بذور اليأس

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 4 فبراير 2017 الساعة 06:54:13 مساءً
بذور اليأس

في قلب معركة الصراع بين الحق والباطل تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر ، ويصل الأمر بالبعض أن يظن ظن السوء بربه سبحانه وتعالى ، إذ يرى الظلم وقد علا وما زال يعلو ، والنفاق قد استشرى وما زال يستشري ، وكلمة الحق تؤدي بصاحبها إلى بلاء عظيم ، إما قتل ، وإما سجن ، وإما تهجير من وطنه أو حرمان من عمله أو وظيفته ، وإما أن تتسلط عليه  كلاب الأرض ؛ فتؤذيه في نفسه وأهله وماله ، وتلطخ سمعته الطاهرة ؛ فتتهمه بما ليس فيه ، وتحكي عنه ما لم يفعله ، وتفسر كل شاردة وواردة من أقواله وأفعاله بما لم يخطر له على بال .

وبسبب ذلك ينفض عنه كثيرٌ من الناس ، ويتهربون من مقابلته أو معاملته ، أو من صداقته ومؤانسته ، خوفا على أنفسهم ، وحرصا على مصالحهم ، وكل ذلك إنما هو من جبروت أهل الباطل  ومهارتهم في تزويق باطلهم ، و إظهاره على أنه الحق ، وإظهار الحق على أنه هو الباطل بعينه .

لكننا ننسى أن هذا جانب مما أخبر به القرآن الكريم ، ويقابله جانب آخر ننساه في زحمة المصائب ، وقسوة العواصف ، وزلزلة الأرض من تحت أقدامنا .

 فقد بين الله تعالى لنا في القرآن الكريم سنناً لا تتحول ولا تتبدل حينما يحتد الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل ، منها :

1-     أن مكر أهل الباطل مكرٌ عظيم يكاد يقتلع الجبال ، كما قال سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم :" وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ"  (46) .

       ومن ألوان المكر الذي ذكره الله تعالى في الآية الكريمة هو بلاغة الكلمة ، وقوة تأثيرها على النفوس ، مثلما قال تعالى في سورة الأنعام :"وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ"(112)  .

       ومنها أيضا براعة الحيلة التي تجعل الناس يصدقون الأوهام ، وينكرون الحقائق ، خوفا من سطوة الباطل ، كما ورد في سورة الأعراف :" فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ"   (116).

       ومنها تكرار الأكاذيب على أسماع الناس بمختلف الصور والألوان كما في قوله تعالى  في سورة سبأ:" وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا" (33).

2-     لكن الله تعالى لا يبتلي المؤمنين بهذا المكر العظيم إلا إذا كانوا مؤهلين لتحمل تبعاته ، إذ أخبر المولى عز وجل أنه لا يُحَمِّلُ المؤمنين فوق طاقتهم ، فقال سبحانه في سورة البقرة :" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (286) ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قلت :

" يا رسولَ اللهِ أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً ؟

قال : الأنبياءُ ثمَّ الامثلُ فالأمثلُ حتى يُبتلى العبدُ على قدرِ دِينِه ذاك فإنْ كان صُلْبَ الدِّينِ ابتُلِيَ على قدرِ ذاك .

وقال مرةً : أشدُّ بلاءً وإنْ كان في دِينِهِ رِقَّةٌ ابتُلِيَ على قَدْرِ ذاك .

 وقال مرةً : على حَسَبِ دِينِهِ .

قال : فما تَبرحُ البَلايا عن العبدِ حتى يَمشيَ في الأرضِ يعني وما عليهِ من خطيئةٍ" .

فابتلاء الله تعالى لنا بهذا البلاء الصاعق يعني أننا قادرون على تحمله ، صابرون على أذاه حتى يأذن الله تعالى لنا بالفرج .

3-     أن هذا الابتلاء لا يكون إلا تمحيصا للصفوف ، ولإقامة الحجة على المؤمن الصادق ، وعلى المنافق ، وعلى من يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة ، كما قال تعالى في سورة الأعراف تعليلا لمشيئته سبحانه أن يزخرف أهل الباطل في قولهم فقال سبحانه : "وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ" الأنعام (113) ، ولذلك ما على المؤمنين سوى الصبر ، والانتظار حتى يأتي الله بالفرج وبالنصر المبين بعد أن يبذلوا وسعهم قدر ما يستطيعون ، كما قال في سورة يوسف :"يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (87) .

و التحسُّسُ كما ورد في التفسير : طلب الشيء بالحواس، والتعرُّفُ عليه مع الاستقصاء الدقيق ، أي بعد أن يبذل المؤمن كل ما يستطيع وكل ما يقدر .

4-     أن الله تعالى يبتلي الظالمين لعلهم يرجعون ، لكنهم يصرون على طغيانهم ، فقال تعالى :" أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ"   التوبة (126)،

 وقال أيضا :" ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"   الروم (41)  .

5-     أن عاقبة الظالمين بعد ذلك التحذير هو الهزيمة في الدنيا قبل الآخرة ، وأن جهودهم ستكون هباء كما قال تعالى : "وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ"   طه (69) ،

وقال أيضا :" قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"   الأنعام (135)،

وقال أيضا :" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ   الأنفال (36)،

وقال أيضا :" وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ "  آل عمران (146).

إن صمودك في وجه الريح العاصف ، وجرأتك في قلب الليل الحالك ، وشجاعتك أمام الموج العاتي لهي علامة اقتراب النصر وانبلاج الفجر وزوال الباطل وانسحاق الظلم .

قد يفتحُ اللهُ باباً كنتَ تَحْسَبُه      من شدة الغلق لم يُخْلقْ بمفتاحِ

‎خطبة الجمعة بين التوظيف السياسي والأمر بالمعروف

‎خطبة الجمعة بين التوظيف السياسي لمحاربة التغيير وبين واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يذهب ملايين المسلمين كل جمعة ألى المساجد لسماع موعظة خطبة الجمعة، ولكنهم في الغالب لا يسمعون إلا كلاماً مكرراً مملولا، يدعوهم إلى طاعة الحكام والإخلاص لهم والثقة بهم وإن أفسدوا وغيروا وبدّ

جهاد اللسان والبيان.. الجهاد الدعوي والإعلامي

من أنواع الجهاد المفروض على المسلم ومراتبه: الجهاد باللسان، وذلك بالدعوة إلى الإسلام وبيان محاسنه، وإبلاغ رسالته، بلسان الأمم المدعوَّة ليبيِّن لهم، وإقامة الحُجَّة على المخالفين بالمنطق العلمي الرصين، والردُّ على أباطيل خصومه، ودفع الشبهات التي يثيرونها ضدَّه، كل إنسان بما يقدر

اسأل.. ولا تخف!

كانت عائشة – رضي الله عنها – تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عمَّا يُشْكِل عليها من أمور الدين، فسمعته صلى الله عليه وسلم مرة يقول: «من نوقش الحساب عُذِّب»، فقالت: أليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: ٨]؟ فقال: «ذلك العرض»[1]. ولَـمَّا سمعته