التسلط الزوجي

التاريخ: الإثنين 19 فبراير 2018 الساعة 06:16:50 مساءً

كلمات دلالية :

الازواج التسلط
التسلط الزوجي

خلق الله تعالى الرجل بصفات وخصائص تؤهله للقيام بأعماله ومهامه المطلوبة منه، وكذلك المرأة خلقها الله تعالى بصفات وخصائص، تختلف عن صفات الرجل، لتقوم هي بأعمالها المطلوبة منها، قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء:32].

 

والتسلط ينطوي على مضمون نفسي يرتبط بالدوافع والنزعات اللاشعورية التي يتم إسقاطها على الغير، وهو أحد الأنماط الشخصية المعروفة، والتي قد يتسم بها الزوج أو الزوجة، والتي تؤثر بالسلب على طبيعة العلاقة بين الطرفين، وغالبًا ما تكون سببًا في إلغاء شخصية الآخر ومحوها، كما أن اكتساب الشخصية المتسلطة تعود بشكل كبير إلى أسلوب تربية الزوج أو الزوجة، فهناك كثير من الزوجات اللاتي اكتسبن التسلط والشخصية القوية نتيجة لتأثرهن بوالدتهن؛ حيث نشأن واعتدن على أن تتقلد أمهاتهن زمام الحياة الزوجية مع آبائهن، وغالبًا ما يكون الأب ضعيف الشخصية وتابعًا تامًا للأم.

 

وتسلط الزوجة يختلف من شخصية لأخرى، إلا أنه غالبًا يظهر من خلال رغبتها في التحكم الكامل في الزوج، بدءًا برغبتها في إبعاده عن أهله وأصدقائه واستئثاره لها وحدها، مستخدمة كافة أساليبها التهديدية، ولا يجد الزوج سوى الرضوخ لرغباتها نهاية بالتحكم في كل أمور حياته؛ حيث تتحكم في مرتبه الشهري وعلاقاته بالآخرين، ولا تسمح له بمساحة خاصة به من الحرية؛ حيث تعتبر نفسها وصية عليه، فتفرض نفسها على الآخرين إذا حاول أي شخص الاقتراب من زوجها؛ بل هناك كثير من الزوجات اللاتي يعطين لأنفسن الحق في التصرف بدلًا من الزوج في العديد من المواقف، فعلى سبيل المثال لا تجد حرجًا في الرد على هاتفه.

 

إن تسلط الزوجة قد ينبع من أسباب عديدة؛ منها: طبيعة شخصية الزوجة، واتسامها بالقوة، سواء كان نمطًا مكتسبًا أو وراثيًا، وقد ينبع في بعض الحالات من خوف الزوجة وغيرتها الزائدة على زوجها، معتقدة أن من يقترب منه يريد أن يستغله ويطمع فيه، خاصة إذا كان يتمتع بوضع مادي جيد، فتتعامل مع الجميع على أنهم يريدون استغلاله وتحقيق مصالح مادية منه، بينما هناك زوجات أخريات تجدن في ممارسة التسلط وخضوع الزوج لها نشوة خاصة، يمارسن من خلاله حريتهن واستقلالهن دون أي تدخل من الزوج، فهناك من النساء اللاتي تهوى الزوج ضعيف ومسلوب الشخصية.

 

وغالبًا ما يكون رد فعل الزوج على هذا التسلط هو الخنوع التام لرغبات زوجته؛ لاعتقاده أنه بذلك يحمي الأسرة من الانهيار، فلا يجد أمامه سوى التبعية لها؛ ما يوقعه في العديد من المشكلات والهموم والأحزان؛ بل أغلب هؤلاء الأزواج يسايرون زوجاتهم، ومن ناحية أخرى يكذبون عليهن، فيفعلون كل شيء من ورائهن دون علمهن؛ كي يمسكوا العصا من المنتصف؛ ما يجعل الحياة بينهما تفقد معناها؛ وهو بالطبع ما يؤثر بالسلب على شخصية الأبناء، الذين ينشئون في علاقة غير متوازنة بين الأب والأم(1).

 

أثر التسلط على الأسرة:

 

1- إرباك الزوجة وتوترها، وقلقها الدائم؛ لعدم تبينها الصواب من الخطأ في التصرف الذي يعجب الزوج أو لا يعجبه، ولكونها مكرهة على عمل أشياء من دون إرادتها أو رضاها لمجرد أن تتلافى عنف الزوج.

 

2- بعض الزوجات قد يلجأن إلى الكذب؛ في محاولة منهن للتخلص من تسلط الأزواج وعنفهم، فيصبح هذا التصرف وسيلة تنفيس خاطئة؛ قد تؤدي إلى نتائج سلبية للزوج والزوجة والأسرة كلها؛ لأن تفشي الكذب بين أفراد الأسرة يعصف بكيانها كله.

 

3- قد تلجأ بعض الزوجات أمام قسوة التسلط إلى الشكوى من طباع الزوج للآخرين وتضخيم عيوبه؛ مما يسيء إليه في وسطه الاجتماعي والعائلي، فينعكس هذا علي معاملة الآخرين له.

 

4- وفي حالة الرضوخ التام لتسلط الزوج فإن الزوجة تشعر بالقهر والسلبية، خاصة مع زوجة نالت من التعليم والثقافة والاحتكاك بالمجتمع ما نالته، فيصبح العبء النفسي مضاعفًا عليها.

 

5- أما إذا كانت الزوجة هي المتسلطة فإن ذلك يسلب رجولة الزوج، واحترامه لنفسه، كما يفتقد الأبناء القدوة في أبيهم، وهو المثل الأعلى لهم ومصدر حمايتهم.

 

وفي كل الأحوال فإن الحياة الزوجية لا يمكن أن تستقيم في ظل هذه المشاكل، وتحت ضغط هذه الظروف النفسية والاجتماعية(2).

 

أسباب تسلط الرجل:

 

تسلط الرجل على المرأة له أسباب، منها:

 

- عندما يعاني من صراع السلطة في البيت بينه وبين زوجته، فيحاول كل طرف تحطيم الآخر ولو بطريقة لا شعورية.

 

- الفهم الخاطئ لمعنى القوامة في البيت، هذا الحق الذي أعطاه الإسلام له لضرورة القيادة للبيت، والتي ينبغي أن تكون للرجل؛ لطبيعته وقدرته على تحمل المسئولية، فيسيئ الرجل استخدامها.

 

- أنه ما زال يعيش دوره كمراهق يتسم بالأنانية، يحاول تسخير الجميع لخدمته.

 

- أن يكون بداخله خوف من المجتمع، يستمد أمانه والإحساس بالسيادة من فرض سيطرته على أهل بيته، وزوجته تحديدًا.

 

- كون الرجل أسير الصراع بين حاجته إلى حب زوجته وخوفه منها؛ فهو كرجل يضاعف من ضغطه وسيطرته؛ لتصبح ضعيفة، معتمدة عليه وحده.

 

كيفية التعامل مع الزوج المتسلط:

 

لذا ننصح الزوجة التي يكون زوجها متسلطًا أن تتعامل معه بحذر، فهذا الرجل يحتاج إلى عدة أمور في التعامل معه:

 

- فلا بد أن تمتاز الزوجة بالحكمة في التعامل مع زوجها، وأن تتعلم كيف تقنعه برأيها بطريقة حكيمة هادئة عاقلة، ولا تتشدد في حديثها ولا تصر علي رأيها, فالحكمة هي جوهر التعامل مع الزوج المتسلط.

 

- لا بد أن تمتاز الزوجة بالصبر، وأن تعلم أن تغيير الطباع يأخذ وقت طويلًا؛ لذا عليها بالصبر وتكرار المحاولة مع زوجها بهدوء وذكاء.

 

- المرونة هي من أهم السمات التي لا بد أن تمتاز بها الزوجة التي تعاني من تسلط زوجها, فأسلوبكِ هو الذي يحدد تعامل زوجك معك, فبإمكانك، بالكلام والعبارات، الرقيقة أن تغيري اتجاه زوجك، وأن يلتفت إلى آرائك وقراراتك.

 

- الهدوء هو سلاحكِ للوصول إلى ما تريدينه، وأيضًا يبعدك عن الدخول في مشاحنات مع زوجك وقت انفعاله مما يؤدي إلى تعنته وتسلطه؛ لذا علي الزوجة أن تعلم أن التعامل مع الزوج المتسلط يحتاج منها لصبر وحكمة وذكاء في التعامل.

 

المرأة المتسلطة:

 

المرأة المتسلطة تريد أن تكون كل شيء، تأمر وتنهى؛ بل وتحاسب زوجها وليس هو من يحاسبها، وتقوم بخلق المشاكل بين زوجها وبين أهله؛ لأنها عرفت ضعفه وانحيازه الكامل لها، وخضوعه وسكوته عنها، وكلما زادت في السيطرة عليه والتحكم فيه كلما ألزمته بتقديم التنازلات حتى يخضع لها؛ لتكون هي المسيطرة على البيت بأكمله، وتفرض سلطتها على كل من في البيت، بمن فيهم الزوج نفسه، فيصبح الزوج المسكين فردًا عاديًا وشخصًا هشًا داخل البيت لا يقدم ولا يؤخر.

 

إنها مشكلة كبيرة حين تصبح كلمة الرجل في المنزل ثانوية وليست أساسية، فالكلمة الأولى للمرأة والقول قولها والرأي رأيها.

 

ومن الأسباب التي تجعل المرأة تتسلط على الرجل أن يخل الرجل بأمر القوامة؛ كأن يقصر عليها في النفقة اللازمة، أو يخل معها في الشهوة، أو يفرط في الاتيان بلوازم البيت واحتياجاته الضرورية، فتقوم المرأة بجلبها والمجيء بها، وتكثر من الخروج إلى الأسواق لشراء احتياجات بيتها، فتتعلم الجرأة والتسلط، وتستغل المرأة هذه الثغرة وتعصر الرجل من هذا المدخل الذي قصّر فيه فتتسلط عليه، وما المرء إلا حيث يجعل نفسه، فإن شاء أعلاها وإن شاء أسفلها، ومن قصر في واجب فقد فتح على نفسه بابًا للوم والعتاب.

 

من الأسباب التي أدت ببعض النساء إلى التسلط على أزواجهن مشاهدة المسلسلات ورؤية الأفلام، التي تحرض المرأة ضد الرجل، وتدعو المرأة إلى التمرد على الزوج، وتصور المرأة العربية والمسلمة بأنها نكرة مجهولة داخل الأسرة، أو أَمَة ذليلة مهينة تابعة للزوج، فيقومون، عبر هذه القنوات والأفلام، بإلهاب عواطف النساء على الرجال، وتحريضهن على تحطيم تلك القوامة، وإظهارها بأنها قيد من قيود الرق والاستعباد؛ فتأثرت بعض النساء بتلك القنوات، وطبقن ما فيها في واقعهن على أزواجهن؛ فتحطمت قواعد الأسرة وأسسها الثابتة بهذه الدعوات العوجاء، وتقوضت الدعائم الاجتماعية والترابطات الأسرية من جراء هذه المسلسلات والأفلام البلهاء(3).

 

ومن أسباب التسلط أيضًا أن يختار الرجل زوجة أعلى منه شأنًا، أو أرفع منه منزلة، أو أعظم منه جاهًا، أو أكثر منه مالًا، فتقوم باستغلال جاهها أو وجاهتها أو مالها أو وظيفتها أو حسبها أو غلاء مهرها في إذلال زوجها، والترفع عليه والتكبر بما لديها ضده، ويشعر الرجل بضعفه أمامها، فيستضعف نفسه، ويقنع معها بما تفرضه عليه، ولهذا لم يُرَغِّب النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج بذات المال والجمال والحسب، وأمر بالزواج من ذات الدين حتى تقوم بحقوقه وواجباته، وتعرف قدر نفسها وقدر زوجها، يقول صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»(4).

 

إن بعض النساء تستغل ضعف زوجها وطيبته وكراهيته للمشاكل فتقوم بإلغائه، وتحاول في كل مرة إرغامه على التنازل عن رأيه، وإذا عرفت المرأة نقطة الضعف عند زوجها سيطرت عليه من خلالها، فإذا وجدت جمالها هو المسيطر عليه تدللت حتى تتسلط، وإذا كان زوجها محتاجًا ولديها المال تسلطت بمالها وجعلته هدفًا لتحقيق مآربها، وأحيانًا يكون التسلط موروثًا تأخذه الفتاة عن والدتها وأهلها؛ فلهذا أرشدنا نبينا صلى الله عليه وسلم ألا نتزوج المرأة لجمالها أو مالها أو حسبها، وإنما نتزوجها لدينها، يقول الله جل وعلا: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور:32-33].

 

أفضل الطرق للتعامل مع المرأة المتسلطة:

 

- إن كثيرًا من هؤلاء الرجال قد سقطت هيبة الله في قلبه؛ فأسقط الله هيبته عند أهله، وتجرأ على الله بالمعاصي والذنوب وإدخال المنكرات والفواحش إلى البيت، واستخف بها؛ فسلط الله عليه من يستخف به، وأبى أن يكون عبدًا خاضعًا لله فجعله الله عبدًا لزوجته، تسخره كما تشاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض»(5).

 

يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: «إنما يهابك الخلق على قدر هيبتك لله عز وجل»(6).

 

إن فعل المعاصي وممارسة المنكرات من قبل الأزواج، داخل البيوت أو خارجها، أسقطت هيبتهم في قلوب زوجاتهم وأولادهم، فاستخفوا بهم واستهانوا بهم، ومن يهن أمر الله ودينه وشرعه يهينه الله ويذله ويخزيه: {وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج:18].

 

- المشاركة والمشورة والتفاهم أساس الحياة الزوجية السعيدة، وميزان الحب الذي عندما يختل بسيطرة أحد الشريكين وتسلطه تنقلب الحياة لجحيم، وتبدأ المشكلات تتفاقم؛ مما يصعب حلها.

 

- البحث عن أسباب تسلط المرأة، فعلى الرجل التساؤل والتفتيش وراء تسلط المرأة وسيطرتها، وعما إذا كان هذا التصرف طبيعة شخصية، أم أنه رد فعل لتصرفات الرجل، وعنفه تجاه المرأة؛ لذا يجب على الرجل مراجعة سلوكه بصراحة وصدق، والتوقف بجدية مع النفس للوصول لدوافع المرأة الحقيقة لهذا السلوك.

 

- الحوار أسلوب حضاري هادئ لحل ومناقشة المشكلات، والوقوف على أسباب تسلط المرأة؛ بل والحديث في شئون الزوجين الأسرية والخاصة، والمصارحة بغضب أحد الطرفين من الآخر، مع مراعاة عدم تدخل الغرباء أو الأهل لتفادي تفاقم المشكلة.

 

- المواجهة لا بد منها بعد محاولات الحوار والتجاهل؛ إذ لا بد للمرأة ذات الشخصية المستبدة من وقفة؛ حتى لا يُفهَم الوضع ويُفسَّر على أنه ضعف وسلبية؛ لذا المواجهة حل لوضع خطوط وحدود للمعاملة بين الزوجين في هذه الحالة، وتوضيح الشعور بالغضب تجاه تسلطها وتعنتها.

 

- محاولة التقرب منها؛ حتى تشعر المرأة بحنان الرجل وعطفه ومعاملته الحسنة، التي لا تستحق التسلط والعنف؛ لذا يمكن السفر، أو التخطيط لنزهة أو سهرة على انفراد لإتاحة الفرصة للحديث والفضفضة، والتعبير عن المشاعر، والعودة بصفاء نفسي حقيقي.

 

- التواصل الاجتماعي، تتأثر بعض النساء بآراء ونصائح الصديقات والأهل، وتستمع وتنفذ تدخلات الغرباء دون وعي؛ مما يثير المشاكل بين الزوجين؛ لذا لا بد من مراجعة الأصدقاء والمقربين، وتأثيرهم على شخصية وسلوك المرأة المتسلطة، ومحاولة حصول النصيحة من مجموعة مخلصة من الأصدقاء.

 

- تحمل المسئولية، قد يرجع سيطرة المرأة وتسلطها لهروب الرجل من تحمل مسئولياته، واتخاذ القرارات والمواقف الحاسمة في الحياة، وترك المسئولية بالكامل على كاهل المرأة؛ مما يجعلها في موقف تحتاج فيه للسيطرة حتى تفي بكل ما تتحمله من أعباء؛ لذا راجع موقفك وقم بدورك كزوج وأب، وشارك المرأة في تحمل مسئوليات الزواج والبيت.

 

- المشورة، إذا عجزت تلك المحاولات عن الوصول لحل لا بد من استشارة الأخصائي النفسي والاجتماعي، ومتخصصي المشكلات الأسرية؛ لتقويم سلوم الزوجة، وابداء النصائح لتخطي المشكلة، مع الرجوع للأهل للتغيير من سلوك المرأة المثير للمشاكل(7).

 

إن القوامة مسألة خطيرة، أوكلها الله للرجل؛ نظرًا لما يحمله من قوة وشجاعة ورباطة جأش وتحمل للمشاق والمصاعب؛ مما يجعله الأقدر على تحمل القوامة، وإدارة الأسرة والسير بها إلى بر الأمان، فلا يجوز له بعد هذا أن يهين نفسه ويهدر حقه ويتسامح في قوامته ويضعف أمام المرأة وإغراءاتها، فإن هذا ليس من الرجولة في شيء، وما جعل الله القوامة للمرأة على الرجل، وإنما جعل القوامة للرجل على المرأة، فإذا انعكس الأمر وفسد القوام فسدت الأسرة، ويفسد المجتمع، وتضيع القيادة إذا أصبح الرجل مطيعًا وليس مطاعًا، وتابعًا وليس متبوعًا، وقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة أن تلد الأمة ربتها؛ أي يقود الأمور من ليس أهلًا لها.

 

فيجب على الزوج أن يكون قدوة حسنة، ومحضنًا آمنًا ومستقرًا لأهله، عدلًا وسطًا بين اللين والشدة تجاه أسرته، لينًا في المواقف التي تتطلب اللين، وحازمًا في المواقف التي تتطلب الحزم، يعرف متى يستشير المرأة، ومتى يمضي في أمره دون إذنها واستشارتها، عارفًا بشخصيتها وحالها، والمفاتيح التي يدخل إليها عبرها؛ ليعالج الأمور بينه وبينها بالحكمة والاستعانة بالله سبحانه وتعالى، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19]، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»(8).

 

***

 

_______________

 

(1) تسلط الزوجات كيف ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة؟ موقع: أنا برس.

 

(2) التسلط في الحياة الزوجية، موقع تيار الإصلاح.

 

(3) ظاهرة تسلط النساء على الرجال، شبكة الألوكة.

 

(4) أخرجه البخاري (5090)، ومسلم (1466).

 

(5) أخرجه مسلم (2637).

 

(6) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 110).

 

(7) أفضل النصائح للتعامل مع المرأة المتسلطة، موقع: المرسال.

 

(8) أخرجه الترمذي (3895).

 

التعاون بين الزوجين

الحياة الزوجية هي علاقة ود ورحمة وتعاون بين الزوجين، استنادًا إلى قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21]. فالزوج مأمور شرعًا بأن يحسن عشرة زوجته كما يحب أن تحسن هي عشرته، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19]، وقال: {وَلَهُنَّ مِثْل

وعاشروهن بالمعروف..

من المعلوم أن المرأة نصف المجتمع، وهي، في حكم الله وتقديره، تشارك الرجل في تحمل أعباء الحياة، وتعاونه في تحقيق المهام والمعايش، ولقد أنصف الإسلام المرأة وكرمها ورفع مكانتها، وأنزلها منزلة لائقة بها، تتفق مع فطرتها ومهماتها؛ لأنها شريكة في الحياة، وهي إنسان حي له كرامة وشخصية، وأع

الكذب يدمر علاقتك الزوجية

للعلاقات الزوجية الناجحة، مجموعة من العوامل التي تسهم في استقرارها، ولعل أحد أهم هذه العوامل، هو الصدق، الذي يؤثر غيابه كثيرًا على العلاقة الزوجية، وقد يدمرها تماما. وهناك نوع من الكذب يطلق عليه البعض “الكذب البريء”، أو “الأبيض”، وهو الذي يلجأ إليه الشخص بنية سليمة، من أجل إر