تعليم الأطفال الآداب السلوكية

التاريخ: السبت 21 يناير 2017 الساعة 04:46:02 مساءً

كلمات دلالية :

الابناءالتربية
تعليم الأطفال الآداب السلوكية

يحلو لبعض الناس أخى الكريم أن ينسبوا الفضل إلى غير أهله، فتراهم إذا تحدثوا عن الآداب والسلوكيات نسبوها إلى الغرب وحضارته، متناسين أن في توجيهات ديننا وفى تراثنا الحضارى الذاخر ثروة هائلة من الآداب والسلوكيات المثالية، جنى المسلمون على أنفسهم جناية كبرى حينما أهملوها وطرحوها وراء ظهورهم .

وفيما يختص بموضوعنا الأسوة الحسنة في تعامل النبى مع المحيطين به في البيت، وبصفة خاصة في منهج النبى في التعامل مع الأطفال وتربيتهم نجد أنه كان حريصا على تعليم الأطفال الآداب العامة والسلوكيات الطيبة، بصورة عملية تطبيقية :-

   فها هو يعلِّم الأطفال خُلُق التواضع، وفى الوقت ذاته يعلمهم آداب التعامل مع الناس وإلقاء السلام عليهم : وذلك كما جاء في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك أنه مرَّ على الصبيان فسلَّم عليهم، وقال: كان النبى يفعله .. وفى رواية لمسلم يحكى أنس أن النبى مرَّ على غِلْمان فسلَّم عليهم .. وفى رواية أبى داود زيادة تفيد أن الصبيان كانوا يلعبون .( )

فلا شك أن الأطفال حينما يشاهدون سيد الخلق وحبيب الحق – بهيبة النبوة وجلال الرسالة – وهو – في الوقت ذاته – قائد الأمة ورئيس الدولة، يلقى عليهم السلام، ويحرص عليه حتى أثناء ممارستهم اللعب، لا شك أنهم حينما يشاهدون هذا يتعلمون منه: التواضع، وخفض الجناح، والتبسط مع الناس، كبارهم وصغارهم .. كما أنهم قد تعلَّموا في الوقت ذاته أدب وكيفية إلقاء السلام، نشراً لروح المحبة والوئام بين أفراد المجتمع، مصداقا لقوله   في الحديث المعروف :” والذى نفسى بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أولا أدلُّكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟! أفْشُوا السلام بينكم “( ).

   كما أنه   يعلم الأطفال آداب المائدة وتناول الطعام : وذلك في حديث عمر بن أبى سلمة   ، وهو الذى حظى بشرف التربية في بيت النبوة، يقول: كنتُ غلاما في حِجْر رسول الله   ، وكانت يدى تطيش في الصَّحْفَة [ أى: تتحرك في جميع جوانب الإناء ] فقال لى رسول   :” يا غلام، سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك “( ).

   وفى حديث واحد يتعلم الأطفال من الرسول   : آداب تناول الشراب، توقير الكبار، احترام شخصية الطفل، الشجاعة وحرية إبداء الرأى :

كل هذا وغيره يمكن استنباطه من حديث سهل بن سعد الساعدى   أن رسول الله   أُتِىَ بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ [ أى رجال كبار السن ] فقال للغلام :” أتأذن لى أن أعطى هؤلاء ؟” فقال الغلام: لا والله، ولا أوثر بنصيبى منك أحدا ( ) … وكان هذا الغلام ابن عباس -رضى الله عنهما – .

فانظر أخى الكريم لما يمكن استنباطه من هذا الحديث الشريف، فيما يتصل بموضوعنا :

  - إنه   يربى الطفل ويعلمه شيئا من آداب الشُّرب، فالأولى أن يكون الجالس على اليمين أحق من الجالس على اليسار .

  - ولكن الجالس على اليمين غلام حديث السن، والجالسين على اليسار أشياخ، والكبير له حق التوقير والتبجيل، فيتعلم الطفل هذا الخلق الحميد والسلوك القويم .

  - وكان يمكن للنبى   أن يعطى الأشياخ مراعاة لحق التوقير والتبجيل دون استئذان الغلام الصغير، ولكنه   يعلِّم الطفل أن له شخصيته التى لابد أن تُحترم، وأن له كيانه الذى لابد أن يُراعَى، فيستأذن الطفل في إعطاء الإناء للكبار

  - ثم تأمل معى أخى الكريم هذه الشجاعة المطلقة من جانب الصبى، وهذه الحرية التامة المتاحة له في إبداء رأيه، فيتعلم الطفل من هذا : الجرأة والشجاعة، والبعد عن الخجل والانطوائية، وضرورة إبداء رأيه والتعبير عن نفسه.

  - وتأمَّلْ معى أخى الكريم هذا الأدب العالى والذوق الرفيع، في تعليل الطفل رفضه السماح للنبى   إعطاء الأولوية في الشرب للكبار. لقد فهم الطفل أن الحرية المتاحة له في إبداء الرأى لا تعنى الفوضى وانعدام المسئولية، فله الحق أن يرفض، ولكنه مطالب بأن يعبر عن رفضه هذا بأسلوب مهذب وتعبير جميل .

ومن هنا كان تعليله رائعا :” ولا أوثر بنصيبى منك أحداً ” .. وكأنه والله أعلم يريد أن يقول: إننى أحترم الكبار وأوقَّرهم وأُجِلُّهم، ولكن المقام هنا مقام تشريف وتكريم، فلسوف أشرب من سؤر النبى   ، ولسوف أضع فمى على موضع فمه من الإناء ….. وهذا تشريف لا يمكن التنازل عنه وتكريم لابد من الفوز به، مع توافر دواعى التوقير والاحترام للكبار .

يدخل معنا في هذا الإطار أيضا إطار احترام شخصية الطفل وإشعاره بأهميته ومكانته ما فعله النبى   مع الطفل الصغير سلمة بن أبى سلمة، ابن أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضى الله عنهما ؛ إذ أنه حينما أراد النبى   الزواج بأم سلمة وضع يده في يد ابنها الذى مازح النبى   قائلا: كم تعطى أمى من صداق ؟ فقال :” مثل صداق عائشة “.

فانظر أخى الكريم كم يبلغ أثر هذا الموقف الكريم في نفسية الطفل الصغير، ومدى إحساسه باحترام النبى   لشخصيته وإشعاره بأهميته، خاصة أنه مقبل على الزواج بأمه .. بخلاف ما تصوره لنا الأعمال الدرامية الفاسدة، من أن الزواج الجديد يقضى على شخصية أولاد الزوجة ويعقِّدهم نفسيا .

   وبالجملة، فالرسول   يجعل تربية لأولاد على القيم والفضائل من أعظم العطايا التى يعطيها الوالد لأولاده، بل يجعلها حقا مفروضا وواجبا معلوما للولد تجاه والده :

إذ يقول   :” ما نحل [ أى ما أعطى ] والدٌ والدًا من نُحْلٍ [ أى : عطية أو هبة ] أفضل من أدب حسن “( ).

ويقول أيضاً :”من حق الوالد على الولد: أن يُحْسِنَ أدبه، ويُحسِّن اسْمَه“( ).

ولعل اهتمام النبى   بتأكيد هذا الحق وتقريره يعود إلى ما ترسَّخ في أذهان بعض الآباء من أنهم إذا نجحوا في توفير الطعام والمسكن الواسع والسيارة الفارهة والأموال الطائلة فقد نجحوا فى تربية أولادهم، وقاموا بواجبهم نحوهم خير قيام. فالحديث الشريف يبين لهم أن تربية الأولاد على الأدب والأخلاق الفاضلة هو الهدية العظمى والعطية المثلى، فما للطعام والشراب والمسكن والسيارة من فائدة إذا لم تُحَطْ هذه الأشياء كلها بسياج متين من العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة والأدب الرفيع والأخلاق الفاضلة .

فصحِّحْ أخى الخطيب والواعظ هذه النظرية التربوية الخاطئة، السائدة للأسف الشديد بين أغلبية الآباء، وبيِّن لهم أنهم مسؤولون غدًا بين يدى الله عن أولادهم، ليس فقط عن طعامهم وشرابهم وكسوتهم، وإنما أيضا عن تربيتهم وتأديبهم على أساس متين من عقيدة الإسلام الصافية، وعباداته العظيمة، وأخلاقه وقيمه الرفعية

أهمية مسؤولية الأسرة في التربية على القيم

لا تمتلك الكثير من الأسرة المسلمة القدرة على اختيار المدرسة المنشودة لتربية الأبناء على القيم الإسلامية الأصيلة، حيث تضطر أغلب الأسر إلى إلحاق الأبناء في المدارس الأقرب من السكن، أو الأقل تكلفة من الناحية المادية، وفي هذه الحالة فإن الواجب الأكبر في التربية على القيم الإسلامية يت

لقاء الله وأثره في تربية الأبناء

أعلت المناهج التربوية الغربية والشرقية من قيمة المادة ، حتى جعلتها مدار المنهج التربوي ، فالناجح هو المنجز ماديا ، والفاشل هو المتأخر ماديا ، والميزات كلها قائمة على المادة سلبا وايجابا . وخرج أبناؤنا ليجدوا مجتمعات سيطرت عليها المادة ، وقللت من قيمة المبادىء والقيم ، فصار إيمان

أفكار تربوية جديدة في تربية الأطفال

الكثير من الاصدارات التربوية الحديثة تتضمن تكراراً لأفكار ونظريات متداولة بكثرة، ومن الكتب النادرة التي تتضمن بعض الأفكار الجديدة التي يتناقض بعضها مع الأفكار السائدة حول تربية الأطفال كتاب" تفكير جديد حول الأطفال" من تأليف ( أشلي ميريمان و بو برونسون) ونلخص لكم في هذا المقال أ