"العنف ضد الأبناء والسبيل إلى الدفع بالتي هي أحسن"

التاريخ: السبت 27 يناير 2018 الساعة 05:58:35 مساءً

    التربية الأسرية  للأبناء تحتل أهمية بالغة في حياة الأطفال وتترك هذه التربية بصماتها العميقة في شخصيات الأبناء ونفسياتهم وتصوراتهم الوجدانية والعقلية، واستسهال هذه التربية وممارستها بعفوية باردة تحكمها أمزجتنا المتقلبة خيانة لأمانة مسؤولية التربية وتفريط بالواجبات وجناية على مستقبل الأبناء ومن أبرز مظاهر هذا الاستسهال للتربية الأسرية العنف  الموجه ضد الأبناء  والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق لماذا يستسهل الوالدين هذا الخيار ؟

   يعتقد بعض الباحثين أن  شيوع هذا السلوك مرتبطة بالبيئة التسلطية المجتمعية والسياسية والإدارية التي نعيشها وأن هذا السلوك لا يستهدف التأديب وليس أكثر  تنفيس عن مشاعر انتقامية وأحياناً يكون تنفيس إسقاطي لتفريغ ما يواجه الوالدين من تسلطية في المجال العام على المجال الأسري وهذا التنفيس يعد حلقة خطيرة من حلقات ثقافة الاستضعاف المتوارثة فعادة يعكس  الآباء نمط التربية التي تمت تربيتهم عليها بصورة تلقائية  بغض النظر عن صوابها أو خطأها والأسلوب الأحسن في التربية لا نجده عند من كان ذا حظ عظيم بحصوله على مثالية أو كان من الذين صبروا في سبيل اكتساب أساليب التربية الصحيحة و التدرب عليها والتعود عليها ولا تستوي التربية بالحسنى مع التربية بالغلظة "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" 

   

       والعنف الموجه ضد الأطفال  يشمل إلحاق الأذى البدني أو النفسي سواءً كان ذلك بالضرب و التأليم الجسدي المباشر  بمختلف أنواعه أو التأليم الجسدي غير المباشر كحرمان الطفل من الطعام أو تقييد حركته بالحبس في غرفة مغلقة أو التهاون في حمايته من أي أذى يلحق به من إخوانه الكبار أو أقرانه ونحو ذلك،  ومن مظاهر العنف الموجه ضد الأبناء : التأليم النفسي والذي يتبدى  في العادة في التعنيف اللفظي والشتيمة و السخرية و الإهانة والتحقير فكل مظاهر هذا العنف تترك جروحاً لا تندمل في شخصية الطفل كالخوف وانعدام إحساسه بالأمن واحترامه لذاته وفقدان الثقة بالنفس والتردد باتخاذ القرارات وضعف الشخصية أو تسلطيتها  فضلاً عن إكساب الطفل السلوك العدواني ضد الآخرين أو السلوك الإذعاني المرضي.

   وهذا التداعيات الخطيرة للتعنيف تفرض على الآباء التفكير ملياً بضرورة التأني وضبط النفس فالمفتاح الرئيسي لمعالجة هذه الظاهرة يبدأ بحرص الوالدين على التوقف عن الاسترسال العفوي في التعبير عن الغضب والتحكم بالنفس والتفكير بمعالجة أي تصرف خاطئ بحكمة وروية والتفكير بالبدائل التربوية للتعنيف البدني أو النفسي ومن هذه البدائل الدخول في حوار الطفل لشرح جوانب الخطأ في التصرف الذي قام به وأضرار هذا التصرف على حياته ومستقبله أو على حياة الآخرين ومستقبلهم فعندما  يتعرض الطفل للعقاب على خطأ دون أن يعرف طبيعة الخطأ فإنه قد يلجأ إلى تكرار الخطأ بعيداً عن الرقابة الأسرية وممارسة الكذب والتخفي للتهرب من العقوبة ومن هنا تتضاعف المشكلة وتزداد تعقيداً بعكس الحوار الهادئ مع الطفل حول طبيعة الخطأ ومخاطره الذي يهدف إلى إقناع الطفل بتجنب تكرار الخطأ مرة أخرى سواء كان تحت الرقابة الأسرية أو بعيداً عن هذه الرقابة وفي ظل أجواء المودة الأسرية فإن النظرة الغاضبة والتعبير عن الاستياء من سلوك الطفل كفيل بدفع الطفل إلى تقويم سلوكه للحرص على نيل رضا والديه ومن الوسائل البديلة في تعديل سلوك الطفل تكريم إخوانه الذين لا يرتكبون الخطأ الذي قام به ومكافأة الطفل كلما أحرز تقدماً في التخلي عن سلوك سلبي والتحلي بسلوك إيجابي وثمة مهارات خاصة بتعديل سلوكيات الأطفال تشمل إشراكهم في بعض الأنشطة لتفريغ الطاقة بصورة إيجابية وغير ذلك من المهارات التي تستلزم تطوير مهارات الوالدين التربوية للتعامل مع الأخطاء المتوقعة أو المستجدة وعلى الآباء تخصيص جزء من وقتهم للحضور من وقت إلى أخر في دورات تربوية ومطالعة النظريات التربوية والحديثة أو اللجوء إلى مراكز الاستشارات النفسية والتربوية .

 وما نود التأكيد عليه في ختامة هذه التناولة  أن حرص الوالدين على البحث عن بدائل تربوية للعنف ووعيهم بمخاطر استسهال التعنيف بمختلف أنواعه هو المقدمة الصحيحة لمعالجة هذه المشكلة وهذا الوعي كفيل بأن يدفعهم إلى تطوير مهاراتهم التربوية والتحكم بانفعالات الغضب وقد يجد الوالدين صعوبة في بداية الطريق ولكن المصابرة على الدفع بالتي هي أحسن ستكشف لهم مع الأيام الثمار الإيجابية لهذه التربية وسيتأكد لهم أهمية بذل الجهد في سبيل التربية الحسنة والله من وراء القصد

الرفق كأسلوب تربوي علاجي

قدم المنهج التربوي الإسلامي نماذج مختلفة للعملية التربوية ذات الخطوات المتتابعة المتصلة التي تهدف إلى التقويم والعلاج كما تهدف إلى التقدم والترقي واستعمل المنهج الإسلامي وسائل مختلفة لتطبيق هذه النماذج مع الحالات المتباينة ذات الظروف المختلفة , وقد نجحت فرضياته في جميع الأحيان بل

الأسس السياسية لتربية الأبناء

الأسرة هي مؤسسة للتنشئة السياسية للأبناء وتؤكد الدراسات أن معظم الأبناء يكتسبون قناعاتهم واتجاهاتهم السياسية المستقبلية من مؤسسة الأسرة بدرجة أكبر من المؤسسات التربوية الأخرى كالمدرسة وجماعة الأصدقاء والإعلام ومن هنا تأتي أهمية التربية الأسرية السياسية والتي يجب أن تبدأ من البيت

الأسس الاجتماعية لتربية الأبناء

الإنسان مدني بطبعه ومن وظائف التربية الأسرية إعداد الأبناء ليكونوا لبنات صالحة في البناء الاجتماعي ينتمون لمجتمعهم وثقافتهم ويعملون من أجل التغيير الاجتماعي والتطوير المستند على مبادئ المجتمع وعقيدته فالأسرة مؤسسة اجتماعية تمثل جزءً من المجتمع وينبغي أن تتظافر جهودها مع جهود المد