الاسلام لا ينكسر

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 22 يوليو 2017 الساعة 07:32:36 مساءً

كلمات دلالية :

الاسلام
الاسلام لا ينكسر

الحمد لله الذي جعل أمّتَنا خيرَ أمّة، وبعث فينَا رسولاً منّا يتلو علينا آياتِه ويزكّينا ويعلِّمنا الكتابَ والحِكمة، أحمده على نِعَمه الجمَّة، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةً تكون لمن اعتَصَم بها خيرَ عِصمة، وأشهد أنّ نبيّنا محمّدًا عبده ورسوله أرسَله ربُّه للعالمين رَحمة، صلى الله عليه وعلى آلِه وصحبِه صلاةً تكون لنا نورًا من كل ظُلمة، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

"اليوم توضع نهاية الإسلام"! فكرة أو حلم طالما راود أعداء الإسلام في القديم والحديث أن يكون هناك موقف أو يوم ليعلنوا فيه انتهاء الإسلام من العالم, وليعود العالم كما كان قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم.

فقديما منذ اللحظة التي أعلن فيها مشركو قريش في دار الندوة عن خطتهم لقتل النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهور التصريحات المتتالية برغبتهم في لإعلان نهاية للإسلام جرت محاولات كثيرة ومتعددة لتحقيق هذا الحلم الذي بات وهما فاشلا وسرابا لا واقع له.

إن الإسلام هو دين الله وخاتمة رسالاته للناس ولن يستطيع بشر سواء بصورة فردية ولا جماعية إنهاء وجوده من دنيا الناس, وان كل ما يمكن أعداء الإسلام فعله هو تعطيل انتشاره أو تعريض بعض من أتباعه للأذى المادي أو البدني, فالدين محفوظ وقائم ولن ينتهي بإذن الله حتى تقوم الساعة.

وليس لبشر أن يدعي شيئا من علم الغيب –فالغيب لله وحده– ولكننا نتحدث عن تحقيق وعد الهي محكم عبر شواهد عقائدية ثابتة مدعومة بأخرى تاريخية سابقة وثالثتها شواهد واقعية منظورة للعيان تتضافر جميعها في نفي هذا الوهم تماما وتجعل وقوعه في حكم المحال.

فحكم الله أزلي وابدي في حفظه لهذا الدين وأهله حتى يتم أمره وحتى يجعله الله سبحانه ظاهرا على كل ملة فقال سبحانه "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" التوبة:33, ومع كيد الكائدين ومكر الماكرين ودسائس الأعداء المتجبرين يؤكد لنا ربنا سبحانه أنهم لن يستطيعوا -مهما كانت قوتهم- إخماد هذا النور المبين, فقال سبحانه "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" الصف:8.

ويؤكد لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الصحيحة انه يستحيل إفناء أبناء هذا الدين مهما كانت قوة أعدائهم ومهما تجمعت عليهم القوى, ففي صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا".فلن تهلك الأمة المسلمة بعوامل كونية ولا بجيوش بشرية من خارجها بكافة الأسلحة المعروفة وغير المعروفة, بل إن عدوها المؤلم والمؤثر من داخلها ومن بين أبنائها حينما يستبيح بعضهم دماء وأعراض وأموال بعض.

ويؤكد لنا النبي صلى الله عليه وسلم وجود طائفة من المسلمين مستمسكين بالحق حتى يوم القيامة كدلالة على عدم فناء الأمة بكاملها وعلى عدم قدرة البشرية قاطبة عن إفناء امة الإسلام, فقال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في رواية الشيخين من حديث المغيرة بن شعبة "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله", ووضح المقصود من أمر الله حديث الحاكم في المستدرك عن عمر قال صلى الله عليه وسلم "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة".

ولقد حاول المشركون إفناء هذه الأمة في مكة فقتلوا وعذبوا وحاولوا قتل النبي في بيته لينتهي الإسلام وما استطاعوا, واعدت العدة ليوم الأحزاب لكي يكون يوما حاسما للقضاء على الإسلام وحوصرت المدينة بمن فيها وظن المشركون ومن تآمر معهم من اليهود أنه لن يشرق شمس الغد إلا وقد انتهى الإسلام, وكانت الزلزلة العظمى وجاء التدخل الإلهي فأرسل عليهم ريحا شتت شملهم وفرقت جمعهم وعاش الإسلام.

وجاءت لحظة موت النبي صلى الله عليه وسلم وظنها أعداء هذا الدين أنها اللحظة الأقرب لهدم الإسلام بموت رسوله ولكن المسلمين اجتمعوا على الخليفة الراشد أبي بكر الصديق وعاش الإسلام وخرج من هذه المحنة.وبعد موت نبينا قام المرتدون من العرب برمي المسلمين في المدينة عن قوس واحدة وخرجوا من كل اتجاه ليقضوا على الإسلام وأهله, واندحرت تلك الفتنة الشديدة بحروب الردة وعاش الإسلام وخرج أقوى من ذي قبل, فقد تبين المؤمن من المنافق وظهر المرجفون والمرتدون وانكشفوا, وبعدها توالت الانتصارات والفتوحات في المشرق والمغرب.

وتحقق الوعد النبوي الشريف فلم يضر الإسلام من كثرة هجوم أعدائه ولا حروبه معهم على ما كان فيها من استشهاد للمسلمين ولكن لم تكن فتنة اضر على المسلمين من الاختلاف الذي وقع بين بعض الصحابة واقتتالهم, فكانت هذه هي الشوكة الأولى التي فتت في عضد الإسلام.

وتوالت المحن على الإسلام والمسلمين ولم تكن هناك محنة ظنها المسلمون نهاية الإسلام من محنة التتار ولحظة سقوط بغداد والتي أيقن الكثير منهم أن الإسلام بات في محنة وربما لن تقوم له قائمة بعد هذا اليوم, وكان منهم ابن الأثير الذي كتب عنها بهذه التقدمة التي تبين مدى ما وصل إليه أهل العلم ناهيك عن العامة فقال: "لقد بقيتُ عدة سنين مُعرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها، كارهًا لذِكرها، فأنا أقدّم إليه رِجلا وأُؤخّر أخرى، فمَن الذي يَسهل عليه أن يَكتُب نَعي الإسلام والمسلمين؟ ومَن الذي يَهون عليه ذِكر ذلك؟ فيا ليتَ أمّي لم تلِدني، ويا ليتني متّ قبل حُدوثها وكنتُ نسيًا منسيًّا"  , وقام الإسلام وانتصر بعد هذه العقبة الكئود.

ورغم توالي المحن الكثيرة على الإسلام والمسلمين من خارجهم من المغول مرة ثانية بقيادة تيمور لنك ومن الحملات الصليبية الكثيرة ورغم كثرة الخيانات ممن يدعون كذبا وزورا أنهم مسلمون من الشيعة الروافض الذين ما تركوا عدوا للإسلام والمسلمين إلا وتعاونوا معه على إسقاط الإسلام, إلا أنهم لم يستطيعوا ولن يستطيعوا إفناء الإسلام من الأرض.

وفي واقعنا الحالي الذي يعتبر عهدا من عهود الضعف للمسلمين منذ أن أسقطت الخلافة العثمانية إلى الآن, وهذه أطول فترة تاريخية يظل بها المسلمون بلا خليفة منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى باتت فكرة الخلافة مستهجنة عند الكثير من أبناء المسلمين.

ففي عصرنا هذا لا توجد قوة للمسلمين يدافعون بها عن قضاياهم بعد تفرقهم إلى دول وممالك ودويلات اغلبها متناحر على الحدود, ولا يستطيعون حينئذ بتفرقهم أن يواجهوا أعداء الشرق والغرب الذين يتسلحون بالمنظمات الدولية ويجعلونها سهما مسلطا على رقاب المسلمين ولم تتحرك الجيوش الغربية لنصرة قضية إسلامية أبدا بل كان هدفهم الأول مهاجمة بلاد الإسلام ودك مدنها وقتل أبنائها  .

 

 

وفي ذات الوقت نجد أن دماء المسلمين تنزف يوميا في كل مكان على وجه الأرض ولا ينتصر لهم منتصر ولا تحميهم قوة ففكرة الاهتمام بأبناء الوطن فقط جمدت الرابطة الحقيقية بين أبناء الإسلام وصار كل منهم ينتسب لدولته لا لأبناء ديانته, ولهذا فمن يملك أن يتدخل في نصرة مسلمي بورما أو فلسطين او المسلمين في أفريقيا أو في غيرها إن كان كل منهم لا يحق له إلا الدفاع عن أبناء وطنه فحسب.

وأصبحت الاعتداءات الفكرية على الإسلام عقيدة وشريعة وفكرا وثقافة وثوابت وقيم مفاهيم متكررة وميسرة لكل من يريد أن يهاجم الإسلام, فكثر لغط العلمانيين وكثر التشكيك في الثوابت وأصبح لكل إنسان أن يطرح أية فكرة ولو كانت فكرة كفرية ويجد من يدافع عنه بحجة حرية الرأي, وأصبح الهجوم على الإسلام من داخله ومن بين أبنائه وبين ظهرانيهم أقوى وأشرس من خارجه, وهو الأمر الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.

وعلى الرغم من هذا كله وهي المقدمات التي يتخوف منها الناس على الإسلام لتحقق المقولات الساقطة كمقولة   نهاية الإسلام باتت قريبة" التي صرخ بها أحد أعدائه  , إلا أن هنا مدا إسلاميا كبيرا ينتشر في قارات العالم وذلك بشهادات موثقة من غير المسلمين والتي كان من أهمها شهادة الفاتيكان الذي أقر رسميا بأن الإسلام أصبح هو الديانة الأكثر انتشارا في العالم وأنه تجاوز المسيحية عددا على الرغم من الأموال الطائلة التي تبذل في حملات التنصير والمصاحبة لحملات التشويه التي تقودها ضده جهات معادية للمسلمين وذلك بعد رصد إقبال منقطع النظير من مسيحيين ويهود وديانات ومعتقدات أخرى على اعتناق الإسلام.

والأغرب أن معظم هؤلاء المسلمين الجدد من الدول التي يعادي ساستها الإسلام ويحاربونه في كل مكان لكنهم اليوم يخشون على أبنائهم من أن تُفتح قلوبهم للإسلام بعد أن أذاقوا أبناءه ألوان الهوان.

إن هذه الأمة لن تموت, وهذا الدين لن ينكسر, وسيدخل هذا الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزٌّ يُعِزُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الإِسْلامَ، أَوْ ذُلٌّ يُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ".

الفضائل الأوفى للنبي المصطفى

يقول الله تعالى :{ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } آل عمران 164. مع حلول شهر ربيع

كان خلقه القرآن

الخطبة الأولى أما بعد: فحديثنا اليوم أيها المسلمون عن سيد الأصفياء وإمام الأنبياء، عن السراج المنير، عن البشير النذير صلى الله عليه وسلم؛ لنرى كيف كانت أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وكيف ترجم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم في حياته اليومية إلى أفعال وأقوال وأخلاق، وكيف تجس

الشكوى التي يسمعها الله

الحمد لله الذي يسمع شكوى عباده ونجواهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المحمود على كلّ حال، الخير بيديه، وهو الكبير المتعال، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبد الله ورسوله، لا خيرَ إلا دلَّ الأمةَ عليه، ولا شرَّ إلا حذَّرها منه؛ فهو الناصح الأمين صلى الله وسلَّم وبا