الله بها علينا، ونعم الله علينا لا تُعد ولا تحصى، أليس هذا كله يدعونا إلى أن نكون سعداءَ؟!

لا خيلَ عندك تُهديها ولا مال ♦♦♦ فليُسعدِ النطقُ إن لم تُسعدِ الحالُ

كيف يُمكن أن نحقِّق السعادة؟

يستطيع كلُّ إنسان منا أن يسعد إذا رغِب في أن يكون من أصحاب السعادة وحقَّق الأمور التالية:

1) آمِن بربك وتوكَّل عليه، واجعله سندًا لك في الحياة.

2) حدد أهداف لحياتك واربطها بفترات زمنية محددة.

3) اجعَل لديك نيَّة حسنة مع جميع الناس، لكن لا تَثِق بالجميع.

4) كن فنانًا في مجاملة الناس، وكسب مودتهم، وأبدِع في تعاملاتك معهم.

5) كن صاحب عقل ناضج مملوء بالأفكار الإيجابية عن الحياة.

6) التفاؤل هو سر استمرار الحياة، والأمل هو المعالج لتحدياتها.

7) إدارة الوقت هو سر النجاح، فالوقت هو الحياة، وستُسأل عنه.

8) التحكم في النفس وإدارة الغضب يَجعلانك تتمتع بصحة نفسية قوية.

9) افعل الخير في أهله وغير أهله، فإن لم يُصادف أهله، فكن أنت أهلًا لفعل الخير.

10) السعادة تحتاج لقرار اتَّخِذه الآن، واضبط حياتك عليها بالإصرار والالتزام.

الأسرار الحقيقية للسعادة:

ومن يريد أن يعيش السعادة الحقيقة، فإليك بعضًا من أسرار الوصول إليها، هذه الأسرار فضل من الله ومِنة منه سبحانه على من يشاء من عباده، وهي أن تذكر الله خاليًا، فتفيض عينيك بالدمع من خشيته سبحانه، وتلاوة كتابه المقدس آناء الليل وأطراف النهار، والتذلل له سبحانه بالدعاء والمناجاة والاستغفار، والبكاء بين يديه في ليل شديد البرد، وأن تؤدي صدقة السر؛ حتى لا تعلم يدك اليسرى ما تنفق اليد اليمنى، وتعطف على الفقراء، وتعطي مَن حرَمك، ثم تصوم يومًا شديد الحر، وتحتسب الأجر منه سبحانه، وتتفاءل دائمًا بأن الله معك ويراك في جميع أحوالك، وهو الناصر لك، وهو اللطيف الودود.

السعادة والنصيب:

بعض الناس ممن يعيشون معنا نسمعهم يتلفظون بقولهم: (إن السعادة ليس له منها نصيبٌ، وإن قدره أن حياته تعيسة)، لماذا هذا اليأس؟ فرحمة الله قد وسعت كل شيء، وأنت أيها الإنسان شيء من الأشياء التي خلقها سبحانه، فتأكد أن رحمة الله بك في أن تقرأ مثل هذا المقال؛ لكي تتعرف أن اعتقادك هذا ليس له أساس من الصحة، فسننُ الله في كونه لا تحابي أحدًا على أحد، لا تُميز أحدًا على أحد، ومن سننه أنك تجد أناسًا سعداءَ، وآخرين لا يعلمون شيئًا عن السعادة، ويقولون كما تقول: إن السعادة ليست لي، وهو تصديق لما تقول وتعتقد.

لذلك أقدِّم لك إكليلًا من الورد؛ لتُعطر به أنفك، ويَطيب به قلبك، ويُبشرك أنك أيضًا يُمكنك أن تكون من السعداء، فالسعادة ليست حكرًا على أحد، فهي للجميع، فنحن - بني الإنسان - خلفاء الله في أرضه، وقد سخَّر لنا سبحانه ما في السماوات والأرض، وجعل لنا الأرض ذلولًا، وكل ذلك يَدفعنا لنكون سعداءَ، فلا تحرم نفسك منها بإرادتك.

فأنت أيها الإنسان لست مكلفًا فوق استطاعتك، فأنت عليك الاختيار في حياتك ما تشاء وتترك ما تشاء، فقد خلَقك الله حرًّا، وترك لك الاختيار، ولكن أعدَّ لك الجزاء، وقال لك: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [الليل: 5 - 10].

فعليك أيها الإنسان الفاضل أن تسلِّم الأمر لله، وتُطلق قدراتك وطاقاتك، وتكتشف تلك الحقيقة، وتعيش حياتك بالأخذ بأسباب السعادة حتى تحقِّقها بإذن الله.

يقول الكاتب "أنتوني روبينز" في كتابه: "قدرات غير محدودة": "كلُّ السلوكيات البشرية تدور حول الحاجة إلى الحصول على المتعة أو تجنُّب الألم".

فالحياة بها الضدين "السعادة والتعاسة"، فحياتك لها شكلٌ آخر غير الذي تَعيشه الآن، وأنت وحدَك هو مَن يُمكنه أن يقرِّر شكل وطبيعة حياته؛ فإما أن تكون سعيدة أو غير ذلك، فماذا تريد؟ فمن يَشقى في الحياة، ويعيش في ألَمٍ، فعليه أن يعلم أنه هو المتسبب فيه، فكما عليه أيضًا ألا يلوم الظروف أو الناس، ولا يقول: هذا نصيبي وقدري، لكون القدر من الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، كما أن السعادة أيضًا من الغيب ولا يعلمها إلا الله، ونحن متفقون أن الله يقدِّر لنا الخير ويريد لنا السعادة.

فالإنسان إن أراد السعادة، عليه أن يُلقي اللوم على نفسه، ويعيد النظر في حياته ويراجع نفسه، طالَما بقِي له من نصيب في الحياة، وليَغتنم ما تبقَّى له من عُمره ويُسعد نفسه، فالسعي للوصول للسعادة مطلوب، فكلٌّ ميسَّر لِما خُلِق له، وكلُّ عامل ميسَّر لعمله، فهيَّا بنا لنكون سعداءَ.

ما نتائج السعادة؟

إذا ما تمتَّع الإنسان بحالة السعادة، فإن ذلك يُمتعه بالحياة التي يعيش بها، كما أن حالة السعادة تجعل الإنسان قادرًا على مواجهة الضغوط الحياتية، ويكتسب قدرة على التكيف معها من خلال ترتيب أفكاره بمنطقية والتحكم بانفعالاته، وإعطاء الأمور حجمها فقط دون التهويل، فالسعادة مثل العطر الذي لا يُمكن أن ترشه على مَن حولك دون أن تَعلَق بك قطرات منه، فنتائج السعادة وفوائدها كثيرة؛ منها: أنها تَمنح الإنسان راحة نفسية هذا في الدنيا، وأما الذين سعدوا في الدنيا، فيكون جزاؤهم في الآخرة الجنة هم فيها خالدون.

ثانيًا: معنى الزوجية:

الزوجية هي العلاقة التي يشار بها إلى الارتباط الذي يجمع بين كل زوجين متشابهين أو مختلفين؛ من حيث الشكل أو النوع، أو الخصائص، أو الوظائف، وهي علاقة ارتباط أزلي تربط بين أجزاء أي شيء، وتجعل منه زوجين؛ حيث يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات: 49].

فالتشابه بين الزوجين يُحدِث بينهما الاتفاقَ والتمام؛ كزوجي الأذنين اليمنى واليسرى اللتين يسمع بهما الإنسان، فنجد غالبًا صفة التشابه بينهما، كذلك الاختلاف بين الزوجين، يحدث الاكتمال كزوجي الليل والنهار، فهما آيتان، يمحو الله آية الليل التي يسكن خلالها الإنسان للراحة، ثم تظهر آية النهار مبصرةً؛ حتى يستيقظ الإنسان للسعي والعمل، فقد خلق ربُّنا تبارك وتعالى جميع الأشياء زوجين، خلَق سبحانه الليل والنهار، والشمس والقمر، والسعادة والشقاء، والرجل والمرأة ....إلخ.

والزوجية من آيات الله سبحانه في خلقه، فنجد أن المرأة خُلِقت من نفس الرجل، كما أن الرجل خُلق من نفس المرأة، وهكذا فكل شيء مخلوق هو زوج لشيء آخر، وهو ما يدعونا للتدبر والتأمل: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يس: 36]، وهو ما يظهر لنا جليًّا في علاقة الزوجية التي تربط الرجل بالمرأة.

يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ [الروم: 21]. فالزوجية إذًا هي معنى العلاقة التي تجمع جميع الأزواج؛ يقول جل في علاه: ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ [النجم: 45]، والزوجان هنا حسب فَهمنا للآية الكريمة هما: الرجل والمرأة، وهذا المعنى الذي نقصده هنا عن الزوجية.

ثالثًا: معنى السعادة الزوجية:

السعادة الزوجية هي حالة يمكن أن يعيش بها كل زوجين من خلال تعلُّم فنونها، وممارسة أساليبها؛ يقول الدكتور محمد المهدي في كتابه "فن السعادة الزوجية": "إن السعادة الزوجية ليست كلمة سحرية، ولكنها حالة يُمكن الوصول إليها ببصيرة وقصدٍ".

فمن أجلها يتم الزواج وبسبب افتقادها يتم الانفصال والطلاق، فهي مطلب أساس ومهم جدًّا لاستمرار الحياة الزوجية، فهي غاية يمكن إدراكها، وقرار يُمكن لكل زوجين أن يقرِّروه سويًّا، كما أنها نبت يُمكن زرعه بسهولة إذا توافرت لها التربة الصالحة بين قلوب وعقل كلِّ زوجين، وكذلك إذا ما تهيَّأت له ظروف وعوامل النمو الطبيعي بالمودة في حالة التألف والرحمة، وفي حالة الانزعاج.

كما أن السعادة الزوجية مطلب وقائي أساس لاستمرار حياة الأسرة من عقباتها يكتسب منه الزوجين الجم من الفوائد؛ حيث تنير بصائرهم وتفتح عقولهم، وتنمي ملكة التفكير الإيجابي لديهم، وترسخ الحقائق اللازمة للحياة الزوجية، وكما أن السعادة الزوجية مطلب علاجي لطرد الشبهات التي عكرت صفو الحياة الزوجية، وكلما ازدادت المعلومات لدى الأزواج عنها، أثمرتْ حياتهم الزوجية بالمودة، وأينعت بالرحمة، واستوت على سوقها، وأتت أُكلها كل حين بالنبت الطيب بإذن ربها.

وحتى نؤسِّس لتلك السعادة بين الزوجين، كان لزامًا علينا أن نتيقَّن أنه توجد حقيقة مهمة جدًّا، يجب بل ينبغي على كل من يريد أن يتزوج أن يعرفها ويدركها جيدًا، ويكن لديه تفهمٌ عميق بها، وأن يُسلِّم بها؛ لأنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهذه الحقيقة هي أن ((الرجل ليس كالمرأة))، وهو المعنى الواضح في الآية: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾ [آل عمران: 36]؛ حيث توجد بين الرجل كزوج والمرأة كزوجة - اختلافات عديدة ومهمة بينهما، فكشف الستار عنها ومعرفتها يُسهم في مراعاة معناها بين الزوجين.

ويتحقق الجزء الأكبر من السعادة الزوجية في معرفة الفنون الإنسانية اللازمة للتعامل مع تلك الاختلافات، وهو موضوعنا بإذن الله بمقالنا القادم.


جيوش الشك

إن الإيمان والصدق والاستقامة أمور تظل أبداً واضحة وساطعة ومتألقة ، كما تظل أمور من قبيل الكذب والخداع والانحراف متسربلة بالتخفي والغموض ، هذه هي طبيعة الأشياء . من المهم جداً أن يقيم الزوجان العلاقة بينهما على الثقة المتبادلة ، وأن يعملا على تعزيز تلك الثقة على نحو مستمر، وهذا

التعاون بين الزوجين

الحياة الزوجية هي علاقة ود ورحمة وتعاون بين الزوجين، استنادًا إلى قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21]. فالزوج مأمور شرعًا بأن يحسن عشرة زوجته كما يحب أن تحسن هي عشرته، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19]، وقال: {وَلَهُنَّ مِثْل

وعاشروهن بالمعروف..

من المعلوم أن المرأة نصف المجتمع، وهي، في حكم الله وتقديره، تشارك الرجل في تحمل أعباء الحياة، وتعاونه في تحقيق المهام والمعايش، ولقد أنصف الإسلام المرأة وكرمها ورفع مكانتها، وأنزلها منزلة لائقة بها، تتفق مع فطرتها ومهماتها؛ لأنها شريكة في الحياة، وهي إنسان حي له كرامة وشخصية، وأع