حلاوة الايمان في العيش مع القرآن

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 30 سبتمبر 2018 الساعة 05:49:28 مساءً

كلمات دلالية :

القرانالايمان
حلاوة الايمان في العيش مع القرآن

  كل الناس في طريقهم الى الله حتما، وعليه مقبلون، مؤمنهم وكافرهم، ليس بينهم وبين يوم العرض عليه الا الموت ثم البعث ليوم القيامة  { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ} (الحاقة 18). 

 لكنهم في السير إليه يفترقون صنفين اثنين:

  صنف جعلوا هدى الله نبراسا لهم، وتحمّلوا العناء في سبيل تمسكهم بطاعة الله؛ يريدون نيل رضاه ورضوانه، والنجاة يوم الوقوف بين يديه سبحانه. وصنفٌ آخر ركبوا مراكب المعاصي؛ ومتعّوا أنفسهم بملذات دنيوية فانية، ينشدون سعادة وهمية، هي الشقاء عينه في الدنيا قبل الاخرة. وما يزدادون بذلك الا بعدا عن الله وضنكاً.

  كل من الفريقين يلتمس في طريقه متعة يلبي بها شغفا نفسيا يحدوه، وعطشا روحيا فطريا يطلب الارتواء. فاما أهل الإيمان والاستقامة على الدين، فقد هُدوا الى المنبع الصحيح، فوجدوا في الاقبال على الله لذة الطاعة وحلاوة الإيمان، حيث تحققت لهم صلة الروح ببارئها، وتجاوبوا مع الغاية من وجودهم، كما هي في قوله تعالى: { وما خلقتُ الجنَ والإنسَ الا ليعبُدونِ.. }.

  وأما اهل الضلال والوالغون في المعاصي، فقد ضلوا السبيل، وتاهوا عن نبع السكينة والسعادة، ما داموا في بعد عن الله، متنكرين لطاعته، عابدين لشياطين أهوائهم { ومَن أعرَضَ عن ذِكري فانّ لهُ مَعيشةً ضَنْكا ونَحشُرهُ يومَ القيامةِ أعمَى }.

   ـ فحلاوة الإيمان ولذة الطاعة، نعمة لا يدركها ويعرف قيمتها إلا من ذاقها وأنس بوجودها متفانيا في مرضاة اللة؛ وبرهان ذلك أن المرء حينما يُقدم على عمل من أعمال الطاعة؛ يجد في نفسه بهجة وأنساً وحلاوة تسري في وجدانه سريان الماء في العود، وتجري جريان الدماء في العروق, فيأنس بها قلبه وتطمئن بها نفسه, فلا يحس معها أرقا ولا ضيقا ولا قلقا: { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( الأنعام125 ـ 127).

   فاعلم، اخي الكريم، انه، كما ان الانسان يتلذذ بالطعام والشراب، فكذلك القلب يتلذذ بحلاوة الايمان ولذة الطاعة.. وكما ان المريض لايشتهي الطعام والشراب ولا يجد لهما لذة ولا طعما، فكذلك تجد من الناس من لا يجدون حلاوة الايمان. وقد يقول أحدهم:  انني اصلي ولكن لا اجد حلاوة الصلاة، واصوم ولا اشعر بلذة الصيام ! فأين هذا الذي تتحدثون عنه من لذة أو حلاوة ؟ ! .

ولا غرابة، فان حاله كمثل المريض مع الطعام الشهي، لايتلذذ به ولا يجد له حلاوة !! وما عليه الا ان يكتشف في نفسه ما يمنع الحلاوة ان تصل الى قلبه؛ فقد يكون مرضا قلبيا من آفات النفاق، أو الشبهات، او عبودية الشهوات، او الاصرار على المعاصي وادمان المنكرات، او التقاعس عن اقامة الصلوات في اوقاتها، او ضعف اليقين وانعدام الصدق والاخلاص في الاقبال على الله جل وعلا.. فأٌنى له ان يجد حلاوة الايمان او لذة الطاعة مع وجود مانع من تلك الآفات ؟ !. قال بعضهم لعثمان بن عفان (ض) : "ما لنا نقرأ القرآن ولا نجد له طعما.. قال: والله لو سلمت قلوبكم ماشبعتم من ذكر ربكم".

   لابد ان تكون بعض التساؤلات تراودك او تلح عليك، كما تلح علي وعلى كل المؤمنين الذين يشعرون بالتقصير في جنب الله مهما عملوا من الطاعات والقربات، وهذا من تواضعهم لله جل وعلا؛ وجوهر هذه التساؤلات هو: لماذا لا نشعر بحلاوة الايمان، أو لذة العبادة، ثم لا نشعر بان ايماننا يزداد ؟ ! . تلك الحلاوة التي تغمر القلب والعقل بسعادة السكينة والرضا والطمانينة.؟ ، وهو تساؤل يردده معك كثيرون منا، بحرقة ومرارة وشوق، في متاهة الأوضاع التي أضحت عليها علاقتنا بالله، في غفلة عنه سبحانه وتقصير في حقه. ويتخيل الكثير منا أن الوصول إلى هذه الحالة الإيمانية الراقية، أمر صعب المرام  أو هو مقصور على فئة بعينها فقط؛ تلك الفئة القادرة على التخلي عن جميع لذات الدنيا وشهواتها ! وقد يستصعب احدنا على نفسه أن يكون منهم، ويستسلم للحال التي هو عليها !. ولكن الحقيقة غير ذلك، حيث إن الشعور بحلاوة الإيمان والرقي الى مقامه، ممكن ومتاح للسالكين طريقه، ولا يحتاج الا الى  إرادة قوية وعزيمة نافذة و إخلاص النية في تبين الطريق، ومعرفة المنطلق الاساس لكل ذلك. ففي الحديث الصحيح عن أَنَسِ رضي الله عنه أن النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم قال: ( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا, وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ , وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ) ( البخاري ومسلم). و قد اجمع العلماء على أن معنى حلاوة الإيمان هو : التلذذ بالطاعة وإيثار ذلك على عرض الدنيا؛ كما بين الإمام النووي بقوله : "معنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله عز و جل ورسوله صلى الله عليه و سلم، وايثار ذلك على عرض الدنيا" ( شرح النووي 2/13).

    لاشك أنك تتمنى أن تكون على هذه المحبة التي تجعلك قريباً من ربك تبارك وتعالى، فلا تضعف صلتك به ولا تنقطع على كل حال. ولكنك تجد نفسك محوطا محاصرا بأمواج الفتن والمثبطات التي تتقاذفك، فتنال من همتك وعزيمتك في بعض الطاعات، أو تكتنف سيرك الى الله بالملهيات عن ذكره وشكره وحسن عبادته بين الحين والحين، مهما قاومت واصررت على الثبات !.

   ذلك احساسي معك، اخي الكريم، وشاهد حالي أيضا، قبل ان أمحّصها في ضوء تجارب العلماء والعارفين. والحقيقة أنك لو تفكرت بحالك مليا مستعينا بالله، وبحثت عن جذورها، في نفسك ومنهج حياتك، لوجدت أن أهم تفسير من كثير، هو أننا أخطأنا منطلق الطريق الى الله، وزهدنا في مصاحبة الرفيق المرشد الامين، وهو القرآن الكريم، فلا نحسن التعامل معه، ولا العيش معه كما يلزم، ولا االاهتداء بهديه؛ ولا هداية ولا ثبات في الطريق، ولا وصول الا باستصحابه.. !  إنه بكلمة جامعة: كتاب الله الذي يتحدث الله فيه عن نفسه ويعرّفنا بكمال ربوبيته وجمال ألوهيته ومقاصد دينه وطريق عبوديته وعبادته. فنحن لا ندرك الله بأبصارنا ولا نعرفه حق المعرفة بعقولنا القاصرة، لأنه سبحانه " ليس كمثله شيء ". ولكن من رحمته بنا أن جعل كتابه بيننا، بلسان عربي مبين، يعرفّفا به أدق تعريف وأوفاه. فإذا أردنا أن نكون قريبين من الله وجب ان نعرفه؛ ولاجل ذلك علينا أن نقترب أكثر من كتابه المبين بالقراءة والتدبر، ونوثق صلتنا به ايمانا ويقينا وتعظيما واستجابة..

     من هنا كان المنطلق الاساس نحو حلاوة الايمان ولذة الطاعة، هو أن نفهم القرآن فهم قراءة وتدبر ويقين، وهنا نجد صدى للنداء الإلهي الجميل للبشر جميعاً: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82]. ولو راجعنا سِيَر الأنبياء عليهم السلام لوجدنا منهم من يسألون الله تعالى أن يتجلى لهم ليروه، أو يريهم آياته ومعجزاته، ليزدادوا إيمانا ويقيناً. فهذا إبراهيم الخليل يخاطب ربه بقوله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) [البقرة: 260]، فهو إذن يسأل ربه المزيد من الإيمان والاطمئنان. وفي مناسبة أخرى يوحي الله اليه أن يتأمل في ملكوت السماء والأرض، ليزداد بآيات خلقه يقيناً، فيقول سبحانة: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) [الأنعام: 75]. ويسأل موسى ربه أن يتجلى له ليراه، فيدك الله الجبل ليبرهن له على استحالة رؤياه سبحانه { قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }(الاعراف 143).

 فاذا كان الانبياء يسألون الله جل وعلا ان يتجلى لهم ليروه ولو لمرة واحدة، رؤية يزدادون بها اطمئنانا ويقينا، فهاهو كتاب الله يتجلى الله لنا فيه بكل اسمائه الحسنى وصفاته العلا، ويخاطبنا سبحانه مباشرة دون مسافة ولا حائل، وينادينا افرادا وجماعات وأمةً ( ياأيها الذين آمنوا؛ يا عبادي؛ يا ايها الانسان؛ يا ايها الناس..). فما علينا الا ان نفتح قلوبنا لآيات كتابه العظيم، بالفهم والتدبَّر، فنقرؤه بقلوبنا وليس بأعينُنا فحسب، لأنه وحي ونور، ومأواه ومستقره في القلوب المنشرحة له محبة وتعظيما، وليس في الاسماع والابصار{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها }.

   يحكى ان أعرابيا أتى الى الأصمعيَّ، ليعلِّمه آياتٍ من كتاب الله، فلما بلغ معه قولَه تعالى: { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَمَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} (الذاريات: 22ـ 23)، صاحَ الأعرابيُّ: يا سبحان الله! من الذي أغضب الجليل حتى حلف؟ ألم يصدِّقوه حتى ألجؤوه إلى اليمين؟!. فكلنا نمر على هذه الآيات ولا نقف معها وقفة الأعرابيِّ الذي لم يعطها أذنه فقط بقدر ما وعاها بقلبه وعقله ووجدانه، مستحضرًا عظَمةَ الكلام وجلال المتكلم سبحانه.

  إن الذي ينتفع بهذا القرآن، ويخشع له، ويزداد به ايمانا ويقينا، ويتلذذ بحلاوة المناجاة لربه، هو صاحب القلب الحيِّ عند تلاوته وتدبره:{ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ } (يس: 69، 70). وبقدرما ينشرح صدرك للقرأن، يحيا به قلبك، وتقوى جاذبيته لك، فتجد له في كيانك كله اثرا عجيبا من الانفعال به والتجاوب معه؛ وحينها تقوى عندك اريحية التلذذ بطاعات العبودية لرب الكتاب سبحانه. وهنا يصبح القرآن بمثابة المفتاح الذي تنفتح به ابواب القلب والنفس لتذوق حلاوة الايمان كما تذوقت حلاوة القرآن. ولا غرابة ان يكون القرآن الذي يعرفنا بالله ويعلمنا توحيده وكيف نعبده، هو نفسه القرآن الذي يشرح قلوبنا وعقولنا لذاك ويزكي نفوسنا، ويحرك عزائمنا وهممنا لنذوق حلاوة الايمان ولذة الطاعات !. انظر الى اثر القرآن على اهل الايمان والخشية لله كما يصفهم ويثني عليهم :{ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}(الزمر 23).

  فاذا  أقبلت على القرآن فليكن بكيانك كله؛ قلبِك وعقلك وجوارحك، في تلاوة لا تنقطع، وتدبر لا يمل ولا يكل! فلم تزَل به معتصما، تستمد منه حقائق الإيمان، وتقرأ به أحوال الزمان والمكان، كي تندمج في أجوائه، وتتلقاه كلمة كلمة، كانه يتنزل عليك مباشرة، غضا طريا، تتدبر آياته، بإعتبار أنها تنزلت عليك لتخاطبك انت فى نفسك ووجدانك، فتبعث قلبك حياً. " ومن هنا وصف الله تعالى العبد الذي "يتلقى القرآن" بهذا المعنى: بأنه يُلْقى له السمع بشهود القلب، قال تعالى: ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ ). وذلك هو الذاكر حقاً، الذي يحصل الذكرى ولا يكون من الغافلين ” ( فريد الانصاري: مجالس الفرآن).

 والمراد ان تحسن التلقّي بكل ما يعنيه من القراءة الحية والاستماع والانصات والاصغاء والانفعال النفسي والروحي به: " فأن تتلقى القرآن: معناه أن تصغي إلى الله وهو يخاطبك! فتبصر حقائق الآيات وهي تتنزل على قلبك روحاً، وبهذا تحدث اليقظة والتذكر، ثم يقع التخلّق بالقرآن على نحو ما هو مذكور في وصف خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأن تتلقى القرآن: معناه أيضا أن تتنزل الآيات على موطن الحاجة من قلبك ووجدانك، كما يتنزل الدواء على موطن الداء " ( فريد الانصاري).

 

الخطبة الثانية:

   فهيا بنا، اخي الكريم، الى الاقبال على كتاب الله، لنزداد معرفة بالله، وقربا منه وتقربا اليه، ومحبة له وتعظيما، أليس هو منهاج الهداية لكل خير{ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }، وستتكقل بركات القرآن المبين بتقوية عزائمنا، وتذليل جوارحنا لعبادته وتذوق حلاوة الايمان ولذة العبادة؛ وحينها سنستشعر، أثناء التلاوة الحية الخاشعة، ما ذكره الله من حال المؤمنين الخاشعين لكلامه: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا...} (الأنفال/2).

  ولا بد من التأكيد هنا على أن القلب لا يمكن أن يشعر بلذة العبادة والطاعة ما دام غارقا في بحار الأهواء والشهوات، وعتمة الشبهات. فان حب الله وعبودية الأهواء لا يجتمعان في قلب واحد !. فتبرأ يا اخي، من كل نواقض الايمان، ودواعي المعصية، خشية لله، واثقا من عونه وتوفيقه، ولا تستسلم،  فان حلاوة الإيمان ستمنحك القوة والعزة وتيسّر عليك كل يسير، وتهون عليك كل عسير, وتجمّل حياتك بالرضا والسكينة. وماذا يهمك او يشقيك وانت عامر القلب بحب الله وكتابه ورسوله، تحيا سعيدا بلذة الطاعة وحلاوة الايمان؛ بل ماذا تخشى بعد ذلك وانت في معية مولاك؟ ومن يطيق من الجن او الانس،  ان ينال من سعادة قلب ينبض بحب الله تبارك وتعالى ؟ ! .

يذكر أن زوجاً قال لزوجته غاضبا متوعّدا:  والله لأشقينَّك !. فقالت الزوجة في هدوء وإيمان وعزة : انك لا تستطيع أن تشقيني كما لا تستطيع أن تسعدني. فقال الزوج في حنق: وكيف لا أستطيع ؟ قالت الزوجة في ثقة: لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني، أو زينة من الحلي لحرمتني منها، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون ! قال الزوج في دهشة: وما هو ؟ قالت في يقين : إني أجد سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي .

 

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح