منهج التعايش في الاسلام

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 13 فبراير 2017 الساعة 05:30:14 مساءً

كلمات دلالية :

الاسلام
منهج التعايش في الاسلام

الحمدُ لله، الحمدُ لله خلقَ الإنسانَ في أحسن تقويم، وخصَّه بالتفضيل والتكريم، جعلَه أهلاً لدينه وشريعته، ومحلاًّ لتكليفه وأمانته، أحمدُه – سبحانه – وأشكرُه لا عزَّ إلا في طاعته، ولا غِنى إلا بالافتقار إلى رحمته، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُوصِلُ إلى رِضوانه وجنَّته، وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه أعظمُ الخلق خُلُقًا، وأحسنُهم جِوارًا، وأكرمُهم في عِشرته، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله السادة الشرفاء عِترتِه، والأخيار الحُنفاء صحابتِه، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ وسارَ على نهجه وطريقته، وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا لا مُنتهَى لغايته.

أما بعد: اقتَضَتْ سنَّة الله - جلَّ جلالُه - في الكون أنَّ خلْقَ الناس مختلفون في ألوانهم، وألسنتهم، ومعتقداتهم، وأديانهم؛ مصداقًا لقوله - تبارك وتعالى -: [وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ] وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)  سورة فاطر كما اقتضتْ قدرته الإلهية تعذُّر إمكانيَّة رفْع الاختلاف وإزالته بين البشر؛ مصداقًا لقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) سورة هود هذا عموم الخلق بهذا التنوع والاختلاف .

 واما البشر فقد خلقنا الله تعالى، وجعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف ونتعايش وفق قيم تحترم الإنسان، وبموجب ضوابط تكفل لكل فرد حقه في العيش بسلام واستقرار. وما أحوج العالم اليوم إلى تدارس تلك القيم والضوابط والأخذ بها حتى يتفرغ الإنسان لأداء رسالته التي خُلق من أجلها وهي عبادة الله سبحانه وتعالى وعمارة الأرض.

ايها المسلمون :إنّ الناس اليوم  في حاجة إلى بث ثقافة الرحمة من أجل تحقيق التعايش السلمي الذي هو من أهداف نشر الإسلام بين الشعوب والأُمم، وهذه هي فلسفة الإسلام في التعايش لأنّه أوصل الإنسان إلى العيش في ظلال مبادئ عظيمة منها التعايش السلمي بين بني البشر، حيث إنّ الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان بالعقل، وجعل من مبادئ حياته أن يرحم القوي الضعيف بكل ما تحمله هاتان الكلمتان من معنى، وهنا تظهر قيمة التعايش السلمي بين كل طبقات المجتمع، وتتحقق ثمار الرحمة بعد بسط ثقافة "الراحمون يرحمهم الله"ولا شك في أنه إذا شاعت ثقافة الرحمة بين القوي والضعيف، وبين الأفراد والأُمم فإنّ البشرية ستشهد مراحل عظيمة من البناء النفسي والإيماني، ستظهر نتائجه على الأُمم في صورة تعايش حميد.

ايها المسلمون :إنَّ الإسلامَ بوصْفه رسالة عالميَّة شاملة، يسع الكون ومَن فيه وما فيه؛ من إنسٍ وجنٍّ، وحيوانٍ ونباتٍ، وجبالٍ وبحارٍ وأنهارٍ، بتعاليمه المرنة السَّمحة العادلة، كما أنه ارتقى بتشريعاته بالإنسان منَ الفرديَّة إلى الجماعيَّة، ومنَ الانغلاق إلى الانفتاح، ومنَ التعصُّب إلى التسامح، ومنَ التعسير إلى التيسير، ومنَ التشديد إلى التسهيل، ومنَ الانكفاء حول الذات إلى الانفتاح على الآخر؛ بل إنَّ الإسلام بتعاليمه السمحة الخالدة تجاوَزَ بفكرة التواصل بين المسلم وغيره؛ فردًا أو جماعةً منَ التواصل الشكليِّ المحدود إلى التواصل الفكري الموضوعيِّ الواسع الشامل، ومنَ التكامُل النظري مع الآخر إلى التكامُل الحقيقيِّ، ومنَ التفاعُل السلبيِّ إلى التفاعل الإيجابيِّ الرشيد.

لقد عَلِمْنا من دين الإسلام بالضرورة عموم بعثته صلى الله عليه وسلم ، فهو رحمةُ الله إلى العالمينَ، ورسوله إلى الناس أجمعين، الغرب والشرق في ذلك سواء؛ ولهذا شاع في المصطلحات الإسلامية تعابير: (أمة الدعوة)، و(أمة الإجابة).

فأمة الدعوة هي العالَم بأسره، وأمة الإجابة هم مَن آمن به صلى الله عليه وسلم ، واتَّبع النور الذي أنزل معه، وللغرب في هذه المنظومة منَ الخصوصية ما ليس لغيرهم من بقيَّة هذه الأمة، فجُذُورهم ترجع في الجملة إلى أهل الكتاب، ولأهْل الكتاب منَ الخصوصية ما ليس لغيرهم، فقدْ أباحتِ الشريعةُ طعامهم، وأحلتْ نكاح نسائِهم، بما لم تجزه مع فئة أخرى من غير المسلمين، وعقدتْ لأهل الكتاب الأمان في مجتمعاتها، وأعْطَتْهم على ذلك ذمَّة الله ورسوله، وللنصارى منهم اعتبار أخص، ورد ذِكْره في كتاب الله - عزَّ وجل - عندما قال تعالى: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)سورة المائدة ( 82).

ايها المسلمون :إنّ التعايش السلمي بين بني الإنسان لا يقوم إلا على أُسس راسخة وقيم عظيمة تُبنى لمصلحة البشر، ولا يوجد قانون يُنظم حياة البشر مثل قانون السماء الذي أرسل به خاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمّد (صلى الله عليه وسلم )، فهو قانون يهدف إلى صون البشرية جمعاء وفق ضوابط قائمة على البر والتقوى والرحمة والإحساس.

ايها الاخوة المسلمون : لا يخلوا مجتمع من مصلحين تقول الحكمة، "الصالحون يبنون أنفسهم، والمصلحون يبنون الأُمم"، وإذا كان الصالحون يبنون أنفسهم، وهو أمر جيِّد بلا شك، فإنّ الأُمم والشعوب في حاجة إلى المصلحين الذين يبنون الأُمم، إنها في أمس الحاجة إلى مصلحين من البشر على اختلاف جنسياتهم وألوانهم ومعتقداتهم، يسعون إلى الارتقاء بشعوبهم نحو الخير والفضيلة، ويقومون بدور فاعل في نشر ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب، وهؤلاء في حقيقتهم أصحاب مهمة شاقة لأنّهم كلما برزت مشكلة للبشر سعوا في عقلانية تامة من أجل إزالة لبسها، وحلّها بالطرق السليمة التي تكفل حرِّية الإنسان، وتحافظ على الإنسان من أخيه الإنسان إذا أساء تصرفه، وهؤلاء يمشون على منهج الأنبياء والمرسلين، ويحيون نداءهم في القلوب والأرواح والمجتمعات نلحظهم يعطون أممهم وأقوامهم من أجل استقامة الحياة، والشعور بالآخر، والسعي إلى التقارب من الخلق، وتحقيق القرب من الله عزّ وجلّ.. فكما وعظ نبي الله شعيب (عليه السلام) قومه لمّا رآهم على ضلالة  وانحراف بقوله (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ(85) إِلَٰهٍ غَيْرُهُ  وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ  إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ  وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ  إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا  وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ  إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ  وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ  عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) سورة هود 

لقد امتاز الإسلام برعاية الإنسانية من حيث العموم، وأصحاب الديانات السماوية من حيث الخصوص، فبسط الله تعالى به روح الانتماء بين البشر، وألف به أبناء الفئات المختلفة، ونشر به روح العدل والإحسان بين الناس كافة. وحفلت الثقافة الإسلامية بمنظومة متكاملة ترعى مسيرة التعايش بين الشعوب والقبائل، وتجمع في رياضها شتى العروق والفصائل، وتضفي عليها محاسن الأخلاق، وأحسن الشمائل، كل ذلك في سبيل أن يحيا الإنسان حياة طيبة شعارها السلام، ومنهجها وفكرها لا يحيد عن الإسلام.

إنّ التعايش أواصره كثيرة، وسبله وفيرة، والعاقل من أدرك أنّ الحياة تسع الجميع، وأنّ الأفكار قابلة للنقاش، وأنّ العمر لا ينبغي أن يضيع في ظلال الخلاف والتنافر والتناحر، وأنّ الإسلام بعث الله به الأنبياء، وألف به بين شعوب الأرض، وأصلح به السلوك، فمنه وإليه المحتكم، وبه تصلح النفوس لتتقبل التعايش مع الآخر على ضوء ضوابطه ومقرراته وسعة رحمته واتساع معالجاته. فالإنسان الحق هو من قام بحق الإنسانية وحفظها لأبناء جنسه، والمسلم الحق من حفظ للإنسانية حقوقها، وبادلها بالرأفة والشفقة والإحسان أسلوب الحياة، وسعى في نجاتها بما اتاه الله من طاقة ورحمة وعقل وإيمان، وقدم للبشرية قدوة في أخلاق الإسلام وسعة رحمته وعدالة مبادئه.

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك