خطوت في اصلاح النفس

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 21 يناير 2017 الساعة 04:39:29 مساءً

كلمات دلالية :

النفس
خطوت في اصلاح النفس

الحمد لله الذي بدأ الخلق ثم يعيده وهو على كل شيء قدير, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الخلق والملك والتدبير, وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله البشير النذير والسراج المنير, أرسله الله بين يدي الساعة فختم به الرسالة وأكمل له الدين, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.

ايها المسلون :هناك اسئلة كثيره تدور في عقل كل واحد منا كيف أتغير؟ * كيف أتحول؟ * من أين أبدأ؟..

إنها أسئلة كثيرًا ما تتردد داخلنا، وتطرق أسماعنا، وتلح على قلوبنا، ,وكثيرا ما تدور في اذهاننا أمثال هذه الأسئلة، وليس الانسان هو بأغنى عن إصلاح نفسه والنظر الدائم فيها ومراجعتها؛ فالنفس متقلبة، والله سبحانه وتعالى مقلب القلوب، ولَقلبُ ابن آدم أشد انقلابًا من القدر إذا استجمعت غليانًا،.

ولعلنا نتساءل متحيرين : كم من مرة حاولنا وقررنا العودة، بل وحددنا لانفسنا يومًا أو موسمًا نبدأ منه، ويمر اليوم وينقضي الموسم ونحن على حالنا!!

وكم من مرة بدأنا فعلا، ولكن ما نكاد نسير في الطريق يومًا أو يومين إلا ننتكس مرة أخرى لعوامل من داخلنا، أو لطوارئ ودواعٍ من خارجنا.

إذن: ما العمل؟ وأين الطريق؟

لا بد لكل منا من نقطة تحوُّل، يُحَوِّل فيها مساره إلى طريق الله، ويهجر طريق الشيطان، ويحذر قُطاع الطرق.

وللوصول إلى الله عز وجل ينصح بالسير في خطوات متدرجة، وهذه الخطوات مستقاة من تجارب العلماء في بدء تعاملهم وإنابتهم إلى رب العزة سبحانه وتعالى.

فمانسعى إليه قد حُفَّ بالمكاره والعقبات والأشواك، ولكننا عندما تصل ويفتح لنا مولانا الباب سننسى كل ألم، وسنودع كل تعب، وسنحس بلذة لا تساويها لذة دنيوية.

ايها المسلمون :ان النفس بطبيعتها طموحة إلى الشهوات واللَّذَّات، كسولة عن الطاعات وفعل الخيرات، لكن في قَمْعِها عن رغبتها عزُّها، وفي تمكينها مما تشتهي ذلها وهوانها؛ فمن وُفِّق لقمْعِها نال المُنَى، ونفسَه بنى، ومن أرخى لها العنان ألْقَتْ به إلى سُبُل الهلاك، ونفسَه هدم وما بنى؛ فمن هجر اللذات نال المنى، ومن أكبَّ على اللذات عض على اليد.

 

 

 

ايها المسلمون :لكل سفر خطوة بدية يبادئها ولكل سيل قطرة  والجبال من الحصى ومعطم النار من مستسغر الشرري ولكل بدية خطوة فأول خطوت تغيير الانسان لنفسه :

اولاً:اعرف نفسك :

ان الإنسان مسؤول عن نفسه مسوؤلية فردية ذاتية وسيحاسب ويُسأل فرداً كما قال تعالى : ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَانِ عَبْدًا(93)لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا(94)وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا(95) سورة مريمومن عرف من نفسه قصوراً فقد سار في سبيل تربية النفس ، وهذه المعرفة مما يدعونا إلى تربية أنفسنا وإلى السير في تلكم السبيل سيراًً حثيثاً فليست هذه المعرفة صارفة عن تربية المرء لنفسه ، وإن من توفيق الله للعبد سعيَه للتغير والتطوير كما قال تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فمن غيّر لله غيّر الله له .يقول الغزالي رحمه الله:اعلم أن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وقد خُلِقَتْ أمارةً بالسوء مبالغةً في الشر فرارةً من الخير، وَأُمِرْتَ بتزكيتها وتقويمها وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها، فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك.اعلم انك الى الله راجع . (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى)

ثانياُ:اختيار البيئه الصالحة :

أن للبيئة أثراً خطيراً جداً في اتجاه الإنسان ؛ مهما كنت نقياً ، طاهراً ، مؤمناً ، مخلصاً ، اجلس مع منحرفين ، مع عصاة ، مع فجار ، اسمع قصصهم ، اسمع مغامراتهم ، اسمع مجالسهم ، اسمع انغماسهم بالشهوات ، النفس أحياناً تشتهي ، أحياناً تتحول النفس ، وهل هناك إنسان لا يتأثر ، ومن الأدلة على تأثير البيئة الفاسدة على الإنسان ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة من قتل مائة نفس فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء», فانظر كيف أثرت عليه هذه البيئة الفاسدة التي كان يعشها، حتى أرتكب هذه الكبيرة العظيمة، فكان لابد من الخروج من هذه البيئة الفاسدة إلى بيئة صالحه تعينه على عبادة الله- عز وجل- وترك هذه الكبيرة، فكانت نصيحة ذلك العالم له بالخروج منها إلى مكان به أناسا صالحون يعبدون الله -عز وجل- فيعبده معهم.

ثالثاُ:الصحبة

إنَّ الصُّحبة من أهمّ العوامل في صلاح النَّفس أو في إفْسادها؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المرْء على دين خليلِه، فلينظُر أحدُكم مَن يُخالل))؛ رواه أحمد وأبو داود، وحسَّنه الألباني. بل قال بعضهم: لا صلاحَ بدون صحبة؛ لأنَّ الصحبة هي الَّتي تشكِّل الإنسان، فمِنْها يستقي الفهمَ والفِكْر والسلوك، وقد رأى أحدُ الآباء يومًا ابنَه يقلِّد شيخَه في مِشيتِه، فحمد الله أنَّ ابنه يقلِّد العلماء ولا يقلد غيرهم.

ومن الوصايا: "صاحب مَن يدلُّك على الله حالُه، ويقرِّبك من الله مقالُه، ولا تعصِ الله وأنت فى صحبته".

إنَّ المرء إذا أراد أن يصاحب أحدًا فليحذَرْ، فإنَّ الإنسان يُعْرَف بصاحبه، فإذا كان صالحًا وصف هو بالصَّلاح، وإن كان فاسقًا وُصِف بالفسق.

ويقول صلى الله عليه وسلم   : ((لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً ، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ  [أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]ولقد رأئينا مَن وقعوا في الجرائم المهْلِكة، وضاعوا في غياهب السُّجون وتشرَّد أولادُهم من بعدهم، ولمَّا سُئِلوا: مَن فعل بكم ذلك؟ أجابوا: الصُّحْبة السُّوء!

فصُحبة السوء يَجتمعون على معصية الله ولا يستَحْيون، تفوتُهم الصَّلاة ولا يتناصحون، يُخطِّطون للموبقات ولا يرْتَدعون، فلتنظُر - أخي - مَن تجالس ومَن تصاحب.

رابعا:لا يحمل وزك غيرك :

من المعلوم بالضرورة في شرائع السماء عموماً، وفي شريعة الإسلام على وجه الخصوص، أن الإنسان لا يعاقب على ذنب فعله غيره، ولا يحاسب على جرم اقترفه إنسان آخر؛ ونصوص القرآن في تقرير هذا المعنى عديدة، من ذلك قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (البقرة:286)، وقوله سبحانه: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} (الأنعام:164)، وقوله تعالى: {لتجزى كل نفس بما تسعى} (طه:15)، ونحو ذلك من الآيات.

  خامسُ:اذا لم اتغير اليوم متى ؟

قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال: 53]. هنا نحن نتكلم عن أناس أوضاعهم جيدة وفي نعمة، ثم أزيلت هذه النعمة.. الله تعالى لا يزيل النعم عن البشر إلا إذا هم فعلوا شيئًا أدى إلى زوال هذه النعمة.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11]. هنا العكس تمامًا.. أناس أوضاعهم غير جيدة.. فشل ومشاكل وتأخر.. لن تتحسن أوضاعهم -هذه قاعدة- لن تتحسن إلا بأن يعملوا شيئًا ويغيروا، بدءًا من الداخل.

حقائق عامة حول  تغيير الانسان لنفسه:

- إن التغيير الحقيقي لا تكفي فيه النية الصالحة غير المقرونة بفعل وعمل ونتائج على أرض الواقع.

- إن التغيير الحقيقي لا يكفي فيه الحرص والاستعداد للتغير وبذل الجهد البدني والعضلي والدعاء فقط.

- إن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يحدث إلا بعد الخروج تمامًا من مرحلة الإسقاطات وإلقاء اللوم على الآخرين.

- إن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يحدث دون اعتراف بالمشاكل والأخطاء وتحديد نقاط الخلل إضافةً إلى تغيير العقول وطريقة التفكير والأسلوب وإيجاد حلول عملية، مع شفافية ووضوح في الرؤية وتطبيق ذلك كله على أرض الواقع.

نصيحة غالية : انتبه للمثبطين وفاقدي الأمل ومدمني السلبية.

في هذه المرحلة، وفي أي مرحلة من مراحل التغيير الإيجابي والارتقاء بالنفس، يجب عليك أن تنتبه للأشخاص السلبيين المثبطين.

هناك للأسف بعض الأشخاص ينظرون إلى هذا العالم بمنظار أسود، ومن المؤكد أن كلاًّ منا يعرف أشخاصًا من هذه النوعية، فمهما كانت الأمور تسير بشكل طيب، فإنهم لا يركزون إلا على الجانب السلبي من الأمور، وهم يفعلون ذلك بصورة مستمرة.

وهذا لا يعني أنهم سيئون، وإنما يعني أنهم قد يرمون بكلمات فيها سمّ، وقد لا يشعرون بها، مثل الثعبان الذي يلدغك ثم يمشي في طريقه - ولكنهم قد يلدغون بلدغة سريعة، بكلمة هم لا يلقون لها بالاً، لكنها تؤثر فيك مثل السم. وليس هذا معناه أن نقاطع الناس ولا نكلمهم، ولكن معناه أن نتجنب التأثر بكلمات الأشخاص الذين يؤثرون السلبية، ولا ينظرون إلا إلى الجانب الفارغ من الكأس 

إن إشارات سلبية بسيطة أو تلميحات سيئة عابرة، تصدر عن هؤلاء، من الممكن أن تقتل حماسك وإقدامك على التغيير والإصلاح، هؤلاء الأشخاص يشكلون نوعًا من الخطر على الإنسان الطموح المستعد للتغيير الإيجابي البناء؛ ولذلك فإننا بحاجة إلى حاسة قوية تجعلنا نستشعر أمثال هؤلاء حتى لا نتأثر بما يقولون.

وهذا يتطلب أن نتجنب فاقدي الأمل ومدمني السلبية؛ فأحيانًا نجلس في مجلس يتكلمون فيه عن المصائب التي تصيب المسلمين بشتائم -وكأن الإسلام لن تقوم له قائمة- فتجد وتسمع الكثير من الكلمات والجمل السلبية، مثل: "لا فائدة.. هذا الزمن تعيس، ومن المستحيل أن نحدث أي تغيير.. أي إصلاح هذا الذي تتكلم عنه!.. كن واقعيًّا.. عليك بنفسك وأهلك فقط.. دعك من هذا واهتمّ بما هو أهم".

فتخرج من هذا المكان وليس لديك همة لأن تفعل شيئًا، فهؤلاء الشخاص الموجودون في هذا المكان سلبيون. وهذا لا يعني مقاطعتهم، ولكن أن نحاول قدر الإمكان الجلوس ومصاحبة الأشخاص أصحاب التفكير الإيجابي، والابتعاد عن مجالسة مدمني السلبية، أو على الأقل عدم التأثر بما يقولون

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح